بمجرد سماع كلمة سوبر تشارجر، تقفز إلى الأذهان صورة سيارة أمريكي بمحرك ضخم، تعلوه وحدة ضغط للهواء، وربما تسترجع ذلك صوت الأنين المميز الذي يرتفع مع دوران المحرك. لكن الضاغط الفائق ليس نوعًا واحدًا، ولا تعمل جميع الأنظمة بالطريقة نفسها، بل إن بعض أنواعها أقرب في طريقة ضغط الهواء إلى التوربو!
المبدأ الأساسي بسيط: يحتاج المحرك إلى الهواء والوقود لإنتاج القدرة، وكلما استطعنا إدخال كمية أكبر من الهواء إلى حجرات الاحتراق أمكن إضافة المزيد من الوقود وإنتاج قدرة أعلى من السعة نفسها. فبدل أن يعتمد المحرك على الضغط الجوي لسحب الهواء، يقوم الضاغط برفع ضغطه وكثافته قبل دخوله إلى الأسطوانات.
وهنا يتشابه الضاغط الفائق / سوبر تشارجر Supercharger مع الضاغط التوربيني / توربو Turbocharger في النتيجة، ولكنهما يختلفان في مصدر طريقة التشغيل. فالضاغط التوربيني يستمد حركته من غازات العادم، أما الضاغط الفائق فيأخذها مباشرة من المحرك، غالبًا بواسطة حزام متصل بالعمود المرفقي، وأحيانًا بواسطة سلسلة أو مجموعة من المُسننات.

هذا يعني أن استجابة الضاغط الفائق لا تنتظر توفر كمية كافية من غازات العادم كما يحدث مع التوربو، لكنه في المقابل يستهلك جزءًا من قدرة المحرك نفسه لتشغيله. لذلك لا تأتي الزيادة في القدرة دون ثمن؛ فما ينتجه المحرك فعليًا يجب أن يغطي أيضًا القدرة اللازمة لتدوير الضاغط.
الأدق بالعربية تسميته الضاغط الفائق، بدل الشاحن الفائق، فالوظيفة التي يؤديها هي “ضغط الهواء”، وليس “شحنه”.
أما أنواع الضواغط الفائقة المستخدمة في السيارات فيمكن فهمها أساسًا من خلال مجموعتين أساسيتين: ضواغط الإزاحة الموجبة Positive Displacement، التي تشمل ضواغط Roots وTwin-Screw، وضواغط الطرد المركزي Centrifugal. وهذا التفريق قديم في هندسة المحركات؛ فقد تناولته الأوراق الهندسية المنشورة لدى SAE منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي (المصدر).

روتس وثنائي اللولب … متشابهان من الخارج ومختلفان من الداخل
أقدم الأنواع وأكثرها شهرة هو ضاغط روتس Roots. ولا عليك ببعض المواقع التي تسميه “المنفاخ الجذري” فهي ترجمه مُباشرة وركيكة، إذ ترجع تسمية Roots إلى الأخوين الأمريكيين فرانسيس وفيلاندر روتس، اللذين طوّرا الضاغط ذي الفصوص الدوارة في القرن التاسع عشر للاستخدامات الصناعية، قبل أن تجد الفكرة طريقها لاحقًا إلى المحركات.
داخل ضاغط روتس يوجد دوّاران ذوا فصوص يدوران في اتجاهين متعاكسين. وعند دورانهما يُحتجز مقدار من الهواء بين الفصوص وجدار جسم الضاغط، ثم يُنقل من جهة المدخل إلى جهة المخرج.
هنا تأتي إحدى أهم النقاط في فهم روتس Roots: فالهواء لا يتعرض إلى مقدار كبير من الضغط بين الدوّارين، وهو في الأصل جهاز إزاحة للهواء. لكن عندما يصل الهواء إلى جهة الخروج يواجه الضغط الأعلى الموجود أصلًا في ممرات السحب، فتحدث عملية رفع الضغط عند المخرج. وهذا أحد الاختلافات الأساسية بينه وبين Twin-Screw.
ميزة هذا الأسلوب أنه ينقل حجمًا شبه ثابت من الهواء مع كل دورة، ولذلك يمكنه توفير كمية كبيرة من الهواء من دورات المحرك المنخفضة. والنتيجة هي ما يشتهر به السوبرتشارجر من استجابة شبه فورية وعزم قوي من دورات متدنية للمحرك.
ما زالت التقنية مستخدمة بصيغ متطورة جدًا. فعلى سبيل المثال، تعتمد ضواغط Eaton TVS مبدأ روتس Roots ولكن بدوّارات متعددة الفصوص وملتوية بدرجات كبيرة لتحسين انسيابية الهواء ورفع الكفاءة. وتقول شركة إيتون الأمريكية إن إصدارات طرازات TVS الحديثة يمكنها تجاوز كفاءة آيزنتروبية (مقياس العشوائية والفوضى) تبلغ 70%، مع قدرة بعض الوحدات على الدوران حتى 24 ألف دورة في الدقيقة.
لذا، فليس من الصحيح النظر إلى كل ضاغط روتس باعتباره ذلك التصميم البسيط القديم ذي الفصين المستقيمين؛ فقد تغيرت أشكال الدوّارات وزوايا التفافها وعدد الفصوص كثيرًا.

نصل إلى الضاغط ثنائي اللولب Twin-Screw، والذي يكاد من الخارج يتطابق مع روتس، فهو أيضًا ضاغط إزاحة موجبة يحتوي دوّارين ويعطي ضغطًا قويًا من الدورات المنخفضة للمحرك، لكن ما يحدث للهواء في الداخل مختلف.
يحتوي الضاغط ثنائي اللولب على دوّارين حلزونيين متداخلين، غالبًا بملفات مختلفة الشكل بين الدوّار الذكري والأنثوي. يدخل الهواء من أحد الطرفين ثم يُحتجز بينهما، ومع استمرار الدوران يقل الحيز المتاح للهواء تدريجيًا أثناء تحركه على طول الدوّارات، ولذلك يجري ضغطه فعليًا قبل وصوله إلى المخرج.
هذا الضغط الداخلي هو الفارق الجوهري عن روتس، ويسمح لتصميم Twin-Screw عادة بتحقيق كفاءة جيدة، خصوصًا عندما نحتاج إلى نسب ضغط مرتفعة، مع الاحتفاظ بميزة الاستجابة المباشرة. ناقشت الدراسات الهندسية هذه الميزة في الضاغط اللولبي منذ عقود، خصوصًا عند نسب الضغط التي تصبح فيها حدود تصميم روتس التقليدي واضحة (المصدر).
لكن الثمن يكون تصميمًا وتصنيعًا أكثر تعقيدًا؛ فشكل الدوّارين والخلوص الدقيق بينهما عاملان حاسمان للحصول على الكفاءة المطلوبة ومنع التلامس بين الأجزاء أثناء الدوران.

النوع الرئيسي الآخر هو الضاغط بالطرد المركزي Centrifugal Supercharger. ولو نزعت منه مسنّنات التتشغيل، فقد يبدو الجزء المسؤول عن ضغط الهواء شبيهًا جدًا بقسم الضغط في التيربو.
يدخل الهواء من مركز مروحة ضاغطة Impeller تدور بسرعة هائلة، فتُسرّعه باتجاه الخارج، ثم يمر عبر ناشر Diffuser يحوّل جزءًا كبيرًا من سرعة الهواء إلى ضغط قبل انتقاله إلى مجرى السحب. الفرق عن التوربو أن هذه المروحة لا تتصل بتوربين يدور بغازات العادم، بل تحصل على حركتها من العمود المرفقي بواسطة حزام أو تروس ونظام يرفع سرعة دورانها مرات عديدة (المصدر).
ترتفع قدرة الضاغط بالطرد المركزي على إنتاج الضغط بشدة كلما ازدادت سرعة دورانه، ولذلك يكون الضغط في الدورات المنخفضة أقل، ثم يزداد تدريجيًا مع ارتفاع دورات المحرك. ولذا تكون استجابة Centrifugal Supercharger أقرب من حيث الإحساس إلى محرك طبيعي التنفس تزداد قوته كلما ارتفعت دوراته، وليس إلى ذلك العزم الكبير والفوري الذي يميز الضاغط ثنائي اللولب Twin-Screw أو روتس Roots.
من مزاياه أيضًا أنه يمكن أن يحقق كفاءة ضغط مرتفعة، وأن حجمه وتركيبه يسمحان غالبًا باستخدام مبرد هواء أمامي Air-to-Air Intercooler بسهولة. لكن لا ينبغي اختصار المسألة بالقول إن الطرد المركزي أفضل، لأن الاختيار يعتمد على الهدف من المحرك. فلسيارة تحتاج عزمًا فوريًا عند دورات منخفضة قد تستفيد أكثر من ضاغط إزاحة موجبة، بينما قد يناسب الضاغط بالطرد المركزي محركًا رياضيًا يعتمد على الدورات المرتفعة.

ماذا عن السوبرتشارجر الكهربائي؟
مع انتشار أنظمة 48 فولط ظهر تعبير Electric Supercharger كثيرًا، وهنا ينبغي التفريق بين أمرين. الضاغط الكهربائي ليس بالضرورة نوعًا رابعًا من طرق ضغط الهواء. ففي معظم التطبيقات الحديثة يكون لدينا ضاغط بالطرد المركزي تديره آلة كهربائية بدل أن يديره سير عمود المرفق. أي أن “كهربائي” يصف مصدر الطاقة، بينما “طارد مركزي” يصف طريقة ضغط الهواء.
تستخدم شركة بورغ وارنر BorgWarner مثلًا تسمية eBooster Electrically Driven Compressor لوحدتها الكهربائية التي يمكن وضعها قبل “الضاغط التوربيني التقليدي” أو بعده للمساعدة عندما تكون طاقة غازات العادم غير كافية، خصوصًا عند دورات المحرك المنخفضة. وتتوفر أنظمتها بتجهيزات 12 و48 فولت (المصدر).
الفكرة مستخدمة بالفعل في سيارات إنتاجية. فقد استخدمت أودي Q7 الجديدة ضاغطًا كهربائيًا EPC في عدد من محركات الديزل، يستطيع فيه محرك كهربائي صغير تدوير مروحة الضاغط حتى نحو 70 ألف دورة في الدقيقة خلال قرابة 0.025 ثانية، بهدف سد الفجوة التي تسبق استجابة التوربو. وكذلك الحال مع مرسيدس-بنز سي كلاس الجديدة.

لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين التوربو الكهربائي eTurbo أيضًا. ففي eTurbo يبقى لدينا توربين عادم وضاغط على المحور نفسه، ولكن يُضاف محرك كهربائي إلى محور التوربو ليسرّعه عندما تكون طاقة العادم منخفضة، ويمكن لبعض الأنظمة استخدامه بالعكس كمولد كهربائي عند توفر فائض من طاقة العادم. وبورغ وارنر على سبيل المثال، تفصل بوضوح بين eBooster الكهربائي المستقل وeTurbo ذي التوربين (المصدر)
هناك أيضًا أنظمة تجمع السوبرتشارجر والتوربو معًا، وهو ما يسمى عادة Compound Boosting. ليس هذا نوعًا جديدًا من الضواغط بحد ذاته، وإنما طريقة للجمع بين تقنيتين؛ يستفيد المحرك من استجابة الضاغط الميكانيكي في البداية ثم يعتمد أكثر على التيربو مع زيادة تدفق العادم.
ما عددناه لا يُغطي الأصناف التي ظهرت عبر التاريخ. فهناك ضواغط ريشية Vane Superchargers استُخدمت في تطبيقات أقدم، كما قدمت فولكس واجن حلًا مختلفًا تمامًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي هو G-Lader الحلزوني Scroll-Type Supercharger، واستُخدم مثلًا في جولف G60 وكورادو.
أما لماذا أصبحت الضواغط التوربينية أكثر انتشارًا اليوم من الضواغط الفائقة، فالسبب الأساسي أن السوبرتشارجر يحتاج قدرة من المحرك نفسه طوال فترة تشغيله، في حين يستطيع التوربو استغلال جزء من الطاقة التي كانت ستخرج مع غازات العادم. ومع تطور التحكم الإلكتروني، والتوربينات منخفضة القصور، وأنظمة التهجين والكهرباء، أصبح من الممكن الحد كثيرًا من مشكلة تأخر التوربو.
مع ذلك، لا يجعل ما سبق السوبرتشارجر تقنية من الماضي. فما زالت أهم ميزاته واضحة حتى اليوم: استجابة مباشرة، وعلاقة واضحة بين دوران المحرك وكمية الهواء، وإمكانية توفير ضغط كبير من دورات المنخفضة. والاختيار بين الصنف المناسب لا يتعلق بالسؤال “أيها أقوى؟” بقدر ما يتعلق بالسؤال الأهم: متى نريد هذه القوة، وكيف نريد للمحرك أن يتيحها؟




السعر المطلوب +الشحن مصر المنصوره