شهدنا إقبال شركات صناعة السيارات على تبديل علاماتها منذ عدّة سنوات؛ قامت بذلك فولكس واجن وكيا وبي ام دبليو ونيسان وجنرال موتورز وبيجو ورينو وداتشيا وفولفو وام جي وسيتروين ولانسيا وإنفينيتي وجاكوار وهوندا .. وعلمنا منذ يناير الماضي نيّة مازدا للقيام بذلك أيضًا.
لم تنشر الشركة اليابانية بيانًا صحفيًا خاصًّا بهذا الصدد، وإنما كانت الأنباء تشير آنذاك لتسجيل العلامة الجديدة في مكاتب حقوق الملكية الفكرية، وانتظرنا الخبر الأكيد، لنكتشف أن مازدا غيّرت العلامة بهدوء تام على صفحاتها منذ الشهر الماضي، لا بيان صحفي ولا احتفال بهيج!
بأي حال، تتوافق رؤية مازدا مع ما رأيناه مع العلامات الأخرى؛ تصميمٌ مُبسّط مُستوي، بلا تجسيم، يقول الجميع أنه أنسب للظهور على الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. وبالرغم من أننا لا نفهم ذلك تمامًا، ولا نعتقد أنه سبب مُقنع، إلا أن خبر تعديل علامة مازدا مٌهم، ذلك أنها احتفظ بعلامتها الحالية بالشكل نفسه منذ العام 1997.
إنها علامة لطيفة، تجمع شكل الحرف M وشكل أجنحة النورس. أجنحة تُعبّر عن الحركة والتحمّل، في دائرة مُكتملة ترمز للاستمرار بالتطوّر. هذا هو معنى علامة مازدا. أما كلمة mazda فستُعتمد من الآن فصاعدًا بالأحرف الكبيرة MAZDA.

تاريخ شركة مازدا
تحتفل مازدا هذا العام بعيدها الـ 105، وهُناك العديد من الطرائف في تاريخها، أولاها تعود لنشأتها كشركة في هيروشيما مُتخصصة بإنتاج الفلّين تحمل اسم Toyo Cork Kogyo، نعم، أنتجت مازدا الفلين في بدايتها وهي تفخر بذلك حيث استخدمت الفلين في بعض أجزاء مقصورة طراز MX-30 الكهربائي بالكامل.


كان في العام التالي لتأسيسها أن استلم جوجيرو ماتسودا Jujiro Matsuda رئاسة الشركة، الرجل الذي تدرّب كحدادٍ في عمر الـ 14 ثم اخترع مضخة ماتسودا بعمر الـ 31، فأسس شركة لإنتاجها، ولكنه أضطر للخروج من شركته، فعمل على تأسيس شركة أخرى لإنتاج الأسلحة وجمع منها ثروة.
مع هذا النجاح والصيت، دُعِيَ ماتسودا لإدارة شركة الفلّين والتي عانت بعد الحرب العالمية الأولى من تدني الطلب على الفلين المُصنّع، فعمل ماتسودا على تحويل الإنتاج إلى المعدات الصناعية المطلوبة آنذاك.
مع التغير في إنتاج الشركة، تم اعتماد تويو كوغيو Toyo Kogyo كاسم جديد في العام 1927. ولكن كان الطموح أكبر من تصنيع المعدات، فكان في العام 1931 أن بدأ إنتاج مركبات صغيرة ثُلاثية العجلات أسمتها “Mazda-Go”، ونجحت هذه المركبة المُخصصة لنقل البضائع وساعدت بتطور الشركة… لكن من أين الشركة بالاسم مازدا؟


قصة اسم مازدا
وفقًا للشركة فقد استُلهم الاسم من Ahura Mazda إله النور والحكمة في الديانة الزردشتية التي نشأت في بلاد فارس، ولا شك أن هذا الخيار كان لطيفًا مع اقتراب اللفظ مع اسم رئيس الشركة ماتسودا، وكون الإله مَزدا يتربع وحيدًا على عرش الألوهية -في الديانة الزردشتية.
مع هذه الاستهامات اللطيفة والمُتفائلة للطراز الصغير، قُرعت طبول الحرب العالمية الثانية، فما كان من رجل السلاح إلا أن انتقل بشركة تويو كوغيو لإنتاج أسلحة للجيش الياباني، ثم اسقطت الولايات المُتحدة القنبلة النووية المُدمرة على هيروشيما لتستسلم اليابان مُباشرة، وتعود الشركة بعد عدة أشهر لإنتاج مركبتها التجارية الصغيرة.
تلا هذا الطراز مركبات تجارية أخرى هي مازدا رومبر ومازدا D1100 ومازدا K360 ومازدا T600. ولم تنتج تويو كوغيو سيارات الركاب حتى العام 1960، ذلك عندما قدمت سيارة حقيقية بأربعة عجلات للركاب باسم مازدا R360، تلتها بطراز مازدا فاميليا في العام 1964 وبعدها بطراز مازدا كوزمو في العام 1967، وبين هذه وتلك صنعت بضع شاحنات الخفيفة وحافلات صغيرة، لكن طراز مازدا كوزمو تحديدًا شكّل ثورة في صناعة السيارات.. لماذا؟

نقطة تحول مُهمة في تاريخ مازدا
كان أن طوّر المهندس الألماني فليكس فانكل Felix Wankel محركًا لحساب شركة NSU الألمانية في العام 1954. واهتمت كبرى الشركات بالمحرك الجديد ولكن تبيّن أنه سريع العطب، فجاءت تويو كوغيو في العام 1961 لتتفق مع NSU لتطوير المحرك، وثابرت لجعله موثوقًا عبر فريق من 47 مهندس بارع، عرفوا بلقب الـ 47 ساموراي.

وضعت الشركة المُحرك الجديد في طراز مازدا كوزمو للعام 1967، وبذلك أصبح أول مركبة انتاج تجاري واسع تحتوي محرك فانكل وشكّل نقلة نوعية عن السيارات التي تعتمد محركات الأسطوانات التقليدية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مازدا معروفة بإنتاج المحركات الرحوية/الدوارة، وباعت حتى الآن ما يُقارب مليوني سيارة بمحرك فانكل.

لم توفر محركات فانكل في عدد القطع المتحركة داخلها فقط ، فقد كانت أصغر وأكثر نعومة من المحركات التقليدية أيضاً، إلا أنها عانت من مشاكل إهتراء حواف الحشوات والاستهلاك العالي للوقود.

بين فخرٍ ومُعاناة
بين فخر ومعاناة
بين مفاخرة ومُعاناة
واجهت الشركة مع المُحرك الجديدة مشكلة الاستهلاك العالي للوقود، خاصة مع أزمة النفط في العام 1973 واندفاع الزبائن للتحول سريعاً نحو السيارات الاقتصادية، والتي كادت أن تؤدي لإفلاس الشركة، لكن الأموال التي ضخها بنك سوميتومو ساعدت في خروج الشركة من الأزمة.
بحلول العام 1980، أي بعد 13 عاماً من تقديم الرياضية كوزمو، كانت مازدا صنعت 100,000 محرك فانكل. وحتى الآن فـ مازدا هي الشركة الوحيدة في العالم التي استخدمت محرك فانكل في شاحنة خفيفة – بيك أب وكذلك في حافلة “مازدا بارك واي” التي بيعت حصريًا في اليابان.
بقيت الشركة الأم تحمل اسم تويو كوغيو حتى العام 1984، حيث اعتمدت أخيرًا اسم مازدا موتور كوربوريشن، ذلك بالرغم من أنها دخلت الأسواق العالمية باسم مازدا واستخدمت الاسم على جميع مركباتها وكذلك اعتمدت شعار الاسم مازدا منذ العام 1934.

يُشار إلى أن فورد امتلكت ما نسبته 24.5% من أسهم مازدا عام 1979، زادت إلى 33.4% في العام 1995، ولكن مع حلول العام 2008 قررت فورد تخفيض حصتها إلى 13.4% فقط مُتخلّية عن التحكم بالشركة اليابانية، وفي العام 2010 قللت ذلك بـ 3% إضافية، وبقيت في النهاية عند حصة تزيد بقليل عن 2% مع العام 2015.
سيارات عزيزة على قلب مازدا
هناك الكثير من طرازات مازدا التي نُكنِّ لها مودة خاصة في قلوبنا، ولكن لـ مازدا هناك طرازات مهمة منها R360 التي كانت أول مازدا بأربع عجلات وRX-7 الرياضية التي قُدِّمت في العام 1978 وطراز 323 الذي فاز بجائزة سيارة العام اليابانية في 1980 وMX-5 الرودستر الصغيرة للعام 1989 ومازدا 6 للعام 2002 التي حملت شعار زوم-زوم، ما السيارات التي تستهويك أنت؟
بعض أهم سيارات مازدا
نبدأ هُنا طبعًا مع طراز Mazda-Go للعام 1931 باعتباره أول مركبات الشركة

مازدا R360 للعام 1960
إنها أولى سيارات الرُّكاب من الشركة اليابانية، وبيعت في العام 1960 بسعر يُقارب 3000 دولار أمريكي للنُسخة المزودة بعلبة تروس يدوية و3400 دولار لتلك المزودة بعلبة تروس أوتوماتيكية. للاقت هذه السيارة النجاح حتى قبل وصولها للأسواق، حيث وصل الشركة آلاف الحجوزات وبيعت بمعدل 2000 وحدة شهريًا!

مازدا فاميليا Familia للعام 1964
أولى سيارات مازدا بأربعة أبواب، وظهرت حينها بمحرك من أربع أسطوانات سعة 782 سم مكعب متواضع القوة، ومع ذلك استأثرت بحصة 44% من السوق اليابانية (على صعيد الفئة) خلال أربعة أشهر فقط من تقديمها.

مازدا كوزمو سبورت (تسمى أيضًا 110S) للعام 1967
أول سيارات مازدا بمحرك فانكل (من دوّارين)، وظهرت بشكل مُميّز جدًا ودفع بالعجلتين الخلفيتين. وبالرغم من أهميتها لم تصنع مازدا سوى 30 وحدة شهريًا حتى العام 1972، وقد توفرت حتى العام 1970 باللون الأبيض فقط!

مازدا كابيلا Capella (تسمى أيضًا RX-2) للعام 1967، جمعت بين الأناقة والتطور التقني والمظهر الرياضي، أما المُحرك فمن طراز فانكل طبعًا

مازدا سافانا Savanna RX-3 للعام 1971
تميزت بقدرات جيدة، خاصّة بعد استخدام محرك فانكل 12A واستطاعت في عدة سباقات التغلب على نيسان سكايلاين GT-R

مازدا سافانا Savanna RX-7 للعام 1978
واحدة من أكثر طرازات مازدا المرغوبة، والتي ظهرت بشكل خارجي مُميز ووفرت مُتعة بالقيادة وتحكمًا ممتازًا لتُشكل منافسًا حقيقيًا لكل من نيسان 240Z وبورشه 911. كما حصلت هذه الكوبيه على اللقب في أكثر من 100 سباق دولي




قُدّم الجيل الثاني من مازدا RX-7 في العام 1985، وكان الهدف هو منافسة بورشه 911 على جميع الأصعدة بل والتفوق عليها. وجاء المحرك من طراز فانكل 13B بدوّارين ومزود بضاغط توربيني بمدخلين (توين سكرول).




مازدا مياتا MX-5 للعام 1989
أيقونة مازدا للسيارات الرياضية الصغيرة، والتي صُممت لتكون خفيفة الوزن ومقبولة السعر وتوفر متعة قيادة للزبائن الشباب. وللعلم، فهي السيارة المكشوفة (لراكبين) الأكثر مبيعًا في العالم

مازدا Anfini RX-7 للعام 1991
الجيل الثالث من الرائعة RX-7 يظهر بشكل مُختلف مع جسم عريض ومنخفض، أما المُحرك فمن طراز 13B-REW بقدرة 255 حصان “مبدئيًا” وعديد من النُسخ الأعلى قدرة








