كنان حبال – أبوظبي
اسمٌ ارتبط لسنوات بأحد طرازات لاند روفر الخدماتية الرياضية، يعود اليوم بهوية جديدة وطموحات أكبر… إذ أعلنت فريلاندر من أبوظبي انطلاقتها رسميًا كعلامة عالمية مستقلة، كاشفةً عن فريلاندر 8، باكورة طرازاتها وبداية مسيرتها الجديدة في عالم السيارات.
كانت الحرية ولا تزال من أسمى ما سعى إليه البشر، ولعل حرية التنقل واحدة من أكثرها ارتباطًا بعالمنا نحن عشاق السيارات. فمن ظهور وسائل النقل الأولى وركوب الخيل، وصولًا إلى السيارة، ظل الإنسان يبحث عن وسيلة تأخذه أبعد، وتمنحه قدرة أكبر على الوصول إلى حيث يريد.
وهنا تحديدًا اكتسبت سيارات الدفع الرباعي والطرقات الوعرة معنى يتجاوز مجرد الانتقال من مكان إلى آخر؛ فهي لا تكتفي بإيصالنا إلى وجهتنا، بل تأخذنا إلى أبعد من وجهتنا لنعيش معها حرية التنقل بأوسع صورها.
يقول أبو قاسم الشابي:
خُلِقتَ طليقًا كطيفِ النسيمِ وحُرًّا كنورِ الضُّحى في سماهْ

فريلاندر… من طراز إلى علامة
ارتبط لاند روفر طويلًا بالحرية، مع طرازات صنعت حضورها بعيدًا عن الطرق المعبدة، وفي مقدمتها ديفندر الذي رافق على مدى عقود صور المغامرات في الصحارى والجبال والغابات والثلوج. لكن في أواخر التسعينيات، أرادت لاند روفر تقديم هذه الروح بقالب مختلف وأصغر وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي، فجاءت فريلاندر عام 1997 كسيارة خدماتية رياضية مدمجة تجمع بين سهولة الاستخدام اليومي والقدرة على التعامل مع تضاريس متنوعة.
استمر الاسم عبر جيلين، قبل أن يغيب عن الأسواق، لكنه لم يختفِ تمامًا من الذاكرة، ويعود اليوم، ليس كاسم طراز جديد من لاند روفر، بل كعلامة سيارات مستقلة لها هويتها ومنتجاتها وخططها العالمية الخاصة.
المثير للاهتمام أن نقطة الانطلاق العالمية لهذه العلامة الجديدة لم تكن بريطانيا أو الصين، بل الإمارات العربية المتحدة.
من أبوظبي إلى العالم
حضرت ArabsAuto مساء 29 سبتمبر حفل الإطلاق العالمي لعلامة فريلاندر في قصر الإمارات ماندارين أورينتال في أبوظبي، بحضور عدد من كبار مسؤولي العلامة وضيوف ووسائل إعلام من أسواق مختلفة. ولم يكن اختيار أبوظبي مجرد خلفية جميلة لحفل الإطلاق، فالإمارات هي أول سوق دولية لـ فريلاندر، فيما يشكل الشرق الأوسط نقطة البداية الاستراتيجية لخطة توسع العلامة عالميًا.
جاء الحفل تحت شعار Beyond the Legend، أو “ما بعد الأسطورة”، في إشارة واضحة إلى أن فريلاندر لا تريد الاكتفاء باستعادة اسم من الماضي، بل استخدام ما يحمله هذا الاسم من إرث لبناء هوية جديدة تناسب عصر السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية.
ومن انطباعنا عن الحفل، بدا واضحًا أن فريلاندر أرادت لإطلاقها الأول أن يكون بمستوى طموحاتها؛ تنظيم راقٍ، حضور دولي، ومكان له ثقله، مع تركيز واضح على ثلاثة محاور ستشكل شخصية العلامة: التصميم البريطاني، التقنيات الذكية، والقدرة على التعامل مع مختلف التضاريس.

بريطانية التصميم… صينية التقنية
وراء فريلاندر اليوم تعاون بين جاكوار لاند روفر JLR وشيري، لكنه تعاون بأدوار واضحة، إذ تتولى JLR قيادة جانب التصميم الذي تبرع فيه وتمتلك إرثه ومفاتيحه، بينما تقدم شيري تقنياتها الذكية المتقدمة وخبرتها الصناعية المتطورة وسلسلة التوريد العالمية.
وبالتالي، لا نتحدث ببساطة عن لاند روفر جديدة تحمل شعارًا مختلفًا، ولا عن شيري ترتدي ثوبًا بريطانيًا؛ فـ فريلاندر باتت علامة مستقلة بهويتها الخاصة، وتحاول الاستفادة من خبرات الطرفين لبناء شخصية مختلفة.
تُصنع سيارات العلامة في قاعدة شيري جاكوار لاند روفر للتصنيع الذكي في تشانغشو بالصين، ضمن مشروع طويل الأمد يشمل التصميم والبحث والتطوير والتصنيع والعمليات العالمية. أما أول نتيجة ملموسة لهذا التعاون فهي فريلاندر 8.

فريلاندر 8… اسم مألوف، وحجم مختلف تمامًا
يكفي الوقوف إلى جانب فريلاندر 8 لإدراك أن الرقم 8 لم يأتِ برفقة سيارة صغيرة كالتي حملت اسم فريلاندر في الماضي.
يبلغ طول السيارة 5,118 ملم وعرضها 2,050 ملم، أي أننا أمام سيارة خدماتية رياضية كبيرة تتمتع بحضور قوي وواضح على الأرض. ومع ذلك، يمكن ملاحظة بعض التفاصيل التي تربط التصميم بفريلاندر الأصلية، وأبرزها النافذة المثلثة التي أعيد تفسيرها ضمن تصميم حديث طال شعار العلامة أيضًأ، إلى جانب الخطوط الصندوقية والأكتاف الواضحة.
وبرأينا، نجح التصميم في الاحتفاظ بشيء من شخصية فريلاندر الأصلية دون محاولة استنساخها. فالسيارة الجديدة أكثر ضخامة بكثير، وأكثر حضورًا وتعقيدًا من الناحية التقنية، لكنها لا تبدو منفصلة عن الاسم الذي تحمله.
أما الرقم 8 في الاسم فيفتح بابًا لطيفًا للتكهن بما قد يأتي لاحقًا. لم تعلن الشركة رسميًا عن طرازات تحمل أرقامًا أصغر حتى الآن، لذا لا يمكننا الجزم بشيء، لكن من الطبيعي أن يثير الاسم التساؤل: هل نرى مستقبلًا أفرادًا أصغر حجمًا في عائلة فريلاندر؟ سننتظر لنرى…

617 حصانًا ودفع رباعي
تختلف نسخة الأسواق العالمية عن النسخة المُخصصة للسوق الصيني، وفي الشرق الأوسط تستخدم فريلاندر 8 هنا نظام دفع كهربائي بمحرك شاحن (ممتد المدى REEV)، يجمع محرك بنزين تيربو سعة 2 لتر يعمل حصرًا كمولد للطاقة، ومحركين كهربائيين مع نظام دفع رباعي. تصل القدرة الإجمالية إلى 617 حصانًا (460 كيلوواط)، مع عزم أقصى يبلغ 662 نيوتن متر، وهي أرقام كافية لدفع هذه السيارة الكبيرة من السكون إلى 100 كلم/ساعة خلال 5.8 ثوانٍ.
تبلغ سعة بطارية ليثيوم فوسفات الحديد 34.12 كيلوواط ساعي، وتعمل السيارة بهيكلية كهربائية بجهد 800 فولط تدعم الشحن السريع من 20 إلى 80% في نحو 20 دقيقة باستخدام شاحن مناسب. ويصل الأرقام مدى كهربائي يصل إلى 110 كلم (لم يتم تحديد الدورة) والمدى الكُلي إلى 886 كلم.
ولكن القدرة ليست كل القصة هنا…

المقصورة وإحدى مفاجآت اللقاء الأول
هناك أمور لا تظهر إلا عند الاقتراب من السيارة ولمسها، وكانت جودة التصنيع من أكثر الأشياء التي لفتت انتباهنا عند معاينة فريلاندر 8 للمرة الأولى.
المقصورة غنية بالتفاصيل والمواد عالية الجودة، بدءًا من جلد النابا وصولًا إلى تطعيمات خشب الأيوس Ayous، مع استخدام الألومنيوم المصقول ومواد ناعمة الملمس وتفاصيل من ألكانتارا في مواضع مختلفة. والأهم أن الانطباع العام لا يأتي فقط من كمية الشاشات أو التجهيزات، بل من طريقة تنفيذ التفاصيل نفسها والإحساس بالصلابة عند التعامل معها.
إنه أمر مهم لسيارة تحاول الدخول منذ يومها الأول إلى فئة راقية ومزدحمة بالمنافسين.
والتقنيات حاضرة بكثافة، من الشاشات الكبيرة وأنظمة المعلومات والترفيه إلى أنظمة مساعدة السائق والركن الذكي، لكننا سنحتفظ بالحكم الفعلي عليها إلى أن تتاح لنا فرصة قيادة السيارة وتجربتها بعيدًا عن أضواء منصة الإطلاق، فالجلوس في السيارة يخبرك بالكثير… لكن الطريق يخبرك بالباقي.








لماذا الشرق الأوسط أولًا؟
اختيار الإمارات كأول سوق دولية ليس قرارًا رمزيًا فقط، فالشرق الأوسط يجمع في مساحة واحدة تقريبًا كل ما يمكن أن يضع سيارة من هذا النوع تحت الاختبار: درجات حرارة مرتفعة، مسافات طويلة، طرق سريعة، استخدام يومي داخل المدن، رمال وصحارى، وتوقعات مرتفعة من العملاء فيما يتعلق بالتكييف والراحة والأداء.
لذا أجرت فريلاندر اختبارات إقليمية شملت ضبط الهيكل والإدارة الحرارية والتبريد، إلى جانب تجهيزات مخصصة للمنطقة مثل Sand Mode ونظام تكييف ثلاثي المناطق وبوصلة للقبلة. وتقول الشركة إن برنامج التطوير العالمي استخدم أكثر من 1,000 سيارة اختبار عبر نحو 50 نوعًا مختلفًا من ظروف الطرق، في خطوة تعكس رغبتها في أن تبدأ مسيرتها العالمية بمنتج جرى تطويره منذ البداية لأسواق متعددة، وليس سيارة صُممت لسوق واحد ثم جرى تصديرها إلى البقية.

بداية مثيرة… والحكم للطريق
بعد رؤيتها عن قرب في أبوظبي، يمكن القول إن فريلاندر 8 نجحت على الأقل في ترك انطباع أول قوي، فالحضور مميز، والمقصورة مصنوعة بعناية، وهناك تقنيات كثيرة، وقوة هائلة على الورق، ومنظومة دفع تجمع بين القيادة الكهربائية وإمكانية السفر لمسافات طويلة، وفوق ذلك كله اسم يحمل ذكرى خاصة لدى عشاق سيارات الدفع الرباعي.
لكن فريلاندر اليوم ليست فريلاندر الأمس!
السيارة أكبر، والتقنيات أكثر تعقيدًا، والسوق الذي تدخل إليه أكثر ازدحامًا، والطموحات هذه المرة لا تتعلق بنجاح طراز واحد، بل ببناء علامة عالمية كاملة.
ولهذا سيكون الاختبار الحقيقي عندما نضع أيدينا على المقود ونخرج بفريلاندر 8 من قاعة العرض إلى الطريق… وربما أبعد قليلًا من الطريق أيضًا.
بدأنا حديثنا عن الحرية، ومن المناسب أن ننهيه بها.
فبعد أن كان اسم فريلاندر يمثل سيارة تمنح صاحبها قدرًا أكبر من حرية الوصول، يعود اليوم ليحمل طموح علامة كاملة تريد أن تجمع بين التصميم الراقي، والتقنية، والقدرة على الذهاب بعيدًا.
وببعض العبث المحبب بعالم السيارات، فقد نقول: وللحرية عنوانٌ جديدٌ على درب المغامرة يُحرَّر .. واسمه هذه المرة فريلاندر!



