أحدث المواضيعخبر اليومفاوهونشي

سيارة تشحن نفسها بالشمس؟ حقيقة سقف هونشي الجديد وتقنية البيروفسكايت

تخيل أن تترك سيارتك في موقف العمل صباحًا، فلا تعود إليها في المساء ساخنةً فقط، بل وقد أضافت إلى بطاريتها بعض الطاقة من الشمس. الفكرة جذابة بلا شك، وليست جديدة أيضًا؛ فقد حاولت شركات السيارات منذ عقود استغلال المساحة الكبيرة نسبيًا فوق السقف لتوليد الكهرباء (خذ سيارة لايت يير على سبيل المثال)، لكن محدودية المساحة والكلفة وكفاءة الخلايا جعلت النتائج في معظم الحالات متواضعة.

المحاولة الجديدة تأتي من مجموعة فاو FAW الصينية، التي أعلنت في أغسطس 2026 اكتمال نموذج بالحجم الكامل لسقف بانورامي يولد الكهرباء باستخدام خلايا البيروفسكايت Perovskite. وتقول الشركة إن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها دمج تقنية البيروفسكايت الكهروضوئية فعليًا مع زجاج أمان سيارات كامل الحجم ومزدوج الانحناء. وفي ظروف الإضاءة الجيدة، تقول FAW إن النموذج يستطيع توليد قدرة لحظية تقارب 300 واط، وإن إنتاجه السنوي المحسوب يصل إلى نحو 400 كيلوواط ساعي.

لكن قبل أن نصل إلى الأرقام الأكبر التي تتحدث عنها الشركة، ومنها إمكانية إضافة 80 كلم من المدى يوميًا في المستقبل، من المهم فهم ما تغير فعلًا. فالسقف الشمسي ليس ابتكار FAW، واستخدام البيروفسكايت في أبحاث السيارات ليس جديدًا أيضًا، بل إن هناك طلبات براءات اختراع تسبق مشروعها بسنوات.

من المفترض أن تكون هونشي EHS7 أول سيارة تستفيد من هذه التقنية

ما البيروفسكايت؟ ولماذا يثير اهتمام شركات السيارات؟

يأتي اسم البيروفسكايت أصلًا من معدن تيتانات الكالسيوم CaTiO3 الذي أطلق عليه عالم المعادن غوستاف روز هذا الاسم عام 1839 تكريمًا لعالم المعادن الروسي ليف بيروفسكي (المصدر). لكن من الخطأ، كما ورد في بعض الأخبار، القول إن الخلايا الشمسية الحديثة مصنوعة من ذلك المعدن نفسه؛ إذ أصبح مصطلح “بيروفسكايت” يُستخدم لوصف عائلة من المواد التي تتشارك ترتيبًا بلوريًا معينًا، فيما تعتمد الخلايا الشمسية الحديثة عادةً على هاليدات معدنية ذات بنية بيروفسكايت Metal-halide Perovskites، وكثير من التركيبات عالية الكفاءة منها يحتوي على الرصاص.

أما بداية قصة البيروفسكايت الحديثة مع الخلايا الشمسية فتعود إلى عام 2009، عندما نشر علماء يابانيون بحثًا استخدم مركبات بيروفسكايت هاليدية مثل CH3NH3PbI3 لامتصاص الضوء (المصدر). لم تتجاوز كفاءة أفضل خلية في ذلك البحث 3.8%، لكن هذه النتيجة كانت بداية تطور سريع للغاية؛ إذ تقول وزارة الطاقة الأمريكية اليوم إن كفاءة خلايا البيروفسكايت الصغيرة أحادية الوصلة تجاوزت 26%، بينما اقتربت خلايا البيروفسكايت والسيليكون الترادفية من 34% (المصدر).

إن السيليكون البلوري تقنية ناضجة وذات كفاءة مرتفعة وعمر تشغيلي مثبت، وما زال يمثل العمود الفقري لصناعة الطاقة الشمسية. أما ما يجذب شركات السيارات إلى البيروفسكايت فهو إمكانية إنتاج طبقة كهروضوئية رقيقة جدًا وخفيفة وقابلة للتصنيع على أفلام مرنة، إضافة إلى إمكانية التحكم بخصائصها البصرية وشفافيتها وتركيبها لتلائم تطبيقات لا تناسب الألواح الشمسية التقليدية بسهولة.

ما سبق يصبح مهمًا في السيارات تحديدًا؛ فالسقف ليس لوحًا مسطحًا يمكن ببساطة تثبيت لوحة شمسية منزلية فوقه، بل سطح مزدوج الانحناء طولًا وعرضًا يجب أن يحافظ على التصميم والصلابة والعزل والمظهر والسلامة في الحوادث. لذلك فإن إمكانية وضع طبقة كهروضوئية مرنة داخل الزجاج نفسه قد تكون أكثر أهمية من مجرد تحقيق رقم كفاءة أعلى ببضع نقاط مئوية.

في الواقع، تعمل تويوتا وEneCoat Technologies بالفعل على الفكرة. ففي يناير 2025 أعلنت EneCoat، ضمن مشروع تطوير مشترك مع تويوتا، خلية بيروفسكايت فيلمية شبه شفافة بكفاءة 22.4% ونفاذية للأشعة تحت الحمراء بلغت 81%. وعند دمجها مع خلية سيليكون بلوري في ترتيب ترادفي وصلت الكفاءة الإجمالية إلى 30.4%. لكن الشركة أوضحت أن تلك القيم تحققت على خلايا صغيرة، وأن الخطوة التالية هي الانتقال إلى وحدات أكبر تصلح للاستخدام العملي.

وهذا بالضبط أحد أصعب التحديات أمام البيروفسكايت. فتحقيق كفاءة مرتفعة في خلية مخبرية صغيرة شيء، وتصنيع قطعة بمساحة تزيد على المتر المربع وتحافظ على الكفاءة والاستقرار سنوات شيء آخر تمامًا. كما أن البيروفسكايت حساس للرطوبة والأكسجين والحرارة، ويحتاج إلى عزل ممتاز، فضلًا عن ضرورة إثبات قدرته على تحمل الأشعة فوق البنفسجية والاهتزاز والتغيرات الكبيرة في الحرارة التي تواجهها السيارة طوال عمرها.

إن الاستقرار طويل الأمد والتصنيع واسع النطاق والمحافظة على الكفاءة عند زيادة مساحة الخلية ما تزال من أبرز العوائق أمام الانتشار التجاري الواسع للتقنية.

عليه، يبدو أن الإنجاز الأكثر أهمية في نموذج فاو FAW ليس رقم 300 واط بحد ذاته، بل طريقة وضع وحدة بيروفسكايت مرنة داخل زجاج منحن للسيارة مع حمايتها من الماء والأكسجين.

السقف الشمسي الجديد من فاو /هونشي

براءات اختراع سابقة

إن استخدام الخلايا الشمسية على السيارات أقدم بكثير من مشروع FAW. ففي عام 2017 قدمت تويوتا بريوس بنظام قالت إنه أول نظام شحن شمسي في سيارة إنتاج تجاري يستطيع توجيه الكهرباء إلى بطارية نظام الدفع أثناء توقف السيارة (المصدر). ووفقًا لحسابات تويوتا آنذاك، كان النظام قادرًا في أفضل الظروف على توليد طاقة تعادل نحو 6.1 كلم من القيادة يوميًا، بمتوسط يقارب 2.9 كلم يوميًا.

ثم رفعت Toyota وSharp وNEDO سقف التجربة بصورة كبيرة عام 2019، عندما جهزت نموذجًا تجريبيًا بخلايا عالية الكفاءة موزعة على السقف وغطاء المحرك والباب الخلفي. وصلت كفاءة الخلايا إلى أكثر من 34%، وقدرت تويوتا حينها أن الطاقة الشمسية اليومية في الظروف المستخدمة في الحساب قد تكفي لقطع مسافة 44.5 كلم (المصدر).

أما نيسان فقد وصلت إلى قدرة أعلى أيضًا. فقد تعاونت NEDO وSharp مع الشركة لبناء نموذج على نيسان e-NV200 (المصدر)، باستخدام خلايا مركبة من نوع III-V ثلاثية الوصلات قائمة على GaAs، وبكفاءة وحدة بلغت 31.17%. وُزعت الألواح على السقف وغطاء المحرك والباب الخلفي، ووصلت القدرة الاسمية الإجمالية إلى 1,150 واط. وكانت الخلايا رقيقة بنحو 0.03 ملم، بما سمح بتركيبها على الأجزاء المنحنية من الهيكل.

أي إن نموذج نيسان التجريبي كان قادرًا على توليد قدرة تفوق نموذج سقف فاو FAW الحالي بنحو أربعة أضعاف. لكن خلايا III-V ذات الكفاءة العالية مكلفة جدًا، ولذلك لا تمثل بالضرورة حلًا اقتصاديًا يمكن وضعه على ملايين السيارات.
وبالمناسبة، عادت نيسان إلى الفكرة مطلع العام الحالي 2026 مع آريا Ariya تجريبية مزوّدة بـ 3.8 أمتار مربعة من الخلايا الكهروضوئية على غطاء المحرك والسقف والباب الخلفي. وتقول نيسان إن الاختبارات أظهرت إمكانية إضافة ما يصل إلى 23 كلم من المدى في يوم مشمس جيد.

إذًا ما الجديد لدى فاو FAW؟

قد يظهر الجواب بصورة أوضح عند العودة إلى براءات الاختراع. ففي 23 مارس 2018، أي قبل مشروع فاو FAW الحالي بأكثر من سبع سنوات، أودعت جامعة ووهان للتكنولوجيا Wuhan University of Technology طلب براءة الاختراع الصيني CN201810247010.3A، الذي نشر في 23 نوفمبر 2018 بالرقم CN108859679A. وعنوان الوثيقة يصف بصورة مباشرة «زجاج سيارة موفرًا للطاقة ومولدًا للكهرباء قائمًا على وحدة كهروضوئية شفافة من البيروفسكايت»، وتشرح الوثيقة دمج وحدة البيروفسكايت مع زجاج Low-E للسيارات.

إلى ذلك، أودعت تويوتا طلب براءة اختراع في يوليو 2024، ونشر في فبراير 2026 تحت الرقم JP2026018115A. وتصف الوثيقة مركبة تحتوي على زجاج رقائقي مكون من لوحين، مع وحدة بيروفسكايت شمسية محكمة بينهما. ويورد الطلب إمكان تطبيق الفكرة على الزجاج الأمامي أو زجاج الأبواب أو الزجاج الخلفي. والوثيقة التي راجعناها هي طلب براءة منشور، وليست دليلًا بحد ذاتها على منح براءة نهائية (المصدر).

أما فاو FAW فكان لديها مسار تطوير واضح قبل الإعلان الحالي. ففي نوفمبر 2023 أودعت طلبًا حمل الرقم CN202311458895.9A، ونشر في يناير 2024 تحت الرقم CN117445661A. لا يتعلق هذا الطلب بالبيروفسكايت تحديدًا، وإنما بنظام إدارة الطاقة الشمسية في السيارة؛ إذ يوجه الكهرباء المتولدة عند التوقف أولًا إلى بطارية 12 فولت، ثم يسمح عند توفر فائض من الطاقة باستخدام محول DC/DC لإرسالها إلى بطارية نظام الدفع عالية الجهد.

ثم أودعت فاو FAW في أكتوبر 2025 طلبًا نشر لاحقًا بالرقم CN121531886A، ويتناول غطاءً للسيارة مدمجًا مع خلايا بيروفسكايت مرنة، بما يسمح بتغطية أجزاء مثل غطاء المحرك والأبواب وصندوق الأمتعة وزيادة المساحة المتاحة لتوليد الكهرباء. كما أودعت طلبًا آخر نشر في مارس 2026 تحت الرقم CN121604611A، وهو الأكثر ارتباطًا بالسقف الذي أعلنت عنه الآن. وتصف الوثيقة قطعة زجاج كهروضوئية للسيارة تتكون من زجاج منحني وطبقة لاصقة ووحدة بيروفسكايت مرنة وطبقة لاصقة ثانية ثم زجاج منحن آخر، مع استخدام تقنيات تغليف وإغلاق لتحسين مقاومة الماء والأكسجين والمحافظة على موثوقية الوحدة (المصدر).

ومن هنا يمكن فهم سقف فاو الكهربائي الجديد بصورة أدق. فالاختراع يتمثل بالانتقال من الفكرة والخلية الصغيرة إلى نموذج زجاج أمان كامل الحجم، مزدوج الانحناء، يحتوي فعليًا على وحدة بيروفسكايت مرنة ويولد الكهرباء.

وعطفًا على إمكانية إضافة 80 كلم من المدى يوميًا في المستقبل، فهو الرقم الأكثر إثارة في الإعلان والأكثر حاجة إلى التوضيح. فهذه ليست نتيجة السقف الحالي، ولم تقل فاو FAW إن النموذج الذي نراه اليوم يحققها. بل تتحدث الشركة عن تصور مستقبلي تُدمج فيه الخلايا الشمسية مع مساحات أكبر من السيارة، مثل السقف وغطاء المحرك وأجزاء أخرى من الهيكل، وتقدر أن أقصى إنتاج يومي في ظروف مناسبة قد يصل عندها إلى 10 كيلوواط ساعي، وهي طاقة تقول إنها قد تعادل نحو 80 كلم من القيادة وتغطي احتياجات التنقل اليومية لأكثر من 85% من المستخدمين في الصين.

رغم عشرات السنين من التجارب، لماذا لا نرى السيارات الشمسية في كل مكان؟

السبب بسيط في جزء منه؛ فالسيارة تملك مساحة محدودة جدًا مقارنة بسطح منزل أو محطة شمسية، كما أنها قد تقف تحت سقف أو شجرة أو بين المباني، وتتغير زاوية أشعة الشمس عليها طوال الوقت. ولذلك، حتى مع خلايا مرتفعة الكفاءة، لا توجد مساحة كافية عادةً لتوليد الطاقة التي تحتاجها سيارة كهربائية كبيرة للقيادة اليومية الكاملة.

ومع البيروفسكايت تضاف مشكلة أخرى: العمر والموثوقية. فالكفاءة المخبرية تطورت بسرعة مذهلة، لكن الصناعة تحتاج إلى خلايا تحافظ على أدائها لسنوات طويلة رغم الحرارة والرطوبة والأكسجين والأشعة فوق البنفسجية. وبعض تركيبات البيروفسكايت الفعالة تعتمد كذلك على الرصاص، ما يفرض متطلبات إضافية للعزل والسلامة وإعادة التدوير. ولهذا لا يزال الانتقال من المختبر إلى الإنتاج واسع النطاق أصعب بكثير من مجرد تحقيق رقم كفاءة مرتفع.

هنا يصبح مشروع فاو FAW أكثر أهمية مما توحي به عبارة «سقف شمسي بقدرة 300 واط». إذا استطاعت الشركة إثبات أن وحدة البيروفسكايت الكبيرة المحبوسة بين طبقات الزجاج تستطيع تحمل سنوات من الشمس والحرارة والبرد والاهتزاز والغسيل والحوادث، وبسعر مناسب للإنتاج التجاري، فإنها تكون قد حلت جزءًا رئيسيًا من المشكلة التي عطلت استخدام هذه الخلايا في السيارات حتى الآن.

نهاية، لن تصبح السيارة الكهربائية مستقلة عن الشاحن بمجرد تغطية سقفها بالخلايا الشمسية، على الأقل وفق ما تسمح به المساحة والكفاءة المتاحة اليوم. لكن الهدف لا يحتاج إلى أن يكون بهذه الضخامة كي تصبح التقنية مفيدة؛ فاستعادة عدة كيلوواط ساعي أثناء توقف السيارة، أو تشغيل بعض أنظمتها من دون استنزاف البطارية، أو تقليل عدد مرات توصيلها بالشاحن، كلها فوائد عملية.

تعرف على مزيد من التجارب في حقل السيارات الشمسية عبر الرابط هُنا

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى