أحدث المواضيعخبر اليوملي أوتو

لي أوتو L9 الجديدة؛ ملكة السيارات الصينية الخدماتية الرياضية الفاخرة

عندما كشفت لي أوتو Li Auto عن الجيل الأول من L9 عام 2022، لم يكن الأمر مجرد إطلاق سيارة رياضية متعددة الاستخدامات جديدة، بل كان بداية لفئة كاملة داخل السوق الصينية. ففي وقت كانت فيه الشركات تتنافس على زيادة القدرة أو إضافة شاشة أكبر داخل المقصورة، قدمت لي أوتو مفهومًا مختلفًا تمامًا: سيارة عائلية فاخرة بطول يزيد عن خمسة أمتار، مع ستة مقاعد مستقلة، وتقنيات متقدمة، ونظام دفع كهربائي بمحرك شاحن REEV، وكل ذلك بسعر يقل كثيرًا عن السيارات الألمانية الفاخرة.

نجحت الفكرة إلى درجة أن L9 تحولت خلال فترة قصيرة إلى معيار تقيس عليه الشركات الأخرى سياراتها، وأصبحت بمثابة السيارة التي أراد الجميع منافستها. واليوم، وبعد سنوات قليلة فقط، يصعب العثور على شركة صينية لا تمتلك طرازًا يحاول اقتطاع جزء من الكعكة التي صنعتها L9.

سيارة صنعت فئة جديدة بالكامل

في عالم السيارات، من النادر أن ينجح طراز واحد في دفع المنافسين إلى تغيير استراتيجياتهم بالكامل، لكن هذا ما فعلته L9. فبعد نجاحها ظهرت سلسلة من السيارات التي تبنت الفلسفة نفسها تقريبًا، مثل آيتو M9 من هواوي وسيريس، ونيو ES9، وثنائي زيكر 9X/لينك اند كو 900، وفولكس واجن ID. Era 9X، إضافة إلى أونفو L90 وغيرها.

رغم اختلاف أنظمة الدفع بين هذه السيارات، فإن القاسم المشترك بينها واضح للغاية؛ فهي جميعًا سيارات خدماتية رياضية ضخمة يزيد طولها على 5.2 أمتار تقريبًا، بثلاثة صفوف من المقاعد، وتوزيع داخلي 2+2+2 مع مقعدين منفصلين في الصف الثاني، وشاشات ضخمة تمتد عبر لوحة القيادة، وثلاجة مدمجة، وشاشة سقفية للركاب الخلفيين، ومقاعد فاخرة مزودة بالتدفئة والتبريد والتدليك، فضلًا عن أنظمة قيادة متقدمة تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

حتى بعض الأفكار التي بدأت تنتشر لاحقًا في السيارات الأوروبية الفاخرة، مثل الشاشات المخصصة للراكب الأمامي، أصبحت شائعة أولًا في هذه الفئة التي دشنتها لي أوتو Li Auto قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى شركات مثل مرسيدس وبي إم دبليو وبورشه.

هل هذا جيل جديد فعلًا؟

منذ الكشف عن L9 الجديدة، انقسمت الآراء بين من اعتبرها مجرد عملية تحديث بسيطة، ومن رأى أنها تمثل جيلًا ثانيًا كاملًا. وللوهلة الأولى، قد يبدو أن السيارة احتفظت بالشخصية نفسها؛ فهي ما تزال خدماتية رياضية ضخمة بشريط إضاءة أمامي ممتد بعرض المركبة، ونسب تصميم مألوفة. لكن النظر إليها عن قرب يكشف أن معظم تفاصيل الهيكل أعيد تصميمها بالكامل.

يشبه الأمر إلى حد كبير ما فعلته رينج روفر عند انتقالها من الجيل L405 إلى L460؛ فقد احتفظت السيارة بالهوية العامة التي يعرفها الجميع، لكنها استبدلت تقريبًا كل لوح من ألواح الهيكل، مع تحسينات كبيرة في النسب والانسيابية وجودة التنفيذ.

فعليًا، عملت لي أوتو على إعادة توزيع أبعاد السيارة بدلًا من الاكتفاء بتغيير المصابيح أو الصادمات؛ أصبح الجزء الأمامي أقصر بنحو 30 ملم، بينما زاد الامتداد الخلفي بحوالي 40 ملم، وهو تعديل بسيط على الورق لكنه يمنح السيارة مظهرًا أكثر فخامة، إذ تبدو وكأنها ترتكز بصورة أوضح فوق المحور الخلفي، وهي إحدى السمات التصميمية التي اعتادت سيارات السيدان والخدماتية الرياضية الفاخرة استخدامها لإبراز حضورها على الطريق.

كما ساعد تقليل البروز الأمامي على تحسين التوازن البصري، إذ إن المقدمة الطويلة غالبًا ما تجعل السيارات الكبيرة تبدو أقل رشاقة وأكثر ضخامة مما ينبغي. والنتيجة هي سيارة تبدو أطول وأكثر أناقة رغم أن الزيادة الفعلية في الأبعاد ليست كبيرة. هذا وتبلغ زاوية الاقتراب 20 درجة، وزاوية الخروج 22 درجة.

منظومة دفع أكثر كفاءة… والمحرك لم يعد مجرد مولد للكهرباء

منذ إطلاق الجيل الأول، اعتمدت لي أوتو Li Auto فلسفة مختلفة عن معظم السيارات الكهربائية، فهي لم تراهن على البطاريات الضخمة أو محطات الشحن السريع فقط، بل اختارت نظام نظام الدفع الكهربائي بمحرك شاحن Range Extender، حيث تتولى المحركات الكهربائية تحريك السيارة معظم الوقت، بينما يعمل محرك البنزين أساسًا كمولد لإنتاج الكهرباء عند الحاجة.
منح هذا المفهوم مزايا السيارة الكهربائية دون القلق من نفاد البطارية في الرحلات الطويلة، لكنه وضع أمام المهندسين تحديًا آخر، يتمثل في رفع الكفاءة الحرارية للمحرك وخفض استهلاك الوقود عندما تنخفض شحنة البطارية. لذا، حصلت L9 الجديدة على منظومة دفع أعيد تطويرها بصورة شاملة، حتى وإن لم يتغير المبدأ الأساسي لعملها.

أحد أبرز الأرقام التي أعلنتها الشركة هو استهلاك الوقود وفق معيار WLTC بعد انخفاض شحنة البطارية، حيث يبلغ 6.3 لترات لكل 100 كيلومتر. قد يبدو الرقم عاديًا عند النظر إليه منفردًا، لكنه يصبح مثيرًا للإعجاب فعلًا عند الأخذ بعين الاعتبار طول وحجم ووزن السيارة ونظام الدفع الرباعي، وقدرتها على التسارع من الثبات إلى 100 كلم/ساعة في أقل من خمس ثوانٍ.

للمقارنة، فإن أقرب منافسيها في هذه الفئة، فولكس واجن ID. Era 9X، تسجل استهلاكًا يبلغ 6.29 لتر/100 كلم، أي بفارق لا يتجاوز 0.01 لتر فقط. لكن المقارنة لا تروي القصة كاملة. فطراز فولكس واجن أخف وزنًا بحوالي 135 كيلوجرامًا، كما تستخدم إطارات بعرض 255 ملم، بينما تعتمد L9 إطارات أعرض بقياس 285 ملم، وهي إلى ذلك تحقق تسارعًا أفضل بحوالي 0.7 ثانية إلى سرعة 100 كلم/ساعة، ما يجعل تحقيق هذا المستوى من الكفاءة إنجازًا هندسيًا فعلًا.

فيما يتعلق بالمحرك التقليدي فيحمل الرمز L3E15CA وهو بسعة 1.5 لتر من إنتاج لي أوتو ويستبدل محرك L2E15M الذي كانت تنتجه شركة Power Xinchen. تبلغ قدرة المحرك الجديد 115 كيلوواط (154 حصانًا)، وهو بذلك مماثل لسلفه، وأهم ما فيه كما وضّحنا هو الكفاءة باستخدام الوقود ونعومة التشغيل.

تعتمد السيارة بطارية NMC بسعة 72.7 كيلوواط ساعي من إنتاج كاتل. وعليه يتراوح المدى التشغيلي بين 322 و340 كلم حسب حجم العجلات (21 أو 22 بوصة). أما السرعة القصوى فأسرع بمقدار 20 كيلومترًا/ساعة من الجيل الأول وتبلغ 200 كلم/ساعة.

تجدر الإشارة إلى أن السيارة مزودة بنظام التوجيه بالعجلات الأربعة، وقادرة على سحب ما يصل إلى 1500 كلغ وهو ما لم يكن متوفراً في الجيل الأول. ويتراوح وزنها فارغة بين 2755 و2835 كلغ حسب التجهيزات، بينما يبلغ وزنها الإجمالي 3435 كلغ.

الحرب الحقيقية أصبحت في العزل الصوتي

كانت لي أوتو L9 من أوائل السيارات الصينية التي تنافس بجدية في جانب ما يُرمز له NVH، وهو الاختصار الذي يشمل الضوضاء والاهتزاز والخشونة (Noise, Vibration & Harshness). ومنذ ذلك الحين، دخلت الشركات الصينية في سباق محموم لتحسين هذا الجانب، حتى أصبح من الطبيعي اليوم أن تنافس سيارات مثل نيو وآيتو زيكر نظيراتها من مرسيدس وبي إم دبليو في هدوء المقصورة.

لكن L9 لم تكتف بالحفاظ على مستواها السابق، بل أجرت تحسينات إضافية على عزل الضوضاء والاهتزازات، سواء من خلال تطوير المحرك، أو إعادة توزيع المكونات، أو تحسين مواد العزل، لتصبح المقصورة أكثر هدوءًا، خصوصًا عند عمل محرك البنزين لإعادة شحن البطارية، وهي اللحظة التي كانت تمثل نقطة ضعف هذا النوع من السيارات في الماضي.

وشاشة عملاقة بقياس 29 بوصة

تعليق نشط بالكامل… لكن بطريقة مختلفة عن NIO

في الحقيقة، فأكبر تحديث تقني في L9 الجديدة لا يتعلق بالمحرك، وإنما بنظام التعليق؛ استخدمت L9 في السابق نوابض هوائية مع مخمدات إلكترونية متكيفة، أما الآن فأصبحت الفئة الأعلى تجهيزًا تعتمد نظام تعليق نشط بالكامل (Fully Active Suspension). وهنا تبدأ المقارنة المثيرة مع نيو ES9.

فعلى الرغم من أن كلا النظامين قادر على تقليل الميلان أثناء المنعطفات، والحد من غوص المقدمة أثناء الكبح أو ارتفاعها عند التسارع، فإن طريقة عملهما تختلف جذريًا.

للتوضيح، تعتمد نيو ES9 وحدات تعليق نشطة موزعة عند كل عجلة، ما يسمح للنظام بالاستجابة بسرعة كبيرة للتغيرات الصغيرة في سطح الطريق. أما لي أوتو L9 فاختارت نظامًا أكثر مركزية، يستطيع توليد قوى أكبر للتحكم بحركة الهيكل بالكامل – 10,000 نيوتن، لكنه يعمل ضمن نطاق استجابة مختلف. والنتيجة أن لكل منهما نقاط تفوق مختلفة. وارتأينا أن نوضح مزايا كل نظام في الجدول أدناه

لي أوتو L9نيو ES9
أفضل في التحكم بالميلان والغوص أثناء القيادة الرياضيةأفضل في تنعيم الطريق أثناء القيادة اليومية
يولد قوى أكبر على الهيكليستجيب بسرعة أكبر للاهتزازات الصغيرة
يمنح ثباتًا أعلى عند المناورات العنيفةيمنح راحة أكبر فوق الطرق غير المستوية
يعتمد على مخمدات إلكترونية تقليدية إلى جانب النظام النشطيعتمد بصورة أكبر على المشغلات النشطة عند كل عجلة

وبالنظر إلى توجه كل شركة، يبدو هذا الاختلاف منطقيًا؛ فـ لي أوتو ما تزال ترى L9 كسيارة عائلية كبيرة يجب أن تمنح السائق ثقة وثباتًا عند السرعات العالية، بينما تميل نيو إلى تقديم تجربة أقرب إلى سيارات السيدان الفاخرة، حيث تأتي راحة الركاب في المقام الأول.
تتوجب الإشارة إلى أن هذه الأنظمة في مرحلة مبكرة نسبيًا من التطور، ولأن معظم وظائفها تُدار برمجيًا، فمن المتوقع أن تستفيد من التحديثات عبر الأثير OTA لتحسين أسلوب عملها مع مرور الوقت، سواء من حيث الراحة أو توازن الهيكل، دون الحاجة إلى أي تعديلات ميكانيكية.

نهاية، يبدأ سعر لي أوتو L9 في الصين من 559,800 يوان أي ما يُقارب 80,700 دولارًا أمريكيًا، ويشكل ذلك زيادة تقارب 14 ألف دولار عن الجيل الأول.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى