أحدث المواضيعخبر اليومفويا

فويا باشن S بأربعة مستشعرات ليدار و637 حصانًا

هل يكفي أن تُقدّم سيارة كهربائية صينية قوة هائلة ومدى قيادة طويل كي تلفت الأنظار؟ كان ذلك ممكنًا قبل سنوات قليلة، أما اليوم، ومع ازدحام السوق فلا بد من إضافة قدر كبير من التقنيات وأصناف الترف، ثم وضع كل ذلك بسعر يبدو منطقيًا مقارنة بما تقدمه السيارة.

هذه هي الوصفة التي اتبعتها فويا Voyah، العلامة المتخصصة بالسيارات المتقدمة والتابعة لمجموعة دونغ فينغ، مع سيارتها الكهربائية الجديدة باشن S. فقد فتحت الشركة باب الحجوازات على السيارة بسعر يبدأ من 309,900 يوان صيني (نحو 45,600 دولار أمريكي) فقط. تعرف على ما يمكنك الحصول عليه بهذا السعر.

ستتوفر فويا باشن اس أول الأمر بنسخة واحدة عالية التجهيز تحمل الاسم 700 Four-Lidar 4WD Ultra+ ، والاسم الطويل ليس للاستعراض وحسب، فهو يختصر أبرز ما تقدمه السيارة: مدى يبلغ 700 كلم وفق دورة CLTC، وأربعة مستشعرات ليدار، ونظام دفع رباعي، ومستوى تجهيز يكاد يضعها مباشرة في مواجهة سيارات مثل شاومي YU7 وغيرها من السيارات الكهربائية الصينية الفاخرة.

تأتي فويا باشن S بهيكل كروس أوفر بخط سقف مائل وتصميم أقرب إلى سيارات الفاستباك الرياضية. طولها 5,05 أمتار، وعرضها 1,998 متر، بينما تمتد قاعدة العجلات مسافة 3 أمتار، ما يضعها ضمن فئة الكروس أوفر المتوسطة إلى الكبيرة.

حاول المصممون منح السيارة مظهرًا منخفضًا وعريضًا، مع نسب مدروسة بين طول الهيكل وارتفاعه وحجم العجلات. وتستفيد الواجهة والجوانب من عشرة مجاري هوائية و19 فتحة وظيفية (وفق بيان الشركة)، إلى جانب غطاء أمامي صدفي وبوابات أمامية نشطة تفتح وتغلق وفق حاجة منظومة التبريد، بما يساعد على تحسين الانسيابية من دون تحويل السيارة إلى كتلة ملساء تفتقر إلى الشخصية. والشكل النهائي يقترب بوضوح من فيراري بوروسانغوي وشاومي YU7.

هُناك أيضًا عجلات بقياس 21 بوصة، ومكابح أمامية ذات ملاقط ثابتة بأربعة مكابس، وجناح منفصل في الخلف رياضي الطابع، وهي عناصر تؤكد أن فويا لا تريد تقديم سيارة عائلية فخمة وحسب، بل تحاول إقناع السائق بأن الحجم الكبير لا يعني بالضرورة قيادة بطيئة أو ثقيلة.

في الداخل، تتوفر ثلاثة ألوان للمقصورة هي البيج الفاتح، والبرتقالي، والأسود، مع استخدام مواد حاصلة على اعتماد Oeko-Tex، وسقف زجاجي بانورامي مزود بستارة كهربائية، وأبواب بإغلاق كهربائي ناعم.
تشمل التجهيزات كذلك برادًا بسعة 6.6 لترات، ونظام تكييف لثلاث مناطق، إلى جانب التدفئة والتهوية لجميع المقاعد، بينما تحصل المقاعد الأمامية على وظيفة التدليك.

تعتمد أنظمة المقصورة نظام HarmonyOS Cockpit 5.2 من هواوي، وتضم شاشتين متصلتين بقياس 15.6 بوصة لكل منهما، إحداهما للنظام الترفيهي والأخرى أمام الراكب، مع شاشة عرض أمامية AR-HUD بالواقع المُعزز بقياس 29 بوصة. ويعتمد المساعد الصوتي على نموذج MoLA اللغوي الكبير، ما يفترض أن يسمح بتنفيذ الأوامر بطريقة أقرب إلى المحادثة الطبيعية، بدل الحاجة إلى تكرار عبارات محددة ومحفوظة.

ولإكمال التجربة، زُودت السيارة بنظام Voyah Sound يتكون من 27 مكبرًا للصوت موزعة وفق ترتيب 7.3.4.2، مع مكبرات مدمجة في مسند رأس السائق ووحدات اهتزاز داخل المقاعد. بل يمكن للسائق الضغط على مقبضي تبديل السرعات خلف المقود في الوقت نفسه لتفعيل ما تسميه فويا «وضع السيارة الخارقة»، حيث يصدر النظام صوت محرك رياضي افتراضي وتتغير الرسومات الظاهرة على لوحة العدادات وشاشة العرض الأمامية.

قد تبدو الفكرة مصطنعة في سيارة كهربائية لا تحتاج أصلًا إلى تبديل السرعات، لكنها تكشف محاولة الشركات تعويض جزء من الإحساس الميكانيكي الذي اختفى مع المحركات الكهربائية.

475 كيلوواط وهيكلية كهربائية بجهد 800 فولط

تعتمد فويا باشن S هيكلية كهربائية بجهد 800 فولط تستخدم أشباه موصلات من كربيد السيليكون، وتدعم الشحن السريع بمعدل 5C. وتقدم النسخة المعروضة للحجز المسبق بطارية Amber Battery 2.0 بسعة تقارب 98 كيلوواط ساعي. توفر نسخة الدفع الرباعي مدى يصل إلى 700 كلم وفق دورة CLTC الصينية، بينما يرتفع الرقم إلى 740 كلم في النسخة ذات الدفع الخلفي. وكالمعتاد، ينبغي التعامل مع أرقام CLTC بحذر، لأنها تُسجل في ظروف اختبار أكثر تساهلًا من الاستخدام اليومي، لكن سعة البطارية الكبيرة ومنظومة 800 فولط تظلان نقطتي قوة واضحتين.

تستخدم نسخة الدفع الخلفي محركًا بقدرة 300 كيلوواط (402 حصان)، بينما تضيف نسخة الدفع الرباعي محركًا أماميًا بقوة 175 كيلوواط، لتصبح القدرة الإجمالية 475 كيلوواط (637 حصانًا). بهذا، تتسارع السيارة من الثبات إلى 100 كلم/ساعة في غضون 4.5 ثوانٍ. ليس الأسرع بين السيارات الكهربائية الصينية، لكنه أكثر من كافٍ لسيارة يتجاوز طولها خمسة أمتار، خصوصًا أن فويا تبدو مهتمة بالتوازن بين الأداء والراحة أكثر من اهتمامها بتحطيم أرقام التسارع.

لتأكيد هذه الفكرة، حصلت باشن S على نظام تعليق أمامي بمثلثات متوازية وخلفي متعدد الوصلات، مع مخامد EDC متكيفة ونظام تعليق هوائي. وتستخدم الشركة تسمية «البساط السحري» لوصف قدرة النظام على تعديل قساوة التعليق وفق حالة الطريق، بما يساعد على تقليل حركة الهيكل فوق المطبات وتحسين الثبات عند القيادة السريعة.

منظومة هواوي بأربعة مستشعرات ليدار

ربما تكون منظومة القيادة الذكية أهم ما يميز فويا باشن S، إذ اعتمدت الشركة نظام Huawei Qiankun ADS 5، مع مجموعة استشعار تضم 33 مجسًا موزعًا حول السيارة.

يتصدر هذه المجموعة مستشعر ليدار رئيسي بدقة 896 خطًا، تصفه الشركة بأنه من المستوى القادر على إنتاج صورة تفصيلية للمحيط، إلى جانب ثلاثة مستشعرات ليدار صغيرة من نوع dToF مخصصة لرصد الزوايا اللامرئية على جانبي السيارة وفي الخلف. تقول فويا إن هذه المستشعرات تستطيع رصد الأجسام التي تقترب حتى مسافة 15 سم من الهيكل، وهو أمر يفترض أن يساعد النظام على اكتشاف الدراجات والأعمدة والحواجز القصيرة والأجسام الموجودة بالقرب من الزوايا، حيث يصعب على الكاميرات أو الرادارات التقليدية تحديد موقعها بدقة.

كما تضم منظومة الاستشعار رادارات أمامية رباعية الأبعاد، ورادارات خلفية، وكاميرات عالية الدقة، إضافة إلى مجسات الاصطفاف. وتدعم السيارة نظام Parking-to-Parking 3.0، الذي يهدف إلى تنفيذ الرحلة بمساعدة النظام من موقف الانطلاق إلى موقف الوصول، إلى جانب منظومة CAS 5.0 لتجنّب الاصطدامات من مختلف الاتجاهات.

بالطبع، تبقى تسمية القيادة الذاتية غير دقيقة هنا، فالسائق يظل مسؤولًا عن مراقبة الطريق والسيطرة على السيارة. لكن وجود أربعة مستشعرات ليدار يوضح حجم المنافسة التقنية في الصين؛ فبعد أن كان مستشعر واحد فوق السقف علامة على التطور، أصبحت الشركات تتنافس اليوم على تغطية الزوايا القريبة والزوايا اللامرئية بأجهزة إضافية.

والحق يُقال، لا تبدو فويا باشن S سيارة تركز على نقطة واحدة بعينها. فهي ليست مجرد سيارة سريعة، ولا مجرد صالة فخمة متحركة، ولا مجرد استعراض لمنظومة هواوي للقيادة الذكية. إنها تجمع كل هذه العناصر في حزمة واحدة، وبسعر يساوي جزءًا مما قد تطلبه علامة أوروبية مقابل سيارة بالحجم والتجهيز نفسيهما.
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في عدد مستشعرات الليدار أو مكبرات الصوت، بل في قدرة فويا على تحويل كل هذه الأنظمة إلى تجربة متجانسة وسهلة الاستخدام. فالسوق الصينية لم تعد تعاني نقصًا في السيارات الكهربائية المبهرة على الورق؛ ما ينقصها أحيانًا هو السيارة التي تعرف كيف توظف كل هذا التعقيد من دون أن يشعر السائق بأنه يجلس داخل معرض دائم للتقنيات.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى