بعد 34 عامًا على ظهور الأسطورة ماكلارين F1، تعود العلامة البريطانية أخيرًا إلى علبة التروس اليدوية الحقيقية، وهذه المرّة عبر McL 6GT، سيارة اختبارية قُدمت خلال أسبوع مونتيري للسيارات 2026، لكنها ليست مجرد تمرين تصميمي؛ فقد أكدت ماكلارين أن نسخة إنتاجية منها ستصل في العام 2028.
تُمهد McL 6GT لفئة جديدة من سيارات ماكلارين الخارقة الحصرية، خارج التشكيلة الأساسية، وتضع متعة القيادة والتواصل الميكانيكي مع السيارة فوق السعي وراء الأرقام القياسية. والحقيقة أن الوصفة بسيطة في زمن أصبحت فيه السيارات الخارقة أكثر تعقيدًا: محرك V8 تقليدي، وعلبة تروس يدوية، ودفع خلفي، وتوجيه هيدروليكي، وهيكل أحادي وألواح خارجية من ألياف الكربون.
تعود جذور السيارة الجديدة إلى M6GT، المشروع الذي أراد من خلاله بروس ماكلارين في نهاية الستينيات تحويل سيارة سباق إلى سيارة رياضية للطرقات، لكنه لم يتمكن من إكمال المشروع كما أراد. كانت M6GT نفسها مبنية انطلاقًا من سيارة M6A المخصصة لبطولة Can-Am، ولذلك اعتمدت نسبًا شديدة الانخفاض والعرض، مع مقدمة قريبة جدًا من الأرض. ومؤخرًا أعاد قسم العمليات الخاصة في ماكلارين بناء نموذج وحيد من M6GT الأصلية وعرضه خلال مهرجان غودوود للسرعة، قبل أن تنتقل الشركة بالفكرة خطوة أبعد مع McL 6GT الجديدة.

لا تحاول السيارة نسخ تصميم الستينيات حرفيًا، وإنما تُعيد تفسيره. يأتي الهيكل منخفضًا وعريضًا، مع مقدمة قصيرة وأسطح بسيطة تنساب دون انقطاع تقريبًا نحو مؤخرة مقطوعة نسبيًا. ويمتد السقف مباشرة نحو غطاء المحرك الخلفي بحيث تبدو المقصورة وكأنها جزء من كتلة واحدة، وهي فلسفة تختلف بوضوح عن تصميم معظم سيارات ماكلارين الحالية.
تظهر بعض الإشارات الصغيرة إلى M6GT الأصلية، بينها ما تسميه ماكلارين Racing Loop في تصميم المصابيح الخلفية، إلى جانب إعادة استخدام رقم لوحة سيارة بروس ماكلارين الأصلية كعنصر رسومي ضمن الهيكل. ويظهر توقيع بروس ماكلارين داخل حجرة المحرك، فيما نُقش شعار Speedy Kiwi القديم على غطاء خزان الوقود. ويعود الشعار نفسه بصورة ثلاثية الأبعاد داخل مقبض علبة التروس.


ثلاث دواسات… وتوجيه هيدروليكي
تريد ماكلارين أن تكون تجربة McL 6GT ميكانيكية قدر الإمكان، ولذلك لم تكتفِ بإعادة علبة التروس اليدوية، وإنما استخدمت أيضًا نظام توجيه هيدروليكيًا ومفاتيح مصنوعة من الألمنيوم. وتقول الشركة إن كل حركة لذراع التروس أو دواسة الوقود أو المقود صُممت لتمنح السائق إحساسًا واضحًا ومباشرًا بما تفعله السيارة.
هذه أول سيارة من ماكلارين تستخدم علبة تروس يدوية منذ F1 التي ظهرت عام 1992. وتنقل القوة إلى العجلتين الخلفيتين، بدل الأنظمة الهجينة أو الدفع الرباعي التي أصبحت مألوفة في كثير من السيارات الخارقة الحديثة. والشكل الجديد رائع، إذ أولت الشركة اهتمامًا خاصًا بشكل مقبض التروس وطول حركته والإحساس الميكانيكي أثناء التبديل، لكنها لم تستخدم شبكة معدنية مكشوفة تقليدية لمجرد استحضار الماضي، واختارت تصميمًا خاصًا بها.

الهيكل أحادي جديد من ألياف الكربون، والألواح الخارجية من المادة نفسها، في استمرار لفلسفة الوزن المنخفض التي تتبعها ماكلارين منذ عقود. لكن الشركة لم تقدم حتى الآن أي أرقام للوزن أو نسبة القوة إلى الوزن، كما لم تحدد مواصفات محرك V8 أو عدد السيارات التي ستُنتج أو السعر.
المؤكد أن McL 6GT التي نراها الآن اختبارية، لكن السيارة الإنتاجية ستصل في 2028، وستحافظ على الفكرة الأساسية: محرك بثماني أسطوانات V8، ودفع خلفي، وثلاث دواسات، وعلبة تروس يدوية حقيقية. وبرأينا هذا هو التوجه الصحيح في عالم تحطم فيه السيارات الكهربائية أرقام السرعة، فالمطلوب سيارة خفيفة نسبيًا، ميكانيكية الهوى وتحتاج من السائق أن يشارك فعلًا في قيادتها بدل أن تترك كل شيء للإلكترونيات.



