أحدث المواضيعخبر اليوم

جنسن انترسيبتور … عودة بريطانية بقدرة 960 حصانًا

تكافح شركات السيارات الكُبرى للاستمرار في سوق يشهد تغيرات مُتسارعة، أما علامات السيارات البريطانية فقد تناقصت منذ عقود بشكل مُذهل حتى السنوات الأخيرة، إذ تشهد صناعة السيارات البريطانية موجة غريبة من إحياء الأسماء القديمة؛ عادت أوستن Austin بعد عقود من الغياب، وتعمل ماركوس Marcos على سيارة جديدة بالكامل، فيما تجددت خطط TVR للعودة إلى الإنتاج، وحتى بريستول Pristol أعلنت في سبتمبر الماضي عودتها لصناعة السيارات بعد توقف دام 15 عامًا.

لكن التاريخ يؤكد مرة تلو الأخرى أن الإعلان عن عودة علامة ما لا يعني وصول النموذج الأولي للإنتاج، ولا قدرة الشركة بعد ذلك على الاستمرار. مع ذلك، يبدو أن لدينا شيئًا مختلفًا هذه المرة، فقد كشفت علامة جنسن Jensen عن سيارة جديدة تحمل ملامح انترسيبتور Interceptor الشهيرة. ولا نتحدث هنا عن مشروع تجديد Restomod مبني على سيارة قديمة، فـ جنسن تقوم بذلك فعلًا منذ سنوات.

تحمل السيارة الجديدة اسم انترسيبتور أيضًا، وهي بقاعدة تقنية حديثة وألواح جسم مختلفة، تستعيد إلى حد ما شخصية انترسيبتور التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي دون نسخها حرفيًا. هناك غطاء محرك طويل وخط سقف منساب Fastback، مع فتحات مائلة خلف العجلات الأمامية تستعيد بطريقة أكثر عدوانية بعض تفاصيل السيارة الأصلية. ومساحات زجاجية واسعة خصوصًا في الخلف، إذ ارتأت جنسن الخروج بتصميم يفصل عمود السقف الخلفي بأناقة بدلًا من استخدام واحد عريض جدًا.

جنسن بأربعة أبواب على طريقة مازدا RX8

التصميم على الجانبين وفي الخلف جميل ومتوازن، ولا يخلو من فرادة وتميّز عن الدارج، خصوصًا لطريقة التعامل مع الحواف السفلية للجسم وطلائها، ثم إن الشكل عصري بلا تطرّف مع منفذين أسفل شريط الإضاءة الخلفي، وانحناءات ناعمة في أنحاء أخرى. هناك جناح وناشر هواء، ومقابض أبواب مخفية، ومرايا مُعلّقة من حافتها الخارجية. مع ذلك، وبالرغم من محاولة الربط مع انترسبتور الأصل، يبدو تصميم الواجهة الأمامية أقل أناقة.

لم تكشف جنسن حتى الآن عن صور المقصورة، والحقيقة أن البداية لن تكون بالسيارة في الصور أعلاه بل عبر سيارة مخصصة للحلبات تحمل اسم انترسيبتور GTX طوّرت لتكون القاعدة التقنية الجديدة لسيارة الإنتاج التجاري.
سيُصنع الهيكل من ألواح الألمنيوم الملصق Bonded Aluminium، والاختلافات ظاهرة مع الجناح الخلفي الضخم والناشر السفلي والمشتت الأمامي والأرضية شبه المسطحة. علمًا بأن المنظومة الهوائية تولّد أكثر من 350 كلغ من القوة الضاغطة، فيما يمكن ضبط الجناح الخلفي بما يناسب الحلبة.

محرك أمريكي… وهذه ليست خيانة لتاريخ جنسن

في الأمام هناك محرك بثماني أسطوانات V8 سعة 6.8 لتر مع ضاغط فائق Supercharger، تبلغ قدرته في النسخة السباقية 960 حصانًا، وأصله محرك LT من جنرال موتورز بسعة 6.2 لتر، ولكن مع تعديل أو استبدال نحو 80% من القطع.

جاء تطوير هذا المحرك من خلال شركة Late Model Engines الأمريكية، فزيدت السعة إلى 6.8 لتر، واستُبدلت رؤوس أسطوانات بأخرى مشغولة بتقنية CNC واستُخدمت صمامات من التيتانيوم ومكونات داخلية مقواة، إلى جانب تطوير نظام الحقن المباشر وتوقيت الصمامات المتغير. هناك أيضًا ضاغط فائق بهندسة روتس Roots حجمه نحو 2.7 لتر مع تحكم إلكتروني بضغط الشحن، ويمكنه الدوران حتى 7000 دورة في الدقيقة.
تقول جنسن إن المحرك يستطيع تحمل رفع القوة إلى نحو 1200 حصان، مع عزم دوران يتجاوز 1490 نيوتن متر عند تطويره إلى مستويات أعلى.

اللافت أن استخدام محرك أمريكي ليس غريبًا على تاريخ انترسيبتور. فالسيارة الأصلية التي ظهرت عام 1966 استخدمت محركات كرايسلر V8، بداية من محرك 6.3 لتر ثم 7.2 لتر في السنوات اللاحقة. ولذلك فإن فكرة جسم بريطاني مصنوع يدويًا مع V8 أمريكي ضخم كانت أساس الوصفة الأصلية، حتى لو انتقل المورد هذه المرة من كرايسلر إلى جنرال موتورز.

بأي حال، ينتقل العزم حصريًا إلى العجلتين الخلفيتين عبر علبة تروس تتابعية من ست نسب موضوعة في الخلف، وهو ترتيب يساعد على تحسين توزيع الكتلة بين المحورين. ويمكن تبديل النسب عبر عتلات خلف المقود أو بواسطة عصا تقليدية. ويشار إلى استخدام هذه العلبة تروسًا مستقيمة Dog Gears، وهو حل مناسب للحلبات ولكن لن يصل إلى سيارات الطرقات المقبلة، إذ تُرجّح جنسن أن تعتمد علبة تروس أوتوماتيكية تقليدية أو حتى يدوية بست نسب.

فيما يخص نظام التعليق فهو بمثلثات متوازية Double Wishbone في الأمام والخلف، مع مخامد ونوابض من شركة نايترون Nitron البريطانية، قابلة للضبط يدويًا في ثلاثة اتجاهات. أما نظام التوجيه فهيدروليكي بدل النظام الكهربائي، بغية المحافظة على قدر أكبر من الإحساس والتواصل مع الإطارات. هذا وتأتي المكابح بأقراص فولاذية، مع إمكانية تعديل توازن قوة الكبح من داخل المقصورة. واختارت جنسن أقراصًا فولاذية، مشيرةً إلى أن حتى سيارات سباقات GT لا تعتمد بالضرورة أقراصًا كربونية. وتبقى عجلات الألمنيوم المطروق من شركة Vossen الأمريكية بقياس 20 بوصة، والإطارات من طراز ميشلان بايلوت سبورت.

تتضمّن الخطة الحالية طرازين أساسيين؛ انترسيبتور GTR سيكون الأقرب إلى GTX من حيث الأداء والتصميم، لكن مع تسجيله للاستخدام على الطرقات، ثم انترسيبتور GT (صورة الخبر) الأكثر هدوءًا وفخامة، والذي تأمل الشركة وضعه في منطقة تنافس أستون مارتن وبنتلي. أما السعر والإنتاج فما زالا غير محسومين، علمًا بأن التقديرات تشير إلى أن بناء نسخة حلبات مماثلة للنموذج الحالي حسب الطلب قد يكلف بين 850 و950 ألف جنيه إسترليني، أي ما يزيد على مليون دولار أمريكي.

وهنا ينبغي توخّي بعض الحذر؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها عن عودة انترسيبتور. ظهرت مشاريع سابقة في 2011 ثم 2015 ولم تصل إلى الإنتاج بالشكل الذي وُعد به. الفارق هذه المرة أن هناك سيارة فعلية تعمل، وهيكلًا صُنع بالفعل وبرنامج اختبارات بدأ، بدل الاكتفاء بالرسومات.

ما أصل علامة جنسن؟

تعود جنسن موتورز Jensen Motors البريطانية بأصلها إلى الأخوين آلان وريتشارد جنسن، اللذين عملا منذ عشرينيات القرن الماضي في تصميم هياكل السيارات قبل أن يسيطرا عام 1934 على شركة W J Smith & Sons ويغيرا اسمها إلى Jensen Motors Limited. لم تقتصر الأعمال على تصنع سيارات تحمل اسم جنسن، بل عملت الشركة أيضًا في تصميم وتصنيع الهياكل لشركات أخرى. من بين أعمالها أجسام أوستن هيلي Austin-Healey، كما شاركت في تجميع فولفو Volvo P1800 بداية الستينيات.

ظهر اسم انترسيبتور للمرة الأولى على سيارة صنعتها جنسن بين 1950 و1957، لكن النسخة التي رسخت الاسم عالميًا ظهرت عام 1966 (في الصورة أدناه). كان التصميم الخارجي إيطالي، واستخدمت محركات كرايسلر V8، واشتهرت خصوصًا بالزجاج الخلفي الضخم الملتف حول المؤخرة.
في الفترة نفسها قدمت جنسن طراز FF (المماثل لطراز انترسيبتور)، والذي كان من أوائل السيارات الإنتاجية عالية الأداء التي جمعت الدفع الرباعي الدائم ونظام منع انغلاق المكابح ABS، في وقت كانت فيه هذه التقنيات نادرة جدًا في السيارات المدنية. لكن المشكلات المالية أنهت إنتاج جنسن الأصلية عام 1976. وعاد الاسم أكثر من مرة لاحقًا، بينها محاولة قصيرة مع S-V8 في مطلع الألفية انتهت سريعًا.

أما شركة جنسن انترناشينال أوتوموتيف Jensen International Automotive الحالية فتأسست عام 2010، وبنت سمعتها أساسًا من خلال ترميم وإعادة هندسة سيارات انترسيبتور الكلاسيكية وتجهيزها بمحركات وتقنيات حديثة. لذا تمثل GTX خطوة مختلفة تمامًا للشركة الحالية؛ فهي أول محاولة فعلية منها للانتقال من تحديث سيارات جنسن القديمة إلى تطوير سيارة جديدة بالكامل. وإذا وصلت GTR وGT فعلًا إلى الإنتاج، فستكون هذه المرة الأولى منذ عقود التي يعود فيها اسم انترسيبتور على سيارة جديدة لا تعتمد على هيكل صُنع القرن الماضي.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى