للمصابيح أهمية قصوى في تحديد الهوية البصرية للعلامات، خاصة بعد فقدان بعض عناصر التصميم التقليدية الأخرى. والجيد أن إضاءة السيارة لم تعد محددة الشكل طوال الوقت؛ يمكن في بعض الطرازات تغيير التوقيع الضوئي، ويمكن للمصابيح عند الحاجة إظهار رمز ينبه القادم من الخلف إلى خطر. هذا هو التحوّل الذي يجعل إضاءة OLED مهمة: الانتقال من رسم ثابت إلى سطح مضيء يمكن التحكم بتفاصيله. فما المزايا الأخرى وكيف سيتغير تصميم السيارات من الخارج والداخل؟
سنعرض الأمر باختصار أولًا، إليك أبرز مزايا إضاءة OLED في السيارات:
- ضوء متجانس: إضاءة سطحية تقلل ظهور النقاط الساطعة وتمنح المصباح مظهرًا متّسقًا.
- تصميم رقيق: ألواح صغيرة السماكة تقلل الحاجة إلى مكوِّنات وموجّهات ضوئية إضافية.
- تفاصيل واضحة: حدود حادة بين الأجزاء المضيئة والمطفأة، تناسب الرسوم والشعارات.
- توقيعات قابلة للتخصيص: التحكم المستقل بالأجزاء يتيح أنماطًا مختلفة وحركات ترحيب.
- إشارات للتواصل: بعض الأنظمة تعرض رموزًا تحذيرية مرتبطة بأنظمة السيارة.
- حرية تشكيل أوسع: تتوافر أيضًا ألواح قابلة للثني ضمن حدود هندسية محددة.

كيف تعمل إضاءة OLED، وما الذي يميزها عن LED؟
يكمن سر التقنية في سطح رقيق يُصدر الضوء بنفسه، ويمكن تقسيمه إلى أجزاء تتحكم فيها الإلكترونيات بشكل مستقل. وباجتماع هذه الأجزاء تتكوّن خطوط وأشكال وتوقيعات متعددة. أما الاسم OLED فهو دارج في شاشات الهواتف والتلفزيونات، ولكن التقنية ليست مماثلة تمامًا، خاصة مع وجود متطلبات مختلفة للسطوع والعمر وطريقة التحكم.
تختصر OLED عبارة “الصمام الثنائي العضوي الباعث للضوء”. والمبدأ الأساسي يتمثل بطبقات شديدة الرقة من مواد أساسها الكربون، توضع بين قطبين كهربائيين، وتُصدر الضوء عند مرور التيار. أما سبب استخدام كلمة “عضوي” بالاسم فيرجع لاعتماد الكيميائيين تسمية المركّبات القائمة على هياكل كربونية بالمواد العضوية.
المهم بالنسبة لنا هو الفارق بالمقارنة مع إضاءة LED، فمصدر مصابيح LED التقليدية صغير ومركّز، وقد يحتاج إلى موجّهات وناشرات ضوئية لتوزيع إضاءته على مساحة واسعة. أما OLED فيُضيء من سطحه مباشرة، كلوح مضيء متجانس، ما يقلل الحاجة إلى تلك المكونات ويمنح المصمّم مساحة أكبر للتحكم بالشكل.

وبما أن السطح نفسه هو مصدر الضوء، يمكن الحصول على مناطق مضيئة متجانسة تفصلها حدود واضحة عن المناطق المطفأة، مستطيلات أو مثلثات أو دائرية أو أشكالًا خاصة بالعلامة. ومن خلال إضاءة بعضها وإطفاء بعضها الآخر، يتغير الرسم الظاهر داخل المصباح.
على سبيل المثال، تتيح ألواح Atala Digital 2.0 من شركة OLEDWorks الألمانية، ما بين 10 و128 جزءًا مستقل التحكم في اللوح، مع إمكانية تخصيص شكله وحجمه وتقسيماته أثناء التطوير، وهناك شركات تعتمد عددًا أعلى من الأجزاء المستقلة. بهذا، يستطيع المصمّم أن يبني تفاصيل التوقيع الضوئي قبل التصنيع. بل ويمكن إضافة أنماط ضوئية جديدة لاحقًا عبر التحديثات اللاسلكية OTA، كما حدث في نيسان N7.

لا يعني ما سبق أن مصابيح OLED تستبدل بالضرورة مصابيح LED. ففي بعض السيارات هناك مصابيح ماتركس LED في الأمام ومصابيح OLED في الخلف؛ فالمطلوب أمام السيارة توجيه الضوء إلى الطريق، بينما تبرز قيمة السطح المضيء المتجانس في الخلف لتشكيل التوقيع وعرض الإشارات. كما أن تخصيص التوقيع ليس حكرًا على تقنية OLED، إذ تتيحه تقنية LED منذ زمن، ولكن باختلاف طريقة إنتاج الضوء وتوزيعه والحرية التي تتيحها للمصمّم.
من الجدير بالذكر أن شدة الإضاءة قابلة للضبط أيضًا في مصابيح OLED، فحتى مع وجود توقيعات ضوئية متعددة، وحركات متسلسلة، يمكن الخروج بسطوع إجمالي ثابت، وهذا للتوافق مع القوانين ولوائح جميعة مهندسي السيارات SAE.

صحيح أن إمكانية التخصيص هي الأكثر لفتًا للنظر، لكن الفائدة قد تتجاوز ذلك. ففي أودي A6 e-tron، يتوزع 450 عنصرًا مضيئًا على عشرة ألواح تتيح عرض رموز تحذيرية في ظروف محددة، مثل الأعطال، وتنبيه القادمين من الخلف عند رصد خطر مرتبط بخروج الركاب. أنظمة السيارة والالكترونيات تُحدد المطلوب والمصباح يعرض المعلومة.
شركات وأمثلة
بدأت شركة أوسرام Osram الألمانية بتطبيق التقنية مبكرًا، وقدمت إضاءة OLED في بي إم دبليو M4 GTS عام 2016. احتوى كل مصباح خلفي 15 عنصر إضاءة، واستُخدمت رقة العناصر ومواضعها لمنح الإضاءة عمقًا بصريًا مميزًا. وفي العام نفسه، ظهرت ألواح أوسرام أيضًا في المصابيح الخلفية لأودي TT RS. وضم كل مصباح أربعة عناصر OLED، يُقسم كل منها إلى ثلاث مناطق مستقلة التحكم، ما أتاح وظائف ضوئية متعددة وحركات عند فتح السيارة وإغلاقها.

أما هيلا HELLA – الألمانية أيضًا، فقد وثّقت تطبيقها في أودي A8 للعام 2018. جمعت المنظومة ثمانية ألواح OLED، لكل منها أربعة أجزاء مستقلة التحكم، مع شريط LED ممتد عبر الخلفية. ويبيّن هذا المثال أن المصباح الواحد قد يجمع التقنيتين لتأدية وظائف مختلفة وتكوين مشهد ضوئي متكامل.
كما تعاونت OLEDWorks وماريلي Marelli لإنتاج مصابيح أودي Q6 e-tron، فقدمت الأولى تقنية الألواح، وشاركت الثانية في تطوير المنظومة ودمجها مع البنية الإلكترونية للسيارة.

لم يقتصر الاستخدام على سيارات بي ام دبليو وأودي. فقد جاءت مرسيدس-بنز S-Class كوبيه وكابريوليه للعام 2017 بمصابيح OLED خلفية تضم 66 عنصرًا إجمالًا، تبدو كأنها تطفو داخل المصابيح، مع تسلسل ضوئي عند قفل السيارة وفتحها. كما أن طرازات EQS الكهربائية الجديدة -الصورة أدناه- مزودة بهذه التقنية.

كما لم تبقَ OLED حكرًا على العلامات الألمانية والأوروبية. ففي الصين، قدّمت شركة يولايت Yeolight عام 2017 أول نموذج صيني على اكس بينج G1 بيتا، ثم عام 2020 استخدمت هونغتشي H9 مصابيح تعاونت بإنتاجها شركة يولايت وشركة المصابيح تشانغتشو شينغ يو Changzhou Xingyu الصينيتين. تضم المنظومة ثمانية ألواح، أربعة على كل جانب، ولكل لوح خمس مناطق مستقلة التحكم؛ أي 40 منطقة في المجموع، تتيح أنماطًا متدرجة ومتحركة.

كما عرضت يولايت بالتعاون مع STMicroelectronics نموذج مصابيح معدّلًا لسيارة ليب موتور Leapmotor C11 عام 2021، يضم 1434 نقطة ضوئية. استعرض النموذج وظائف الكبح والانعطاف والرجوع، إلى جانب الرسومات الترحيبية. وحاليًا تستخدم فوياه كوريج Courage شريط إضاءة خلفي بتقنية OLED يضم 132 وحدة إضاءة.

ومن اليابان تأتي نيسان NX8، المطوّرة والمصنّعة عبر مشروع دونغ فينغ نيسان للسوق الصينية، والتي بدأ بيع نسختها الكهربائية في أبريل 2026. يؤكد بيان نيسان الرسمي استخدام OLED في المصابيح الخلفية، لتضيف السيارة مثالًا إنتاجيًا حديثًا من علامة يابانية إلى التطبيقات الأوروبية والصينية.
أما كاديلاك Escala الاختبارية فقدمت مثالًا أمريكيًا على توظيف OLED في تصميم الإضاءة الخارجية.

من المصابيح الخلفية إلى إضاءة المقصورة
وتفتح الألواح القابلة للثني بابًا آخر أمام التصميم. فقد طرحت OLEDWorks عائلة Atala Wave التي تتميز ، بزجاج مرن بسماكة 0.1 ملم، يسمح بانحناء بنصف قطر يبلغ 200 ملم (هذه سماكة الزجاج، وليست سماكة المصباح بكامل أجزائه). ومن المفترض أن تسمح هذه المرونة للضوء بأن يتبع انحناءات التصميم ضمن حدود اللوح، فتقل الحاجة إلى حصره في سطح مسطّح.
يمكننا تخيّل استخدام هذه الألواح الرقيقة في السقف والأبواب والمقاعد ولوحة التحكم الوسطية ومرايا الزينة، وبما أنها مرنة فيمكن أن تُطوّع لتتفق مع الأسطح المنحنية.
من الأمثلة التي تقرّب هذا الاتجاه مشروع OLEDWorks بالتعاون مع هيونداي، الذي اعتمد جينيسيس GV80 لاستكشاف تطبيقات جديدة لإضاءة Atala. تضمّنت الأعمال تصورات تصميمية وعروضًا تقنية، وتعرض الشركة ضمن المشروع أمثلة للشعار الأمامي والمصابيح الخلفية والمقود. كما شمل أحد التصورات الخلفية لوحين قابلين للثني وأربعة ألواح صلبة، لدمج التقنية ضمن البنية الحالية للمصابيح، بينما استكشف تصور آخر رسومًا مستوحاة من جناحي شعار جينيسيس وإشارات للتواصل مع الآخرين.
حتى الآن فهذه نماذج تطويرية ولم يتم إنتاجها.

ما الذي يعدنا به المُستقبل؟
قد يوحي تشابه الاسم مع شاشات الهواتف بأن المصباح يستطيع عرض أي لون أو صورة، لكن قدرات المنتجات الحالية أكثر تحديدًا، وتغيير الرسم الضوئي لا يعني أن الجزء نفسه يستطيع التحول من الأحمر إلى الأبيض أو البرتقالي. فألواح الإضاءة تختلف عن شاشات العرض في متطلبات السطوع والعمر وطريقة التحكم. ومع ذلك، فاحتمالات الاستخدام وفوائده عديدة جدًا. التقنية تتقدم وقد تصل إلى حد اختفاء شكل المصابيح من المشهد تمامًا!
قد تصل التقنية إلى مصابيح غير مرئية، لا تظهر إلا عند تشغيلها. هذا ما تستكشفه أكيورا في سيارتها الاختبارية نكسيرا فيجن NEXERA Vision، التي تخفي مصابيحها الأمامية والخلفية ضمن أسطح الجسم باستخدام ما تسمّيه “الإضاءة الشبحية Phantom Lighting”. تبدو الأسطح متصلة عند إطفائها، ثم يظهر التوقيع الضوئي عند التشغيل.
تؤكد الشركة أن التوقيع الجديد سيصل إلى طرازاتها المقبلة بدءًا من RDX Hybrid،. ولكن ليس كتطبيق لتقنية OLED. تعتمد تقنية الإضاءة الشبحية Phantom Lighting على دمج مصابيح LED مصفوفية فائقة النحافة وعالية الكثافة خلف هيكل السيارة مباشرة، مما يلغي تماماً الحاجة إلى العدسات البلاستيكية التقليدية أو الفواصل المرئية. يعتمد النظام على طبقة خارجية من مركبات البوليمر المعالجة بـثقوب مجهرية دقيقة ومغطاة بطلاء “التيتانيوم المطفأ”. يحجب الطلاء رؤية المكونات الداخلية تماماً في ضوء النهار لتبدو السيارة ككتلة واحدة انسيابية، ولكن بمجرد تشغيل الإضاءة، تخترق الأشعة القوية الهيكل لتظهر خطوط مضيئة حادة، ما يمنح المركبة مظهراً مستقبلياً يدمج بسلاسة بين التصميم الخارجي والوظيفة العمليّة.
فكرة رائعة حقًا، وتفتح نافذة على سؤال أوسع: هل سيتخلّى المصممون عن شكل المصابيح نفسها والاكتفاء بالإضاءة؟




