أحدث المواضيعخبر اليوممقالات

الدراجات الهوائية الكهربائية… منافس قد يجعل مستقبل السيارات في خطر!

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي الدراجات الهوائية الكهربائية؟
  • مزايا وعيوب الدراجات الهوائية الكهربائية
  • كيف ستنافس الدراجات الهوائية الكهربائية السيارات؟

لم يسبق فعلياً وأن وجدت السيارات أي وسيلة نقل خاصة منافسة لها منذ أن أبصرت النور قبل أكثر من قرن… ولكننا نقف الآن حقاً على أعتاب حقبة جديدة قد لا يكون عنوانها السيارات الكهربائية فحسب، بل حتى الدراجات الهوائية الكهربائية! ولكن لماذا؟ إليكم الجواب…

ظهرت السيارات في أواخر القرن التاسع عشر، غير أن انطلاقتها الحقيقية كانت في مطلع القرن الماضي عندما ابتكر هنري فورد خط الإنتاج الذي ساهم كثيراً في خفض زمن وجهد وتكلفة تصنيع كل سيارة الأمر الذي جعلها أقرب كثيراً إلى جيوب العملاء حول العالم.

منذ ذلك حين لم تظهر أي وسيلة نقل قادرة فعلياً على زحزحة السيارات عن عرشها كالوسيلة الخاصة الأكثر تفضيلاً بين العملاء وبفارق كبير. فهي سريعة ومريحة للغاية وآمنة بدرجة عالية وذات اعتمادية جيدة وعملانية بدرجة كبيرة، وغير ذلك من المزايا التي جعلتها حقاً بمثابة المعشوقة لملايين الرجال وحتى النساء في شتى أصقاع الأرض.

وحتى الدراجات النارية لم تستطع عملياً منافسة السيارات رغم انتشارها المقبول وذلك لأسباب عدة منها:

  • لا تتمتع بمستوى أمان عال كونها سريعة وتتشارك نفس المسارات مع السيارات.
  • قيادتها تتطلب مستوى مهارة ليس بإمكان شريحة كبيرة من الناس اتقانه.
  • ثمنها ليس بالمنخفض للغاية نسبة إلى السيارات.
  • تتطلب عادة الحصول على رخصة قيادة في معظم دول العالم.
  • ركوبها غير مثالي على مستوى الراحة مع مواجهة مستوى مرتفع من سرعة الرياح وما ينتج عنه وعن الطريق من ضجيج هائل.

ماذا عن الدراجات الهوائية؟ هي أكثر أماناً كونها أبطئ كثيراً من نظيرتها النارية ولا تتشارك نفس المسارات مع السيارات بشكل عام في الطرقات، كما أنها أرخص كثيراً وصيانتها سهلة ومنخفضة ولا تتطلب عادة أي رخصة في معظم دول العالم وقيادتها سهلة بشكل عام، إلا أنها مرهقة ومحدودة العملانية وبطيئة ولا تفيد عملياً إلا في الأجواء الجيدة، للمسافات القريبة وفوق الطرقات شبه المسطحة.

دراجة هوائية كهربائية من شركة iGO… قدراتها مميزة مع إمكانية وضع كمية جيدة من الأمتعة وتأتي بمحرك بقوة 500 واط… سعرها يلامس عتبة الـ 2,000 دولار أمريكي

منافس قادم من قريب!

يعرف أي متابع للسيارات بأننا نقف اليوم أمام منعطف تاريخي هو الأكبر في عالم السيارات منذ ولادتها مع دخولنا في بدايات عصر السيارات الكهربائية. فمنذ ظهور هذه الصناعة لم تشهد عملياً أي تغير جذري مع الاستمرار في الاعتماد على محركات الوقود ذات الاحتراق الداخلي بشكل شبه مطلق إلى أن بدأت قبل سنوات قليلة مرحلة السيارات الكهربائية التي باتت قادرة في أرقام أدائها وتكلفتها على منافسة نظيرتها التقليدية ومن المفترض أن يكون المُستقبل واعداً للغاية لها.

بيد أن التطور الذي طرأ على التقنيات الكهربائية وخاصة البطاريات لم ينحصر بالسيارات طبعاً، وإن كانت السيارات الكهربائية في النهاية هي سيارات تتشابه مع نظيرتها التقليدية في كل شيء ظاهرياً ولا تختلف عنها سوى في التقنية الكهربائية عوضاً عن الميكانيكية في الحركة، فإن هذه التقنية عرفت طريقها إلى منافس قد يهدد عرش السيارات في المستقبل ألا وهو الدراجات الهوائية الكهربائية… ولكن كيف ولماذا؟

بديل واعد!

دائماً كانت – وما زالت حتماً – الدراجات الهوائية تلقى الكثير من الثناء والاستحسان وحتى الوقوع في حبها والتغزل بها، فتركيبتها بسيطة وتقنياتها بعيدة تماماً عن التعقيد وصيانتها سهلة ويمكن مع بعض الممارسة القيام بها بنفسك، ثم أن سرعتها مقبولة وثمنها يعتبر بخساً مقارنة بالسيارات وحتى الدراجات النارية (طبعاً المقصود الدراجات التقليدية وليست السوبر دراجات التي قد يزيد ثمنها عن 10 آلاف دولار وأكثر). مزاياها هائلة والبعض يجدها بأنها من أفضل الابتكارات التي خرجت إلى البشرية، إلا أنه من الصعب حقاً الاعتماد عليها دائماً كوسيلة نقل خاصة لأسباب جمة أولها تتطلب الكثير من الجهد خاصة إن لم تكن الطرقات مستوية.

لن نسلط الضوء كثيراً على الدراجات الهوائية بعينها، فحديثنا اليوم عن الدراجات الكهربائية الهوائية التي يعود عمرها بشكلها الحديث إلى 10 أو 15 عاماً وبالطبع هي في تطور مستمر وتقدم نحو توفير تجربة أكثر كمالاً، وسنستعرض معكم أبرز مزاياها وعيوبها بعد التعرف عليها بشكل مبسط.

أكسسوارات متنوعة توفرها الشركات الصانعة مثل ما تقوم به شركة RAD

ما هي الدراجات الهوائية الكهربائية؟

لا تختلف الدراجات الهوائية الكهربائية عن نظيرتها الهوائية التقليدية إلا في نقاط رئيسية أربع وهي:

  • وجود محرك كهربائي يعزز الحركة… نرجو الانتباه بأنه يعزز وليس المسؤول وحده.
  • وجود بطارية تمد المحرك بالطاقة ويتم شحنها من أي منفذ كهرباء تقليدي.
  • وجود وحدة تحكم للموازنة ما بين العمل بالطاقة الكهربائية أو بالجهد البشري.
  • وجود شاشة إلكترونية أو مؤشر لمستوى الشحن وبيانات أخرى حسب تطور الدراجة.

بشكل عام وفيما عدا ذلك لا تختلف الدراجة الهوائية الكهربائية عن التقليدية، إذ يمكن استخدامها في أي وقت كدراجة هوائية عادية تماماً كونها لا تختلف عنها إلا في النقاط الأنفة الذكر. فعدم تشغيل محرك الكهرباء يجعلها تعتمد بالكامل على تحريك الدواسات بواسطة أقدام الراكب، ولكن وفي حال تشغيله يمكن عادة اختيار مستوى المساعدة من شبه الاعتماد على الكهرباء بشكل كامل إلى المساعدة في الدفع… ولتبسيط الأمور ستشعر وكأنك تقود دراجة على طريق مستوي وذلك أثناء صعود منحدر شاق بفضل المحرك الكهربائي الذي يعزز حركة أقدام الراكب.

بالطبع تختلف حسب ثمنها وتطورها في قدرة المحرك وهذه الأيام ينتشر في الأسواق محركات بقوة تبدأ من 250 واط وتصل إلى 750 واط مروراً بـ 500 واط الذي قد يكون الأكثر انتشاراً، وقد تزيد أو تقل القدرة ولكن ما سبق هو الأكثر عموماً، ومن الممكن للمحرك الكهربائي دفع الدراجة إلى سرعات تلامس عتبة الـ 30 كلم/س وهذا جيد للغاية. لا شك بأن هنالك تنوع كبير في المزايا والقدرات والأسعار، إلا أننا سنتحدث عما هو سائد بما في ذلك مجال السير في الشحنة الواحدة الذي يتراوح عادة ما بين 40 – 50 كلم إلى 70 – 80 كلم.

دراجة هوائية كهربائية من شركة RAD يمكن وصفها بأنها ممدة الصندوق “ستيشن واغن” وهذا ما يتماشى مع اسمها “واغن” وطبعاً هي قادرة على استقبال كمية كبيرة من الأمتعة مع إمكانية شراء أكسسوارات خاصة لرفع قدراتها… سعرها يقل عن 2,000 دولار أمريكي

مزايا الدراجات الهوائية الكهربائية:

  • قيادتها تتطلب جهداً أقل بنسبة كبيرة من نظيرتها التقليدية خاصة في المرتفعات.
  • هادئة ومريحة الركوب.
  • توفر رياضة جيدة للغاية دون أن تكون مرهقة في الوقت نفسه.
  • مجال سيرها في الشحنة الواحدة يجعلها مثالية للاستخدام في المدن.
  • صيانتها سهلة للغاية وبعيدة عن التعقيد.
  • يمكن تحويلها إلى دراجة هوائية 100 بالمئة في أي لحظة.
  • نفس مزايا الدراجات الهوائية العادية من سهولة المناورة والقيادة إلى غير ذلك الكثير.

عيوب الدراجات الهوائية الكهربائية:

  • ثمنها مرتفع نسبياً مقارنة بنظيرتها التقليدية التي قد يزيد عدة أضعاف عنها.
  • وزنها أعلى لوجود مكونات أكثر منها البطارية التي تزن عادة عدة كيلوغرامات.
  • نفس عيوب الدراجات الهوائية العادية من صعوبة قيادتها في الأجواء غير المستقرة إلخ.

كيف ستنافس السيارات؟

نصل هنا إلى زبدة هذه الدراسة والتي تتلخص فيما مدى فعالية استخدام الدراجات الهوائية الكهربائية كوسيلة نقل خاصة ذات اعتمادية مرتفعة تغني عن استعمال السيارات بنسبة جيدة. سنبرز هذا في النقاط التالية مع شرح بسيط.

عائلة صغيرة على دراجة هوائية كهربائية

وسيلة نظيفة:

إذا كانت السيارات الكهربائية صديقة للبيئة فإن الدراجات الهوائية الكهربائية هي “عشيقة” البيئة إن صح التعبير! فهي عملياً حتى عديمة الانبعاثات الحرارية، فبالكاد ينتج أي حرارة عن المحرك والبطارية لمحدودية السعة والقدرة مقارنة بالسيارات الكهربائية التي تحتوي على تجهيزات تبث الكثير من الحرارة مثل مكيف الهواء، ناهيكم طبعاً عن الحاجة إلى القليل من الكهرباء ومن أي منفذ لشحن البطارية عبر محول يأتي مع الدراجة عادة. ولا شك بأن تصنيع بطارياتها أقل ضرراً بالبيئة بفارق هائل من تلك في السيارات الكهربائية.

تنوع فئاتها:

بحسب الحاجة، يمكن العثور على دراجة مُناسبة، إذ تتراوح فئات الدراجات الكهربائية وتزيد عن نظيرتها التقليدية مع توفر فئات منها تتمتع بقدرات تحميل جيدة للغاية كافية لاستيعاب كافة الحاجات اليومية التي يتم شراءها من متاجر، لا بل أن بعضها يمكن استعماله من قبل الحرفيين في نقل أدواتهم وغير ذلك، وحتى يمكن في فئات مخصصة للحمل نقل حجم جيد للغاية من البضائع، وفي فئات أخرى يمكن نقل عائلة صغيرة بجهد صغير، ناهيكم طبعاً عن المخصصة للمدينة أو الطرقات الوعرة أو تلك السريعة أو الدراجات القابلة للطي والكثير الكثير…

دراجة هوائية كهربائية مخصصة لنقل الأمتعة من Riese und Mueller

ثمنها المنافس:

يدور ثمن دراجة هوائية كهربائية جيدة الصناعة، عالية الاعتمادية، حسنة التجهيز وذات قدرات تقنية محترمة في فلك الـ 2,000 دولار، وللتأكيد الحديث هنا عن دراجة ممتازة اجمالاً اقتنائها يضاهي اقتناء سيارة من العلامات العالمية العالية الاعتمادية مثل تويوتا وهوندا على سبيل المثال (الأسعار قد تتضاعف كلما زاد التميز وارتقت التقنيات كحال عالم السيارات). ومن السهل العثور على دراجة جيدة على عدة أصعدة بنصف الثمن أو حتى ربعه ولكن بدرجة جودة أقل وبمحرك بقدرة 250 واط، والحديث دائماً عن دراجة جديدة 100 بالمئة… هل هذه الأسعار مرتفعة بالنسبة لدرجة؟ لا أبداً بل منخفضة وستقتنع بذلك عند قراءة الفقرة التالية…

كلفة تشغيل معدومة:

“مصروف السيارة يضاهي مصروف البيت” عبارة من المرجح بأنك قد سمعتها في حياتك، فالسيارة تتطلب أقلها وقود للسير، ومن ثم نصل إلى السوائل مثل الزيت واستهلاك القطع وطبعاً الصيانة… ماذا عن التأمين؟ إنه مرهق! هل نسيتم رسوم التسجيل ومفاجآت المخالفات؟ وماذا عن تجديد الرخصة وأمور أخرى ربما أهملناها تختلف من بلد إلى آخر؟!

كل ما سبق غير موجود على الإطلاق تقريباً في الدراجات الهوائية الكهربائية وفي معظم دول العالم. وحتى ثمن الكهرباء اللازم لشحن البطارية يعتبر قليلاً، فبالنهاية أنت تستخدم محولاً لشحنها، والصيانة لا تقارن بالسيارات بأي شكل، والتأمين صفرًا، والذي وفي كثير من الدول يزيد لوحده لأي سيارة متوسطة جديدة ولمدة سنة عن ثمن دراجة كهربائية جديدة!

بنية تحتية مستعدة:

هذه الفقرة تعادل كافة الفقرات السابقة، فالعديد من المدن العالمية وبالعشرات أصبحت – بعضها منذ عقود – تمتلك شبكة طرقات وبنية تحتية كاملة مخصصة للدراجات الهوائية التي يسعدها وبكل رحابة صدر مشاركة نظريتها الكهربائية فيها. إذ يمكن الذهاب لأي مكان ضمن المدينة وبكل أمان بواسطة الدراجة بعيداً عن مشاركة السيارات مساراتهن وبطريقة منظمة للغاية، فضلاً عن وجود أماكن مخصصة لركن الدراجات وقفلها وفي كل مكان. وتأتي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن على رأس هذه المدن ومن ثم نظيرتها الهولندية أمستردام وحتى مدن عالمية ضخمة للغاية مثل باريس باتت تصنف من المدن الصديقة للدراجات، أي التي تمتلك بنية تحتية ملائمة. ومع تنامي الدراجات الكهربائية ستنضم مدناً متطورة كانت لا تسمح تضاريسها غير المستوية بسهولة قيادة الدراجات الهوائية وبالتالي عدم جدوى إنشاء بنية تحتية لها، ولكن المستقبل قد يغير ما سبق.

للأسف لا تمتلك الدول النامية هذه البنية رغم حاجة الناس فيها لوسيلة نقل خاصة رخيصة أكثر من الدول المتقدمة الغنية. ولكن امتلاك الأخيرة لخبرات كثيرة في هذا المجال سيتيح في المستقبل نقلها للدول النامية التي ستتبنى وسيلة النقل الجديدة.

الجمع ما بين الرياضة والراحة:

قد تستهوي هذه النقطة الكثيرين، إذ أن بذل جهد عضلي مقبول لا يتسبب بالكثير من التعرق ويسمح للراكب بالتناوب ما بين الجهد العضلي أثناء تحريك الدواسات أو الراحة عند الاعتماد على الكهرباء، أمر يعتبره الكثير من الناس بمثابة الحلم. فالوصول إلى العمل بطريقة خاصة مع ممارسة الرياضة ودون التعرق كثيراً هو شيء قد يغير حياتهم إلى الأبد.

دراجة هوائية كهربائية من Tern قادرة على نقل شخص بالغ، طفلين والكثير من الأمتعة… هل تريد أكثر من ذلك؟

الخلاصة

هل الدراجات الهوائية الكهربائية بديلة للسيارات في المستقبل؟ لا طبعاً، ولكن قد تنتشر على حسابها وقد تؤثر على مبيعاتها، فبالطبع لن تكون مثالية أبداً للمسافات الطويلة ولكنها جيدة للغاية للعيش وسط المدن، وقد تحل مكان السيارات الثانية لدى بعض العائلات التي ستستعيض مستقبلاً بهذه الوسيلة الجديدة عوضاً عن السيارة الثانية، وربما تشتري دراجتين لمزيد من المرونة مع فارق هائل في التكلفة المادية.

كما أنها ستحقق حلم الكثير من الناس في الدول النامية غير القادرين على اقتناء سيارة ولو مستعملة عبر توفر وسيلة نقل خاصة فعالة لهم وبتكلفة معقولة للغاية في متناول شريحة واسعة حتى من سكان الدول النامية.

مبيعات الدراجات الكهربائية تزداد بشكل مضطرد وتقنياتها تتطور سريعاً. البنية التحتية حاضرة في عشرات المدن حول العالم لاستقبال المزيد منها في السنوات القادمة، وهي وسيلة نقل فعالة وعملية تجمع ما بين الراحة والرياضة، أما تكلفتها فلا تذكر أمام السيارات وصيانتها بسيطة والكثير من النقاط الأخرى التي تفتح باب المستقبل على مصراعيه أمام الدراجات الهوائية الكهربائية.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: