أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

خدعة السيارات الكهربائية القذرة

مقالات – قصي حازم

نتعامل مع أخبار السيارات الكهربائية بموضوعية، فهناك العديد من الميّزات المُتعلقة بانتظام العزم من المحرك الكهربائي، ومركز الثقل المنخفض المتأتي من وجود البطاريات في أرضية السيارة وما يُصاحب ذلك من زيادة في الأمان، كما أن عدد مكونات نظام أقل بالمقارنة مع محركات الاحتراق الداخلي، وبالتالي يُتوقَّع أن تكون تكلفة الصيانة أقل، ولا شك أن الأمر الأكثر تداولًا هو انعدام الانبعاثات. تُسَوَّقُ السيارات الكهربائية باعتبارها صفرية الانبعاثات فهل هذا صحيح فعلًا؟

مرة أخرى، نتعامل مع أخبار السيارات الكهربائية بموضوعية، وذكرنا في أكثر من مقالة عيوب هذه السيارات بالتفصيل، والتي تمحورت حول البطاريات بوزنها الثقيل ومكوِّناتها صعبة التنقيب وكذلك قِلَّة الطاقة القابلة للتخزين بها، واليوم نأتيكم بأرقامٍ مذهلةٍ تُؤكد أننا ما زلنا في بداية مرحلة تطوير ضرورية جدًا لنستطيع القول أن السيارات الكهربائية “تُقلل” الانبعاثات قبل أن نقول أنها “صفرية الانبعاثات”.

كذبة الانبعاثات الصفرية

يقولون أن السيارات الكهربائية صفرية الانبعاثات، ولكن كم تحتاج السيارات الكهربائية من الطاقة لصُنعها ومحركها وبطارياتها؟ وما مصدر الطاقة الكهربائية لتشغيلها؟

تُشير الدراسات، بما فيها المُقدمة مؤخرًا من شركة فولفو -المصدر هنا– على هامش مؤتمر التغير المناخي COP26، أن الطاقة المطلوبة للتنقيب عن مكونات البطاريات والمحركات ثم صنعها عالية جدًا، وتزيد بنحو 70% عن الطاقة المطلوبة لصنع سيارة تقليدية بمحرك احتراق داخلي. ثم إن استخدام الكهرباء الناتجة من المصادر المُستخدمة حاليًا يعني أن “الانبعاثات الكُليّة” ستظل مماثلة طوال عمر السيارة تقريبًا وحتى عند إعادة تدويرها بعد مسافة 200 ألف كيلومتر، هذا إن لم تحتج البطارية للتبديل قبل ذلك!

الرسم البياني أدناه يُقارن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند صنع سيارة تقليدية (فولفو XC40) وصنع سيارة كهربائية (فولفو XC40 ريتشارج) واستخدامهما مسافة 200 ألف كيلومتر.

  • عند استخدام الكهرباء من المصادر التقليدية، مثل المولدات الفحمية، تتساوى الانبعاثات للسيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي بعد مسافة 110 آلاف كيلومتر، وعند قطع مسافة 200 ألف كيلومتر سيكون توفير الانبعاثات من السيارات الكهربائية بمقدار 15% فقط.
  • عند استخدام الكهرباء من مصادر متنوعة وفق لوائح EU28 بما فيها طاقة الرياح، تتساوى الانبعاثات للسيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي بعد مسافة 77 ألف كيلومتر.
  • عند استخدام الكهربائية من المصادر النظيفة فقط مثل الطاقة الشمسية والرياح والمولدات المائية، تتساوى الانبعاثات للسيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي بعد مسافة 48 ألف كيلومتر.
Volvo XC40 Recharge P8 AWD in Glacier Silver

النتيجة وملاحظات أخرى

لا زال أمامنا طريق طويل قبل تحقيق الانبعاثات الصفرية من مركباتنا، ولا نقصد هنا أن علينا الانتظار فقط، بل نقول أن هناك فرصًا عديدة للتطوير والاختراع في هذا المجال. يجب على حكوماتنا تطوير الابتكار ودعم الاختراعات لتسريع عملية الانتقال للطاقة النظيفة، وسيعود ذلك بالتأكيد على منفعة مادية أيضًا بما يتضمن بيع حقوق الاختراع في المجال الذي يحظى باهتمام العالم.

حتى ذلك الحين يجب الابتعاد عن العبارات المُضلِّلة مثل “صفرية الانبعاثات” و “الصديقة للبيئة”

يتوجب إلى ذلك البحث في تطوير البطاريات، فتقنية الليثيوم أيون غير مجدية تمامًا، وبطاريات الحالة الصلبة الأكثر كفاءة واحدة من الأفكار الواعدة لكنها بالتأكيد ليست الشيء الوحيد الذي يُمكن العمل عليه. هناك المكثفات الفائقة وكذلك البطاريات الهيكلية وغيرها.

كما يتوجب أيضًا البحث وتطوير المحركات الكهربائية التي يتكلّف العالم الكثير بسبب اعتماد مغانطها على العناصر الأرضية النادرة مثل التّربيوم والديسبروسيوم، هناك أفكار كالمغانط اللينة وكذلك المحركات الكهربائية بلا مغانط، ولكن المجال لا يزال مفتوحًا ويمكننا تطوير تقنيات جديدة بحيث تكون مُجدية فعلًا للإنتاج التجاري.

محرك كهربائي بلا مغانط من شركة مالي

ماذا عن الطاقة البديلة؟

إن صنع السيارات الكهربائية ومكوناتها جزء من المعادلة، ثم ينتقل الأمر إلى مصدر الطاقة الكهربائية، فهل يقوم العالم فعلًا بما يجب لاستخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وربما يتوجب أيضًا السؤال عن فعالية الألواح الشمسية المُستعملة لتوليد الكهرباء وكذلك الطاقة المطلوبة لصنعها ومكوناتها، وكيفية إعادة تدويرها أيضًا. فأعدادها في تزايد هائل وقد تُشكل عبء كبيرًا عند انتهاء صلاحيتها.

للهيدروجين فرصة، ولكن يتوجب البحث أكثر

يشار إلى أن 6 شركات كبرى لصناعة السيارات منها جنرال موتورز وفورد ومرسيدس بنز وقعت خلال مؤتمر التغير المناخي مذكرة تفيد بوقف انتاج السيارات العاملة بالوقود الأحفوري بحلول العام 2040. لكن تويوتا رفضت التوقيع بحجة أن العالم ليس مستعدًا للمركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات، والأهم برأيها هو أن تكون شركة محايدة كربونيًا حيث أن السيارات الكهربائية ببطاريات لا تناسب المهتمين بالمناخ.

تؤمن تويوتا بفكرة استخدام الهيدروجين لتشغيل السيارات الكهربائية، فيكون هناك خزان مليء بالهيدروجين السائل داخل السيارة ووحدة “خلية وقود” لتحويله إلى غاز وبالتالي إنتاج الكهرباء. كما هناك العديد من الشركات الأخرى التي تستثمر بالهيدروجين، اطلع على التوضيح الوافي الذي نشرته شركة هيونداي سابقًا، ولكن حتى الآن لا توجد حلول واعدة فعلًا في هذا الصدد.

نهاية، يُمكننا نحن، أنا وأنت والمجتمع الانتباه وتحديد الحاجيات فعلًا عند شراء سيارة جديدة كانت أو مستعملة، كلما زاد وزن المركبة وتجهيزاتها ارتفعت كمية الطاقة اللازمة لإنتاجها وتشغيلها واصلاحها. لماذا نشتري سيارات ضخمة بالرغم من عدم حاجتنا الفعلية لها؟ أما آن الوقت للالتفات للسيارات الاقتصادية الصغيرة بدلًا من سيارات الكروس أوفر السخيفة التي لا توفر مساحة ولا قدرات خارج الطرقات وتكتفي بإرضاء غرور الزبائن لاقتناء سيارة ضخمة؟ ثم ماذا عن التجهيزات العديدة غير الضرورية فعليًا؟
يُمكننا نحن، أنا وأنت والمجتمع تغيير العالم، لا تنتظر مؤتمر التغير المناخي القادم ولا الشركات، فالسَّاسة وأصحاب الأموال لهم أجندات أخرى، يُمكننا نحن التغيير.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: