أحدث المواضيعخبر اليوممرسيدس بنز

مرسيدس بنز GLA الجديدة، النضوج بالشكل والتقنية

لم تكن مرسيدس GLA يومًا سيارةً سيئة، ونَفَعت وصفتها الأساسية في المدن، وساعد الحجم الصغير والسعر الأقل على جعلها الطراز المدمج الأكثر مبيعًا لدى مرسيدس، لكن السوق تغيّرت واشتدت المنافسة، وأصبحت السيارات الكهربائية الصينية تقدّم ما يفوق المتوقع من التقنية والتجهيزات. لذا، أعادت مرسيدس بناء GLA بالكامل، وكبّرتها، ومنحتها تصميمًا مختلفًا، وأطلقتها الآن بثلاث أنظمة دفع كهربائية، على أن تلحق بها النسخ الهجينة بداية العام المقبل.

إنها ليست عملية تحديث للجيل السابق، بل سيارة جديدة تتشارك كثيرًا من تقنياتها مع CLA الحديثة، تكشف في الوقت ذاته كيف ترى مرسيدس مستقبل طرازاتها المدمجة؛ تصميم أبسط وشاشات أكبر وذكاء اصطناعي، وخيارات دفع كهربائية وهجينة بدل الفصل بين السيارات التقليدية والكهربائية.

تصميمٌ مختلف وحجم أكبر

أصبح طول GLA الجديدة 4٫565 أمتار، أي أنها أطول من سابقتها بنحو 15٫5 سم، فيما زادت قاعدة العجلات 6٫1 سم. وفي المقابل، انخفض الارتفاع 20 ملم، ما جعل السيارة تبدو أطول وأكثر ثباتًا، وأبعد قليلًا عن الهيئة المنتفخة التي طبعت الجيل السابق.

جاءت المقدمة عمودية نسبيًا، لكن الزجاج الأمامي المائل وخط السقف الانسيابي حافظا على طابع رياضي مناسب لسيارة مدينية. ودفعت مرسيدس العجلات نحو أطراف الهيكل، مع توسيع المحور الخلفي وإبراز الأكتاف فوق العجلات. أما أبرز التفاصيل فتتمثل بالشبكة الأمامية الجديدة التي تطلق عليها مرسيدس اسم «الشبكة الأيقونية». تستخدم النسخ الكهربائية لوحًا داكنًا بتأثير الزجاج المدخن، تتوسطه نجمة مرسيدس، ويمكن إضاءة الإطار والسطح الداخلي عند طلب التجهيزات المناسبة.

تضم الشبكة 608 نقاط ضوئية من البولي كربونات، ترافقها 158 وحدة Micro-LED لتقديم رسوم متحركة عند فتح السيارة أو الاقتراب منها. وقد تضيء النجمة المركزية أيضًا، وفقًا لقوانين كل سوق. أما النسخ الهجينة فتحصل على شبكة مختلفة تحتوي 150 نجمة صغيرة بطلاء كرومي، مع إطار ضوئي في الفئات الأعلى. إنها طريقة مرسيدس للتمييز بصريًا بين أنظمة الدفع، من دون تصميم سيارتين مختلفتين بالكامل.

تستخدم المصابيح القياسية وحدات LED مع نجمة كرومية داخلية، بينما تأتي الأضواء النهارية في مصابيح MULTIBEAM LED الاختيارية على هيئة نجمة مضيئة. ويتكرر الرمز ذاته في الخلف، حيث جاءت المصابيح مربعة نسبيًا، ووصلت بينها عارضة رفيعة يمكن إضاءتها وتحريك رسومها.

نُقلت لوحة التسجيل من باب الصندوق إلى المصد، فبدا الجزء الخلفي أنظف وأعرض. كما استُخدمت مقابض أبواب مخفية، وأضيفت حماية بلاستيكية حول أقواس العجلات وبعض أجزاء البدن، لتذكيرنا بأنها سيارة خدماتية رياضية، حتى وإن كانت غالبية وقتها ستقضيه بين الأرصفة ومواقف مراكز التسوق.

إجمالًا، نُفضّل تصميم الجيل السابق، فهو أرقى وأكثر حضورًا، ويكاد الجيل الجديد يختلف لمجرد الاختلاف، دون القدوم بميزة خاصة… ما رأيك؟

المقصورة… شاشة للراكب وسماءٌ من النجوم

استبدلت مرسيدس التصميم الحيوي للمقصورة السابقة بخطوط أبسط وأسطح أفقية. اختفت فتحات التهوية الخمس التي سيطرت سابقًا على لوحة القيادة، وحلّت مكانها واجهة رقمية واسعة وفتحات أقل بروزًا.

تأتي السيارة بلوحة عدادات رقمية بقياس 10.25 بوصة وشاشة وسطية بقياس 14 بوصة. ويمكن إضافة شاشة أخرى للراكب الأمامي بالحجم ذاته، لتشكّل الشاشات الثلاث ما تسميه الشركة MBUX Superscreen. وفي السيارات التي لا تحصل على شاشة الراكب، تضع مرسيدس لوحًا زخرفيًا يحمل نقوش النجمة خلف الغطاء الزجاجي نفسه. والحل أفضل من ترك مساحة فارغة، لكنه سيبقى تذكيرًا واضحًا بوجود تجهيز لم يدفع المالك ثمنه.

يعتمد النظام المعلوماتي الترفيهي على نظام MB.OS، ويتيح أكثر من 40 تطبيقًا تشمل يوتيوب وDisney+ وخدمة RIDEVU من سوني، على أن تضاف خدمات أخرى مثل DAZN وAirPlay Video لاحقًا.

النسخة الأساسية بلا شاشة ثالثة

ويستخدم المساعد الصوتي مزيجًا من ChatGPT وMicrosoft Bing وGoogle Gemini، فيختار مصدر المعلومات وفقًا للسؤال. ويمكنه متابعة محادثة متعددة المراحل، وتذكر بعض تفاصيلها، والبحث عن مواقف السيارات ومحطات الشحن ومعلومات الأماكن والأسهم والطقس، بدل الاكتفاء بتنفيذ أوامر بسيطة لتعديل المكيّف. كما عادت مرسيدس إلى بعض الأزرار التقليدية في المقود بعد انتقادات طالت أدوات التحكم اللمسية، فأضافت أسطوانةً للصوت ومفتاحًا للتحكم بمثبت السرعة ومحدد السرعة. بقيت بعض الأسطح اللمسية، لكنها أصبحت مصحوبة برد فعل ملموس.

إلى ما سبق، زادت مساحة المقصورة مع قاعدة العجلات الأطول. حصل الراكبان في الأمام على 7 ملم إضافية للأرجل، فيما زادت المساحة في الخلف بواقع 38 ملم. وارتفع مجال الرأس 23 ملم في الأمام و24 ملم في الخلف، رغم انخفاض السيارة من الخارج. كما أن حيز الأمتعة صار أكبر بواقع 70 لتر ليصل إلى 410 لترات، ترتفع إلى 1400 لتر عند طي المقاعد الخلفية المقسمة بنسبة 40/20/40. وتحصل النسخ الكهربائية أيضًا على صندوق أمامي بسعة 107 لترات، يكفي لحقيبة سفر صغيرة أو أدوات الشحن.

ستجد في جميع النسخ السقف البانورامي الكبير، ويمكن طلب سقف SKY CONTROL الذي تتغير شفافيته كهربائيًا خلال فترة تتراوح بين 10 و20 جزءًا من الألف من الثانية. ويُقسم الزجاج إلى سبعة أجزاء يمكن التحكم بكل منها على حدة، كما يحتوي 172 نجمة مضيئة تتصل بنظام الإضاءة المحيطية المؤلف من 64 لونًا.

وتوفر مرسيدس نظام بورميستر Burmester للصوت المحيطي ثلاثي الأبعاد، مع 16 مكبرًا وقدرة 850 واط. يستطيع النظام توجيه الصوت نحو الصف الأمامي أو الخلفي، أو تركيزه حول مقعد السائق، كما يحدد عدد الركاب عبر أقفال أحزمة الأمان ليضبط توزيع الصوت تلقائيًا.

ثلاث نسخ كهربائية… والهجين قادم

تبدأ العروض للسيارة الجديدة بـ GLA 200 electric، التي تستخدم محركًا خلفيًا يولد 224 حصانًا (165 كيلوواط) و335 نيوتن متر. وتتصل به بطارية بكيميائية فوسفات حديد الليثيوم LFP بسعة صافية 58 كيلوواط ساعي. تتسارع هذه النسخة من الثبات إلى 100 كلم/ساعة خلال 8.1 ثوانٍ، وتبلغ سرعتها القصوى 210 كلم/ساعة، فيما يتراوح مداها بين 394 و447 كلم وفق دورة WLTP.

تدعم البطارية الشحن المستمر بقدرة 200 كيلوواط، ويمكن رفع مستوى شحنها من 10 إلى 80% خلال 20 دقيقة، أو إضافة نحو 165 كلم من المدى خلال عشر دقائق.

أما نسخة GLA 250+ electric فتستخدم محركًا خلفيًا أقوى، ينتج 272 حصانًا (200 كيلوواط) و335 نيوتن متر. وترتفع سعة البطارية إلى 85 كيلوواط ساعي، مع اعتماد خلايا النيكل والمنغنيز والكوبالت NMC. تحتاج السيارة هنا إلى 7.3 ثوانٍ للوصول إلى 100 كلم/ساعة، لكن أهم أرقامها هو المدى، إذ يتراوح بين 577 و657 كلم. كما تدعم الشحن بقدرة تصل إلى 320 كيلوواط بفضل البنية الكهربائية ذات جهد 800 فولط، ما يسمح بإضافة نحو 270 كلم خلال عشر دقائق.

وتأتي نسخة GLA 350 4MATIC electric في القمة بمحركين ودفع رباعي، وقدرة إجمالية تبلغ 354 حصانًا (260 كيلوواط) و515 نيوتن متر. تنطلق إلى 100 كلم/ساعة خلال 5.4 ثوانٍ، ويتراوح مداها بين 555 و643 كلم.
تشترك النسختان الأعلى بالبطارية ذاتها، فيما تعتزم مرسيدس إضافة نسخة أخرى ببطارية NMC سعة 71 كيلوواط ساعي بداية العام 2027.

وتستطيع نسخة 4MATIC ذات الدفع الرباعئي جر مقطورة “بمكابح” يصل وزنها إلى طنين، وهو رقم مرتفع لسيارة كهربائية بهذا الحجم. كما تحصل على وضع TERRAIN للطرق غير المعبدة، وخاصية «غطاء المحرك الشفاف» التي تستخدم الكاميرات لعرض المنطقة الواقعة أسفل مقدمة السيارة.

لن تقتصر GLA على الكهرباء، إذ تصل النسخ الهجينة بداية العام 2027 بمحرك بنزين جديد رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لتر مع ضاغط توربيني، وبطارية 48 فولط سعتها 1.3 كيلوواط ساعي. في هذه النُسخة، يُدمج المحرك الكهربائي، الذي يضيف 30 حصانًا (22 كيلوواط)، داخل علبة تروس مزدوجة التعشيق من ثماني نسب. وتستطيع السيارة السير كهربائيًا في المدينة عند انخفاض الطلب على الطاقة، والانسياب مع فصل منظومة الدفع على سرعات تتجاوز 100 كلم/ساعة، كما يمكنها استعادة ما يصل إلى 25 كيلوواط من الطاقة عبر جميع النسب الثماني.

تقنيات السلامة ترى وتتعلم

تعتمد GLA الجديدة على ثماني كاميرات وخمسة مستشعرات رادار و12 مستشعرًا فوق صوتي. وترتبط هذه المنظومة بحاسوب مركزي مبرد بالماء، يستطيع تنفيذ 254 تريليون عملية في الثانية، مع إمكانية إضافة وظائف جديدة عبر التحديثات اللاسلكية. بهذا، تقدم باقة MB.DRIVE ASSIST قيادة مساعدة من المستوى الثاني، وتتحكم بالتوجيه والمسافة والتسارع والكبح والبقاء داخل المسار. كما أضيفت مساعدة تغيير المسار، بحيث تنفذ السيارة العملية بعد لمس ذراع الإشارة، عندما تسمح ظروف الطريق بذلك.

ويستطيع نظام الركن التعرف إلى المساحات على جانبي الطريق، حتى إن لم تكن محددة بخطوط بيضاء، ثم إدخال السيارة أو إخراجها تلقائيًا. كما تعرض الكاميرات المحيطية نموذجًا ثلاثي الأبعاد للسيارة، يُظهر اتجاه العجلات والأبواب المفتوحة والمرايا وحالة المصابيح. وهناك خاصية تعيد السيارة إلى الخلف على جزء من المسار الذي قطعته قبل قليل، وهي مفيدة عند دخول طريق ضيق لا يسمح بالالتفاف.

وبالنسبة لنظام MBUX Surround Navigation فيستخدم رسومًا ثلاثية الأبعاد لعرض ما تراه الكاميرات والمستشعرات حول السيارة، بما في ذلك السيارات والدراجات والمشاة، إلى جانب مسار الملاحة وطريقة تدخل أنظمة المساعدة. والهدف أن يفهم السائق ما تراه السيارة، بدل أن تعمل الأنظمة في الخلفية من دون تفسير.

يبدأ سعر GLA 200 electric في ألمانيا من 48,599 يورو شامل الضريبة، فيما تبدأ GLA 250+ electric من 54,978 يورو، وGLA 350 4MATIC electric من 58,107 يورو. هذا وتُفتح الطلبات اليوم 30 يوليو 2026، وتبدأ عمليات التسليم الأوروبية في نوفمبر.

كبرت GLA، وأصبحت أوسع بمزيد من التقنية، لكن الأهم أن مرسيدس لم تعد تتعامل مع النسخة الكهربائية كفرع منفصل ذي تصميم واسم مختلفان. قد يكون هذا هو التحول الحقيقي؛ فمع اقتراب السيارات الكهربائية من الانتشار الواسع، لم يعد المطلوب أن تبدو كأنها قادمة من المستقبل، بل أن تكون سيارة جيدة في الحاضر.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى