أحدث المواضيعأوديخبر اليوم

أودي نوفولاري، فاتحة طيبة لعصر جديد

بعد سنوات من التركيز على الكروس أوفر، تعود أودي إلى منطقة غادرتها منذ إيقاف إنتاج طراز R8؛ ساحة السيارات الخارقة الحقيقية. لكن العودة هذه المرة لا تأتي بمحرك تنفس طبيعي أو حتى محرك وسطي تقليدي، بل بسيارة هجينة تحمل اسمًا من أهم الأسماء في تاريخ السباقات: نوفولاري Nuvolari.

قد يذكر البعض اسم نوفولاري كقناة تلفزية رياضية، أو سيارة محدودة الإنتاج من شركة EAM، أو سباقٍ للسيارات في إيطاليا، أو حتى اختبارية من أودي رأيناها عام 2003، والأسماء كلها تُحْيي ذكرى السائق الإيطالي تازيو نوفولاري. والآن نحن أمام سيارة جديدة من أودي، لا يمكن تمامًا اعتبارها وريثة لطيبة الذكر R8، فالتطوير استغنى عن الشراكة مع لامبورغيني (بعكس R8) وصار بمثابة استعراض لقدرات أودي الهندسية، وللتقنيات التي تطورها الشركة بالتوازي مع دخولها عالم الفورمولا 1.

الحقيقة أن أودي كانت تحمّسنا لسيارة خارقة منذ العام 2018، مع الاختبارية PB18 e-tron، والنتيجة اليوم مذهلة. فهذه أقوى سيارة إنتاجية صنعتها أودي في تاريخها، بقوة تبلغ 987 حصان (736 كيلوواط)، وسرعة قصوى تتجاوز 350 كلم/ساعة، وتسارع إلى 100 كلم/ساعة يحتاج 2.6 ثانية فقط.

لكن الأرقام ليست الأهم هنا…

نظام هجين بقدرة هائلة

تتحدث أودي عن نوفولاري باعتبارها مختبرًا متحركًا للتقنيات المستقبلية، أكثر من كونها سيارة خارقة محدودة الإنتاج. المحرك بثماني أسطوانات V8 سعة 4.0 لترات مع ضاغطين توربينيين، يولد 789 حصانًا و730 نيوتن متر من عزم الدوران، ويصل إلى 10,000 دورة في الدقيقة. لكن هذا لا يكفي بمقاييس اليوم، وعليه فقد أتت أودي بثلاثة محركات كهربائية بتصميم التدفق المحوري Axial Flux، اثنان منها على المحور الأمامي والثالث بين المحرك وعلبة التروس.

أما البطارية فصغيرة نسبيًا بسعة 7.3 كيلوواط ساعة، ما يؤكد أن التركيز هنا ليس على القيادة الكهربائية الطويلة، بل على تعزيز الأداء والاستجابة اللحظية.

لا يمنح هذا الترتيب قدرة هائلة فحسب، بل يسمح لنظام كواترو quattro الجديد بالتعامل مع كل عجلة تقريبًا بشكل مستقل. تقول أودي إن السيارة تستطيع التنبؤ بفقدان التماسك قبل حدوثه، عبر تحليل مستمر لزاوية المقود والتسارع ومستوى التماسك وحركة الهيكل، ثم تعديل توزيع العزم والقوة الضاغطة الهوائية وحتى تفعيل المكابح خلال أجزاء من الثانية. وقبل أن يشعر السائق بالمشكلة أساسًا.

تبدو نوفولاري أيضًا بمثابة إعلان رسمي عن لغة التصميم القادمة لأودي. فالشركة تصفها بأنها أول سيارة إنتاجية تعتمد فلسفتها التصميمية الجديدة بالكامل التي رأيناها لأول مرة على الاختبارية كونسبت سي.

الهيكل منخفض وعريض، مع مقصورة متقدمة ومحور خلفي عريض يبرز موقع المحرك الوسطي. أما التفاصيل الهوائية فتكاد تكون مخفية داخل الخطوط الخارجية، بدءًا من قناة S-Duct الأمامية، وصولًا إلى الجناح الخلفي المتحرك المزود بنظام DRS المستوحى مباشرة من سيارات الفورمولا 1. وعندما يكون الجناح في وضعية الأداء القصوى، تستطيع السيارة توليد أكثر من 400 كيلوغرام من القوة الضاغطة، وهي أرقام كانت حتى وقت قريب حكرًا على السيارات المخصصة للحلبات.

في الداخل، اختارت أودي الابتعاد عن الاستعراض الرقمي المبالغ فيه. فالتصميم يضع المعلومات الأساسية مباشرة أمام السائق، بينما تُخفى البيانات الثانوية في الخلفية. المواد المستخدمة تجمع بين الألمنيوم المؤكسد وألياف الكربون، مع مقاعد خفيفة الوزن تعتمد هيكلًا من الكربون لتوفير دعم جانبي مرتفع وإحساس مباشر بالطريق. كما قسمت أودي المقصورة بصريًا إلى منطقتين مختلفتين؛ منطقة أمامية داكنة تساعد السائق على التركيز، ومنطقة خلفية بلون أفتح.

أودي تدخل عصر الكربون

للمرة الأولى في تاريخها، تجمع أودي بين هيكل Audi Space Frame المعروف وبين ألواح خارجية مصنوعة بالكامل تقريبًا من ألياف الكربون. استعانت الشركة بخبراتها في الفورمولا 1 لإنتاج هذه الأجزاء باستخدام تقنية Prepreg Autoclave عالية التعقيد، والتي تعتمد ضغطًا وحرارة مرتفعين للحصول على أعلى صلابة ممكنة مع أقل وزن. كما تظهر العجلات المركزية ذات الصامولة الواحدة للمرة الأولى على سيارة إنتاجية من أودي، في إشارة أخرى إلى التأثر المباشر بعالم السباقات.

مكابح بمستوى سيارات السباق

إلى ما سبق، اعتمدت أودي نظام الكبح بالأسلاك Brake-by-Wire، مع مكابح كاربون سيراميك التي تستخدم أقراصًا مستوحاة مباشرة من الفورمولا 1. في الأمام توجد ملاقط بعشرة مكابس مع أقراص قياس 420 ملم، بينما تحصل العجلات الخلفية على ملاقط رباعية المكابس وأقراص بقياس 410 ملم. وتقول أودي إن قدرة النظام على استعادة الطاقة أثناء الكبح تصل إلى 2.8 ميغاواط، وهي أرقام تقارب ما تقدمه سيارات الفورمولا 1 الحديثة.

ستنتج أودي من هذه السيارة 499 نسخة فقط، ولا حديث عن السعر حتى الآن.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى