كشفت بي ام دبليو عن الجيل الجديد من i3، لكن هذه المرة ليس كهاتشباك صغيرة كما عرفناها قبل أكثر من عقد، بل كسيدان كهربائية متكاملة تمثل مستقبل الفئة الثالثة. هذه ليست مجرد إضافة إلى مجموعة الطرازات الكهربائية، بل خطوة مفصلية تؤكد بداية عصر جديد يعتمد على منصة نيويه كلاسه Neue Klasse وتقنيات رقمية وهندسية غير مسبوقة.
إنها أول نسخة كهربائية حقيقية من الفئة الثالثة تسوّق خارج الصين، وتحمل على عاتقها مهمة صعبة: الحفاظ على هوية واحدة من أهم سيارات بي ام دبليو، مع إعادة تعريفها بالكامل لعصر الكهرباء.

تصميم جديد بالكامل
مضى 50 عامًا على تقديم الفئة الثالثة، والسيارة الجديدة تحافظ على توازنٍ دقيق بين الهوية الكلاسيكية والتصميم العصري؛ واجهة أمامية تجمع بين الشبك وعناصر الإضاءة (يُشار إليها أحيانًا بـ “الوجه الزجاجي”، وهو مصطلح غير رسمي). مقابض الأبواب المخفية والأكتاف البارزة، وتصميم عمود السقف الخلفي مميز، ويعيد تفسير لمسة هوفمايستر Hofmeister الكلاسيكية. في الخلف، تمتد المصابيح أفقياً لتعزيز الإحساس بالعرض، مع لون أزرق جديد لافت.
لم يأتي التصميم مُطابقًا للاختبارية فيجين نويه كلاسه، ولكن النتيجة متوازنة وأنيقة -بالمقارنة مع طرازات بي ام دبليو الحالية، علمًا بأن السيارة أطول وأعرض من الجيل الحالي من الفئة الثالثة، مع قاعدة عجلات واسعة تعزز الرحابة.






لغة تصميم جديدة في الداخل أيضًا
في المقصورة، تقدم بي ام دبليو تجربة رقمية متقدمة عبر نظام بانوراميك iDrive. يجمع هذا النظام شاشة ممتدة أسفل الزجاج الأمامي، وشاشة مركزية بقياس 17.9 بوصة، ونظام عرض أمامي ثلاثي الأبعاد، ويأتي التركيز على عرض المعلومات في مجال رؤية السائق، مع واجهة تفاعلية تعتمد على السحب والإفلات، ودعم أوامر صوتية متطورة باستخدام أمازون وأليكسا+.

كما تتيح السيارة تخزين إعدادات لما يصل إلى سبعة مستخدمين، تشمل وضعية المقاعد، والإضاءة والنظام الموسيقي وتفضيلات القيادة.
تقول الشركة أنها شاشتها “الوسطية” مُتموضعة بالقرب من عجلة القيادة في وضع مثالي من الناحية الهندسية. أما المقود فيستخدم ما تَصِفُهُ بي ام دبليو بـ “نهج التقنية الخجولة“، حيث يتم إضاءة الأزرار ذات الصلة فقط عند توفر الوظائف؛ زر الرد على الهاتف يُضيء فقط عند تلقّيك لاتصال.
لكن الجانب الأهم هنا هو الاستدامة، حيث تطبق الشركة البافارية مبدأ التصميم وفق مبادئ الاقتصاد الدائري “Design for Circularity”. تم استخدام حوالي 30% من المعاد تدويرها في السيارة، مع رفع نسبة البلاستيك القابل لإعادة التدوير إلى نحو 85% مقارنة بـ 46% في الجيل الحالي. كما قلّ عدد المواد المستخدمة في بعض المكونات مثل المصد من 15 مادة إلى 7 فقط لتسهيل إعادة التدوير.
تشمل المواد المستخدمة استخدام 30% بلاستيك معاد تدويره في أجزاء من المصد، واستخدام ألمنيوم معاد تدويره بنسبة تصل إلى 80% في مكونات مثل أجزاء التعليق، و70% في العجلات، بينما يحتوي غلاف المحرك الكهربائي الخلفي على ما يصل إلى ثلثي ألمنيوم معاد تدويره. كما تم استخدام مواد معاد تدويرها في بطانة السقف وأعمدة السقف الأمامية والرف الخلفي. وللعلم، بدأت بي ام دبليو رحلة شحذ نويه كلاسه مع الاختبارية الصغيرة سيركولر التي رأيناها في سبتمبر 2021، والتي ارتبط وثيقًا بمفهوم الاستدامة واستخدام المواد المُعاد تصنيعها وكيفية إعادة تدوير السيارة.

تستخدم بعض الأجزاء مواد معاد تدويرها من النفايات البحرية مثل شباك الصيد، بينما تعتمد المقاعد على أقمشة Econeer المصنوعة من القوارير البلاستيكية مع تحسين إمكانية تفكيكها وإعادة استخدامها.
حتى البطارية لم تُستثنَ من هذا التوجه، حيث تم استخدام مواد ثانوية جزئيًا في عناصر مثل الكوبالت والليثيوم والنيكل، مع الاعتماد على الطاقة المتجددة في التصنيع، ما ساهم في تقليل انبعاثات الإنتاج بنسبة تقارب 33% مقارنة بالجيل الحالي.



أداء كهربائي متطور وتقنيات تقود المستقبل
يعرف المتابعون أن القاعدة التقنية جديدة بالكامل، تحمل الاسم نويه كلاسه، وهي الأعلى تكلفة في تاريخ الشركة. أما بالنسبة للمحركات الكهربائية، فهي من الجيل السادس eDrive مع بنية بجهد 800 فولط.
في النسخة الأولى التي تم عرضها، هناك محركان كهربائيان، بقدرة كُلية تبلغ 463 حصان (345 كيلوواط) وعزم دوران 645 نيوتن متر، والدفع رباعي طبعًا عبر نظام xDrive مع توزيع ذكي للعزم يركز على المحور الخلفي للحفاظ على الطابع الرياضي.
المحرك الخلفي متزامن مُثار كهربائيًا Electrically Excited Synchronous Motor EESM، والأمامي غير متزامن لتحسين الكفاءة وتقليل الفاقد. تركز بي ام دبليو على استخدامها لنظام قلب السعادة “Heart of Joy” الجديد الذي يدير أنظمة الدفع والتوجيه والكبح بشكل أسرع بعشر مرات مقارنة بالأنظمة السابقة، ما يمنح السيارة استجابة أكثر دقة وطبيعية.
من جهة أخرى، سيكون “القلب” الجديد قادرًا على التعامل مع قدرات مُتطورة فيما يخص الكبح بالتوليد المُعاكس؛ أفضل بنسبة 25% على وجه التحديد وفق البيان الصحفي.

تستخدم السيارة بطارية جديدة بخلايا أسطوانية وتقنية cell-to-pack، ما يوفر كثافة طاقة أعلى وتصميمًا أكثر كفاءة. ويصل مدى القيادة إلى نحو 900 كيلومتر وفق دورة WLTP، مع قدرة شحن تصل إلى 400 كيلوواط، ما يسمح بإضافة حوالي 400 كيلومتر خلال 10 دقائق فقط. كما تدعم السيارة الشحن ثنائي الاتجاه، ما يتيح استخدامها كمصدر طاقة للأجهزة أو حتى المنازل.
وفيما يخص نظام التعليق فهي بخمس وصلات في الخلف، مع مخامد متطورة، ونظام تحكم متقدم يدمج التوجيه والكبح واسترجاع الطاقة.


ومصنع جديد أيضًا
يتم بناء منشأة تصنيع جديدة بقيمة 1 مليار دولار في المجر لإنتاج “نويه كلاسه” لتصبح “أول مصنع حقيقي بانبعاثات صفرية”. ولكن ما الداعي لكل ما سبق؟ تقول الشركة أن هناك بعض الإحصائيات المتعلقة بتصنيع السيارات تنذر بالخطر. وتشير التوقعات للحاجة إلى ما قيمته 4 تريليونات دولار من المواد لإنتاج البطاريات من الآن وحتى عام 2050، كما أن 45% من الانبعاثات ناتجة عن إنتاج المواد الخام واستخدامها، ويتم حاليًا إعادة تدوير 9% فقط من المواد.
أخيرًا، لا بُد من الإشارة أن بي ام دبليو كانت استخدمت الاسم “نويه كلاسه” في الستينيات، عندما طوَّرت عدة طرازات صغيرة بدأت مع طراز 1500 و2000 و2000C و2000CS وكذلك طراز 2002، وذلك لتملأ الفجوة بين العروض الأصغر مثل إيزيتا والأكبر مثل 501 و502 و503.




