مقالات – قصي حازم
لدينا نظرية بسيطة، وهي أن العلماء، وبالرغم من فرط الذكاء، إلا أنهم يشتركون مع البسطاء مثلي ومثلك ومع طفل في سن الثالثة في أبسط سلوك إنساني، فنحن نجرب الجديد بحواسنا أولاً، نلمسه، نشمه وقد نتذوقه.
لم تختلف نظريتنا المتواضعة هذه قبل ثلاثة قرون، فكان أن جرب العالم جوزيف بريستلي غاز أوكسيد النيتروس الذي اكتشفه في العام 1772 على نفسه أولاً… فاكتشف أنه مخدر يشعرك بالسعادة، وبذلك كان فرحاً! ثم نشر مقالاً حول الغاز الجديد في العام 1775.
للصدفة البحتة هنا، عمل كل من ثوماس بيدويس وجيمس واط (صاحب المحرك البخاري ومعرّف القدرة الحصانية وغيرها) عملا على إعداد آلة لتحضير الغاز، فكان أن استعملها همفري دافي على المرضى ونشر نتائج أبحاثه في العام 1800، فتعرف العالم على خصائص الغاز: مخدر ، عديم اللون وله رائحة مميزة توصف بأن طعمها حلو، يشعرك بخفة جسمك والطفو والسعادة والضحك!
ودرج إستخدام غاز أوكسيد النيتروس في المستشفيات بإعتباره مخدراً للعمليات الجراحية، ولكن وجد الغاز طريقه إلى حجرات أخرى ليملئها بالسعادة، وتنوعت الحجرات من حجرات وقود الصواريخ، إلى حجرات محركات السيارات، فتبين أن أوكسيد النيتروس (أو النايتروس Nitrous كما يلقب بإختصار) يزيد من قدرة محركات الإحتراق، حيث تتفكك تركيبته داخل المحرك فيزيد كمية الأوكسجين الموجودة في حجرات الاحتراق وبالتالي تزيد قدرة المحرك وبفهمنا البسيط تشعر السيارة بالسعادة.
وهكذا نرى أسطوانات النيتروس المضغوط في بعض السيارات المعدّلة (ونحن واثقين بأن الجميع رآها في فيلم Fast and Furious أو استعملها على الأقل على شاشات الكمبيوتر في لعبة Need for Speed) حيث يقوم السائق بفتح صمام لتوصيل الغاز إلى المحرك عندما يحتاج قدرة إضافية.
يتميز استعمال النيتروس في السيارات بأنه:
1 – رخيص الثمن وسهل التركيب
2 – يمكن تركيبه على محركات البنزين و الديزل
3 – يزيد قدرة المحرك بما يصل إلى 60%
ولكن في ذات الوقت يعود الغاز نفسه ليؤكد لنا أنه لا توجد هناك سعادة أبدية، فحين تفرغ أنبوبة النيتروس يعود المحرك للعمل بقدرته العادية.




