أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

مصطفى رمضان، سيارة عربية بتصميم فرعوني!

يتأتّى الإلهام لمُصممي السيارات من بيئتهم، فيُطوِّعوا ما يرونه ليعكس تفاصيل مُثيرة أو يُحاكي بطولاتٍ تاريخيةٍ أو حتى أساطير، هُناك عدد هائل من الأمثلة، نذكر بعضها للتوضيح فقط؛ فهناك مطرقة ثور Thor Hummer التي اعتمدتها فولفو لتصميم شكل المصابيح الأمامية في سياراتها الحديثة، وهناك رزفاني هِرَقل وفولكس واجن فيتون، و”أنف النمر” لدى كيا الذي يُظهر أهمية النمر في الحضارة الآسيوية، وما رأيك بـ كورفيت ستينغراي الأولى التي قسّمت النافذة الخلفية لمحاكاة ذيل أسماك الرقيطة، هُناك عددٌ كبيرٌ من السيارات التي تسمّت بأسماء الحيوانات أيضًا.

لكن الأمر في منطقتنا هادئ تمامًا، مصادر الإلهام موجودة طبعًا وحضارات المنطقة متنوعة وغنيّة، لكن لا وجود لشركاتٍ قوية فعلًا. عدا عن دبليو موتورز للسيارات الخارقة التي تقول أنها شكّلت العديد من تفاصيل لايكان بالرقم ٧، وسيارة القدس ستأتيكم بقبة المسجد الأقصى في المُقدّمة، أما ساندستورم الإماراتية فاكتفت بالاسم “الريم” لأحدى طرازاتها، فهي في النهاية نماذج لمركبات صينية بعلامة جديدة.

بأي حال، تبقى مصادر الإلهام وفيرة تفوق ما يُصممه أبناء المنطقة، وهذا سهَّل على المُصمم المصري السيد مصطفى فؤاد رمضان الاختيار بما يحلو له، فكان أن قلَّب تاريخ مصر العريق، واستهلم من الحضارة الفرعونية أجنحة حورس فصمم سيارة بواجهة تُحاكي هذه الأجنحة بل وسمّى السيارة حورس Horus.

حورس: إله الشمس عند قدماء المصريين، ويأتي بشكل الصقر ويرمز للخير والعدل، بل أن جميع ألقاب الملوك الفراعنة كانت تبدأ بـ حورس

سيارة حورس

إليكم موضوع اليوم، وهو سيارة صمّمها مصطفى في سعيٍ لتحقيق حُلمه والعمل في تصميم السيارات. كان مصطفى في صغره مُحبًا للسيارات -مثلنا جميعًا، ثم بدأ بصنع مجسمات للسيارات من الورق. وبما أنه درس في كُليّة الفنون التطبيقية فقد كان له إمكانية عرض أعماله في معرض الجامعة. لاقت أعمال مصطفى اهتمامًا واسعًا ليتشجّع ويبدأ المشاركة في معرض القاهرة الدولي للسيارات لثلاث سنوات علي التوالي، تعلّم بعدها العمل على برنامج ثلاثي الابعاد وصار قادرًا على تحويل تصاميمه المرسومة على الورق إلى نماذج ثلاثية الأبعاد بما حقق قفزة هائله في مستوى العمل و الإتقان.

عمل مصطفى شهر رمضان الماضي على تصميم السيارة حورس؛ مركبة سيدان أنيقة، تخيّلها مُصممنا مزودة بنظام دفع كهربائي للتماشي مع مُتطلّبات العصر، وجعل سقفها مُقببًا ومنسابًا للخلف لدواعي تقليل مقاومة الهواء وزيادة المساحة المُخصصة للركاب والأمتعة، كما أنه مصنوع من ألياف الكربون لتقليل الوزن.

الواجهة أنيقة وناعمة، تحمل رسم أجنحة حورس بإضاءة نهارية تؤطر حدود الواجهة، وتُخفي في جانبيها فتحات طولية لتبريد المكابح، ثم ليخرج الهواء من أقواس العجلتين الأماميتين عبر فتحتين طوليتين أيضًا خلف العجلات. في الحقيقة يُشكِّل رسم الواجهة للسيارات الكهربائية مُعضلة كبيرة للمُصممين، فيجب عليه أن يوازن بين إضافة التفاصيل التي تمنح شخصية للسيارة وفي ذات الوقت يُقلل النتوءات والفتحات للحصول على انسيابية جيّدة، وفي هذا كان عمل مصطفى رائعًا وخرج بتصميم متوازن ومثير فعلًا.

ثُم لاحظ الشارة في المُقدمة، إنها ملساء تمامًا بلا رسومات ولا نقوش ولا تسمية! لا يستطيع الخروج بتصميم كهذا سوى مصمم واثقٍ بعمله وقادر على الإقناع بنموذجه.

يستمر الإبداع من الشكل الجانبي الذي يحتوي خطوطًا غير متوازية، وبما يخلق احساسًا بحيوية المركبة حتى وهي متوقفة. مقابض الأبواب مخفية كما الدُرجة السائدة، والعجلات الكبيرة تتناسب ونظام الدفع الكهربائي، أما الواجهة الخلفية للسيارة فتحتوي مصابيح برسم أجنحة حورس مع الشارة الملساء يدنوها اسم السيارة بأحرف سوداء تمنينا لو كانت عربية، وفي الأسفل مصد بفتحتين جانبيتين صغيرتين وناشر هواء شكلي على الأغلب.

صور سيارة حورس

يقول مصطفى أن السيارة بالنسبة له ليست مجرد آلة بل “اكسير السعادة”، وأنه يحلم بأن يقود سيارة من تصميمه مُستمعًا للموسيقى على طريق سفر طويل. إنه حُلم رقيق برأينا، يبدو بديهيًا لنا جميعًا عشاق السيارات، لكنه في ذات الوقت يتطلب الكثير من العمل والمُمارسة لشحذ المهارات، والعلم للإلمام بمتطلبات المهنة.

لدى مصطفى فرصة طيبة برأينا في صناعة السيارات، فنموذجه حورس جميل وجيد الإخراج، بل أنه أضاف موسيقى مُستوحاة من الألحان المصرية لتعيش جو النموذج بالكامل

نعود للتأكيد بأننا قادرون على إنتاج سيارة عربية حقيقة 100%، وهناك الكثير من المُصممين البارعين أمثال البناني كريم حبيب والمصري إيهاب قاعود والجزائريَين مروان خياط ورفيق فراج والسوري عدنان المالح، كما أن هناك مهندسين نوابغ أمثال الليبي عماد دلالة والسوري مهيار أيوبي والتونسي محمد رضا بكوش، وغيرهم الكثير، كما أن المغرب وضعتنا على خريطة إنتاج السيارات العالمية… صدّقونا لو اجتمعوا سنستطيع إنتاج سيارة عربية نُفاخر جميعًا بها!

أدناه بعض من أعمال مصطفى فؤاد رمضان والتي تُظهر مدى إبداعه وقدراته الفنية

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: