أحدث المواضيعخبر اليوم

محركات كهربائية بلا مغانط، هذا هو الحل

لدي العالم مشاكل جمّة ترتبط بالسيارات العاملة بالوقود الأحفوري، فنسب أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين ازدادت بشكل مضطرد لتخلق الاحتباس الحراري، وحتى إن أغمض السَّاسَة أعينهم عن ذلك فالنفط آخذ بالنفاذ، ومُعظم التقديرات الحديثة تُشير لإمكانية نفاذه في العام 2050.

بعض “الأشرار” يعملون على تطوير الوقود الصناعي والحيوي، وآخرون كرّسوا اهتمامهم بالسيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات رغم عيوبها، ومنهم طائفة اجتمعوا على أن الهيدروجين هو الحل مع أن استخراجه حاليًا يعتمد على الوقود الأحفوري! والوسائل الأخرى المُقترحة لاستخراجه عالية التكاليف.

بالمُجمل، يجتمع العالم الآن على تطوير مركبات تعمل بمحركات كهربائية، بغض النظر عن مصدر الطاقة؛ بطاريات تُشحن من شبكة الكهرباء، أو هيدروجين، أو حتى خلايا شمسية، لكن للمحركات الكهربائية ذاتها عيبٌ أساسي، فهي تحتوي مغانطَ تعتمد العناصر الأرضية النادرة مثل التّربيوم والديسبروسيوم.

المُشكلة

يعتمد إنتاج مغانط المُحركات الكهربائية على فلزات نادرة، وازدادت أهمية هذه العناصر مع تزايد الطلب العالمي على المركبات الكهربائية، ليُصبح موضوع نزاعٍ سياسي واقتصادي بين الدُول. تُنتج الصين مُعظم الإنتاج العالمي من هذه العناصر (81  بالمئة) بالإضافة إلى الهند وجنوب أفريقيا، فيما تحتوي العديد من دول أفريقيا وأوروبا على كميات تجارية، إضافة إلى احتياطي وازن من هذه المواد في أستراليا وأمريكا الشمالية.

ارتقت أهمية العناصر الأرضية النادرة لتُصبح مسألة أمنٍ قومي بالنسبة للكثير من الدول، ومن بينها الولايات المُتحدة الأمريكية، التي تعمل الآن على تكوين مخزونٍ احتياطي من هذه المواد.

إحدى مواقع التعدين لاستخراج الفلزات النادرة

محاولاتٌ جديرةٌ بالذكر

أعلنت هوندا منذ ما يقرب من خمس سنوات عن تطويرها لأول تطبيق عملي لمغناطيس نيوديميوم لا يحتوي معادن أرضية نادرة، وكان هذا إنجازًا مهمًا للصناعة. ثم أعلنت تويوتا عن تطوير مغانط للمُحركات الكهربائية تستخدم كميةً أقل من المواد النادرة، فلحقتها جامعة كارنيغي ببيان يُفيد تطويرها لمحركات كهربائية بمغانط ليّنة، وكل هذا طيّب، ولكن شركة ماهلي MAHLE الألمانية -تُلفظ مالي- عرضت مؤخرًا ما أبهرنا؛ محركات كهربائية بلا مغانط!

الحل

أعلنت شركة ماهلي الألمانية المورّدة قطع غيار السيارات عن أول محرك كهربائي خالٍ من المغناط، وهي حاليًا في المراحل النهائية من التطوير.

أهم ما يميز محرك ماهلي هو أنه لا يتطلب عناصر أرضية نادرة، وبالتالي فهو يجعل إنتاجه صديقًا بالبيئة ويُقلل التكاليف وكذلك القلق الذي ينتاب الدول والشركات من أمن الموارد. في هذا، يقول مايكل فريك، رئيس مجلس إدارة ماهلي: “مع محركنا الكهربائي الجديد، نلتزم بمسؤوليتنا بالاستدامة”، ويُضيف: “إن الاستغناء عن المغناطيس ومعه العناصر الأرضية النادرة يوفر إمكانات كبيرة من الناحية الجيوسياسية وفيما يتعلق بالاستخدام المسؤول للطبيعة والموارد”.

إلى ما سبق، يتميز المحرك الكهربائي الجديد من ماهلي بكفاءة عالية، حيث تصل إلى نحو 95% في جميع أنظمة التشغيل تقريبًا، وهو مستوى من الكفاءة غير مسبوق سوى في سيارات سباقات الفورمولا إي. كما أن اعتمادية المُحرك عالية بفضل النقل الحثّي -غير تلامسي- للتيارات الكهربائية بين الأجزاء الدوارة والثابتة داخل المحرك، وهذا يعني أنه لا يحتاج إلى صيانة ومناسب لمجموعة واسعة من التطبيقات.

استطاعت ماهلي الاستغناء عن المغانط باستخدام لفائف تولّد مجالًا مغناطيسيًا -إثارة معناطيسية، لم نستطع تحميل الفيديو التوضيحي ولكنه موجود على موقع الشركة، كما لا توجد حاليًا بيانات حول موعد إنتاج المحرك تجاريًا أو الشركات التي ستستخدمه أولًا في سياراتها. سيتكفل المُستقبل بالكشف عن ذلك.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: