أحدث المواضيعخبر اليوم

الفرق بين أنواع التوربو

أصبحت الضواغط التوربينية جزءًا شبه أساسي في المحركات الحديثة، فهي تسمح باستخراج قدرة وعزم أكبر من محرك أصغر حجمًا، ولهذا نراها اليوم في كل المركبات تقريبًا، من الاقتصادية الصغيرة إلى الرياضية الخارقة. لكن التسميات مُربكة بعض الشيء: توربو واحد، توين توربو، باي توربو، توين سكرول، توربو متغير الهندسة، ومؤخرًا التوربو الكهربائي eTurbo. فما الفرق بينها؟

نستخدم في ArabsAuto مصطلح الضاغط التوربيني للتعبير عن Turbocharger، لأن وظيفته الأساسية ضغط الهواء، بينما يوفر التوربين الطاقة اللازمة لتشغيله. أما كلمة شاحن فتحمل معنى الملء أو التحميل وهي غير دقيقة

لنبدأ من الأساس. الضاغط التوربيني Turbocharger هو مضخة هواء تستفيد من طاقة غاز العادم. يمر غاز الناتج من الاحتراق عبر توربين فيديره، ويرتبط هذا التوربين عبر محور بمروحة ضغط في الجهة الأخرى، فتضغط الهواء الداخل إلى المحرك. زيادة كثافة الهواء تعني إمكانية حرق كمية أكبر من الوقود داخل الأسطوانات، وبالتالي إنتاج قدرة أكبر من المحرك نفسه.

توربو واحد أم توربينان؟

1- توربو واحد Single Turbo، وهُنا يُستخدم ضاغط توربيني واحد لخدمة المحرك بالكامل. يمكن أن يكون التوربو صغيرًا للحصول على استجابة جيدة عند دورات منخفضة، أو أكبر لتوفير كمية أكبر من الهواء والقدرة عند الدورات المرتفعة، ولذلك يحاول المهندسون دائمًا الوصول إلى أفضل حل وسط بين سرعة الاستجابة والقدرة القصوى.

2- توين توربو Twin-Turbo أو باي توربو Bi-Turbo. لا يوجد فرق تقني ثابت بين التسميتين. كلاهما يعني ببساطة وجود ضاغطين توربينيين، ولا تخبرنا التسمية وحدها عن كيفية عملهما.

  • قد يعمل الضاغطان بالتوازي Parallel Twin-Turbo، بحيث يعمل كلاهما في الوقت نفسه. وهذا الترتيب شائع في محركات المرتبة بشكل V، فيخدم كل توربو ضفة من الأسطوانات. وقد استخدمت بورشه مثلًا وصف parallel twin-turbo رسميًا لبعض أجيال طراز 911 Turbo.
  • وقد يعمل الضاغطان بالتتابع Sequential Twin-Turbo. في هذا النظام لا يؤدي الضاغطان الوظيفة نفسها طوال الوقت؛ يعتمد المحرك على أحدهما في ظروف التشغيل المنخفضة، ثم يدخل الثاني في العمل مع ارتفاع الحمل ودورات المحرك. والهدف هو الحصول على استجابة جيدة في البداية مع إمكانية توفير كمية أكبر من الهواء عند الحاجة.

3- التوربو ثنائي المرحلة Two-Stage. مفهوم مختلف قليلًا. هنا يمكن ضغط الهواء على مرحلتين؛ يضغطه أحد الضاغطين ثم ينتقل إلى الآخر لرفع ضغطه أكثر. لذلك لا ينبغي اعتبار الضاغط المتتابع Sequential وثنائي المرحلة Two-Stage تسميتين للشيء نفسه، رغم أن بعض الأنظمة المعقدة قد تجمع الفكرتين معًا. وتستخدم شركة بورغ وارنر BorgWarner بالفعل أنظمة R2S ذات مرحلتي ضغط لتحقيق مجال تشغيل واسع. (المصدر)

تعرف بالتفصيل على هذه الأنظمة والسيارات التي تستخدمها عبر الرابط هُنا

ضاغطين توربينيين في أودي RS5

ضاغط توربيني بملفين (بمدخلين) Twin-Scroll

في الضاغط التوربيني التقليدي Single-Scroll تصل غازات العادم إلى التوربين عبر مجرى واحد. أما Twin-Scroll Turbo فهو ضاغط توربيني واحد أيضًا، لكن بيت التوربين ومشعب العادم مقسمان إلى مسارين منفصلين. الهدف ليس أن يكون أحد المسارين صغيرًا للدورات المنخفضة والآخر كبيرًا للدورات المرتفعة، كما يُشرح أحيانًا، بل إبقاء نبضات العادم القادمة من مجموعات معينة من الأسطوانات منفصلة عن بعضها حتى تصل إلى عجلة التوربين.

فعلى محرك رباعي الأسطوانات بترتيب إشعال 1-3-4-2 مثلًا، يمكن جمع الأسطوانتين 1 و4 في مسار، و2 و3 في المسار الآخر. بذلك لا تتداخل نبضات العادم مع بعضها، ويمكن الاستفادة من طاقتها بصورة أفضل، خصوصًا عند دورات المحرك المنخفضة والمتوسطة. وهذا يساعد التوربو على الاستجابة بصورة أسرع. إن فصل الممرات يسمح بوصول نبضات العادم إلى عجلة التوربين بصورة متعاقبة ومنظمة. (المصدر)

قد تكون أبعاد الممرين مختلفة في بعض تصميمات توربو المدخلين Twin-Scroll الحديثة. فمثلًا استخدمت بورغ وارنر مع أحد محركات BMW سداسية الأسطوانات فتحتين مختلفتي الشكل، واحدة تساعد على الاستجابة عند الدورات المنخفضة والأخرى تلائم تدفقًا أكبر. لكن هذا تحسين إضافي لذلك التطبيق، وليس المبدأ الذي يعرّف Twin-Scroll.

ضاغط توربيني متغير الهندسة Variable Geometry Turbocharger VGT

تُسمّى أيضًا VTG وVNT، وهُنا وبدل الاعتماد على مجرى ثابت لغازات العادم، توجد مجموعة من الريش المتحركة حول مدخل التوربين، وعند دورات المحرك المنخفضة تٌضيّق هذه الريش الممر، فتزيد سرعة غازات العادم الموجهة إلى التوربين وتساعده على التسارع سريعًا. ومع ارتفاع دورات المحرك تفتح الريش لتسمح بمرور كمية أكبر من العادم من دون رفع سرعة التوربو أكثر مما ينبغي.

يمكن تشبيه الأمر بفوهة خرطوم الماء: تضييق المخرج يزيد سرعة التدفق، وفتحه يسمح بمرور كمية أكبر.

كانت هذه التقنية معروفة خصوصًا في محركات الديزل لأن درجات حرارة عادمها أقل نسبيًا، لكن المواد والتصميمات تطورت كثيرًا، وكانت بورشه 911 Turbo من جيل 997، التي ظهرت عام 2006، أول سيارة إنتاجية بمحرك بنزين تستخدم تقنية VGT وفق بورشه (المصدر). واليوم لم تعد التقنية حكرًا على بورشه؛ تقول شركة جاريت Garrett إن هذا النوع الخاص بمحركات البنزين أصبح مستخدمًا في عدة تطبيقات إنتاجية، بعد إطلاقها بكميات كبيرة مع فولكس واجن ابتداءً من 2017.

ضاغط توربيني بهندسة متغيرة

الضاغط التوربيني المدعوم كهربائيًا eTurbo

يجب أن ينتظر التوربو التقليدي وجود قدر كافٍ من طاقة غازات العادم لكي يتسارع، وهو أصل ما نسميه تأخر استجابة التوربو/ تخلف التوربو Turbo Lag . أما eTurbo فيضيف محركًا كهربائيًا إلى محور التوربو نفسه، يستطيع تسريع عجلة الضاغط قبل أن تتوفر كمية كافية من غازات العادم.

بعد ارتفاع سرعة المحرك وتوفر فائض من طاقة العادم، يمكن لبعض الأنظمة تشغيل الآلة الكهربائية بالعكس واستخدامها مولدًا لاستعادة الطاقة وتحويلها إلى كهرباء بدل التخلص منها، كما أصبحت التقنية موجودة بالفعل في السيارات الإنتاجية. (المصدر)
من الأمثلة مرسيدس بنز AMG ، وكذلك بورشه 911 توربو اس الجديدة لعام 2026، التي تستخدم ضاغطين eTurbo. يوجد محرك كهربائي على محور كل توربو لتسريعه مباشرة، ويمكنه أيضًا توليد الكهرباء من طاقة غازات العادم وإرسالها إلى بطارية نظام T-Hybrid. ولهذا لم تعد السيارة بحاجة إلى الضاغط التوربيني متغير الهندسة المستخدم في الجيل السابق للتحكم باستجابة التوربو.

التوربو الكهربائي في بورشه 911

لكن يجب ألا نخلط eTurbo مع الضاغط الكهربائي Electric Compressor أو eBooster. في eTurbo ما يزال هناك توربين تديره غازات العادم، ومروحة ضغط، ومحرك كهربائي على المحور بينهما. أما الضاغط الكهربائي فهو السوبرتشارجر الكهربائي، لا يحتاج إلى توربين عادم أصلًا؛ تدير الكهرباء مروحة الضغط مباشرة، ويمكن في بعض الحالات استخدامه إلى جانب توربو تقليدي لتحسين الاستجابة.

مُلخّص

مصطلحات Single Turbo وTwin-Turbo تخبراننا بعدد الضواغط،
مصطلحات Parallel وSequential وTwo-Stage تخبرنا بكيفية تعاون أكثر من توربو
مصطلحات Twin-Scroll وVariable Geometry تصفان طريقة إدارة غازات العادم داخل التوربو
مصطلح eTurbo يضيف الكهرباء إلى التوربو لتسريع استجابته واستعادة الطاقة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى