أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

الفرق بين البطاريات والمُكثّف الفائق.. أين الجرافين من هذا؟

أصبح من الواضح توجُّه صناعة السيارات؛ فإمّا استخدام البطاريات أو خلايا وقود الهيدروجين. ولكل مما سبق ميزات وعيوب؛ السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات أكثر انتشارًا والبُنية التحتية للدول أكثر مُلاءمة، أما المدى التشغيلي لخلايا وقود الهيدروجين فأكبر.

تحدثنا في عديد من المواضيع عن هذه وتلك، ولسنا بصدد التكرار، فالعالم يمضي سريعًا تجاه حظر بيع واستخدام السيارات العاملة بالوقود الأحفوري (يمكن الاطلاع على التواريخ حسب الدولة هُنا)، ويكاد سباق الشركات نحو تقديم التقنية الأفضل يُشبه الصراع للبقاء على قيد الحياة. أمّا للحبرِ الأعظم من الناس فالأهمية ترتبط بالوعي حول السيارات الكهربائية وتقنيتها، خصوصًا أن تكلفة شراء سيارة تُمثّل للأغلبية ثاني أكبر استثمار يقومون به -بعد البيت.

سنلتزم بالحديث عن السيارات العاملة بالبطاريات، وبما أنه سبق وتعرفنا على بطاريات الحالة الصلبة، نحصر المقارنة بين البطاريات والمُكثف الفائق، فقد سمعنا عن سيارات ستستخدم المُكثفات الفائقة Supercapacitor مثل لامبورغيني سيان وأليينو أركانوم وفيسكر إيموشن بدلًا من البطاريات، لماذا؟

الاختبارية لامبورغيني تيزو ميلينيو Terzo Millennio، ظهرت بتقنية المكثفات الفائقة في العام 2017

الفرق بين المكثف والبطارية

أسرع – تتألف البطاريات -بأنواعها- من ثلاثة أجزاء رئيسية: الطرف الموجب (الكاثود) والطرف السالب (الأنود) والكهارل. يتم الشحن والتفريغ بواسطة التفاعل الكيميائي الذي يولد الجهد -أو الطاقة لمزيد من التوضيح.

بالمُقارنة، يتكون المكثف الفائق من اثنين أو أكثر من اللوحات المفصولة بوسيط عازل. عندما يُزوَّد المكثف بالتيار الكهربائي، يتم تخزين الطاقة كحقل كهربائي مُباشرة وليس في شكل كيميائي مثل البطاريات، وبذلك يستطيع استقبال أو إطلاق الطاقة بشكل أسرع من البطاريات. ثم تأتي المكثفات الفائقة ذات السعات العالية جداً لتُتيح تخزين الطاقة الكهربائية واستخراجها بسرعة … فائقة!
يُمكن شحن وتفريغ المكثفات الفائقة خلال ثوانٍ، في حين تحتاج بطاريات السيارات الكهربائية مدة طويلة لشحنها حتى باستخدام شواحن سريعة، وبالمُجمل حاليًا تحتاج السيارات الكهربائية نصف ساعة لشحنها حتى 85% من شاحن سريع.. قارن ذلك بثوانٍ معدودة فقط!

صديقة للبيئة – تتفوق هذه المُكثفات على عدة أصعدة أخرى، فهي أرفق بالبيئة مقارنة بالبطاريات التي تحتوي مواد سامة ومعادن نادرة يصعب تنقيبها. وتتألف المُكثفات بالغالب من الكربون والنيكل، ويُمكن استخلاص المعدن الأخير بعد انتهاء عمر المكثف.

موقع للتنقيب عن الليثيوم

قابلية للعمل ضمن مدى حراري أوسع – تُعاني السيارات الكهربائية عند انخفاض درجة الحرارة دون الصفر أو ارتفاعها فوق الـ 40 درجة، فهي تعتمد التفاعل الكيميائي الذي يتأثر سلبًا عند درجات الحرارة المنخفضة أو المرتفعة جدًا، بالمُقابل، تُخزن المكثفات الطاقة بشكل ساكن، مع جاهزية لإطلاقها بين -40 إلى 65 درجة مئوية.

أطول عمرًا – لكل شيء عمر برأينا، ولكن العمر الافتراضي للمكثف الفائق غير نهائي، فعدد دورات الشحن و التفريغ قد تصل إلى مليون دورة! ونعرف أن ضمان بطاريات السيارات لا يزيد عن 8 سنوات.

آمن – يُمكن لبطاريات الليثيوم أيون الانفجار في حالات عديدة، ذلك لتهتّك الطبقة العازلة بين الطرف الموجب والسالب، رأينا ذلك في أمثلة كثيرة في الأجهزة الالكترونية وحتى في السيارات، وأستخدام المكثفات “أقل خطورة”.

المُشكلة الأكبر للمُكثفات الفائقة هذه تكمن بالحجم، حيث يزيد بشكل واضح مُقارنة بالبطاريات.

Tesla Roadster 2020

المُستقبل

يُشار أن شركة ماكسويل تكنولوجيز Maxwell Technologies تمتلك تقنيات متقدمة في مجال بطاريات الحالة الصلبة والمكثفات الخارقة، وتسلا الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية تعرف أهمية ذلك تمامًا، لذا عملت تسلا على استحواذ ماكسويل في مايو 2019. ما الذي ننتظره؟

نعتقد أن التحول الطبيعي هو الانتقال لاستخدام بطاريات الحالة الصلبة أولًا، ذلك ريثما يستطيعون الباحثون تطوير مكثفات فائقة أصغر حجمًا، ومن جهة أخرى يعد الجرافين بثورة هائلة، إنه المادة العجيبة للمُستقبل مع قدرات غير مسبوقة على صعيد المتانة والمرونة في ذات الوقت، والتوصيل الحراري والكهربائي، بل يعمد البعض لاستخدامه كمرشح -فلتر- للماء!

تخيلوا ما قد يكون عليه الأمر بمكثفات فائقة تستخدم الجرافين للحصول على كثافة طاقة مثل البطاريات وقدرة سريعة للشحن والتفريغ مثل المكثفات الفائقة!

الجرافين مكون من كربون في هيئة بنية بلورية سداسية في طبقة واحدة. المصدر: ويكيبيديا CC BY-SA 3.0

الجرافين (غرافين Graphene): مادة طورها عالمان روسيان في العام 2004 متأصلة من الكربون، وقد نالا عن عملهما عليها نوبل في الفيزياء بالعام 2010. وهى المادة الأقل سُمكًا على الإطلاق، حيث يُعادل سمكها ذرة كربون واحدة، وتُعتبر أحد أقوى الخامات المعروفة وأفضلها توصيلًا حراريًا على الإطلاق، وتُستخدم حاليًا في رفع سرعات الحواسيب وشاشات اللمس إلى سرعات وصلت إلى 100 جيجا هرتز.

تابع أخبار السيارات الكهربائية عبر الرابط هُنا

اقرأ أيضًا:

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: