مقالات – قصي حازم
أذكر مطالعتي لمجلات السيارات في صغري ومقارنتي الدائمة لحجم المحرك بالقدرة، بل أذكر في كثير من الأحيان رائحة الورق المطبوع حديثاً والتي كانت تتباين في طِيبها من مجلةٍ لأخرى. وأذكر أيضاً أن فيراري 355 في وقتها تميزت بإستخراج قدرة 375 حصاناً من محرك بحجم 3.5 لتر وبدون إستعمال شاحن توربيني، أي بمعدل 109 أحصنة لكل لتر، ومرد ذلك إلى هندسة فيراري الفريدة آنذاك والتقنيات التي تم إستعمالها للخروج بقدرة كهذه، والتي جعلت محرك 355 معقداً إلى حد ما.
أما عن نفسي فكبرت، وتطلُّعاتنا جميعًا صارت أكبر، فحن نود الحصول على محركاتٍ أقوى وأكثر اقتصادًا باستعمال الوقود في ذات الوقت. وهنا تظهر التعقيدات في المحركات العاملة بالاحتراق الداخلي والمرتبطة مباشرة بتصميمها الأصلي، بالإضافة إلى التعقيدات اللازمة للخروج بقدرة عالية تتناسب وبدانة السيارات الحديثة، تأتي مطالب الزبائن بتوفير الوقود ومطالب الحكومات بتقليل نسبة الانبعاثات الضارة لتزيد التعقيدات إلى حد لا يطاق.
تؤدي التوليفة السابقة إلى الخروج بمحركات تحتوي على عددٍ هائلٍ من المجسات والكمبيوترات والقطع التي تزيد في المتوسط عن 500 قطعة في المحرك وحده! بل تصل إلى 1800 في المحركات ذات الـ 12 أسطوانة ! ومما يجعل احتمالية مرور سنةٍ بدون تعطل إحدى هذه القطع لسبب أو لآخر ضئيلاً جداً، فهناك كثير من القطع وبالتأكيد ستتلف إحداها.

ما الحل؟ الحل يا عزيزي فعلياً بين يديك، وأقصد هنا البطارية التي تشغل جهازك الخلوي، أو التيار الذي يدير كمبيوترك، فالمحركات العاملة بالكهرباء قادمةٌ لا محالة، فهي أنظف – بالمُجمل، وأقوى، وأسرع استجابة، وتحتوي قطعة واحدة دوّارة، ولن تحتاج لتغيير الزيت وإضافة الماء. والاستمرار بتعقيد المحركات العاملة على البنزين، لن يساعد ببقائها بل يجعلنا نتوق فعلاً لشراء سيارة كهربائية بالكامل!

وهنا نتسائل، ما الذي سيتبقى لشركات مثل فيراري ولامبورغيني ومازيراتي وبورشه، دأبت على بناء سمعتها لعقود طويلة مع محركات تتعاطى البنزين وتنفث الدخان، كيف يجب أن تتعامل شركات كهذه مع سيارة كهربائية بالكامل، تتغلب عليها بالتسارع و السرعة وتُجاري قوانين الانبعاث الصارمة، وكل ذلك من محرك كهربائي بسيط؟ هذا إذا افترضنا جدلا أن تسلا Tesla Model S لم تتغلب فعلياً بإعتبارها سيدان للعائلة لا يجوز مقارنتها بالفيراري وصديقاتها.

برأينا، يجب على شركات السيارات الرياضية العريقة الآن التمسك بـ “الباقيات الصالحات”، فهي من ستسعفها في مستقبلٍ ليس لها خبرة بكيفية التعايش معه، لن يكون هناك معنى لأرقام التسارع أو السرعة القصوى، ولن يكون هناك أهمية لاستهلاك الطاقة الكهربائية التي ستكون متوفرة بكم هائل -على الأغلب. على شركات السيارات الرياضية التمسك بما لا يقاس بكمٍ أو بحجم، فالباقيات الصالحات برأينا يتمثلنّ بإمكانية التحكم بالسيارة ومقدار استجابتها، وستكنّ مرتبطات بالشعور أثناء القيادة والسعادة في عملية القيادة نفسها.

على لامبورغيني ومثيلاتها الآن العمل على هذه التفاصيل، لا تعقيد محركات البنزين المعقدة أصلاً، يجب أن تعود علبة التروس اليدوية بإعتبارها جزء مهم في تجربة القيادة نفسها، ويجب التركيز على أسلوب التحكم والتوجيه في السيارة لأنه روح متعة القيادة، فمع قدوم السيارات الكهربائية ستصبح الفروقات في أرقام التسارع لمعظم السيارات قريباً أجزاء من الثانية فقط ، أما السرعة فقد يتم إصدار قانون لتثبيتها إلتكرونياً، على شركات السيارات الرياضية أن تعمل أكثر بكثير من الإهتمام بتفاصيل وأرقام محركات قريبة الإندثار … للأسف
2 تعليقات