أحدث المواضيعخبر اليومزينفوفيديومواضيع رئيسية

زينفو، بجناحٍ جابِذٍ وكُلَّابات وأشياء أخرى

لا نعتقد أن الكثيرين سمعوا بشركة زينفو Zenvo للسيارات الخارقة، فإنتاجها محصور بوحدات معدودة، وسعرها الذي يُقارب 1.6 مليون دولار أمريكي لا يدع فُرصة -للبُسطاء مثلنا- حتى للحُلُم بواحدة!

تعود قصّة شركة زينفو للعام 2004 حيث بدء تولز فوليغتسن Troels Vollertsen فكرة تطوير سيارة دنماركية خارقة في مرآبه الصغير. كانت هذه الفكرة جامحة جدًا للرجل البسيط، فقد عمل في سنوات المدرسة في ورشة تصليح للسيارات في البلدة التي يعيش بها؛ يُنظف المكان ويركض لإحضار الأدوات للميكانيكيين، والحقيقة أن الحياة الجامعية لم تعنيه تمامًا، فترك دراسته لتعديل السيارات واستطاع بعد جُهد تعيين خمسة أشخاص لمُساعدته في صُنع أقفاص مُضادة للانطباق Spaceframe للسيارات المُشاركة في الراليات، وفي ذات الوقت تقريبًا -عام 2007- بدأ بالعمل على نموذج زينفو الأول.

استطاع تولز أن يصنع هيكل السيارة الأساسي، وكان لديه فكرة عن نظام الدفع أيضًا؛ محرك من ثماني أسطوانات مع ضاغط فائق Supercharger، ولكنه يحتاج طبعًا لمُصمم بارع يُنفّذ الشكل الخارجي، فكان أن لجأ إلى ابن جلدته المُصمم الدنماركي كريستيان براندت، خريج الكلية الملكية للفنون في لندن والذي عمل في شركة ألفاروميو ثم في شركة كليمان KLEEMANN لتعديل سيارات مرسيدس-بنز.

هكذا تمكّن تولز الخروج بأول نماذج شركة زينفو واسماه ST1 – اختصارًا لـ سوبرتشارجر وتوربو تشارجر، لكن قدرات الشركة وتعداد العاملين يبدوان كنُكتة مقارنة بقدرات الشركات المُختصة بصنع سيارات خارقة؛ كيف ستُنافس زينفو عمالقة بوزن فيراري ولامبورغيني؟ بل أن بيوغاتي دُعِمَت بأموال طائلة من مجموعة فولكس واجن لتُصبح معروفة، وبالمناسبة خسرت المجموعة الألمانية نحو 4.5 ملايين دولار أمريكي لكُل وحدة أُنتِجَت من طراز فيرون، ذلك بالرغم من اقتراب سعره من حاجز المليونين. من الصعب حتى التفكير بالقدرة على اقتطاع حصّة من اسماء معروفة أخرى مثل كوينجسيج وباجاني.

لاحق تولز حُلمه، وبذل ما يُمكن لإنتاج السيارة، فاستطاع بعد خمس سنوات -عام 2012- من بيع أول سيارة تحمل علامة الشركة، وهكذا زاد تعداد العاملين إلى تسعة، استطاعوا العمل في مبنًى صناعي بمساحة 1000 متر مربع. ثم واجه الجميع مُشكلة هائلة؛ تمكّن تولز من التواصل مع برنامج توب جير المُتابع عالميًا للتعريف بسيارته، وأرسل لهم واحدة للتجربة، فكان أن اندلعت النار بها!

قد تكون هذه الضربة القاضية للبعض، ولكنها في حالة زينفو أثارت فضول العامّة حيال الشركة التي وضّحت بأن النموذج مبدئي، وأنها ستقوم باصلاح الخطأ.

ثم جاء الطراز الثاني؛ TS1 GT في عام 2015 مع كثير من الترحاب حسب قول تولز، فتوسّعت المنشأة لتصبح مساحتها 2500 متر مربع وزاد فريق العمل إلى 20 موظفًا، مع ذلك بقيت الطاقة الإنتاجية كما هي؛ خمس سيارات فقط في السنة، تُصنع يدويًا وفق الطلب. أما اليوم فقد أصبح مصنع زينو بمساحة 3500 متر مربع، وازداد تعداد العاملين إلى 25 معظمهم من المواهب المحلية ضمن نطاق بلدة بغاسؤي Præstø (بريستو بالانجليزية) التي عاش بها تولز، علمًا بأن تعداد السكان هناك يُقارب 3800 شخص فقط!

طوّرت زينفو بعد ذلك طراز TSR المُعد للسباقات، مع علبة تروس تتابعية مع كُلَّابات وتروس حلزونية helical-cut dog gear، وجناح خلفي قابل للميلان أفقيًا. حصل تصميم الجناح الخلفي على براءة اختراع، حيث يميل في المنعطفات ليوفّر ضغطًا إضافيًا على العجلة الخلفية الأقرب للمنعطف، وبما أنه يشد السيارة إلى مُنتصف المنعطف بذلك فقد أسميناه جناحًا جابذًا. كلمة جابِذ مُستخدمة في علوم الفيزياء وكذلك في علوم التشريح والأعصاب.

أصبح الجناح الجابِذ Centripetal Wing القابل للميلان الميّزة الأكثر شهرة لـ زينفو

الفيديو أدناه يشرح كيفية عمل الجناح الجابِذ القابل للميلان وتأثيره على توزيع الضغط على الإطارات وكذلك مُقاومة التمايل وقوة الطرد المركزي بخلق قوة جابِذَة في المنعطفات.

يحترم تولز فكرة إنتاج سيارة دنماركية خارقة، وهو مواظب على ذات النهج، مُبقيًا المصنع في بلدته الصغيرة ومتغنيًا بفريق العمل الدنماركي وبأن تصميم السيارة يتوافق وتقاليد التصميم الدنماركية أيضًا. ثم إن علامة الشركة هي محاكاة لمطرقة ثور Thor، والمعروفة أيضًا باسم ميولنير Mjölnir في الأساطير الإسكندنافية. وللعلم فمطرقة ميولنير هي سلاح إله الرعد “ثور” وهي السلاح الأكثر رعبًا للآلهة الإسكندنافية حسب أساطيرهم.

طرازات شركة زينفو للسيارات

أنتجت شركة زينفو الطرازات التالية:

زينفو ST1 (بين الأعوام 2009 و2016)، أُنتج منها 15 وحدة فقط

زينفو TS1 (منذ العام 2016)، إنتاجها محصورة بخمس وحدات سنويًا

زينفو TS1 GT (منذ العام 2016)، أنسب للاستخدام على الطرقات العامّة
المحرك بثماني أسطوانات V8 سعة 5.8 لترات، مع ضاغطين فائقين وتقنية بخ الوقود التتابعي. يُخرج هذا المحرك قدرة 1104 أحصنة (823 كيلوواط) عند 7100 دورة في الدقيقة، ويصل العزم الأقصى إلى 1139 نيوتن متر

زينفو TSR (منذ العام 2016)، للاستخدام على الحلبات فقط وبذات المحرك السابق.

زينفو TSR-S (منذ العام 2018)، نُسخة مناسبة للطرقات من طراز TSR. حصلت على تعديلات في المحرك ليُصبح قادرًا على إنتاج 1177 حصانًا عند 8500 دورة في الدقيقة، وبما أنها أخف من طراز TS1 GT بأكثر من 100 كلغ فيحتاج التسارع من الثبات إلى 100 كلم/ساعة نحو 2.8 ثانيتين، وإلى 200 كلم/ساعة 6.8 ثوان فقط، أما السرعة القصوى فمحددة إلكترونيًا عند 325 كلم/ساعة. نهاية، تأتي علبة التروس تتابعية بسبع نسب مع تروس حلزونية وكلّابات.

إلى ما سبق، تُطوّر زينفو عجلات من ألياف الكربون يقل وزنها مُقارنة بعجلات مُماثلة من الألمنيوم بنحو 15 كلغ.

أدناه توضيح لعمل علب التروس المُزودة بكُلّابات والتي تستعيض عن أجزاء المُزامنة التقليدية، وكذلك توضيح لأنواع علبة التروس اليدوية بشكل عام والتروس الحلزونية.

يجب عدم الخلط بين الكُلّابات Dog gears، وعلب تروس Dog-leg (المعروفة في دولنا باسم غيار الكسر أو غيار العجوز)، فالأخيرة تحصر الاختلافات عن علب التروس التقليدية بأن النسبة الأولى فيها مكان النسبة الثانية في العلب التقليدية، وفائدة ذلك تكون بأن النسبتين الثانية والثالثة المستعملتان بشكل كبير في السباقات عند التسارع أو التباطؤ يقعان على خط واحد لتبديل أسرع.

من أشهر السيارات التي استخدمت علب التروس الكسر أو العجوز، بي ام دبليو E30 ومرسيدس بنز 190E كوزوورث وبورشه 928 وفورد جي تي 40 ولانسيا ستراتوس وفيات دينو وفيراري تستاروسا ولامبورغيني كونتاش

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: