أحدث المواضيعخبر اليومسياتكوبرا

فولكس واجن قد توقف علامة سيات… بينما تنفق ملياري دولار لإحياء سكاوت الأمريكية

تبدو المفارقة لافتة؛ فولكس واجن الألمانية التي تستعد، بحسب وثيقة داخلية مسرّبة، للتخلي عن علامة سيات SEAT الإسبانية بعد 76 عامًا على تأسيسها، تضخ في الجهة الأخرى من الأطلسي ملياري دولار لبناء مصنع جديد وإعادة علامة سكاوت Scout الأمريكية إلى الحياة. تريد المجموعة من سكاوت سيارات أمريكية التصميم والهندسة والإنتاج، مصنوعة في كارولاينا الجنوبية وموجهة تحديدًا للأمريكيين، مع مصنع يوفر أكثر من 4,000 وظيفة وقدرة إنتاجية تصل إلى 200,000 مركبة سنويًا.

لا يعني ذلك بالطبع أن فولكس واجن تأخذ أموال سيات لتنفقها على سكاوت، ولا أنها تتخلى عن إسبانيا لصالح الولايات المتحدة؛ فالاستراتيجية أوسع من ذلك بكثير. لكنها تكشف بوضوح طريقة تفكير المجموعة حاليًا: تقليص التعقيد والإنفاق في أوروبا حيث تتداخل العلامات والمنتجات، مقابل ضخ الأموال في الأسواق والقطاعات التي ترى فيها فرصة جديدة للنمو. والأكثر دقة هنا أن ما قد يختفي هو علامة سيات التجارية، وليس شركة SEAT S.A. ولا مصانعها الإسبانية.

فقد كشفت مجلة “أسبوع الاقتصاد WirtschaftsWoche” الألمانية عن وثيقة سرية ضمن خطة إعادة هيكلة فولكس واجن، تشير إلى إنهاء علامة سيات تدريجيًا وبصورة منظمة بحلول نهاية العام 2029 على أبعد تقدير، مع استمرار خدمات ما بعد البيع والوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الحاليين. وتقول الصحيفة إن سيات لم تعد مدرجة ضمن الأهداف الاستراتيجية للمجموعة لعام 2030، فيما ستُنقل منتجاتها وهياكلها الإنتاجية وعمليات المبيعات إلى علامة كوبرا حيث يكون ذلك مجديًا اقتصاديًا.

مع ذلك، لم تُعلن فولكس واجن القرار رسميًا حتى الآن. وردّت SEAT S.A. بأن مجموعة فولكس واجن تعمل بالفعل على خطة تحول شاملة لرفع الكفاءة والاستفادة من أوجه التعاون التقني بين علاماتها، لكنها أكدت أنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن سيات حتى الآن. ومن المقرر أن يناقش مجلس الرقابة الخطة خلال اجتماعات 3 و4 سبتمبر.

الأمر سيكون نهاية استثنائية لواحدة من أشهر العلامات الإسبانية. تأسست سيات عام 1950، ودخلت فولكس واجن إليها بشراء 51% من الأسهم عام 1986، ثم رفعت حصتها إلى 99.99% في 1990. أما كوبرا فخرجت أصلًا من عباءة سيات؛ بدأت كهوية مرتبطة بالطرازات الرياضية قبل أن تتحول إلى علامة مستقلة في العام 2018.

الأرقام تشرح لماذا اختارت فولكس واجن كوبرا

يصعب تجاهل ما حدث خلال العام الماضي. باعت SEAT S.A. مجتمعةً 586,300 سيارة من علامتي سيات وكوبرا خلال 2025، وهو رقم قياسي للشركة، لكن توزيع المبيعات بين العلامتين تغيّر بصورة حادة. فقد ارتفعت مبيعات كوبرا بنسبة 32.5% إلى 328,800 سيارة، بينما انخفضت مبيعات سيات بنسبة 17% إلى 257,400 سيارة. وبذلك استحوذت كوبرا وحدها على أكثر من 56% من مبيعات العلامتين، وتجاوزت سيات للمرة الأولى.

الأهم أن الخطة المسربة تضع هدفًا طويل الأمد لكوبرا يتراوح بين 500 و600 ألف سيارة سنويًا. وهنا تظهر تفاصيل مثيرة للاهتمام؛ فالوصول إلى 500 ألف سيارة يعني نمو مبيعات كوبرا بنحو 52% مقارنة بعام 2025، والوصول إلى 600 ألف يعني زيادة تقارب 82%. لكن الرقم الأخير تحديدًا قريب جدًا من إجمالي مبيعات سيات وكوبرا معًا البالغ 586,300 سيارة في 2025.

بمعنى آخر، قد لا تكون الفكرة أن تتخلى فولكس واجن عن مئات آلاف السيارات التي تبيعها سيات حاليًا، بل أن تحاول تجميع الجزء الأكبر من هذا الحجم تحت علامة واحدة بدل تمويل علامتين إسبانيتين تتقاطعان في الأسواق والتقنيات وشبكات البيع.

كوبرا تافاسكان

هناك أيضًا جانب مالي مهم يجب ألا نخلطه مع أرقام المبيعات، فقد حققت أعمال SEAT و CUPRA إيرادات بلغت 15.3 مليار يورو في 2025، لكن الربح التشغيلي هبط من 633 مليون يورو في 2024 إلى مليون يورو فقط. وتوضح فولكس واجن أن ذلك لم يكن نتيجة تراجع سيات وحدها، وإنما بسبب عوامل من بينها تغير مزيج المبيعات وارتفاع تكاليف المنتجات والرسوم الأوروبية التي كانت مفروضة على كوبرا تافاسكان المصنوعة في الصين.

تحسن الحال هذا العام؛ ففي النصف الأول من 2026 ارتفع الربح التشغيلي للعلامتين إلى 122 مليون يورو مقابل 38 مليونًا خلال الفترة نفسها من العام السابق، ووصلت الإيرادات إلى 7.7 مليارات يورو، فيما حققت كوبرا رقمًا قياسيًا جديدًا ببيع 170,100 سيارة خلال ستة أشهر. وهذا مهم لأنه يعني أن التفكير بإنهاء سيات لا يبدو مجرد محاولة إسعافية لإنقاذ شركة خاسرة، بل جزءًا من إعادة ترتيب أوسع للعلامات والموارد داخل المجموعة.

سيات ليون

ما الذي ستكسبه فولكس واجن فعلًا؟

من منظور اقتصادي، يمكن فهم المنطق بسهولة. الاحتفاظ بعلامتين يتطلب ميزانيات منفصلة لتطوير المنتجات والتسويق وهوية العلامة وإدارة المبيعات واعتماد الطرازات، حتى عندما تستخدم السيارتان أجزاءً ومنصات وتقنيات مشتركة. أما نقل المنتجات والبنية الإنتاجية القابلة للاستمرار إلى كوبرا، فيسمح للمجموعة بتركيز الاستثمار على علامة تنمو بسرعة ولديها بالفعل مجموعة متزايدة من السيارات الكهربائية.

كما أن اختفاء سيات لا يعني إغلاق مصنع مارتوريل Martorell أو خروج فولكس واجن من إسبانيا. إذ بدأ المصنع العام الحالي إنتاج كوبرا رافال وفولكس واجن ID. Polo الكهربائيتين، وتشير فولكس واجن إلى أنها بالإضافة إلى سيات وكوبرا وشركة PowerCo وشركاء آخرين ضخوا إجمالًا نحو 10 مليارات يورو في مشروع تحويل إسبانيا إلى مركز لإنتاج السيارات الكهربائية.

وبذلك يصبح الأمر أقرب إلى استبدال الاسم على السيارات منه إلى هدم الصناعة التي تقف خلفه؛ مصانع سيات وخبراتها الهندسية والعاملون فيها يمكن أن يستمروا في إنتاج سيارات كوبرا وفولكس واجن وغيرها حتى لو اختفى شعار سيات نفسه.

يفسر هذا أيضًا المفارقة مع سكاوت. ففي الولايات المتحدة لا تمتلك فولكس واجن علامة محلية قوية في قطاع الشاحنات الخفيفة وسيارات الدروب الوعرة، ولذلك أنشأت شركة Scout Motors المستقلة داخل المجموعة لإعادة اسم أمريكي توقف إنتاج سياراته الأصلية عام 1980. المصنع الجديد في كارولاينا الجنوبية تبلغ استثماراته ملياري دولار، ويُفترض أن يبدأ الإنتاج الأولي العام القادم، على أن تبدأ عمليات التسليم للعملاء في 2028.

طرازات سكاوت المنتظرة

أما في أوروبا، فالمشكلة مع سيات معاكسة تمامًا؛ لدى فولكس واجن أصلًا عدد كبير من العلامات التي تتنافس في شرائح متقاربة، ومنها فولكس واجن وسكودا وسيات وكوبرا. وبالتالي، تبدو المجموعة مستعدة للتخلي عن اسم إسباني يعود إلى عام 1950، وفي الوقت نفسه إنفاق مليارات الدولارات لإقناع الأمريكيين بعلامة توقفت سياراتها منذ أكثر من أربعة عقود.

مع ذلك، فالرهان ليس بلا مخاطر. فقد باعت سيات 257 ألف سيارة العام الماضي، وهو حجم لا يمكن اعتباره هامشيًا، كما أن زبائن إبيزا Ibiza وأرونا Arona الباحثين عن سيارات أبسط وأقل سعرًا ليسوا بالضرورة الزبائن أنفسهم الذين تستهدفهم كوبرا. وإذا حاولت كوبرا النزول إلى تلك الشرائح فقد تخاطر بتخفيف الهوية الرياضية والأعلى سعرًا التي ساعدتها أصلًا على النجاح.

لذلك، إن اعتُمدت الخطة، فلن يكون السؤال الحقيقي ما إذا كانت فولكس واجن تستطيع إغلاق علامة سيات، بل ما إذا كانت تستطيع الاحتفاظ بزبائنها وحجم مبيعاتها من دون الاحتفاظ باسمها. وإذا نجحت، فقد تحصل المجموعة على علامة إسبانية واحدة أقوى وأكثر ربحية بدل علامتين متداخلتين. أما إن لم تنجح، فستكون قد تخلت عن اسم عمره 76 عامًا كان لا يزال يبيع أكثر من ربع مليون سيارة سنويًا.

المصادر:
التقرير الأصلي لـWirtschaftsWoche عن خطة سيات WirtschaftsWoche
أرقام مبيعات 2025 الرسمية Volkswagen Group – SEAT & CUPRA 2025
نتائج النصف الأول من 2026 SEAT & CUPRA Media Center
معلومات استثمار سكاوت ومصنعها الأمريكي Scout Motors

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى