أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

تقنية: لماذا لا تستخدم المحركات مُكوِّنات من ألياف الكربون؟

سؤال مشروع بالتأكيد: إن كانت ألياف الكربون خفيفة تُسهّل عمل المحرك وتُقلل وزنه، وقادرة على تحمل درجات حرارة عالية، فلماذا لا نراها فعليًا في محركات الاحتراق الداخلي؟

وعَدَتنا لامبورغيني عام 2017 بأننا سنرى أذرع ربط Connection Rods من ألياف الكربون عام 2020 أو 2021، وللذين أفاقوا توّهم من غيبوبة أو حلم يقظة طويل جدًا فنحن الآن في 2024 ولا يُسمع لـ لامبورغيني همس في هذا الموضوع!
في الواقع هناك تجارب لاستخدام ألياف الكربون في المحركات قبل لامبورغيني، فقد استطاعت شركة AWA Composites قبل مُدّة أن تصنع أذرع ربط Connection Rods ومكابس (تعرف على أجزاء المحرك وكيفية عمله بالتفصيل) من ألياف الكربون لتقليل الوزن بنسبة 40% مقارنة بالقطع التقليدية المصنوعة من الألومنيوم.
وفعليًا كانت وكالة ناسا NASA (الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء) جرّبت منذ مدة عقود استخدام الكربون-كربون في المحركات ثنائية ورباعية الأشواط.

لكن قبل الشروع باستعراض النتائج لا بُد من توضيح ماهية مادة الكربون-كربون Carbon-Carbon، والتي تُسمّى أيضًا الكربون المُدعّم بألياف الكربون CFRC (لا تخلط الأمر مع البلاستيك المُدعم بألياف الكربون CFRP)، وهي مادة مؤلفة من ألياف الكربون والغرافيت، غالبًا مع طلاء من كربيد السيليكون لمنع الأكسدة. تُستخدم هذه المادة فعليًا في الدروع الحرارية على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. واستخدمها فريق برابهام Brabham (يُلفظ برابام) في سيارات الفورمولا 1 عام 1976، لتُستخدم بعد ذلك في جميع سيارات الفورمولا 1 وحتى الوقت الحالي. ثم تطوّر منها المكابح الخزفية الفحمية – كاربون سيراميك، وكذلك كربون سيليكون كربيد C/SiC.

عجلات من ألياف الكربون على سيارة برابوس Rocket 900

فوائد استخدام كربون-كربون في محركات الاحتراق الداخلي

أشارت دراسة ناسا المنشورة عام 1994 إلى التالي: أظهرت الاختبارات التي تمت في إطار برنامج مكابس الكربون-كربون أنه يمكن تصنيع المكابس من مواد مركبة مقاومة للحرارة من هذه المادة بالفعل في محركات الاحتراق الداخلي، حيث تتسم بالخصائص التالية:

  • كثافة أقل من الألومنيوم (وزن أقل)
  • صلابة أعلى من الألومنيوم وحتى درجات حرارة تزيد عن 1300 درجة
  • معامل منخفض للتمدد الحراري
  • موصلية حرارية عالية
  • مقاومة ممتازة للصدمات الحرارية

بما سبق، يمكن تصميم مكابس كربون-كربون بدلًا من مكابس الألمنيوم، واستخدام حلقات مكابس تقليدية، وهذا يقلل وزن المكابس وبالتالي يُقلل الكتلة المُترددة للمحرك، وهذا يجعل الموثوقية الهيكلية للمحرك أفضل.
ويُمكن أيضًا للمحركات بمكابس كربون-كربون أن تعمل باستخدام خليط هواء-وقود أقل، فالكربون يستطيع أن يعمل تحت درجات عالية. ومع مزيج هواء-وقود أقل تنتج طاقة أعلى، وانبعاثات هيدروكربونية أقل، واستهلاك أقل بالطبع للوقود.

أجزاء من محرك سوبارو STi

ومرّة أخرى، لماذا لا نرى محركات تستخدم مكابس كربون-كربون؟

هناك عدّة صعوبات تواجه الراغبين بتصنيع مكابس أو أذرع ربط بالكربون-كربون. مبدئيًا هُناك ما يُسمى بـ حد الكلال Fatigue Limit” وهي مقدار أكبر إجهاد متكرر يمكن التأثير به على المادة من غير أن تنهار. هناك حد كلال مُرتفع للفولاذ، وبالتالي فإنه إن تحمّل إجهادًا لفترة فيستطيع أن يتحمله للأبد نظريًا. ولكن ألياف الكربون لا يوجد لها حد كلال، بمعنى أن قدرتها على تحمل الإجهاد يستمر بالتضاؤل مع مرور الوقت.
لا نتحدّث عن عطب بعد ساعات من التشغيل ولا سنوات، لكنها أسوأ بالتأكيد من الفولاذ في هذا السياق. وكمثال، فإن عنفات الطائرات المروحية مصنوعة من ألياف الكربون وتُستخدم طوال عمر الطائرة.

المُشكلة الأكبر ترتبط بما يُسمى بـ التناحي أو توحد الخواص Isotropy، والذي يعني أن للمادة ذات الخصائص على جميع الأسطح، ولكن ألياف الكربون ليست من هذا النوع من المواد وإنما لا متناحية Orthotropic، أي أنها تتحمل القوى من اتجاه معين فقط، ويعتمد الموضوع على اتجاه الألياف. وبالتالي فإن تصنيع أذرع ربط تتعرّض لقوى شد وإجهاد من زواية مُتعددة صعب للغاية.

من جهة أخرى، فعملية التصنيع اليدوية لألياف الكربون تجعل إمكانية إنتاجه على نحو واسع مُستحيلة، كما لا يُمكن تصنعيه لإنتاج أجزاء بأشكال مُعقّدة، وإنما بسيطة من أجزاء السيارة كالجناح وعاكس الهواء وغيرهما.

أذرع ربط من المواد المركبة والكربون إلى اليمين، ومكونات تقليدية لمحرك العشر أسطوانات من أودي إلى اليسار

ونصل هنا لموضوع لامبورغيني التي قدّمت أول سيارة بأجزاء مصنوعة من ألياف الكربون المقولبة Forged Carbon وبالفعل نرى قطعًا عدّة مصنوعة من ألياف الكربون المقولبة في صناعة السيارات، فهي أسهل للصنع وتناسب إنتاج القطع مُعقّدة الشكل. لكن الصمغ / الراتنج الموجود في ألياف الكربون المقولبة لا يتحمل الحرارة ولا الحوامض ولا سوائل التبريد.

ألياف الكربون المقولبة في لامبورغيني هوراكان

لذا فإن الكربون-كربون هو الحل مبدئيًا، ولكن المُعادلة لا تبدو سهلة للتنفيذ، فهناك شركة Naimo Composits وشركة extreme-turners اليونانية التي تحاول دون مُنتج نهائي، أما شركة AWA Composites الأمريكية فتوفر مادة مُركبة قوامها الكربون ولكن بسعر مُرتفع جدًا يتراوح بين ألف وألفي دولار للذراع الواحدة، وبالمقارنة فإن سعر ثمانية أذرع الربط المصنوعة بالفولاذ المطروق من عيار 4340 من شركة أوليفر ريسنغ Oliver Racing المعروفة يبلغ 1500 دولار!

الوفر في الوزن يبلغ نحو 4 كلغ والسعر أعلى بما يتراوح بين 6500 و14500 دولار أمريكي. وعليه فسبب عدم رؤيتنا لأذرع ربط أو مكابس من الكربون مفهوم.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى