أحدث المواضيعخبر اليوملانسيامواضيع رئيسية

من قتل لانسيا؟ وكيف بدأ الانعاش، وماذا عن الانتعاش؟

إنه لأمر مُحزنٍ ما حدث في لانسيا في العقود الماضية، فبعد الهيمنة على بطولة الراليات لخمسة عشر عامًا، لتظل حتى الآن الصانع الأكثر فوزًا بهذه البطولة في التاريخ، تداعى حالها في منتصف التسعينيات، وتخلّت عن طرازاتها واحدًا تلو الآخر لينتهي الأمر منتصف عام 2017 لتبيع طرازًا واحدًا فقط؛ يبسيلون وفي السوق الإيطالية حصرًا. إنه الموت السريري ينتظر الانعاش، والذي يبدو أنه بدأ مع إنشاء مجموعة ستيلانتيس، ولكن ماذا عن الانتعاش؟

لمحة تاريخية قصيرة

احتفلت لانسيا عام 2019 بالذكرى الخمسين تحت مظلّة فيات. ولكن عمر الشركة يعود لزمن بعيد، فقد أسسها فينتشنزو لانسيا Vincenzo Lancia عام 1906 في تورين، حيث اكتسبت الشركة مباشرة سمعة طيبة في الجودة والابتكار، وكانت مثلًا أول من قدّم سيارة بهيكل أحادي عام 1922.

توفي فينتشنزو قبل الحرب العالمية الثانية عن عمر 56 سنة، واضطر ابنه جياني Gianni إلى تولي إدارة الشركة التي واجهت تحديات هائلة بعد الحرب مباشرة، ومحاولة إنتاج طرازات جديدة بتمويل محدود. مع ذلك، استقدم جوني المصمم الفذ فيتوريو جانو Vittorio Jano من ألفا روميو، ليطور طرازات ما زالت لانسيا تتغنّى بها مثل أوريليا Aurelia، فكانت أول سيارة بإطارات قطرية Radial Tire، وأول من ثبَّت علبة التروس في الخلف لتوزيع أفضل في الوزن وقبل بورشه وفيراري، كما كانت بمكابح داخلية قريبة من المُفاضل لتقليل وزن الأجزاء المُعلّقة وتحسين الانقيادية، وكانت أول سيارة بمحرك بست أسطوانات V6.

لانسيا أوريليا كوبيه

صعوبات في حياة لانسيا وأسباب موتها

عانت لانسيا -كما عديد من شركات السيارات الأخرى- من صعوبات بعد الحرب العالمية الثانية، زادتها حقيقة شغف جياني برياضة السيارات وتكريسه الأموال للمُشاركة في الفورمولا 1. كان جياني شابًا مُندفعًا بآمالٍ كبيرة، ورأى في دخول سباقات السيارات عام 1954 فرصة ذهبية، فقدّم سيارة D50 المُبتكرة، ولكن سائق لانسيا -الإيطالي ألبيرتو أسكاري Alberto Ascari- توفي عام 1955 عندما كان يُجرّب سيارة فيراري، لذا فقد قرّر جياني سحب أصول لانسيا في الفورمولا 1 فبيعت لـ فيراري، وكان أن فازت فيراري بسيارة D50 في الموسم التالي!

أُثقِلَ كاهل لانسيا مع تقديم أوريليا كوبيه وسبايدر، وفلامينيا الفخمة، وقرّر جياني عام 1956 بيع الشركة بالكامل لـ كارلو بيزنتي Carlo Pesenti -الذي امتلك آنذاك إمبراطورية ضخمة لإنتاج الأسمنت- الشغوف بالسيارات وبـ لانسيا تحديدًا، فبذل الأخير جهودًا مُضاعفة الخمسينيات والستينيات ليجعل من لانسيا إحدى أفضل السيارات في إيطاليا.

كانت سيارات لانسيا ممتازة لدرجة صعَّبت تحسينها، لكن الالتزام المستمر بالجودة دون النظر للتكاليف بدأ في تكبيد الشركة الخسائر مع نهاية الستينيات. كما أصبح خط الإنتاج قديم ولم تشترك النماذج في الأجزاء، وكانت السيارات تُجمّع يدويًا وهذا يزيد تكاليف الإنتاج ومعه تتراجع المبيعات.

كان المهندس اللامع أنطونيو فيزيا حينها رئيس قسم التصميم والتكنولوجيا، لكنه لم يفهم الضرورات التجارية التي تواجهها الشركة، واصطدم مرارًا مع الإدارة التي حاولت تقليل التكاليف. ومع تراكم الخسائر، باع بيزنتي لانسيا عام 1969 لشركة فيات.

بداية النهاية

نصل الآن لبداية النهاية، وكانت بداية مُشرقة على نحو غريب، فقد حققت لانسيا نجاحات مُهمة، ففازت ستراتوس ببطولة العالم للراليات ثلاث مرّات متتالية بين 1974 و1976، وكانت 037 آخر سيارة بدفع خلفي تفوز للفوز بالبطولة. ثم جاءت دلتا العتيدة التي فازت بسلسلة بطولات في نهاية السبعينيات.

Lancia Delta HF Integrale Evoluzione 1993

بدأت المشاكل تحت إشراف فيات مع طراز بيتا، الذي كان طيبًا من الناحية التقنية مع مكابح قرصية وعلبة تروس بخمس نسب وتعليق مستقل. لكنه عانى من عيب في التصميم في المحور الأمامي، الذي كان لا يُصرِّف الماء فيصدأ هو وقواعد المحرك، الأمر الذي أدى لتضرر سمعة لانسيا بالرغم من أنها اشترت السيارات المُعابة من أصحابها، بل والخروج من السوق البريطانية بالكامل.

تلى ذلك مجموعة من السيارات ذات الطابع الهادئ التي لم تحترم إرث لانسيا الرياضي.. كانت سيارات لطيفة الطابع ولكن ليس كما تعوّد عشاق العلامة، فأتت ديدرا وكابا وليبرا، ثم الجيل الثاني من دلتا التي تحوّلت من بطلة للراليات لسيارة ناعمة للمُدُن!

الجيل الثاني من لانسيا دلتا

لم تكن الطرازات التالية أفضل، فالجيل الثالث من دلتا لم يُصحح الخطأ بعد توقُّف إنتاج الجيل الثاني بنحو تسع سنوات، بل كان مشتركًا مع فيات برافو مع إضافات تقنية. فقد قرّرت فيات التركيز على علامة ألفا روميو باعتبارها معروفة أكثر في الأسواق خارج إيطاليا. وكان بعد ذلك أن اندمجت فيات وكرايسلر في كيان واحد “فيات-كرايسلر”، فما كان من الإدارة الجديدة إلا أن عملت على تسويق طرازات كرايسلر القديمة مثل 300 وفوييجر تحت علامة لانسيا! وهي طرازات ليست بما يكفي من الفخامة، ولا تناسب حجمًا الأسواق الأوروبية.

لانسيا ثيما نسخة عن كرايسلر 300

بما سبق، انخفضت المبيعات من 99 ألف وحدة في عام 2011 إلى نحو 72 ألف وحدة بحلول عام 2014. ركزت فيات على ألفا روميو أكثر بالطبع وتركت لانسيا لتموت تدريجيًا وبهدوء.

انعاش وانتعاش

تتحضّر لانسيا لعودة جديدة في عهد مجموعة ستيلانتيس التي تكوَّنت مؤخرًا باتحاد بيجو PSA وفيات-كرايسلر FCA (المالكة لـ لانسيا)، وكشفت الشركة الإيطالية عن علامتها الجديدة بالترافق مع نموذج خيالي يُلمِّح إلى بعض التفاصيل التي سنراها في لغة التصميم للطرازات القادمة. بل وتقول أنها تسعى لمحاكاة مرسيدس!

يقول لوكا نابوليتانو رئيس شركة لانسيا: ما زلنا بصدد العمل ونحتاج إلى معيار… وبالنسبة لنا ستكون مرسيدس معيارنا. لكنه أردف قائلًا للتوضيح: لا أعني أننا نريد منافسة مرسيدس-بنز، ستكون الفكرة ساذجة، وإنما أننا ننظر لمرسيدس كمعيار.

ما الذي يقصده نابوليتانو بذلك؟ على الأرجح سيتم مقارنة أداء وفخامة وجودة لانسيا مع طرازات مُماثلة من مرسيدس-بنز، ليس بُغية التغلب عليها، ولكن للاقتراب من أفضل ما يتوفر في السوق. تقوم الشركات بهذه المقارنات بشكل مُستمر، فقد قامت كيا وهيونداي بمقارنة أولى سياراتها الكهربائية بـ تسلا موديل اس، يودّون معرفة الفارق في الأداء وما يُمكن تحسينه. كما قُمن أخريات بمقارنة طرازاتهن مع جولف أو بي ام دبليو الفئة الثالثة وغيرها. مُقارنةٌ للوصول إلى مستوى جيد وليس للمنافسة.

للتوضيح، ننتظر من لانسيا تقديم ثلاثة طرازات جديدة، وكالتالي:

  1. عام 2024، جيل جديد من لانسيا يبسيلون، بنظام دفع هجين وآخر كهربائي بالكامل، على الأغلب سيعتمد القاعدة التقنية الخاصة بـ فيات 500 الكهربائية، علمًا بأن الأخيرة تتوفر بمحرك ينتج قدرة 116 حصان وبطاريات بجهد 42 كيلوواط ساعي تُمكِّن السيارة من قطع مسافة 320 كلم قبل الحاجة لإعادة الشحن
  2. عام 2026، طراز مُدمج-كروس أوفر متوسط الحجم كهربائي بالكامل. سيتم تطويره بالتعاون مع ألفاروميو اعتمادًا على قاعدة CMP المُستخدمة حاليًا في عددٍ من طرازات بيجو PSA. من المُفترض أن نرى نُسخة ألفا روميو العام القادم أو بداية العام 2023 وبمكوّنات مُشابهة لسيارة بيجو 2008، وبحيث تصغُر طراز تونالي.
  3. عام 2028، طراز هاتشباك صغير الحجم وكهربائي بالكامل. لا توجد أية تفاصيل حاليًا عنه، ولكن نأمل أن يحمل أمجاد الرائعة دلتا انتجرالي رباعية الدفع، وهي أشهر سيارات لانسيا على الإطلاق.

علامة لانسيا الجديدة

كما حال شركات السيارات الأخرى التي عرضت نماذج جديدة لعلاماتها، تأتينا لانسيا بعلامة مُبسّطة، أما الشعار فقد عرفناه العام الماضي ضمن خطة ستيلانتيس الهائلة لكهربة جميع علامات المجموعة:
لانسيا – الطريقة الأكثر رقيًا للحفاظ على الكوكب
Lancia – The Most Elegant Way to Protect the Planet

هذه هي المرّة الثامنة التي تكشف لانسيا عن علامة جديدة في البالغ 116 عامًا، وستظهر طبعًا للمرة الأولى على الجيل الجديد من يبسيلون أوائل عام 2024.
يحتفظ الشعار الجديد – المصنوع من الألومنيوم – بشكل الدرع الخارجي والدائرة الداخلية الموجودة في النماذج السابقة لكنها تتبنى خطًا مختلفًا وخلفية لامعة. أما الخط العمودي على اليسار فيُمثِّل سارية العلم الذي ظَهَر للمرة الأولى عام 1911 .

ونموذج خيالي لا يكشف الكثير

تُسمِّي لانسيا لغة التصميم القادمة Pu + Ra Design، وتصِفها بـ “التقدمية الكلاسيكية”، أما الأحرف في البداية ترمُز لـ النقي Pure والراديكالي Radical والهدف فهو تحديد الشكل العام للأعوام الـ 100 القادمة!

بالمُجمل، لا يُمكن للعديد تخيل النموذج المُسمّى “Pu + Ra Zero” كسيارة فعليًا، لكنها في ذات الوقت تُحاكي طرازات مثل ستراتوس. تتضمّن عناصر التصميم الأساسية واجهة بثلاث أشرطة مضيئة واسم Lancia برسمها الجديد أعلى من ذلك، وعلى الجانبين سنرى جسمًا رشيقًا ومنحنى مستوحى من طرازات أوريليا Aurelia B20 وفلامينيا Flaminia. في الخلف، تذكرنا المصابيح الخلفية المستديرة بطراز ستراتوس مرة أخرى، وفي المنتصف اسم Lancia بشكل مُجسَّم.

لا صور للتصميم الداخلي، ولكن ذكرت لانسيا سابقًا أنها ستستخدم للمواد المستدامة بشكل مُكثّف في جو أنيق مستوحى من غرف المعيشة وتصميم الأثاث الإيطالي. وقد أعلنت الشركة فعليًا عن تعاونها مع صانع الأثاث الإيطالي كاسينا Cassina لتصميم مقصورات السيارات القادمة، مع إيحاءات من طرازات جاما Gamma وثميا Thema وفلافيا Flavia.

تصميم سيارات لانسيا المُستقبلية

بأي حال، سيكون لدى لانسيا مكانة خاصّة في مجموعة ستيلانتيس من ناحية التصميم، فقد تم تعيين جان-بيير بلوي Jean-Pierre Ploué كرئيس تصميم جديد لها، علمًا بأن بلوي هو أيضًا كبير مسؤولي التصميم في المجموعة ككل، ولديه خبرة سابقة في تحويل صورة العلامة التجارية. عمل بلوي في العام 1999 كرئيس للتصميم في سيتروين وظهرت تحت توجيهاته طرازات بتصاميم جرئية مثل C4 و C5 و الأنيقة C6 و DS3، كما اتحفنا بسيارات اختبارية رائعة مثل C-Sport Lounge وC-Métisse وMetropolis وكذلك GT. في العام 2010، أصبح جان-بيير بلوي مدير التصميم مجموعة بيجو PSA -المالكة لسيتروين- وكان مسؤولًا عن جيل فيدال Gilles Vidal في بيجو وتيري ميتروز Thierry Métroz في سيتروين.

وفقًا لـ جان-بيير بلوي فإن عودة لانسيا تحدٍ مثير حقًا، وأن العلامة المميزة ستعود إلى موقعها التاريخي المركزي في أوروبا، وتستفيد من إمكاناتها الهائلة. سيكون في خدمة العلامة فريق “رشيق وواثق” ويتألف بشكل أساسي من مصممين شباب، أما الطرازات التي ستُلهم تصاميم لانسيا القادمة فعديدة وفقًا لـ بلوي، وتتضمن أوريليا Aurelia B20 وستراتوس Stratos وفلافيا Flavia وفولفيا Fulvia وفلامينيا Flaminia ودلتا Delta وثيما Thema، لكن بلوي حدَّد أوريليا B20 -في الصورة أدناه- كمصدر رئيسي لخطوط تصميم سيارات لانسيا المُقبلة.

1954 LANCIA AURELIA B20 GT SERIES IV

لانسيا في أوروبا أولًا

لدى لانسيا شعبية هائلة في إيطاليا، والنجاح المُستمر للجيل الثالث من يبسيلون يكاد يُذهل الجميع، فحتى مع قِدَم تقنية وتصميم الهاتشباك الصغيرة وحقيقة أنها تعتمد أصلًا على قاعدة طرازي فيات 500 وباندا، إلا أن مبيعاتها العام الماضي بلغت -في إيطاليا وحدها- 43081 وحدة. لكن تود لانسيا التوسع، حيث ستستهدف أولًا ألمانيا وفرنسا نظرًا لانتشار السيارات الكهربائية، ثم تنطلق إلى دول أخرى مثل إسبانيا وبلجيكا والنمسا ودول الشمال.

ستكون طرازات لانسيا القادمة الأكثر رفقًا بالبيئة في مجموعة ستيلانتيس، حيث تحتوي على أعلى حصة من المواد المعاد تدويرها. أما عن طريقة الشراء، فسيكون هناك عدد قليل من صالات العرض وفي المناطق الحضرية الكُبرى بُغية خفض التكاليف وزيادة الربحية. ستتجه لانسيا أكثر لتجربة البيع على الإنترنت كحال تسلا وفولفو وبولستار وغيرها.

Lancia Ypsilon 2016

بعيدًا عن التنبؤات ومحاولة تفسير التصريحات المُقتضبة من إدارة ستيلانتيس حول تقنيات الطرازات المُستقبلية لـ لانسيا، سيكون من الجيد إلقاء نظرة على القواعد التقنية التي ستتوفر في خدمة جميع الطرازات الكهربائية من مجموعة ستيلانتيس، وهي كالتالي:

  • قاعدة STLA Small للسيارات الصغيرة، تتراوح طاقة البطاريات بين 37 و82 كيلوواط ساعي وتوفر مدى قيادة يبلغ 500 كلم
  • قاعدة STLA Medium للسيارات الفخمة، تتراوح طاقة البطاريات بين 87 و104 كيلوواط ساعي وتوفر مدى قيادة يبلغ 700 كلم
  • قاعدة STLA Large للسيارات الكبيرة، تتراوح طاقة البطاريات بين 101 و118 كيلوواط ساعي لتوفر مدى قيادة يصل إلى 800 كلم.
  • قاعدة STLA Frame للشاحنات، تتراوح طاقة البطاريات بين 159 و200 كيلوواط ساعي وتوفر مدى قيادة يبلغ 800 كلم

ما سبق يعني ضمنيًا أن طرازات لانسيا المُستقبلية الكهربائية بالكامل ستعتمد قاعدة STLA Medium المُخصصة للسيارات الفخمة مع بطارية بطاقة تتراوح بين 87 و104 كيلوواط ساعي ومدى قيادة يبلغ 700 كلم.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: