أحدث المواضيعخبر اليومفولكس واجن

فولكس واجن Mission Efficiency وأفضل انسيابية في العالم

بعد أكثر من عقد على XL1 التي حقّقت لقب السيارة الأقل استهلاكًا للبنزين في العالم، تعود فولكس واجن إلى الفكرة نفسها ولكن هذه المرة بسيارة كهربائية. اسمها Mission Efficiency، وهي اختبارية ولكن قانونية للسير على الطرق العامة، استخدمت الشركة فيها مكونات من سياراتها الكهربائية الجديدة لكنها أعادت تشكيل كل ما حولها تقريبًا لخدمة هدف واحد: استهلاك أقل قدر ممكن من الطاقة.

النتيجة ثلاثة أرقام لافتة. بلغ معامل الانسيابية 0.158 فقط، وتقول فولكس واجن إنه رقم قياسي جديد لسيارة حاصلة على ترخيص للسير على الطرق. وفي اختبار مثالي بسرعة ثابتة بلغت 68 كلم/ساعة سجلت السيارة استهلاكًا قدره 6.48 كيلوواط ساعي/100 كلم، بينما حققت في رحلة فعلية موثقة لمسافة 1278.36 كلم متوسطًا بلغ 6.89 كيلوواط ساعي/100 كلم.

وهنا تكمن أهمية المشروع. فالاختبارية Mission Efficiency ليست سيارة إنتاج جديدة تستعد فولكس واجن لبيعها بهذه الهيئة؛ وتؤكد الشركة أنها سيارة اختبارية وغير معروضة للبيع. لكنها أيضًا ليست نموذجًا خياليًا يعتمد تقنيات مرتفعة التكلفة لا علاقة لها بسيارات العملاء. فالأساس التقني هو قاعدة MEB+ ذات الدفع الأمامي المستخدمة في طرازات ID. Polo وID. Cross الجديدتين، والهدف معرفة إلى أي مدى يمكن رفع الكفاءة عند معالجة مقاومة الهواء والوزن والإطارات والخسائر الميكانيكية.

كيف تأتّى الاستهلاك المتدني إلى هذا الحد؟

تعتمد الاختبارية Mission Efficiency محركًا كهربائيًا بقوة 135 حصانًا (99 كيلوواط) من نظام الدفع الجديد في ID. بولو. وهو النظام الذي طورته فولكس واجن خصيصًا للسيارات الكهربائية الصغيرة المبنية على MEB+، مع محرك متزامن بمغناطيس دائم من نوع APP290 موضوع في الأمام ويقود العجلات الأمامية. ويبلغ وزن وحدة المحرك نفسها 75 كلغ فقط، بينما يشير الرقم 290 في الاسم إلى قدرتها على توفير عزم يصل إلى 290 نيوتن متر في ID. بولو.

لكن Mission Efficiency لا تحقق أرقامها بفضل المحرك وحده. فالعنصر الأهم هو مقاومة الهواء. صُمم الجسم على هيئة قطرة ماء طويلة ومُدببة من الخلف، مع مساحة أمامية صغيرة تبلغ 2.08 متر مربع. وهناك فتحات نشطة لهواء التبريد، وعجلات خلفية مغطاة، وأرضية سفلية مغلقة بالكامل تقريبًا، ونوافذ أبواب من دون إطارات، فيما دُمجت مقابض الأبواب داخل الجسم.

بما سبق، انخفض معامل الانسيابية إلى 0.158. ولإعطاء الرقم معنى عمليًا، تقول فولكس واجن إن الاختبارية الجديدة تستهلك عند السرعات التي تزيد على 80 كلم/ساعة طاقة أقل بأكثر من 30% من ID. بولو العادية، وعند سرعة 140 كلم/ساعة تحتاج تقريبًا إلى مقدار الطاقة الذي تحتاجه ID. Polo عند 100 كلم/ساعة.

الحقيقة أن الاهتمام تفاصيل الانسيابية يصل إلى تفاصيل يصعب ملاحظتها. تقول فولكس واجن مثلًا إن العجلات مسؤولة عن نحو 25 إلى 30% من المقاومة الهوائية للسيارة، ولذلك اقترب شكل أقواس العجلات الأمامية قدر الإمكان من الإطارات لتقليل الاضطراب، وأضاف المهندسون قطعًا مسجلة ببراءة اختراع داخل العجلات تمنع الهواء من الدخول إليها وتكوين دوامات. أما من الخارج فتستخدم أغطية مسطحة.
وطورت كونتيننتال Continental إطارات للمشروع اعتمادًا على إطار EcoContact 7، بمقاومة تدحرج تبلغ 4.9 كلغ لكل طن، أي أقل بنحو 25% حتى من الحد المطلوب للحصول على أفضل تصنيف أوروبي A لمقاومة التدحرج.

من فولفسبورغ إلى فيينا باستهلاك 6.89 كيلوواط ساعي/100 كلم

لم تكتف فولكس واجن باختبار نظري على حلبة. فقد أجرت رحلة من مركز التطوير في فولفسبورغ، مرورًا بمدينة بوزنان البولندية وأولوموتس في التشيك، وصولًا إلى فيينا، لمسافة إجمالية بلغت 1278.36 كلم. بلغ متوسط السرعة 67.72 كلم/ساعة، ووصلت السيارة خلال الرحلة إلى 138 كلم/ساعة. وسجلت استهلاكًا من البطارية قدره 6.89 كيلوواط ساعي/100 كلم. وتقول فولكس واجن إن البطارية ذات السعة الصافية البالغة 54.9 كيلوواط ساعي شُحنت مرة واحدة فقط خلال الرحلة، وعند الوصول إلى فيينا بقي في السيارة مدى مقداره 164 كلم.

للمقارنة، تعلن فولكس واجن للـ ID. بولو الإنتاجية استهلاكًا يبدأ من 13.3 كيلوواط ساعي/100 كلم وفق WLTP ومدى يصل إلى 454 كلم، ما يوضح مقدار ما يمكن كسبه عندما تتحول الكفاءة إلى الهدف الرئيسي في تصميم السيارة.

سقف شمسي ومكابح مختلفة

استخدم المهندسون كل فرصة ممكنة لتوفير الطاقة. توجد خلايا شمسية مدمجة في السقف الزجاجي وغطاء صندوق الأمتعة بقدرة إجمالية تبلغ 370 واط، مهمتها دعم الأنظمة الكهربائية في السيارة وتقليل ما تسحبه من بطارية الدفع. وتقول فولكس واجن إن الطاقة الشمسية يمكن، بحسب الموقع الجغرافي والفصل والطقس، أن تضيف ما يصل إلى 30 كلم من المدى الفعلي خلال اليوم.

كما وصلت محاولة التخلص من الخسائر إلى المكابح. في الأمام تستخدم السيارة تعليق ماكفرسون ومكابح هيدروليكية تقليدية مأخوذة من ID. بولو، أما في الخلف فتستخدم فولكس واجن للمرة الأولى نظام مكابح كهروميكانيكيًا.

أي أن الأمر لا يقتصر على مكابح يتم التحكم فيها إلكترونيًا مع بقاء الدائرة الهيدروليكية التقليدية؛ فالحل الخلفي يقلل الحاجة إلى الأنابيب وسائل المكابح، ويخفض خسائر الاحتكاك، ويسمح بتوزيع قوة الكبح بصورة أكثر مرونة بما يساعد أيضًا على استعادة الطاقة وتحسين الثبات في المنعطفات. وطورت فولكس واجن النظام بالتعاون مع شركة AUMOVIO.

أما الهيكل فلا يعتمد على مواد مرتفعة الكلفة. تستخدم السيارة بعض مكونات ID. بولو مع بنية من الألمنيوم، إلى جانب أجزاء من البلاستيك المقوى بألياف الكربون CFRP ومركبات الأراميد. ويبلغ طول السيارة 4.775 أمتار، لكن ارتفاعها لا يتجاوز 1.392 متر. ورغم الشكل الشبيه بسيارة رياضية انسيابية، توجد أربعة مقاعد بترتيب 2+2 وصندوق أمتعة بسعة 481 لترًا، مع أماكن إضافية للتخزين أسفل المقاعد الخلفية وعلى جانبي الجسم.

المقصورة جميلة التصميم وفيها لمسات من العملانية والتبسيط الأنيق. هناك بعض الأزرار الحقيقية، ولكن المكونات أقل، فقد تم الاستغناء عن النظام الموسيقي التقليدي لتوفير الوزن، واستُعيض عنه بمكبر بلوتوث محمول، كما لا توجد شاشة معلومات وترفيه مدمجة بالطريقة المعتادة، بل يعتمد مفهوم Bring Your Own Device على الهاتف أو الجهاز اللوحي الخاص بالمستخدم.

كما أن المقاعد الخلفية ليست بحجم كامل؛ تقول فولكس واجن إنها مناسبة لأشخاص حتى طول يبلغ نحو 1.60 متر، أي أن الفكرة كانت إثبات إمكانية صناعة سيارة بالغة الكفاءة يمكن نظريًا أن تستخدمها عائلة صغيرة، وليس تحويل المشروع إلى سيارة رياضية بمقعدين فقط.

استخدام الأنسجة الخفيفة يملأ المشهد، والمثير يظهر في صندوق الأمتعة، فهو كبير بشكل غير معهود، ويستفيد من أرضية تكشف عند فتحها عن منطقة تخزين إضافية كبيرة. كما يُمكن طي ظهور المقاعد الخلفية لمزيد من الحيز.

عودة إلى فلسفة XL1

هناك سبب يجعل الاختبارية Mission Efficiency مألوفة لمن يتذكر فولكس واجن XL1 (الصور أدناه). ظهرت XL1 الإنتاجية عام 2013 بعد سلسلة من مشاريع “سيارة اللتر الواحد”، واستخدمت جسمًا شديد الانسيابية وخفيفًا من ألياف الكربون مع محرك صغير. أعلنت فولكس واجن حينها استهلاكًا يبلغ 0.9 لتر/100 كلم ووزنًا لا يتجاوز 795 كلغ، وكانت من أكثر السيارات الإنتاجية تطرفًا في السعي وراء الكفاءة.

لكن الفارق الأساسي هذه المرة أن فولكس واجن تحاول إثبات أن بعض المكاسب لا تحتاج إلى سيارة مصنوعة بالكامل من الكربون أو نظام دفع خاص. فمحرك الاختبارية الجديدة مستخدم في عائلة ID. بولو، والقاعدة أساسها MEB+، وبعض مكونات الهيكل والمكابح مأخوذة من سيارات يجري إنتاجها فعلًا. وهذا تحديدًا ما تريد الشركة إبرازه عندما تصف المشروع بأنه يستخدم “تقنيات إنتاج واسع النطاق”.

ومع ذلك، لا ينبغي قراءة رقم 6.89 كيلوواط ساعي/100 كلم باعتباره استهلاك ID. بولو القادمة أو وعدًا بسيارة فولكس واجن إنتاجية بهذه الكفاءة. فالجسم الطويل والمنخفض، وتغطية العجلات الخلفية، والإطارات الخاصة، والمواد الخفيفة، والمقصورة المختزلة كلها حلول لن يكون من السهل نقلها كما هي إلى سيارة إنتاج تجاري.

أما الأهم في السيارة فهو إظهار حجم الطاقة التي تهدرها السيارات في مقاومة الهواء والتدحرج والوزن والأنظمة الثانوية. فإن استطاعت فولكس واجن نقل حتى جزء من هذه الحلول إلى أجيالها القادمة، فقد تكون زيادة مدى السيارة الكهربائية مستقبلًا نتيجة تحسين السيارة نفسها، لا مجرد تركيب بطارية أكبر.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى