لم تعد داتشيا سبرينغ Spring مجرد واحدة من أرخص السيارات الكهربائية في أوروبا؛ فالجيل الثاني الذي كشفت عنه الشركة اليوم يغيّر السيارة تقريبًا من جذورها. الاسم بقي كما هو، لكن داتشيا تقول إن كل شيء آخر جديد: قاعدة تقنية مختلفة، وأبعاد أكبر، ومقصورة أكثر رحابة، وبطارية LFP، وتجميع أوروبي في سلوفينيا بدل إنتاج الجيل السابق في الصين.
تأتي السيارة ضمن خطة داتشيا لإطلاق أربع سيارات كهربائية بالكامل بحلول 2030، مستفيدة من نجاح سبرينغ الأولى التي باعت منها الشركة أكثر من 210 آلاف سيارة في أكثر من 40 دولة منذ 2021.
الأهم أن النجاح لم يدفع داتشيا إلى تحويل سبرينغ إلى سيارة أكبر وأقوى بكثير، بل احتفظت بفكرة السيارة الكهربائية البسيطة المخصصة للاستخدام اليومي. بيانات السيارات المُباعة من الجيل الماضي تشير إلى أن مالكي الجيل السابق يقطعون في المتوسط 34 كلم فقط يوميًا، وبمتوسط سرعة 34 كلم/ساعة، فيما يجري 75% من عمليات الشحن في المنزل. ولذلك يبدو أن داتشيا بنت الجيل الجديد حول طريقة الاستخدام الفعلية هذه بدل الدخول في سباق البطاريات الضخمة والأرقام الكبيرة.

تعتمد سبرينغ الجديدة قاعدة RG-EV Small التابعة لمجموعة رينو، وهي الهندسة الصغيرة الجديدة التي تربطها المعلومات المنشورة أيضًا بقاعدة AmpR Small المستخدمة في أحدث سيارات الكهربائية الصغيرة في المجموعة. وتقول داتشيا إنها أول طراز للعلامة يستفيد من برامج التطوير الجديدة في مجموعة رينو، التي تهدف إلى خفض دورة تطوير السيارة إلى أقل من عامين مع تقليل الكلفة. أما الإنتاج فسيكون في مصنع Novo Mesto في سلوفينيا.

أكبر من السابق… ولكنها ما تزال سيارة مدينة صغيرة
أصبحت سبرينغ أطول من سابقتها بـ15 سم وأعرض بـ18 سم، ليبلغ طولها 3.85 متر وعرضها 1.74 متر من دون المرايا. والزيادة في العرض تحديدًا تغير نسب السيارة بصورة واضحة، إذ أصبحت أكثر ثباتًا بصريًا وأبعد عن الجسم الضيق المرتفع للجيل السابق… وربما أقرب في شكلها لـ كيا بيكانتو.
اعتمد المصممون أسطحًا هندسية واضحة وواجهتين شبه عموديتين، مع أقواس عجلات بارزة وغطاء أماميًا قصيرًا ومرتفعًا. يربط شريط أسود المصابيح في المقدمة، ويتكرر الحل في الخلف، فيما استُلهمت بصمة الإضاءة من علامة Dacia Link. والفكرة هُنا ليست شكلية فقط؛ فداتشيا حاولت تقليل عدد القطع أيضًا؛ الجزء العلوي من بصمة المصباح فقط يستخدم عناصر LED مضاءة، بينما يعكس الجزء السفلي المائل بزاوية 45 درجة الضوء القادم من الأعلى، ليبدو وكأنه مضاء من دون الحاجة إلى مجموعة إضاءة إضافية. وحتى حروف DACIA الخلفية أصبحت جزءًا من قطعة الزينة نفسها بدل تركيب كل حرف كقطعة منفصلة.
هناك فكرة ممتازة أخرى: تستخدم المصدات مساحات كبيرة من البلاستيك الأسود الملون في مادته الأصلية، وليس المطلي فقط، مع سطح محبب يُفترض أن يجعل الخدوش والصدمات الصغيرة أقل ظهورًا. وتتوفر السيارة بأربعة ألوان هي الأبيض والأسود والرمادي واللون الظاهر في الصور (هل تعتبره أزرق أم أخضر؟).
للعلم، تبلغ دائرة الدوران 4.95 متر فقط، ما يتناسب مع دور السيارة الأساسي داخل المدن، فيما تأتي جميع النسخ بمكبح توقف كهربائي ومجسّات خلفية، وتحصل نسخة جيرني Journey على كاميرا خلفية. وتتوفر عجلات بقياس 15 أو 16 بوصة.

أما المقصورة فتعتمد خطوطًا أفقية لتأكيد الإحساس بالعرض، مع شاشة عدادات رقمية بقياس 7 بوصات تأتي قياسيًا في جميع الفئات، فيما أصبح مقعد السائق قابلًا للتحريك وتعديل الارتفاع، وأضافت داتشيا إمكانية ضبط المقود في الارتفاع والعمق، وهي تفاصيل بسيطة لكنها مهمة في سيارة اقتصادية.
الشكل العام بسيط وعملاني الطابع، لا يخلو من تفاصيل ذكية وألوانٍ تُضيف شيئًا من الشخصية. وهناك العديد من جيوب التخزين في لوحة القيادة ولوحة التحكم الوسطية، بل وحتى نقاط YouClip التي طورتها داتشيا لتثبيت الملحقات. هناك ثلاث نقاط قياسية، ويمكن استخدامها لحامل الهاتف أو علبة النظارات أو حقيبة التسوق أو ملحق يجمع حامل أكواب وخطافًا ومصباحًا محمولًا.
وتستمر داتشيا في فلسفة عدم إضافة شاشة كبيرة لمجرد وجودها. ففئة اكسبرشن Expression تستخدم نظامًا يعتمد على هاتف السائق وشاشة العدادات لإدارة الوسائط والمكالمات. أما نسخة جيرني Journey فتحصل على شاشة 10.1 بوصة مع الإقران لاسلكيًا، ونظام ملاحة متصل لمدة ثماني سنوات، إلى جانب معلومات حركة المرور وتحديث الخرائط وإمكانية جدولة الشحن وتجهيز حرارة المقصورة مسبقًا وتتبع السيارة.







ومن خلال الصور، يبدو لنا أن أسلوب استخدام السيارة سيكون سهلًا مقارنة بالسيارات الحديثة التي تغيب فيها الأزرار. هناك أقراص للتحكم بنظام التكييف، ومنافذ تهوية بتوجيه يدوي بسيط، وأزرار حقيقية على المقود، ومساحات زجاجية تبدو واسعة أيضًا.
يُشار إلى أن التغيير في الأبعاد لم يذهب إلى الشكل وحده. تصل سعة الصندوق الخلفي إلى 337 لترًا، وهي كبيرة جدًا لسيارة بهذا الحجم، وترتفع إلى 1283 لترًا عند طي المقاعد الخلفية المقسمة بنسبة 50:50. ويمكن أيضًا طلب صندوق أمامي Frunk بسعة 18 لترًا، مناسب خصوصًا لتخزين كابل الشحن.


بطارية صغيرة ومدى 250 كلم… عن قصد
تأتي جميع نسخ سبرينغ بمحرك كهربائي واحد يولد 80 حصانًا (60 كيلوواط) وعزم دوران يبلغ 175 نيوتن متر. تتسارع السيارة من صفر إلى 100 كلم/ساعة خلال 12.1 ثانية، فيما تبلغ سرعتها القصوى 130 كلم/ساعة. هذه ليست أرقام أداء مثيرة، لكنها كافية بوضوح للغرض الذي صُممت السيارة من أجله.
تستخدم سبرينغ الجديدة بطارية ليثيوم فوسفات الحديد LFP بسعة “قابلة للاستخدام” تبلغ 27.5 كيلوواط ساعي فقط، لكنها تعلن مدى يصل إلى 250 كلم وفق دورة WLTP، ذلك بفضل استهلاك منخفض يبلغ 12.7 كيلوواط ساعي لكل 100 كلم. ويبدأ وزن السيارة من 1212 كلغ، وهو رقم منخفض جدًا بالمقاييس الحالية للسيارات الكهربائية ويساعد على تفسير إمكانية الحصول على هذا المدى من بطارية صغيرة نسبيًا.
هنا تحديدًا تظهر فلسفة سبرينغ بصورة أوضح. فبدلًا من تركيب بطارية 50 أو 60 كيلوواط ساعي لرفع المدى ثم تحميل الزبون وزنها وكلفتها في كل رحلة لا تتجاوز بضعة عشرات من الكيلومترات، تعتمد داتشيا على بطارية أصغر وتراهن على انخفاض استهلاك الطاقة. وهذا حل ممتاز برأينا.

تتوفر السيارة مع شاحن داخلي بقدرة 6.6 كيلوواط قياسيًا. ومن مقبس منزلي عادي يستغرق رفع الشحن من 15 إلى 80% نحو تسع ساعات، وتنخفض المدة إلى 5 ساعات و40 دقيقة باستخدام مقبس عالي التحمل، ثم إلى ساعتين و55 دقيقة عند استخدام Wallbox بقدرة 7 كيلوواط.
أما باقة الشحن السريع فتضيف شاحن تيار متردد AC بقدرة 11 كيلوواط وشحنًا سريعًا بالتيار المستمر DC بقدرة 50 كيلوواط. عندها يستغرق الشحن من 15 إلى 80% ساعة و55 دقيقة باستخدام مصدر شاحن متردد ثلاثي الطور، بينما ينجز شاحن التيار المستمر DC الذي تجده في محطات الشحن العملية نفسها خلال 28 دقيقة. صحيح أن 50 كيلوواط ليست قدرة مثيرة مقارنة بالسيارات الكهربائية الأكبر، لكن البطارية نفسها صغيرة، ولذلك يبقى زمن الانتظار معقولًا.
وتضيف باقة الشحن أيضًا وظيفة V2L، ما يسمح باستخدام بطارية السيارة لتشغيل أجهزة كهربائية صغيرة مثل المصابيح أو شحن بطارية دراجة كهربائية أو غيرها. وتقول داتشيا إن استخدام بطارية LFP وخفض الوزن والكفاءة المرتفعة والإنتاج الأوروبي (للمستهلك الأوروبي) يساعد على خفض البصمة الكربونية للسيارة على امتداد دورة حياتها بنحو 60% مقارنة بسيارات بنزين مكافئة. لكن هذا الرقم مبني على دراسة دورة حياة أجرتها مجموعة رينو اعتمادًا على مزيج المبيعات المتوقع لسبرينغ في أوروبا عام 2027، ومقارنته بمتوسط سيارات الفئتين A وB بمحركات بنزين غير هجينة، ولذلك ينبغي فهمه ضمن هذه الافتراضات وليس كرقم ثابت لكل حالة استخدام.

تبقي داتشيا التشكيلة بسيطة؛ فهناك فئتان فقط، Expression وJourney، وكلتاهما تستخدمان المحرك نفسه والبطارية نفسها وشاحن 6.6 كيلوواط القياسي. والأهم أن النسختان الجديدتان ستبقى دون 20 ألف يورو قبل الحوافز الحكومية، أي أقل من نحو 23,200 دولار أمريكي بالأسعار الحالية للصرف. كما أن تصنيعها في سلوفينيا يجعلها سيارة أوروبية الإنتاج، ويتيح لها الاستفادة من برامج دعم السيارات الكهربائية في عدد من دول الاتحاد الأوروبي.
تبدأ سبرينغ Expression في السوق الفرنسية من 17,900 يورو، بينما يبلغ سعر Journey نحو 19,400 يورو؛ وبذلك تبقى جميع النسخ دون 20 ألف يورو قبل الحوافز المحلية.



