أحدث المواضيعفوردفولكس واجنفيديومواضيع رئيسية

اندماج فولكس واجن وفورد، حقيقة أم خيال؟

قصي حازم

نعتقد أن وصفة الاندماج بين فولكس واجن وفورد تتحضّر على نارٍ هادئة، لم نتنسَّم رائحتها بعد، ولكن محتوياتها شبه جاهزة. هل ستندمج شركتا فولكس واجن وفورد في كيانٍ واحدٍ؟ ما الذي يدفعنا للاعتقاد بذلك؟ وما ستكون النتيجة إن تحقق هذا الاندماج؟

سنمضي سريعًا باستعراض ما يُبرر -برأينا- إمكانية اندماج مجموعة فولكس واجن مع شركة فورد موتور، بالرغم من عدم وجود أنباء بذلك حاليًا. أدناه النقاط الست الرئيسية:

أولًا: هناك حاجة مُلحّة لتحالفاتٍ قادرة على مواجه التحدّي المُتمثل بتطوير السيارات الكهربائية وتقنيات القيادة الذاتية، نسمع عن ذلك بشكل مُتكرر، وتحالف فيات كرايسلر بيجو (سُمّيَ بـ ستلانتيس) خير مثال على ذلك.

ثانيًا: لكلٍ من الشركتين نقاط قوة تُعزز وضع الأخرى في حال الاندماج، فـ فورد قوية في مجال إنتاج الشاحنات الخفيفة وتقنيات القيادة الذاتية، وسوقها في الولايات المُتحدة مُغرٍ بالتأكيد، بالمُقابل، لدى فولكس واجن حضور واسع في الصين وأوروبا، وستستطيع الشركتان التعاون لغزو أسواق أمريكا اللاتينية بشكل حقيقي. كترجمة لما سبق، فإن الأسواق التي تشهد سيطرة فولكس واجن تضعف بها فورد والعكس صحيح، وبالتالي فإن توحيد الجهود لغزو العالم سيكون تكافليًا.

ثالثًا: تُعاني فورد من أعباء مالية، وحتى قبل أن يضرب وباء الفيروس التاجي المُستجد صناعة السيارات، مع ذلك تبقى فورد قوية في المركز السادس عالميًا من حيث أعداد المركبات المُنتجة والرابع من حيث الإيرادات، من جهتها، تحتفظ مجموعة فولكس واجن بالمركز الأول عالميًا من حيث الإنتاج والإيرادات. بديهيًا، تُشكّل التحالفات الصناعية حلًا مثاليًا لتقليل أكلاف التطوير والإنتاج، ومن المُؤكد أن تستفيد الألمانية والأمريكية من اندماج كهذا.

رابعًا: تخضع كلتا الشركتين لعملية إعادة هيكلة جادة. توجّبت هذه العملية مع توجيه الاهتمام للسيارات الكهربائية وتقنيات القيادة الذاتية، ثم عززها الوضع الاقتصادي الذي أوهنه وباء كورونا. قد يُشكل اندماج كهذا فرصة رائعة لتوزيع المهام بين الشركتين.

خامسًا: تُدار شركة فورد موتور ومجموعة فولكس واجن من قبل عائلات المؤسسين؛ فورد-فايرستون Ford-Firestones التي تملك 40% من حقوق التصويت، وبورشه-بيش Porsche-Piëch التي تستحوذ على 31.3% من أسهم مجموعة فولكس واجن و 53.1% من حُقوق التصويت، عليه، فإن اتفاق العائلتان يُسهل بشكل كبير اتخاذ قرار مُلزم بالاندماج.

سادسًا: هذه هي النُقطة الأهم، حيث جهّزت فولكس واجن وفورد خططًا للتعاون الوثيق في السنوات الماضية نذكرها لكم اختصارًا:

  • أعلنت فولكس واجن وفورد عن شراكة استراتيجية لتطوير وإنتاج الشاحنات في يونيو 2018
  • انتشرت إشاعات عن إمكانية تطور التعاون إلى تحالف في أكتوبر 2018
  • توصلت الشركان عن التوصل لاتفاق بينهما لإقامة تحالف من أجل إنتاج المركبات التجارية في يناير 2019
  • وردت معلومات حول إمكانية إبرام اتفاقٍ للتعاون في مجال تطوير تقنيات المركبات الكهربائية والقيادة الذاتية في يونيو 2019.
  • أبرمت الشركتان اتفاقًا لتوسعة التعاون ليشمل مجالي المركبات الكهربائية وتطوير تقنيات القيادة الذاتية في يوليو 2019. تطوّر الاتفاق بالإعلان عن تعاون الشركتين مع “آرجو إيه آي Argo AI” المُتخصصة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات القيادة الذاتية. فاستكملت فولكس واجن الاستثمار الذي أعلنت عنه سابقاً في شركة “آرغو إيه آي” التي تتخذ من مدينة بيتسبرغ مقراً لها، ولدى فورد مصالح حالية فيها على صعيد الملكية والتطوير.
  • اتفقت فورد وفولكس واجن على التعاون لإنتاج أماروك ومركبات كهربائية وتجارية يونيو 2020. تضمّن هذا الاتفاق إنتاج شاحنة خفيفة – بيك أب متوسطة الحجم من تصميم وتصنيع فورد، تقوم فولكس واجن ببيعها باسم أماروك ابتداءً من عام 2022، واستخدام طراز فولكس واجن كادي وبيعه لدى فورد -على الأغلب باسم ترانزيت، وإنتاج شاحنة بضائع سعة 1 طن من تصنيع فورد، تُباع لدى العلامتين باسم ترانسبورتر، وأخيرًا استخدام قاعدة فولكس واجن التقنية MEB المُخصصة للمركبات الكهربائية لإنتاج طراز من فورد مخصص للأسواق الأوروبية بحلول عام 2023.

تتوقع الشركتان إنتاج ما يُقارب 8 ملايين مركبة من شاحنات البيك أب متوسطة الحجم والمركبتين التجاريتين المدرجتين في الاتفاقية التجارية خلال دورة حياة المنتجات.

مخاوف

لا يُمكن المضي باقتراح اندماج بين شركة سيارات ألمانية وأخرى أمريكية دون التطرق لكارثة دايملر كرايسلر، فقد كان في العام 1998 أن اندمجت دايملر -المالكة لمرسيدس-بنز- مع شركة كرايسلر الأمريكية فيما لقّبه الرئيس التنفيذي لدايملر آنذاك بـ “زواج بتوفيق إلهي”. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا، فانطلق المُستثمرون يرفعون دعوات تُشكك بتكافئ الاندماج، وتكلّفت دايملر كرايسلر آنذاك 300 مليون دولار أمريكي كتسوية. تبع ذلك دعوات أخرى قرر على إثرها الرئيس التنفيذي يورجين شريمب Jürgen Schrempp التنحي عن منصبه. في النهاية، اضطرت دايملر دفع مبلغ 650 مليون دولار لشركة سيربيروس Cerberus كي تتخلّص من كرايسلر وخسائرها، ذلك بعد أن دفعت أساسًا 7.4 مليار دولار لشراء كرايسلر.

في حين أن اندماج دايمر كرايسلر تأثر بالمستثمرين، ولم يستفد من قواعد تقنية موحّدة، من المُتوقع أن يكون اندماج فولكس واجن وفورد أكثر سلاسة وتكافلًا، فكما ذكرنا تُحضر فورد وفولكس واجن لإنتاج المركبات التجارية والسيارات الكهربائية، ومن المحتمل أن تستفيد معظم سيارات فورد ولينكولن المستقبلية من قاعدة فولكس واجن التقنية MEB المُخصصة للسيارات الكهربائية.

القاعدة التقنية MEB بجانب القواعد التقنية الأخرى في أودي التابعة لمجموعة فولكس واجن

لماذا لا يندمجون الآن؟

تنبأ المحللون بإمكانية انهيار الاقتصاد حتى قبل أن ينتشر الفيروس اللعين، سارعت فيات كرايسلر وبيجو سيتروين بتوقيع تحالفهما بعد أن كانتا رتبتا مسودات الاتفاق قبل كورونا، أما الآن فليس من الصواب تحضير وصفة اندماج جديدة.

هناك مرحلة انتقالية سلسلة تتم بين فولكس واجن وفورد، يتم فيها تشارك الاختراعات في مجال السيارات الكهربائية وتقنيات القيادة الذاتية، لكن إنفاق المليارات في سبيل ذلك يُصعّب إنفاق المزيد للاندماج. كما أن فورد في وضع مالي لا تُحسد عليه كما أشرنا، أما الأهم فهو صعوبة اندماج فولكس فاجن-فورد من الناحية السياسية، فسياسة ترامب لا تود خروج الأرباح من الولايات المُتحدة، بل جبر المُصنّعين على الاستثمار للحصول على حصة من السوق.

تحتاج كل من فولكس واجن وفورد، وشركات السيارات بالمُجمل من تبذل جهودًا مضاعفة لمرور “الثقب الكهربائي” إن أرادت النجاه، وعلى الأغلب، تنتظر فولكس واجن تبيّن وضع فورد مع انتهاء الجائحة، فإن كان وضعها المالي أسوأ سيسهل التفاوض مع الإدارة الأمريكية بشأنها!

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: