أحدث المواضيعخبر اليومسير

هل أصدق ما تراه عيناي؟ سيارة سير السعودية ستكون مُذهلة!

بعد نحو أربع سنوات من الإعلان عن تأسيسها، تستعد شركة سير Ceer السعودية لعرض سياراتها. وحددت يوم 21 سبتمبر 2026 موعدًا للكشف العالمي عن أول طرازين يحملان علامتها، وهما سيارة سيدان وسيارة كروس أوفر كهربائيتين، والشكل المبدئي مُذهل!

لن تستورد سير طرازًا جاهزًا وتضع عليه شعارها. فالمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي PIF ومجموعة هون هاي للتقنية – فوكسكون Foxconn التايوانية، وتم تأسيس الشركة كصانع سيارات متكامل OEM يتولى تطوير وتصنيع سياراته في السعودية.

المعلومة الأهم حاليًا أن البداية لن تكون بطراز صغير أو اقتصادي، بل بسيارتين متطورتين. كان الرئيس التنفيذي جيمس ديلوكا أوضح في فبراير أن المرحلة الأولى ستبدأ بسيارات كبيرة، بينما تخطط سير في المجمل لإطلاق سبعة طرازات خلال خمس سنوات وبأحجام مختلفة. لكن ما يجعل السيارتين مثيرتين هو أن سير لا تحاول تقديم تصميم محافظ إطلاقًا، علمًا بأن رئيس التصميم هو البريطاني روب ميلفيل Rob Melville، مدير التصميم السابق في ماكلارين، والذي عمل على جيل كامل من السيارات الرائعة شملت ماكلارين P1 و570S و720S وإلفا وسبيدتيل.

في مقابلة مع الزملاء في كار ديزان نيوز، كشف ميلفيل حجم العمل الذي سبق الوصول إلى الشكل النهائي. فقد أمضى الفريق نحو ثلاثة أشهر في دراسة السوق والمنطقة قبل تطوير 44 مقترحًا للتصميم الخارجي و17 مقترحًا للمقصورة، كلها نماذج رقمية وليست مجرد رسومات أولية. وحدد الفريق ثلاثة أسس لهوية سير: رؤية بلا حدود، وتصميم للمنطقة، وتصميم للناس.

الحديث عن “تصميم للمنطقة” هنا ليس عبارة تسويقية فقط. إذ درس المصممون الحرارة والغبار والرمال وحتى السيول المفاجئة، كما راقبوا الطريقة التي يستخدم بها سكان المنطقة سياراتهم. أشار ميلفيل مثلًا إلى أن العائلات السعودية تستخدم السيارة أحيانًا كقاعدة للجلسات الخارجية؛ تُفتح السيارة وتُخرَج الكراسي والقهوة ليصبح المشهد أشبه بـ”مخيم متنقل”. وحتى الثوب السعودي دخل في عملية التصميم، إذ تحدث ميلفيل عن دراسة سهولة الصعود والنزول من السيارة أثناء ارتدائه، وقال إن هذه الملاحظات أنتجت حلولًا تصميمية لم يكن يستطيع الكشف عنها حينها.

قد تُفسّر هذه الفلسفة الشكل الغريب جدًا للنموذج التجريبي الذي ظهر أثناء اختبارات أوروبية مطلع العام الحالي. فالسيارة تبدو كـ كروس أوفر كبيرة ذات جسم إسفيني، مع سقف ينحدر للخلف وزجاج أمامي شديد الميل. وتظهر الصور كذلك أبوابًا غير تقليدية تبدو من النوع الذي يفتح إلى الأعلى، ومرايا رقمية وعجلات بتصميم غير معهود. وفي حين لا يمكن الجزم بتفاصيل الشكل النهائي كاملة، نعرف أن الزجاج الأمامي العملاق سيصل إلى الإنتاج.

صور المقال هي رسم لما قد تبدو عليه السيارة اعتمادًا على لقطات نشرتها سير لبعض التفاصيل

تعاقدت سير مع شركة أيسوكليما Isoclima الإيطالية لتطوير أكبر زجاج أمامي مستخدم في سيارة إنتاجية في العالم. ولا يتعلق الأمر بالحجم فقط، فالزجاج مصفح ورقيق ويستخدم طلاء IR Reflective Triple Silver لعكس الأشعة تحت الحمراء وتقليل انتقال الحرارة، وهي خاصية مهمة في المناخ الخليجي. كما يتضمن طبقة صوتية لتحسين العزل الصوتي، ومنطقة علوية داكنة لتقليل وهج الشمس، وتقول سير إنه صُمم كذلك للمساعدة على إزالة الضباب بسرعة.

عنصر آخر سيظهر على السيارتين يتمثل بـ 32 شريطًا ضوئيًا. والرقم ليس عشوائيًا، بل يشير إلى عام 1932، عام توحيد المملكة العربية السعودية.

بي ام دبليو وفوكسكون وريماك وهيونداي.. من يصنع ماذا؟

أعلن صندوق الاستثمارات العامة عند تأسيس الشركة أن سير ستحصل على تقنيات مكونات مرخصة من بي ام دبليو لاستخدامها في تطوير السيارات. وهذا لا يعني بالضرورة أن سيارات سير ستكون مبنية على قاعدة بي ام دبليو. أما فوكسكون Foxconn، الشريك في ملكية الشركة، فدورها المعلن منذ البداية هو تطوير الهيكلية الكهربائية والإلكترونية للسيارات، مع تركيز على الاتصال والنظام المعلوماتي الترفيهي والتقنيات المُساعدة بالقيادة.

ثم يأتي الجزء الأكثر إثارة، ففي نوفمبر 2024 أعلنت سير اتفاقًا مع شركة ريماك الكرواتية لتزويد طرازاتها الرئيسية بأنظمة دفع كهربائية فائقة الأداء. وهذا يعني أن التعاون لا يقتصر على استشارات هندسية، بل يشمل أنظمة الدفع نفسها. لكن سير وريماك لم تكشفا حتى الآن قدرة المحركات أو العزم أو عدد المحركات أو أرقام التسارع، ولذلك لا يمكن ربط السيارة بأرقام ريماك نيفيرا مثلًا أو افتراض حصولها على نظام الدفع نفسه.

في ذات الوقت لدى سير عقد ضخم آخر مع هيونداي Hyundai Transys بقيمة 8.2 مليار ريال سعودي (نحو 2.18 مليار دولار)، لتوريد نظام دفع كهربائي EDS متكامل. يتكون النظام من المحرك الكهربائي والعاكس Inverter وترس التخفيض Reduction Gear في وحدة واحدة، ما يقلل الحجم والوزن والوصلات الكهربائية ويتيح مرونة أكبر عند تصميم السيارة، مع تحسين كفاءة نقل الطاقة.
لكن إحدى تفصيل عقد التوريد غريبة بعض الشيء، إذ تؤكد هيونداي أن عقد التوريد يمتد عشر سنوات ابتداءً من 2027. وهذا يجعل من الخطأ أن نفترض الآن أن السيارتين اللتين ستظهران في سبتمبر تستخدمان حتمًا هذا النظام، أو أن نجمع ببساطة منظومتي ريماك وهيونداي في سيارة واحدة. سير لم تكشف بعد كيف ستوزع أنظمة الدفع المختلفة على طرازاتها.

ستصنع السيارة في مجمع سير الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية KAEC على ساحل البحر الأحمر. والمصنع ليس خط تجميع بسيط؛ تبلغ مساحة الموقع أكثر من مليون متر مربع، منها نحو 530 ألف متر مربع مساحات مبنية، ويضم مناطق كبس الصفائح، وتصنيع الهيكل، والطلاء والتجميع النهائي، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والمخازن ومعالجة المياه وحلبة اختبار للسيارات.
ومن أكثر أجزاء المصنع أهمية ورشة الكبس التي تطورها مجموعة شولر Schuler الألمانية، وتصفها سير بأنها أول ورشة كبس في المنطقة تتمتع بأتمتة كاملة لوجستية، بداية من نقل صفائح المعدن وحتى تكديس القطع النهائية. ويتضمن المصنع خطي كبس وخطًا لقص الصفائح بالليزر، مع قدرة تصل إلى 64 قطعة في الدقيقة.
أما ورشة الطلاء فتتولاها شركة دور Dürr، وتستخدم نظام يسمح بطلاء داخل الهيكل وخارجه في الموقع نفسه، وتنفيذ طلاء ثنائي اللون آليًا دون الرذاذ الزائد. كما تستخدم أفرانًا تسخن جسم السيارة بطريقة تقلل زمن التسخين بما يصل إلى 30% مقارنة بالحلول التقليدية.

صور المقال هي رسم لما قد تبدو عليه السيارة اعتمادًا على لقطات نشرتها سير لبعض التفاصيل

وعند تشغيل المصنع بكامل طاقته تتحدث الشركة عن قدرة إنتاجية تقارب 240 ألف سيارة سنويًا، وهو رقم ضخم لعلامة تبدأ من الصفر. نتفهّم أن هذا يمثل الطاقة المستهدفة عند التشغيل الكامل وليس حجم الإنتاج المتوقع في السنة الأولى. كما تتحرك سير لتوطين سلسلة الإمداد. ففي فبراير الماضي أعلنت توقيع 16 اتفاقية بقيمة تتجاوز 3.7 مليار ريال، تضاف إلى اتفاقيات بقيمة 5.5 مليار ريال أُعلن عنها في العام الماضي. وتشمل المواد البلاستيكية والمركبة، وأجزاء الهيكل، والسوائل وأنظمة التكييف والزجاج والمواد اللاصقة الهيكلية وتجهيزات المصانع وغيرها.

الهدف المعلن هو شراء 45% من مواد ومكونات السيارات من شركات سعودية بحلول 2034. وعليه، فوصف السيارة بأنها “سعودية الصنع” لا يعني أن كل مكوناتها ستكون سعودية منذ اليوم الأول؛ المقصود بناء سيارة وتصنيعها بالكامل داخل المملكة مع رفع المحتوى المحلي تدريجيًا، في الوقت الذي تظل فيه شركات عالمية جزءًا رئيسيًا من سلسلة الموردين.

في الجانب الاقتصادي، تتوقع الشركة أن تضيف أكثر من 30 مليار ريال للاقتصاد السعودي بحلول 2034، وأن تسهم بنحو 79 مليار ريال في تحسين الميزان التجاري وتدعم قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

رغم كل المعلومات التي أصبحت متاحة، فإن أهم مواصفات السيارة ما تزال سرية حتى الآن. لا نعرف سعة البطارية، ولا كيميائها، ولا مدى القيادة، ولا جهد المنظومة الكهربائية، ولا سرعة الشحن، ولا القوة أو العزم أو التسارع. كذلك لم تكشف سير الأبعاد أو الأسعار أو حتى الاسمين التجاريين للسيارتين.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية الكشف المنتظر في 21 سبتمبر… تابعونا للتفاصيل الكاملة قريبًا

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى