بالرغم من امتعاض البعض لتقديمه، رفع طراز كايين مبيعات شركة بورشه الألمانية بشكل مُذهل عند تقديمه عام 2002، وأنقذ علامة شتوتغارت من ضائقة مالية لتستمر في تطوير عروضها التقليدية مثل 911 وبوكستر. واليوم، تتوسّع عائلة كايين لتشمل طرازًا كهربائيًا بالكامل.
ستُبقي بورشه على كايين التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي وأنظمة الدفع الهجينة في الإنتاج، كما ستوفّر كايين الكهربائية بتصميم مُختلف، وقاعدة تقنية خاصّة، ومقصورة مميّزة، وأداء مُذهل، وبنسختين؛ كايين إليكتريك وكايين توربو إليكتريك.

يختلف تصميم كايين الكهربائية الجديدة عن النسخة التقليدية بشكل واضح، فمنافذ التهوية الأمامية متموضعة في الجزء السفلي من المصد بُغية تبريد البطارية، والمصابيح مختلفة التصميم، وكذلك الأبواب التي تأتي الآن بلا أُطُرٍ للنوافذ، أما في الخلف فهناك شريط ضوئي مُرتفع يلتصق بالزجاج الخلفي، وعلى جانبي المصد حيلة ذكيّة نراها للمرة الأولى في صناعة السيارات، إذ ابتكرت بورشه زعنفتين تمتدان للخلف عند بلوغ سرعة مُحددة للمُساعدة تنسيق مجرى الهواء حول السيارة (فكرة مُستمدة من عواكس الهواء الخلفية تلقائية التشغيل). والنتيجة: معامل انسيابية منخفض في هذه الفئة، يبلغ 0.25 فقط.
يزيد طول كايين إليكتريك عن النسخة محرك الاحتراق الداخلي بمقدار 55 ملم، فيصل إلى 4.985 أمتار. كما أن المسافة بين المحاور أطول (3.023 أمتار)، وخيارات التخصيص ليست قليلة، إذ أن هناك 13 لوناً أساسياً للطلاء وتسعة تصاميم للعجلات (بقياسات تتراوح من 20 إلى 22 بوصة) و12 لونًا للمقصورة، إضافة إلى 5 باقات لتجهيزات المقصورة و5 باقات للمسات التزيينية. فإن لم يكفك كل ما سبق، فهناك قسم بورشه للتصنيع حسب الطلب وبرنامج Paint to Sample وبرنامج Sonderwunsch للتخصيص.

مقصورة مميّزة أيضًا
رأينا الجيل الحالي من بورشه كايين بالفعل بثلاث شاشات، ولكن بقيت خطوطها عرضية الطابع، مع منافذ تهوية تقليدية وبعض الأزرار هُنا وهناك، أما كايين الكهربائية فتأتينا بشاشة Flow Display العاملة بتقنية OLED عالية الوضوح، وتتمثل أهم مزاياها الشكلية بانحنائها على نحو ملحوظ، ذلك مع العلم بأنها ليست أول شاشة منحنية في صناعة السيارات، بل ربما تكون بي ام دبليو iX أول من استخدم الشاشة المنحنية (بشكل بسيط) ثم كاديلاك ليريك (بشكل أوضح).
بأي حال، تنفصل الشاشة الوسطية المنحنية عن تلك أمام الراكب بقياس 14.9 بوصة، وأمام السائق هناك شاشة بتقنية OLED أيضًا بقياس 14.25 بوصة، بل وتقنية عكس البيانات على الزجاج الأمامي بقياس 87 بوصة. تمثل هذه الشاشات معاً أكبر مساحة عرض على الإطلاق في سيارة بورشه.
وأفضل ما في الأمر وجود مسند يد قريب من الشاشة الوسطية، يُمكن تثبيت يدك عليه أثناء القيادة والنقر بشكل أسهل على الشاشة.. فكرة رائعة!

أشارت بورشه أيضًا إلى توفر نظام تدفئة جديد، لا يُدفئ المقاعد فحسب، بل يمتد ليشمل بعض الأسطح مثل مساند الأذرع وأجزاء من ألواح الأبواب. أما زيادة المسافة بين المحاور فوفّرت نحو 13 سم في مساحة الأرجل للجالسين على المقاعد الخلفية، والذين يستفيدون أيضًا من التعديل الكهربائي للمقاعد، أما السقف الزجاجي فسيكون قابلًا للفتح ومزودًا بخاصية التعتيم بنسبة 40 و60%.
إلى ما سبق، سيكون هناك مساعد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يفهم التعليمات المعقدة “بدقة”، بالإضافة إلى أسئلة المتابعة التلقائية دون الحاجة إلى تكرار كلمة التنشيط. يتحكم نظام Voice Pilot بوظائف التكييف وتدفئة المقاعد، والإضاءة المحيطة، وأنماط المزاج، بأوامر صوتية بسيطة. كما يتعرف على العناوين ونقاط الاهتمام ومعلومات المرور بلغة طبيعية، ويمكنه تشغيل محتوى الوسائط مباشرةً، مثل خدمات البث أو محطات الراديو، عند الطلب.

سيكون هناك مفتاح بورشه الرقمي الجديد، إذ يمكن استخدام الهواتف الذكية والساعات الذكية كمفاتيح للسيارة بفضل تقنية النطاق العريض للغاية UWB، فتتعرف سيارة كايين الكهربائية على الجهاز المحمول، وتقفل أو تفتح تلقائيًا عند اقترابك منها أو مغادرتها.
فإن سأَلْت عن سعة صندوق الأمتعة الخلفي فهي واسعة عند 781 لترًا ويمكن زيادتها حتى 1,588 لترًا عند طي ظهور المقاعد، فيما تبلغ سعة صندوق الأمتعة الأمامي 90 لترًا.
أكثر من ألف حصان!
تعتمد كايين الكهربائية القاعدة التقنية PPE المُخصصة للسيارات الكهربائية في بورشه وأودي. وهُناك نُسختان كلتاهما ببطارية كبيرة بطاقة 113 كيلوواط ساعي:
- كايين إليكتريك، بمحركين ودفع رباعي، تبلغ القدرة الكليّة فيها 402 حصانًا (300 كيلوواط) في وضع القيادة العادي، و436 حصانًا (325 كيلوواط) عزم دوران 835 نيوتن متر مع نظام التحكم بالانطلاق. تتسارع هذه النسخة من الثبات إلى 100 كلم/ساعة في 4.8 ثوان وتبلغ سرعتها القصوى 230 كلم/ساعة. أما المدى التشغيلي فيبلغ 642 كلم وفق دورة القيادة WLTP.
- كايين توربو إليكتريك، بمحركين ودفع رباعي أيضًا، ولكن هناك تبريد مباشر بالزيت للمحرك الكهربائي على المحور الخلفي. في وضع القيادة العادي، تولد هذه النسخة قدرة 844 حصانًا (630 كيلوواط)، وتزيد بمقدار 174 حصانًا لمدة 10 ثوانٍ بضغطة زر من خلال وظيفة “تعزيز القوة للتجاوز Push-to-Pass”.
لكن عند تفعيل نظام التحكم بالانطلاق، ترتفع القدرة إلى 1,140 حصانًا (850 كيلوواط) ويصل العزم إلى 1,500 نيوتن متر، وبحيث تتسارع كايين توربو إليكتريك من الثبات إلى 100 كلم/ساعة في 2.5 ثانيتين فقط، ومن الثبات إلى 200 كلم/ساعة في 7.4 ثوانٍ، فيما تبلغ سرعتها القصوى 260 كلم/ساعة.
أرقام مُذهلة لسيارة “عائلية” بهذا الشكل والحجم، لكن المدى التشغيلي أقل، ويبلغ 623 كلم.

تقول بورشه إن الهيكلية الكهربائية بجهد 800 فولط تسمح للشحن السريع بقدرة 390 كيلوواط (يمكن أن تصل إلى 400 كيلوواط في ظروف محددة)، وعليه يمكن شحن البطارية من 10 إلى 80% في أقل من 16 دقيقة. فإن شحنتها لمدة 10 دقائق فقط يزيد المدى التشغيلي في كايين إليكتريك بنحو 325 كلم، وفي كايين توربو إليكتريك بنحو 315 كلم. هذا، ويمكن طلب الشحن اللاسلكي للسيارة أيضًا.

واحدة من النقاط المُهمة تتمثّل بالقدرة العالية على الكبح بالتوليد المُعاكس، والتي تصل إلى 600 كيلوواط. ويمكن ترجمة ذلك أن المحركات الكهربائية تستطيع التحكم بتباطؤ السيارة في معظم الحالات دون الحاجة إلى استخدام المكابح، وبنسبة تصل إلى 97% خلال التنقلات اليومية الاعتيادية.
تستمر التجهيزات الممتازة مع نظام التعليق الهوائي المتكيف ونظام بورشه لتوجيه العزم+ مع الترس التفاضلي الخلفي محدود الانزلاق، والتوجيه بالعجلات الأربعة (الخلفية تدور بزاوية خمس درجات)، وغيرها. لكن لكل شيء سعر، وللعلامة نسبة أيضًا، لذلك ستبدأ الأسعار في الولايات المتحدة من 111 ألف دولار، للنسخة الأساسية، وترتفع إلى 165 ألف دولار لـ كايين توربو إليكتريك، هذا طبعًا قبل تخصيص الألوان والتجهيزات الإضافية!
صور بورشه كايين الكهربائية




















