أحدث المواضيعبورشهخبر اليومفيديومواضيع رئيسية

شركة روف RUF للتعديل؛ اسم عريق حبيس طراز واحد!

نتحدّث عن واحدة من أفضل الشركات المتخصصة بتحويل طرازات بورشه الكلاسيكية إلى نماذج فائقة الأداء؛ شركة RUF الألمانية والتي استطاعت عام 1987 تحطيم أرقام قياسية واحتفظت دائمًا بشغفها بالتفوق الهندسي، وحافظت على سمعتها كواحدة من أروع صانعي السيارات في العالم.

Ruf CTR3 Clubsport

البداية بسيطة: أسس ألويس روف ورشة لإصلاح السيارات في بفافنهاوزن جنوب ألمانيا عام 1939، وبما أن الحرب العالمية الثانية قلّلت فرص العمل، وانخفضت السيولة النقدية، انتعشت الورشة نسبيًا مع محاولة الناس الحفاظ على مركباتهم القديمة.

لكن العمل الحقيقي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، إذ توجّب إصلاح أي شيء بعجلات. كان الارتجال سيد الموقف لعدم توفر قطع غيار، وصاحبنا لم يخشى التجريب؛ محرك إنجليزي في سيارة ألمانية، أو محرك ألماني في سيارة أمريكية أو أيًا كان.
بهذا نَمَت الشركة، وأضافوا لها محطة وقود، وصارت الحياة أسهل على ألويس بحلول منتصف الخمسينات، فجاء الرجل بحافلة يتنزّه بها نهاية الأسبوع، الصورة أدناه بشعار مرسيدس على المقدمة.

نقطة التحوّل

تمتع ألويس برحلاته لفترة، إلى أن جاءت لحظة محورية غيّرت كل شيء؛ تجاوزته بورشه 356 أنيقة، وما لبث سائقها أن فقد السيطرة وانقلبت السيارة مرتين! توقف ألويس مُباشرة، ونقل السائق للمستشفى ليتبين عدم معاناته إصابات خطيرة. انتهز ألويس الفرصة، وعرض على السائق شراء سيارته المتضررة، إنها ممارسة قبيحة نستهجنها حاليًا، عندما يُسرع مقتنصوا الفرص لعرض مبلغ زهيد وشراء السيارات فور وقوع الحادث، لكننا لا نعرف تمامًا كيف كان الأمر آنذاك، وبأي حال، كانت السيارة من نصيب ألويس، وأصلحها وتمتّع بها لعام تقريبًا.

بورشه 356

كانت السيارة نادرة نسبيًا، فلم يتجاوز عمر شركة بورشه آنذاك الـ 15 عامًا، بهذا، أوقف أحدهم ألويس مساء يوم أحد في منتصف الشارع، وعرض أن يشتري السيارة مع مربح محترم، فتمت الصفقة، ثم جاءت بورشه التالية، التي تساعد فيها ألويس مع ابنه -اسمه أيضًا ألويس، وببطء وثبات، تحوّلت الورشه لإصلاح وصيانة سيارات بورشه إلى جانب السيارات الأخرى.

ترافق نمو مبيعات بورشه مع زيادة ثروة ألويس روف، لكن أزمة النفط منتصف السبعينيات ووفاة الأب دفعتا الابن البالغ من العمر 24 عامًا فقط أن يضع أحلامه في مشروع واحد تمثّل بالتخصص حصريًا في سيارات بورشه التي عرفها وأحبها.

حاولت بورشه استبدال طراز 911 مع نهاية السبعينات، وقدّمت طراز 928 باعتباره البديل الأنسب والأكثر عقلانية، لكن العالم.. وزبائن ورشه روف كانوا مُستائين وفضّلوا 911، بل وطالبوا بنسخة مخففة منها لأداء أفضل. وهكذا ولدت روف توربو عام 1977.

بورشه 928

كان الأصل نسخة 930 من العام 1973، لكن مع عديد من التعديلات؛ محرك 3.3 لترات مع ضاغط توربيني، ينتج قدرة 303 حصان (226 كيلوواط) ومقاعد ريكارو ملبّسة بالجلد، وراديو كاسيت مع 4 مكبرات ونوافذ كهربائية وقفل مركزي وتحكم في المناخ. حتى بطانة السقف كانت مصنوعة يدويًا من الجلد المثقب.

لكن الأهم -إلى جانب المحرك- تمثّل بنظام العادم المُعدّل الذي أغرى عشاق بورشه بصوت عذب، فيما متّع نظرهم الجناح الخلفي الكبير.

روف توربو 1977

تضمّنت التعديلات علبة تروس بخمس نسب (بدلًا من أربعة) ونظام تعليق يمكن ضبطه على الوضع القياسي أو الرالي. ومكابح جديدة. كانت سيارة جديدة تقريبًا، وسعرها مرتفع، لكن وجدت مكانًا في قلوب عشاق بورشه.

وسرعان ما رأت التجربة الثانية النور مع طراز SCR الأقل قدرة بالمقارنة مع التجربة الأولى لتسهيل التحكم. كانت بورشه قلقة بخصوص الحوادث بسياراتها، لذا، وبعد مفاوضات بين الشركتين، تقرر أن تُقدِّم روف نفسها كشركة مصنعة مستقلة.

روف SCR

نماذج مجنونة

كُشِف عن روف BTR عام 1983، والحروف اختصار لـ “Group B Turbo Ruf”، أما القدرة فكانت عالية جدًا لسيارة صغيرة. نتحدّث الآن عن 369 حصانًا (275 كيلوواط)، استطاعت السيارة بموجبها الحصول على لقب “أسرع سيارة في العالم” بتقييم من مجلة Road & Track.

روف BTR

تفوّقت روف BTR على لامبورغيني كونتاش وفيراري BB 512، وصارت أول سيارة إنتاج تتجاوز 300 كلم/ساعة. ردّت فيراري سريعًا بطراز 288 GTO، فعملت روف على طراز CTR جديد عام 1987، يُقلل وزن النسخة الأصل بنحو 200 كلم، ويعتمد محركًا بقدرة 463 حصان (345 كيلوواط)، في محاولة لتخطي سرعة 320 كلم/ساعة. لكن النتيجة كانت مذهلة بوصول السيارة لسرعة 336 كلم/ساعة وحصولها مُجددًا على لقب أسرع سيارة في العالم، ثم إلى سرعة 340 كلم/ساعة.

روف CTR

تراجع عن اللقب

لم تستطع روف في التسعينات مجارات ميزانيات شركات السيارات الكبرى، فذهب لقب أسرع سيارة إلى جاكوار XJ220، وتلتها الخارقة مكلارين F1.
حاولت روف طبعًا الخروج بنسخ أعلى قدرة، والعمل على بورشه بوكستر المكشوفة، بل ورفع قدرة طراز RT12 الجديد إلى 676 حصان (504 كيلوواط). لكنها طرازاتها لم تنل الألقاب. فعادت إلى بطلتها CTR وجعلت منها أيقونة تداعب أولئك الذين حلموا باقتناء أفضل بورشه في الثمانينات، فإن كنت شابًا آنذاك، فمن المُرجّح أن يكون خيار سيارات روف الحالية ضمن أولوياتك.

تجارب خجولة

حاولت روف تطوير سيارة كهربائية أيضًا، وصنعت نموذجًا أوليًا واعتطه اسم eRuf Model A، لكنها لم تصنع المحرك واعتمد لذلك شركة UQM Technologies التي تعود خبرتها في المحركات الكهربائية والمولدات للستينيات. مع ذلك، فالقدرة المتواضعة -والبالغة 201 حصان (150 كيلوواط)- لم تُحمِّس أحدًا. من جهة أخرى، حاولت روف تطوير نسخة خاصة من طراز بورشه كايين، حيث زيدت القدرة بشكل بسيط، ولكن النتيجة كانت غريبة، فقد كانت سيارة روف أبطأ بالتسارع من كايين القياسية!

روف داكار

منذ ذلك الحين، صار واضحًا ضرورة تركيز روف على CTR، فهي الطراز الذي يشعل الحماس في قلوب عشاق السيارات، فصارت توفرها الآن بمواصفات مُغرية فعلًا؛ ألواح الجسم مصنوعة من ألياف الكربون، وقاعدة خاصة بالسيارة، وقدرة عالية للمحرك تبلغ 700 حصان (522 كيلوواط).

روف روديو

هناك آمال بخصوص منافذ إيرادات أخرى، فلدى الشركة طراز رودو Rodeo المناسب للسير على الطرقات الحصوية. كما تقوم بأعمال الترميم للعملاء، أو التحديث Restomods لطرازات قديمة مثل بورشة 356 من الخمسينيات أو بورشه 550 سبايدر أو 904.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى