أحدث المواضيعخبر اليوم

مُبدع من الجزائر وقصة عجيبة!

أسبوع جديد وقصة جديدة يرويها المُبدع الجزائري بن ديمية نوري، تبدو عادية في بدايتها ولكنها تنتهي بصدمة!

نما حب السيارات لدى بن ديمية منذ طفولته، وعززّ ذلك موهبة أتاحت رسم ما يتخيل وما يُحب. لكنه كغيرنا كان يتفهم أن صناعة السيارات في بلداننا غير متطورة فأبقى على الأمر كهواية لا أكثر، خاصة مع عدم وجود معاهد أو كُليات مُتخصصة بتصميم السيارات في المنطقة.

مع ذلك، استمر شغف السيارات بالنمو بشكل عفوي حتى العام 2003، ذلك عندما اطلع بن ديمية على آخر تصاميم السيارات الألمانية وصار يبحث عن معلومات إضافية عنها وعن مُصمميمها. كان هُناك شح بالمعلومات، حيث لم يتوفر الانترنت بكثرة في البلد التي أنهكتها الحرب الأهلية، ولا نعتقد أن المجلات المُتخصصة في تصميم السيارات توفرت بالقرب من سكنه الريفي آنذاك. لكن بن ديمية دَرَس الخيارات المُتاحة، فالتحق بمدرسة الفنون الجميلة بوهران ليدرس سنة واحدة ويَعي أن موارده المالية غير كافية للاستمرار.

أدناه فيديو سريع يوضح الطريقة التي يرسم بها بن ديمية نوري السيارات

لم يفقد بن ديمية الأمل: “بدأت الاحلام تطاردني وتفرض علي الرجوع الى عالم التصميم”، فراسل مدرسة كريابول Creapole الفرنسية وحصل على قبول في سنة 2008. إنه لإنجاز بحد ذاته ولكن كيف مع عدم توفر رسوم الدراسة؟

بين خيبة أمل وشح بالموارد المالية، لم تنثني عزيمة بن ديمية، فاستمر من زاوية في منزله بتطوير قدراته، وساعده الانترنت الذي صار متوفرًا الاطلاع على عديد من الأعمال، والسعي لنشر أعماله الخاصة على الإنترنت عله يجد الدعم يومًا ما. وكان في خطوة ذكية أن أنشأ حسابًا على منصة لينكد إن للمُحترفين ليتواصل مع المعنيين مُباشرة.

بالرغم من كل ما سبق لم يدرس بن ديمية الأُسس النظرية للتصميم أو فلسفته، وهو يعي أن ما ينشره عبر الانترنت “مجرد أفكار، لأن التصميم المؤثر والجميل من الناحية العملية والعلمية يتطلب الجهد الكثير”، وما زال ينتظر الفرصة للدراسة والتطور.

ينهي بن ديمية قصته بملاحظة غير متوقعة، فهو مع موهبته الرائعة لا يحترف مهنة! ويقول: “إني بطّال ليس لدي عمل، اضطر الى ترك التصميم بحثًا عن العمل في ورشات البناء أو الفلاحة أو العمل كسائق”. هل تخيّلتم أبدًا أن تروا رسومات رائعة كهذه من شخص غير مُتخصص؟ إنها لجريمة في حق التعليم في الوطن العربي ككل تذكرنا بالمواهب الحقيقية المُهملة.

نصائح لمن يرجو العمل كمصمم

نصيحتنا لـ بن ديمية ومن لم يُحالفه الحظ بعد، حافظ على بوصلتك بالإتجاه الذي ترغبه ولا تخف من التغيير، واستمر بالترويج لنفسك، فهذه ضرورة لا بد منها في هذا العصر. تواصل مع المعاهد وقدِّم على المنح الدراسية (هناك العديد من المعاهد العالمية التي تُقدم منحًا دراسية). من جهة أخرى، نتفهم أن الدراسة مُكلفة ولكن يمكن العمل والدراسة في ذات الوقت، ولا تُضيّع الموهبة في أعمال لا علاقة لها بتوجهك، حاول العمل كمصصم في مكتب صغير، ليس بالضرورة أن تصمم السيارات طبعًا وإنما أشياء أخرى تبقي موهبتك حيّة، بل حتى يمكن العمل كرسام وبيع اللوحات أينما كان. يمكن أيضًا إنشاء حساب على بيهانس Behance، حيث تستعرض مهاراتك لتخاطبك بعض الشركات المُهتمة بتعيين مُصمم لمشروع ما أو رسام جرافيكي.

لا تنتظر أن يؤمن أحدهم بك ويزودك بتكاليف الدراسة، هذه أمنيات قلّما تحققت، والأفضل العمل على تحقيق أحلامك بنفسك. وأخيرًا، فإن الاستمرار هو مفتاح النجاح.

اقرأ أيضًا

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: