أحدث المواضيعخبر اليومفيديومرسيدس بنزمواضيع رئيسية

كيف حصل زعيم كوريا الشمالية على مايباخ مصفحَّة بنصف مليون دولار؟

أثار امتلاك زعيم كوريا الشمالية سيارة مرسيدس “أس كلاس” من فئة “مايباخ” المُترفة العديد من الأسئلة حول كيفية الحُصول، وعلى الأرجح، بتنا نعرف ذلك.

هنالك عُقوبات أُمميّة مفروضة على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، وهي مُشددَّة لدرجة أنه حتى حُلفاؤه المُقربين، مثل الصين وفييتنام وروسيا، مُلتزمون بها – وإن شكليًا، لكن لا يأبه الزعيم المُفدّى كيم جونغ أون بذلك، ففي مرآبه مجموعةٌ من السيارات لا تليق إلا بزعيم دولة من العالم الثالث.

أكثر السيارات التي أثارت علامات الاستفهام هي سيارة مرسيدس “أس كلاس 600 S Klasse” الصالون الفخمة بفئتها الأكثر فخامةً “مايباخ Maybach”، حديثة الطراز، إذ إنها أُنتُجت بعد فرض عُقوبات طالت حظر تصدير المُنتجات الفاخرة إلى تلك الجُمهورية الشعبية الشيوعية. لهذه السيارة مُواصفات رفيعة، فهي تتضمن مقاعد جلدية مع خاصية التدليك، ومُصفحة تصفيحًا قويًا مُقاومٌ لطلقات الرشاشات ذات النُواة الفولاذية والمُتفجِّرات.

كان أن نفت مرسيدس قبل أشهر تصديرها أية سيارات إلى كوريا الشمالية، وأكدَّت على التزامها بالعُقوبات، ورجحت بأن كوريا الشمالية قد حصلت على السيارة من سوق السيارات المُستعملة أو عن طريق وسيط ما “طرف ثالث أو الغير”، وبالفعل، تشتبه الأمم المُتحدة برجل أعمال صيني – أمريكي بالعمل وسيطًا لشراء السيارات لصالح نظام كوريا الشمالية.

ووفقًا لقناة “سي أن أن CNN” الإخبارية الأمريكية، فقد أجرى مركز الدراسات الدفاعية المُتقدِّمة C4ADS، في العاصمة الأمريكية واشنطن، تحقيقًا استمر لثمانية أشهر، لتتبع مسار سيارَتَيْ “مايباخ” مُصفَّحَتَيْن، بقيمة 500 ألف دولار أمريكي للسيارة الواحدة، وصلتا لكوريا الشمالية في رحلةٍ استمرت أشهرًا، اجتازتا خلالها ست دول، بدأت من رحلة شحن بحرية، انطلقت الشُحنة من ميناء روتِّردام الهولندي في 14 حزيران (يونيو) 2018، باتجاه ميناء داليان الصيني، بعدها شُحنتا إلى مدينة أوساكا اليابانية، وبعدها شُحنت السيارات إلى ميناء بوسان الكوري الجنوبي.

كيف حصل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على مرسيدس مايباخ

على عكس ما تتوقعون، لم تنتقل السيارتان إلى كوريا الشمالية، وهذا يُعاكس قاعدة أن أقصر مسار هو الخط المُستقيم بين نُقطتَين، بل شُحنتا بعدها بحرًا إلى مدينة ناخودكا الروسية، حيث توقَّف نظام التتبع على السفينة لـ 19 يومًا خلال عملية الشحن، بين يومي الأول و 19 من تشرين الاول (أكتوبر) 2018. وعندما عاد النظام للعمل كانت السفينة تسير في خط الإياب إلى كوريا الجنوبية تحمل فحمًا ومن دون سيارات.

درس مُعدو التقرير الكثير من الوثائق، مثل سجلات الجمارك وبيانات الشحن ووثائق التحميل وغيرها من الوثائق مفتوحة المصدر (المُتاحة للعُموم)، لمعرفة كيف وصلت السيارَتان من روتِّردام إلى بيونغيانغ.

بالعودة للميناء الروسي، لم يكن هنالك سجلات عن وصول أية سيارات على متن السُفن الراسية، وهنا توقفت عملية التوثيق الورقية حول السيارَتَيْن، لكن، تكشف سجلات الشحن الجوّي بأن هنالك ثلاث طائرات شحن جوّي كورية شمالية من نوع “إيليوشين 76 Ilyushin” قد أقلعت من مدينة فلاديفوستوك الروسية، في السابع من تشرين الأول، باتجاه بيونغيانغ بعد يومين من وصول السفينة إلى الميناء الروسي، في الخامس من تشرين الأول. وهذا أقرب تفسير منطقي للكيفية التي وصلت بها السيارات إلى مرآب القصر الجُمهوري في بيونغيانغ.

لم ترد قُنصلية كوريا الشمالية في فلاديفوستوك على استفسارات مُعدّي التقرير، لكن استندت تخميناتهم على عدد الطائرات التي أقلعت في يومٍ واحد، وحجم الحُمولة التي يُمكن لهذه الطائرات العملاقة نقلها.

وبخلاف هاتَين السيارَتَيْن، يعتقد المركز الأمريكية بأن كوريا الشمالية استوردت مُنتجات فاخرة بقيمة 191 مليون دولار ما بين عامي 2015 و 2017، من أكثر من 90 بلدًا، منها 803 سيارات فخمة، مُعظمها بواسطة شركات روسية. لكنه أكدَّ بان من الصعب تقدير الرقم الحقيقي بسبب التفسير الفضفاض لعبارة “مُنتجات فاخرة” ولأن نظام كوريا الشمالية بارعٌ في التملُّص من خلال نظامٍ مُعقَّد يُتيح له الحُصول على ما يُريده.

وقال جايسون آرتِربيرن Jason Arterburn، الذي شارك في كتابة الورقة للمركز: “إنهم لا يستمرون في استخدام الأساليب التي أثبتت نجاعتها في التشويش على تطبيق العُقوبات بطريقةٍ اعتيادية وحسب، بل تعاملوا مع طريقة تتبعنا لهم، وطوروا أساليب أكثر تقدمًا من أجل الاستمرار في التملُّص من العُقوبات”.

وبخلاف “أس 600 مايباخ”، لدى الرئيس الكوري الشمالي سيارة مرسيدس “مايباخ بولّمان غارد Maybach Pullman Guard” قيمتها مليون دولار أمريكي تقريبًا، ظهرت خلال القمة التي جمعته برئيس كوريا الجنوبية العام الماضي.

جديرٌ بالذكر أن هنالك عدة أساليب للالتفاف على العُقوبات، أكثرها شيوعًا القيام بصفقات تجارية وهمية مُتعددة عبر وُسطاء – مُقابل عُمولة – بحيث يحصل الطرف الذي فُرضت عليه العُقوبات على ما يُريد من دون أن يكشف عن نفسه، والقيام بتعطيل نظام التتبع في السُفن، وهو إجراءٌ شائع في مثل هذه الحالات، لكنه مفضوح، حيث يُستخدم للتغطية على خرق العُقوبات المفروضة على الدول، وفي حالة كوريا الشمالية على سبيل المثال يتعدّى الأمر مُجرد حُصول الزعيم الكوري الشمالي على مركبات فخمة أو ملذات شخصية إلى السُؤال “ماذا نقل غير ذلك؟”

اقرأ أيضًا:

“النصر” و “السلام” سيارات كوريا … الشمالية

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: