بعد نحو تسع سنوات من ظهور XC40 للمرة الأولى، لا تزال فولفو ترى أن سيارتها الصغيرة تستحق البقاء. وبدل الانتقال إلى جيل جديد، منحتها باقة أخرى من التحسينات تشمل التصميم والتقنيات وأنظمة السلامة، وتمتد في الوقت نفسه إلى نسختيها الكهربائيتين EX40 وEC40.
قد تكون الأسماء الثلاثة مربكة قليلًا. XC40 هي السيارة الأصلية التي ظهرت عام 2017 وحصلت على لقب سيارة العام الأوروبية 2018. أما نسختها الكهربائية التي عرفناها أولًا باسم XC40 Recharge فأصبح اسمها EX40 في 2024، بينما تحولت C40 Recharge ذات السقف المنساب إلى EC40. وبقي اسم XC40 للنسخ ذات محركات الاحتراق، والمتوفرة حاليًا بأنظمة هجينة خفيفة.
وبالتالي، فلا نتحدث هُنا عن ثلاث سيارات مختلفة. تشترك XC40 وEX40 وEC40 بمعظم ألواح الجسم، ولكن مع وسقف أكثر انسيابية على طريقة الكوبيه في EC40. وللعلم فجميعها تعتمد على القاعدة التقنية CMA التي استخدمتها فولفو وجيلي وبولستار ولينك أند كو في عدة طرازات.

التغيير الخارجي الأوضح في النسخ المُحسّنة يظهر في المقدمة. أعادت فولفو تصميم الشبك والمصد وغطاء المحرك والرفارف الأمامية، واستخدمت مصابيح ماتركس LED جديدة بشكل “مطرقة ثور” التي أصبح علامة مميزة لسيارات الشركة. أما XC40 وEX40 فتحصلان أيضًا على تعديلات في الخلف، تشمل مصابيح LED جديدة وباب صندوق ومصدًا خلفيًا. وتتوفر تصاميم جديدة للعجلات، بما في ذلك خيارات Diamond Cut بقياسات تتراوح بحسب السوق والتجهيز بين 18 و20 بوصة.
التعديلات ليست محاولة لتغيير شخصية XC40؛ فالسيارة احتفظت بنسبها المعروفة والأسطح النظيفة والتصميم الذي أثبت قدرته على مقاومة الزمن بصورة جيدة. وهذه إحدى النقاط التي لاحظناها أيضًا عند تجربة XC40 الكهربائية سابقًا، إذ بقي التصميم من عناصر قوتها حتى بعد سنوات من إطلاقه.

شاشة أكبر وكمبيوتر أسرع
التغيير الأكثر وضوحًا داخل السيارة يرتبط بالشاشة الوسطية. كانت XC40 التي جربناها تستخدم شاشة طولية بقياس 9 بوصات، إلى جانب شاشة عدادات رقمية بقياس 12.3 بوصة. أما الآن فارتفع قياس الشاشة الوسطية إلى 11.2 بوصة، مع واجهة Volvo Car UX الأحدث.
لكن زيادة الحجم ليست أهم ما حدث. كانت فولفو قد بدأت بالفعل في طرازات 2026 باستخدام منصة Snapdragon Cockpit من كوالكم في XC40 وEX40 وEC40، وقالت إن المعالج الجديد يجعل نظام المعلومات والترفيه أسرع بأكثر من الضعف، فيما تصل سرعة معالجة الرسومات إلى عشرة أضعاف النظام السابق.

وتعيد واجهة Volvo Car UX ترتيب الوظائف التي يستخدمها السائق باستمرار. الخرائط والموسيقى والهاتف تظهر مباشرة على الصفحة الرئيسية، مع شريط يتغير محتواه بحسب الموقف؛ فعند القيادة ببطء مثلًا يظهر زر الكاميرات الخارجية تلقائيًا، بحيث لا يضطر السائق إلى البحث في القوائم للوصول إليها. كما يدعم النظام جوجل جيميناي Gemini، الذي يتجاوز فكرة الأوامر الصوتية المحددة مسبقًا ويتيح محادثة أكثر طبيعية مع السيارة، مثل التخطيط لرحلة، والبحث عن وجهة أو التعامل مع الرسائل وبعض الوظائف من خلال الحديث. لكن من المهم الإشارة إلى أن جيميناي ليس حكرًا على السيارات المُحسّنة؛ فقد بدأت فولفو طرحه أيضًا عبر البرمجيات لعدد كبير من سياراتها المزودة بخدمات جوجل، ومنها XC40 وEX40 وEC40 الأقدم.
ويعني ذلك أن الفرق بين السيارة الجديدة والقديمة لا يقتصر على واجهة الشاشة، لأن بعض البرمجيات يمكن أن تصل إلى السيارات السابقة عبر التحديثات اللاسلكية OTA، بينما تحتاج الزيادة في حجم الشاشة والمعالج الأسرع بالطبع إلى العتاد الجديد.

وعززت فولفو أيضًا الأجهزة التي تعتمد عليها أنظمة السلامة ومساعدة السائق، مع كاميرات ورادارات ومجسّات فوق صوتية أحدث وكمبيوتر جديد لمعالجة بياناتها. وتظهر بين الوظائف المتاحة مساعد تغيير المسار، والتحذير عند فتح الأبواب إذا اقتربت دراجة أو مركبة، والكبح وتفادي الاصطدام، إلى جانب الكاميرا المحيطية التي تستطيع عرض السيارة والمحيط بصورة ثلاثية الأبعاد.
وهذا تطوير مهم مقارنة بالسيارة التي جربناها في 2024، والتي كانت مجهزة أصلًا بقائمة جيدة من الأنظمة، شملت مثبت السرعة المتكيف، والمساعدة في الحفاظ على المسار، ورصد المركبات في الزوايا اللامرئية، والتنبيه من حركة السير الخلفية والكاميرات المحيطية.

القاعدة نفسها… ولكن بثلاثة خيارات مختلفة
تستمر السيارات الثلاث على قاعدة CMA، ولذلك فإن هذه التحسينات لا تحولها إلى جيل جديد. كما أن معظم التطوير الكبير لأنظمة الدفع الكهربائية حدث بالفعل خلال السنوات الماضية، حين انتقلت النسخ ذات المحرك الواحد إلى الدفع الخلفي وحصلت بعض الفئات على بطارية أكبر وشحن أسرع.
بالنسبة إلى XC40، يستمر الخياران الهجينان الخفيفان B3 وB4. كلاهما يعتمد محرك بنزين بأربع أسطوانات سعة لترين مع نظام 48 فولط للكبح بالتوليد المُعاكس ومساعدة المحرك.
يولد B3 قدرة 163 حصانًا (120 كيلوواط)، بينما ترتفع في B4 إلى 197 حصانًا (145 كيلوواط). وتعلن فولفو في بعض الأسواق الأوروبية استهلاكًا أوليًا يبلغ 6.5 لتر/100 كلم لنسخة B3 و6.6 لتر/100 كلم لنسخة B4 وفق دورة القيادة WLTP، مع اختلاف الأرقام قليلًا بحسب السوق والتجهيز.
أما EX40 الكهربائية فتحافظ على عدة مستويات للأداء. النسخة ذات المحرك الواحد تولد 238 حصانًا (175 كيلوواط) وعزم 420 نيوتن متر، مع بطارية سعة 70 كيلوواط ساعي ودفع خلفي. وفي المواصفات الأوروبية يصل المدى إلى نحو 479 كلم وفق دورة WLTP، وتصل قدرة الشحن السريع إلى 180 كيلوواط.

وتستخدم نسخة المحرك الواحد بمدى طويل Single Motor Extended Range بطارية أكبر سعة 82 كيلوواط ساعي ومحركًا خلفيًا بقدرة 252 حصانًا (185 كيلوواط) وعزم 420 نيوتن متر. وبفضل البطارية الأكبر والكفاءة الأفضل يصل مدى EX40 إلى 575 كلم وفق WLTP، مع شحن سريع يصل إلى 205 كيلوواط، بما يسمح بالانتقال من 10 إلى 80% خلال نحو 28 دقيقة.
وتوجد في القمة نسخة بيرفورمانس Twin Motor Performance ذات الدفع الرباعي، بمحركين يولدان معًا 442 حصانًا (325 كيلوواط) و670 نيوتن متر. وتتسارع EX40 بهذه المواصفات من صفر إلى 100 كلم/ساعة في نحو 4.6 ثوانٍ، مع بطارية 82 كيلوواط ساعي ومدى يصل بحسب التجهيز إلى نحو 538 كلم.
تستخدم EC40 المكونات نفسها إلى حد بعيد، لكن سقفها المنساب يمنحها أفضلية انسيابية صغيرة تظهر في أرقام المدى. فالنسخة ذات المحرك الواحد يمكن أن تصل إلى 487 كلم، بينما يبلغ مدى Extended Range حتى 584 كلم وفق WLTP، أي عدة كيلومترات إضافية مقارنة بـEX40 الصندوقية.

وهنا يظهر حجم التطور منذ السيارة التي جربناها في 2024. كانت XC40 Recharge Twin Motor حينها تستخدم بطارية 82 كيلوواط ساعي، بقوة 402 حصان (300 كيلوواط) وعزم 670 نيوتن متر ومدى يبلغ 485 كلم. أما الآن، فقد أصبح اسمها EX40، وارتفع المدى في بعض النسخ إلى أكثر من 570 كلم، فيما تستطيع فئة Performance تقديم 442 حصانًا. لكن التحديث الجديد ليس المسؤول عن كل هذه الزيادة؛ فقد أُدخلت تحسينات البطاريات والمحركات والمدى تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة. الجديد الآن هو جمع تلك التطويرات مع تصميم مُحدّث، وشاشة أكبر وعتاد معلوماتي أسرع ومجموعة أحدث من أنظمة مساعدة السائق.
ربما يفسر هذا قرار فولفو إبقاء XC40 وعائلتها في الإنتاج بدل القدوم بجيل جديد. فالقاعدة التقنية ليست جديدة، والسيارة الأصلية اقتربت من عقد كامل في الأسواق، لكن التصميم لا يزال حديثًا نسبيًا، بينما سمحت تحديثات المحركات والبطاريات والبرمجيات بتمديد عمر الطراز أكثر عبر التحديثات البرمجية.
بالنسبة لنا، ستكون النقطة الأكثر إثارة للاهتمام هي مقارنة EX40 المُحسّنة مباشرةً بالسيارة التي جربناها قبل عامين؛ لأن الشكل الأساسي بقي مألوفًا جدًا، لكن الجزء الذي كان بدأ يظهر عليه العمر في تجربتنا، خصوصًا الشاشة والنظام المعلوماتي، هو تحديدًا ما ركزت عليه فولفو في التحديث الأخير.






