منذ إطلاقها عام 2005 بقيت Q7 أكبر سيارات أودي، وأدّت دور السيارة العائلية الفخمة ذات المقاعد السبعة دون أن تدخل علامة الحلقات الأربع مواجهةً مباشرة مع مرسيدس GLS وبي إم دبليو X7. لكن السوق تغيّرت، وأصبح بعض العملاء لا يبحثون عن سيارة خدماتية رياضية فاخرة فحسب، بل عن مركبة ضخمة تصلح للنقل والسفر والاستعراض في آنٍ واحد.
تأتي الإجابة باسم أودي Q9، أكبر سيارات العلامة حتى الآن، وأكثرها اتساعًا وتجهيزًا. إنها ليست مجرد نسخة مُطوّلة من Q7 الجديدة، وإن اشتركت معها في بعض المكونات، فهناك العديد من المزايا والاختلافات التي وأخيرًا تؤهل أودي لدخول أعلى فئات السيارات الخدماتية الرياضية.
يبلغ طول السيارة 5٫31 أمتار، وهي عريضة أيضًا بواقع 2٫21 مترين، كما أن المسافة بين المحاور تمتد 3٫14 أمتار. وبذلك تزيد عن Q7 بنحو 25 سم طولًا، و20 سم عرضًا، والحيز الداخلي أكبر بـ 14٫5 سم بين المحورين. هذه أرقامٌ كفيلة بتوضيح السوق التي تقصدها أودي؛ الولايات المتحدة أولًا، ثم الصين والشرق الأوسط والأسواق التي لا تُشكّل فيها الأبعاد الكبيرة عائقًا.

تصميمٌ لا يخفي الحجم
قد تتشابه Q9 مع Q7 في بعض الخطوط العامة، لكن من الصعب الخلط بينهما. فقد حصلت السيارة الجديدة على مقدمة مختلفة، تتوسطها شبكة ضخمة تمتد إلى منتصف المصد وتندمج مع المصابيح ضمن قناع أسود واحد. تبدو النتيجة أكثر حزمًا من تصاميم أودي الحديثة بالرغم من تشابهها مع كيو 7 و كيو 3، ولا تحاول السيارة أن تبدو أصغر أو أكثر رشاقة مما هي عليه. إنها كبيرة، وتريد أن يعرف الجميع ذلك.
يمتد خط النوافذ باستقامة على الجانبين، وتكشف الأبواب الخلفية الطويلة والجزء الممتد خلفها عن المساحة الكبيرة المخصصة للصف الثالث. كما تتوفر عجلات تتراوح أقطارها بين 20 و23 بوصة، وتستخدم الإطارات الأكبر حشوات رغوية داخلية لتقليل الضجيج.
أما الواجهة الخلفية فجاءت أكثر هدوءًا. نُقلت لوحة التسجيل إلى المصد، ما أتاح تنظيف تصميم الباب الخلفي، وربط المصباحين بشريط ضوئي تتوسطه حلقات أودي المضيئة. لكن اللافت هُنا ليس شكل المصابيح فقط، بل طريقة صُنعها. تستخدم Q9 ألواح OLED رقمية منحنية، في تطبيق تقول أودي إنه الأول من نوعه في سيارة إنتاجية. ويبلغ سُمك الزجاج 0.1 ملم فقط، ما يسمح له باتباع انحناءات الهيكل وتحسين رؤية الضوء من الجانبين.
تضم المصابيح ست لوحات تحتوي مجتمعةً 512 جزءًا ضوئيًا مستقلًا، تستطيع إظهار توقيعات مختلفة، أو عرض رموز تحذيرية لمستخدمي الطريق. إنها تقنية جميلة ومفيدة، وإن كانت كُلفة استبدالها بعد اصطدام بسيط ليست شيئًا نرغب في تخيّله.

المقصورة هي العنوان
ترى أودي أن معنى شعارها الشهير «التقدم عبر التقنية» لن يقتصر مستقبلًا على المحركات والهياكل، بل سيمتد إلى التجربة داخل السيارة. وبالنظر إلى تجهيزات Q9، يبدو أن المقصورة هي المكان الذي أنفقت فيه الشركة معظم جهدها. تأتي السيارة قياسيًا بسبعة مقاعد موزعة على ثلاثة صفوف، وجميعها قابلة للتعديل كهربائيًا. ويمكن استبدال مقعد الصف الثاني بمقعدين منفصلين، لتصبح Q9 سداسية المقاعد وأكثر ملاءمةً لناشدي الفخامة. وتقول أودي إن الصف الثالث صُمم ليستوعب البالغين، مستفيدًا من قاعدة العجلات الطويلة. ولتسهيل الوصول إليه، يتحرك المقعد الخارجي في الصف الثاني إلى الأمام وينحني كهربائيًا، من دون الحاجة إلى إزالة مقعد الطفل المثبت عليه -إن وُجِد.
تظهر العناية بالسوق الأمريكية في التفاصيل الصغيرة؛ فحاملات الأكواب كبيرة بما يكفي لاستيعاب العبوات الضخمة الرائجة هناك، بينما تنتشر منافذ USB-C في الصفوف الثلاثة بقدرة شحن تصل إلى 100 واط في الصف الثاني. إلى ما سبق، تقدم أودي للمرة الأولى أبوابًا تعمل كهربائيًا، ويمكنها الانفتاح حتى 90 درجة. وتمنع المستشعرات اصطدامها بسيارة مجاورة أو جدار أو شخص يمر بالقرب منها، كما يمكن تشغيلها من المفتاح أو الشاشة أو تطبيق myAudi.

فوق الركاب هناك أكبر سقف بانورامي استخدمته أودي، بمساحة تتجاوز 1.5 متر مربع. ويمكن فتحه وإمالته، أو طلبه بزجاج كهروكرومي – تتغير شفافيته كهربائيًا عبر تسعة أجزاء مستقلة. ويتحول السقف إلى معتم عند إيقاف السيارة لمنع النظر إلى المقصورة، ثم يستعيد إعداده السابق عند تشغيلها. تُضيء 84 وحدة LED السقف بأحد 30 لونًا، لتصبح الإنارة جزءًا من تصميم المقصورة، لا مجرد مصباح خافت حول الأبواب.
في الأمام، تتكون الواجهة الرقمية من شاشة OLED منحنية تجمع لوحة عدادات قياس 12.3 بوصة وشاشة وسطية قياس 14.5 بوصة، إلى جانب شاشة مستقلة للراكب الأمامي بقياس 12.3 بوصة. ويعتمد النظام على أندرويد أوتوموتيف، مع متجر تطبيقات مدمج ومساعد صوتي يستطيع الاستعانة بخدمة ChatGPT للإجابة عن الأسئلة العامة.
كما توفر أودي نظامًا صوتيًا من بانغ اند اولفسن Bang & Olufsen بقدرة 1360 واط و22 مكبرًا. وتوجد مكبرات داخل مساند الرأس لإيصال المكالمات وتعليمات الملاحة إلى شخص واحد، بينما تهتز وحدات داخل المقاعد مع الموسيقى لتضيف بُعدًا جسديًا للصوت. قد يبدو ذلك زائدًا عن الحاجة، لكن المبالغة جزءٌ أصيل في هذه الفئة.

المحركات… ديزل لأوروبا وقوة أكبر لأمريكا
تبدأ عروص أودي Q9 في أوروبا بمحرك ديزل V6 سعة 3 لترات، يولد 299 حصانًا و630 نيوتن متر. ويرتبط لعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب ونظام كواترو quattro للدفع الرباعي الدائم. هناك أيضًا نظام هجين خفيف MHEV plus، يضيف حتى 24 حصانًا عند الانطلاق والتجاوز، ويسمح بتحريك السيارة كهربائيًا في بعض الظروف القصيرة. كما يستخدم ضاغطًا كهربائيًا يعمل إلى جانب ضاغطين توربينيين، ليبني ضغطًا يصل إلى 3.6 بار خلال 1.2 ثانية، ويقلل تأخر الاستجابة عند الدورات المنخفضة. وتتوفر في بعض الأسواق الأوروبية نسخة أقل قوة، تنتج 245 حصانًا و500 نيوتن متر.
أما السوق الأمريكية فتحصل على محرك عامل بالبنزين V6 سعة 2.9 لتر مع ضاغطين توربينيين، يولد قدرة 429 حصانًا، وينطلق بالسيارة إلى 100 كلم/ساعة خلال 5 ثوانٍ.
ثم هُناك نسخة SQ9 عالية الأداء، التي تستخدم محرك بثماني أسطوانات V8 سعة 4 لترات مع ضاغطين توربينيين، بقدرة 591 حصانًا. تكفي هذه القوة للوصول إلى 100 كلم/ساعة خلال 3.9 ثوانٍ، وهو رقم لا يتفق ظاهريًا مع سيارة تتسع لسبعة ركاب، لكنه يوضح إلى أي حد تغير معنى السيارة العائلية الفخمة.

يأتي التعليق الهوائي المتكيف قياسيًا، ويتيح تعديل ارتفاع السيارة ضمن مجال يبلغ 90 ملم. كما تستطيع العجلات الخلفية الانعطاف حتى خمس درجات بعكس اتجاه الأمامية عند السرعات المنخفضة لتقليل دائرة الدوران، ثم بالاتجاه نفسه عند السرعات العالية لتحسين الثبات. وتستخدم Q9 أقراص مكابح أمامية قياس 400 ملم مع ملاقط ثابتة بستة مكابس، وأقراصًا خلفية قياس 350 ملم. ولا تبدو هذه الأرقام مبالغًا فيها أمام سيارة بهذا الحجم والأداء.
تقنيات السلامة تُنير الطريق
لدى أودي هوس بأنظمة الإنارة، وهنا استخدمت الشركة وحدات Matrix LED في المصابيح الأمامية، وبتقنية Micro-LED، تستطيع تغيير توزيع الضوء بدقة، وعرض بعض التحذيرات مباشرة على الطريق. يمكن للنظام تنبيه السائق عند محاولة تغيير المسار ووجود سيارة في الزاوية اللامرئية، أو عرض خطوط تساعده على البقاء داخل المسار في مناطق الإنشاءات. كما يستطيع النظام إسقاط رمز لبلورة جليد عند توقع وجود طريق زلق، وتسليط الضوء على المشاة ليلًا لزيادة وضوحهم. وتشمل تجهيزات السلامة الكبح التلقائي في الأمام والخلف، ورصد المركبات في الزوايا اللامرئية، والتنبيه من حركة المرور الخلفية، وكاميرا محيطية، ونظام الركن الآلي، ومساعدة خاصة عند جر المقطورات.
كما يتوفر نظام التحذير من الخروج السيارات والدراجات القادمة من الخلف، ويمكنه منع الباب الكهربائي من الفتح إن رصد خطرًا، وهي ميزة مهمة في سيارة كبيرة قد يحجب حجمها رؤية الركاب، وخاصة الأطفال. وفي حالات القيادة، وعند توقف السائق عن الاستجابة، فيصدر النظام تحذيرات مرئية وصوتية واهتزازية. وإن لم يستجب، يخفض سرعة السيارة تدريجيًا، ويستطيع في بعض الظروف التوجه إلى كتف الطريق والتوقف، ثم تشغيل أضواء التحذير وإجراء اتصال طوارئ.

تقدم أودي كذلك قيادة جزئية دون الإمساك بالمقود على طرق محددة في ألمانيا والولايات المتحدة وكندا، وبسرعة تصل إلى 130 كلم/ساعة. يبقى النظام من المستوى الثاني، ما يعني أن السائق مسؤول عن القيادة، وتراقب كاميرا حركة عينيه ورأسه للتأكد من انتباهه.
هذا وتُصنع أودي Q9 في براتيسلافا، ويبدأ تسليمها في أوروبا خلال نوفمبر 2026، بسعر يبدأ من 108,400 يورو لنسخة الديزل بقوة 299 حصانًا.
صحيح أن أودي تأخرت كثيرًا عن دخول هذه الفئة، لكن التأخر لا يعني دائمًا الوصول بمنتج ناقص. فقد راقبت منافساتها، وانتظرت اتضاح رغبات العملاء، ثم قدمت سيارة أكبر من Q7 وأكثر فخامة وتجهيزًا.






