أحدث المواضيعبنتليخبر اليوم

الحلقة المفقودة – بنتلي تعيد تصنيع طراز كورنيش للعام 1939

وفقًا لـ بنتلي، فهذا هو الطراز الأهم في تاريخ الشركة، والذي فُقِدَ في فرنسا عام 1939 مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. كانت السيارة الأصلية آنذاك تخضع لاختبار الطرق، وتعرّضت لأضرار بالغة في حادث مروري فأُعيد هيكل السيارة إلى مصنع بنتلي في ديربي، ولكنه دُمِّر في وقت لاحق إثر غارة جوية استهدفت ديبي عام 1939، ولم يرَها أحد بعد ذلك مرة أخرى…. حتى هذه اللحظة.

أعادت بنتلي تصنيع سيارة كورنيش Corniche للعام 1939، ذلك لإظهار الإمكانيات المتقدمة التي يتمتع بها قسم التخصيص في الشركة البريطانية، المُسمى مولينير Mulliner، بالإضافة طبعًا لإكمال تشكيلة الشركة من طرازاتها التاريخية المُهمّة.

ما المُهم بها؟

صُمّمت بنتلي كورنيش لتكون نسخة عالية الأداء من السيارة الصالون MkV آنذاك، والتي كانت تمثّل طفرة تقنية. وجاء التصميم بمثابة قفزة جريئة انتقلت بها بنتلي من تصميماتها التقليدية التي كانت سائدة في العشرينيات والثلاثينات من القرن الماضي لتقدم نموذجاً انسيابياً يساعد على زيادة سرعة السيارة وتحسين أدائها، وقد ألهم هذا التصميم الجديد الطرازات التي أُنتجت بعد الحرب، ابتداءً من R Type Continental.

بدأ مشروع بناء السيارة قبل عدة سنوات من خلال متطوعين، ولكنه انتقل إلى حيز التنفيذ بالشركة في فبراير 2018 تحت إشراف مباشر من أدريان هولمارك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، والذي طالب بالانتهاء من المشروع عام 2019 تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس بنتلي.

أُسنِد المشروع إلى قسم مولينير، حيث تُصنَّع طرازات السيارات الفريدة منذ سبعينات القرن الماضي وتعدل بعض الطرازات المصنّعة للتناسب والمواصفات الدقيقة التي يطلبها العملاء. وفي هذا المشروع استعانت مولينير بالرسوم التقنية الأصلية والمكونات الميكانيكية الأصلية أيضًا الخاصة بسيارتيّ Corniche وMkV، ونجحوا في إعادة بناء هيكل جديد كليًا مطابق للهيكل الأصلي في كل تفاصيله.

كان يُحتَفظ بالكثير من الأجزاء التي أنتجتها الشركة حتى أوائل السبعينات، وذلك بهدف تصنيع المزيد من سيارات كورنيش Corniche، ولكنها أصبحت تُباع بعد ذلك للمتخصصين ومحبي هذه الطرازات. وفي عام 2001، قرّر مؤرخ السيارات والمدير السابق لشركة بنتلي، كين ليا، محاولة استخدام قطع الغيار الأصلية كأساس لإعادة تصنيع السيارة. ولكن تقدم المشروع بطيئًا، وفي عام 2008 تعرض المشروع لأزمة مالية، فعملت بنتلي على توفير التمويل لتبدأ مرحلة بناء الهياكل الخشبية للسيارة، ثم الهياكل المصنوعة من الألومنيوم، وذلك بالتعاون مع مُصنِّعي هياكل السيارات Ashley & James في بلدة ليمينغتون بمقاطعة هامبشاير. وقد صُنع هذا الهيكل بالاستعانة بالرسوم التفصيلية التي منحتها عائلة المصمم الأصلي للسيارة، جورج بولين، للمشروع.

استمر المشروع في إحراز تقدّم بطيء حتى انتقل إلى قسم مولينير Mulliner بناءً على طلب أدريان هولمارك. وشكلت بعض تفاصيل السيارة تحديًا، مثل حواف الأبواب المستوحاة من أبحاث تاريخية مفصّلة والمقصورة التي صُممت بطريقة تتماشى مع العصر التي صُنعت فيه، واستخدام طريقة التلوين الصحيحة للجلد وانتقاء قماش مميز مصنوع في غرب إنجلترا وقطع من فرش الأرضية الذي وُجد في المخازن هناك.

وفي ورشة مولينير صنع غاري بيدسون، وهو نجار محترف، لنفسه حجرة بخار تتيح له ثني أجزاء من الخشب للنوافذ، وغالباً ما يمضي داخلها أكثر من ساعة محاطاً بالبخار من كل جانب من أجل الحصول على انحناء أكثر ببضع درجات فقط.

سيارة بنتلي كورنيش الأصلية

بالعودة لطراز كورنيش الأصلي، فقد كان في أواخر ثلاثينات القرن الماضي أن قدّم المتسابق اليوناني أندريه إمبيريكوس طلباً لتصنيع سيارة بنتلي رياضية تشبه طراز 4¼ ليتر بشكلها القديم. صمّم السيارة المصمّم الموهوب جورج بولين، وصُنعت داخل شركة بورتو Pourtout الفرنسية لتصنيع هياكل السيارات. ومع أن السيارة كانت مصمّمة خصيصاً للمتسابق اليوناني، إلا أنها كانت محل إعجاب كبير وغير معلن بين المهندسين وإدارة الشركة في بنتلي، وكانوا مقتنعين بأن المصنع يجب أن ينتج نسخة رياضية أفضل من السيارة الصالون MkV.

اتفق الجميع على بناء كورنيش. كان يجب لهيكل السيارة أن يكون خفيف الوزن، ومصنوع من فولاذ بقياس أكثر نحافة من القياس المعتاد، كما كان ينبغي أن تكون مزوّدة بإصدار صحيح من محرك MkV المتطابق مع علبة التروس ذات تعشيق زائد صُنعت لتناسبها. صُنعت كورنيش وقتها بالتعاون بين بنتلي وجهات أخرى مثل جورج بولين، مصمم السيارات الفرنسي الذي صمم هيكل السيارة، وشركة كاروسيري فانفوران Carrosserie Vanvooren في باريس التي صنّعت الهيكل.

انتهت صناعة السيارة بالكامل في مايو 1939، وخضعت للتجربة على حلبة سباق بروكلاندز، حيث حقّقت أكثر من 160 كلم/الساعة، وهو تطور كبير مقارنة بطراز MkV القياسي. وقتها كان الطراز الانسيابي قد بدأ في الظهور في تصميمات السيارات، وبهذا كانت الخطوط الانسيابية لتصميم كورنيش سابقة لزمنها. على الأقل اعترف الجميع بأن شبكة التبريد الضخمة المميزة لمقدمة سيارات بنتلي بتصميمها التقليدي كانت تؤثر على سرعة السيارة القصوى، وأن المقدمة الصغيرة الناعمة لتصميم كورنيش كان استجابة لحل تلك المشكلة.

كان هيكل السيارة الخالي من الدعامات، بالإضافة إلى الأبواب الأمامية والخلفية المفصلية، أمراً جديداً تماماً وغير مألوف آنذاك. كما كانت المنحنيات المعقدة للأجنحة الأمامية والخطوط المسحوبة الطويلة في الأجنحة الخلفية بعيدة كل البعد عن التصميمات المعتادة لتلك الفترة. بالنسبة للتفكير البريطاني المتحفظ الذي كان سائداً في الثلاثينات، كان كل هذا خيالاً جامحاً أصبح، بأعجوبة، واقعاً ملموساً.

حادثين مروريين للنموذج الأصلي!

بعد تجربتها على حلبة بروكلاندز، ذهبت كورنيش إلى فرنسا لإجراء اختبارات على الطرق العادية، ولكن في يوليو 1939 صدمتها حافلة فتضررت كثيراً وأُرسلت إلى مصنع فانفوران Vanvooren لإصلاحها وإجراء التعديلات اللازمة على جسم السيارة. وبعد الانتهاء من الإصلاحات، وكان هذا في الثامن من أغسطس، تم استلام السيارة من قبل سائق خاص توجّه بها إلى مستودع بنتلي في شاتورو حيث مكان الاختبار. وعند اقترابه من مقر الشركة اعترضت طريقه سيارة أخرى، فانحرف السائق عن الطريق واصطدم بشجرة، وانقلبت السيارة على جانبها وأصيبت بأضرار جسيمة.

كان من المقرر عرض كورنيش في مقاطعة ’إيرلز كورت‘ وفي عروض باريس للسيارات في وقت لاحق من ذلك العام، لذلك لم يكن هناك وقت كافٍ ليضيع. تم فصل الجسم عن الهيكل المعدني وأعيد الهيكل إلى كرو، بينما أُرسِل الجسم إلى ورشة إصلاح محلية في فرنسا.

بعد الانتهاء من الإصلاحات والتعديلات بالكامل في فرنسا، نُقلت كورنيش إلى ديبي لتُشحن بعدها إلى موطنها الأصلي. ولكن حدث خطأ إداري أثناء الشحن أدى إلى تأخير، وأثناء انتظار السيارة في المخازن دُمرت تماماً أثناء الغارات التي استهدفت ديبي أيام الحرب العالمية الثانية.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: