أحدث المواضيعفيديومواضيع رئيسيةميتسوبيشي

ميتسوبيشي جالانت “أيه أم جي”… الدقة اليابانية مع الماكينة الألمانية

كما هو معروف، تخصصت شركة “أيه أم جي AMG” الألمانية بشكلٍ شبه حصري في تعديل سيارات مرسيدس، لمنحها مزيدًا من القوة والأداء الرياضي، لكن تاريخ الشركة يكشف لنا عن تجربة فريدة من نوعها بعد تجربة الحافلة الصغيرة من مرسيدس.

ارتأى مسؤولو شركة ميتسوبيشي اليابانية للسيارات، التي كانت مُنخرطةً في برنامج المُشاركة في الراليات ومن بينها بُطولة العالم للراليات “دبليو آر سي”، توسعة البرنامج ليشمل المُشاركة في سباقات السيارات السياحية، لذا كانت بحاجة لمُطابقة سياراتها مع قوانين الاتحاد الدولي للسيارات “فيا”، من خلال صنع 500  وحدة على الأقل وطرحها في الأسواق التجارية، لكي يحق للطراز المُشاركة في الأنشطة الرياضية.

وبينما كانت شركة “رالي آرات Ralliart” مسؤولةً عن تحضير سيارات ميتسوبيشي جالانت “في آر 4 VR” المُشاركة في بُطولة الراليات، قررت ميتسوبيشي عدم إزعاجها في طلب تعديل نفس السيارة لسباقات السيارات السياحية.

ما المُشكلة في ذلك؟ كانت فئة “في آر 4” مُزودة بمُحرك مع توربو ونظام دفع رُباعي للراليات، بينما تطلبت سباقات السيارات السياحية سيارات من الإنتاج التجاري بمُحرك سحب عادي ودفع ثُنائي؛ لذا لم يكُن خيار تقديم فئة مُعدلة من “في آر 4” قائمًا. بحثت ميتسوبيشي عن شركات مُتخصصة في تعديل السيارات في اليابان، ولكنها كانت ذات حجم إنتاج محدود، لا يتجاوز بضع عشرات من الوحدات، ولم يكن هذا كافيًا لمُطابقة السيارة.

وحصلت ميتسوبيشي على نصيحة بالتعاون مع شركات أجنبية من بينها “توم ويلكنشاو للسباقات TWR” البريطانية، التي كانت تُشارك في العديد من فئات التسابق، وأخيرًا تواصلوا مع شركة “أيه أم جي” الألمانية، التي كانت ما تزال مُستقلة (اشترتها مرسيدس في العام 1999) وتُوفر خدماتها للشركات الراغبة، ووافقت على ذلك، بسبب الركود الاقتصادي الناجم عن الأزمة المالية العالمية أواخر ثمانينات القرن العشرين.

كالعادة، عملت “أيه أم جي” على تعديل المُحرك، واستخراج أفضل ما فيه، من دون الاعتماد على أية مُعززات، لذا أدخلت تعديلات على مُحركه الأساسي المُكون من أربع أسطوانات مُتتالية، سعة ليترين، وشملت التعديلات: مكابس جديدة بضغط أعلى، وعمود حدبات (كامات) جديدة، ونوابض صمامات مصنوعة من التيتانيوم، ومجمع للعادم بمرحتليتن، مع نظام تصريف عالي لغازات العادم، ومُراجعة نظام إدارة المُحرك؛ رفعت هذه التعديلات قوة المُحرك إلى 170  حصان (بمُعدل 85  حصان من كل ليتر)، وعدد دورات المُحرك إلى 8000  آلاف دورة في الدقيقة، وعزم 191  نيوتن – متر.

تعمل السيارة بالسحب الأمامي عبر عُلبة تُروس يدوية من خمس نسب قصيرة، وذات أداء رياضي، وكانت تنطلق من التوقف إلى مئة كيلومتر في الساعة خلال ثمانية ثواني.

كما شملت التعديلات المقصورة، حيث رُفعت فخامتها، حيث زُودت بتلبيسات جلدية للمقاعد، وتشطيبات خشبية في بطانة الأبواب ومقبض عتلة علبة التُروس، إلى جانب العديد من المزايا مثل النوافذ الكهربائية، ومُكيِّف هواء آلي، ومذياع مع مُشغل أقراص مُدمجة، ومقود رياضي من ناردي Nardi بقطر صغير. وبلغ وزن السيارة حوالي طن وربع.

أما على صعيد التعديلات الخارجية، فقد كانت السيارة عُمومًا بمظهر رياضي، وحصلت على مجموعة وزائد الجسم الانسيابية الخاصة بفئة “في آر 4″، ولكنها تميزت بجناح خلفي من ثلاثة اقسام، يمتد على جانبي الصندوق، وشعارات “أيه أم جي” على جسم السيارة، بالإضافة إلى عجلات معدنية قياس 15  بوصة بتصميم “أيه أم جي” رصين بلون أخضر غامق، كانت تُخفي خلفها مكابح جديدة بقُطر أكبر مع نظام منع انغلاق المكابح ABS اختياريًا، وممتصات صدمات بضغط الغاز.

وخضعت السيارة لاختبارات على الطرق الألمانية السريعة Autobahn لتحسين أدائها القيادي، ورغم أنها تعمل بنظام الجر الأمامي وبدون أنظمة مساعدة، مع مُحركها القوي نسبيًا، إلا أنها كانت مطواعة وذات أداء مُتحضر عند القيادة الهادئة.

طُرحت هذه السيارة في الأسواق اليابانية في شهر تشرين الأول (أوكتوبر) 1989، وكانت محدودة الإنتاج للغاية، حيث لم يُنتج منها سوى 500  وحدة مع مقود من جهة اليمين، من أجل أعمال المُطابقة مع القوانين الرياضية، وتُعتبر نادرةً للغاية، ولكنها جذبت انتباه الكثير من مالكي ميتسوبيشي ومُحبي السيارات الرياضية حول العالم، ويُعتقد بأن العديد من مُحبي السيارات الرياضية خارج اليابان قد حصلوا على عليها، إضافة إلى أن عددًا من مالكي هذه سيارات جالانت من ذوي الملاءة المالية في بريطانيا أرسلوا مركباتهم إلى شركة “أيه أم جي” في ألمانيا لتعديلها.

كما حاول العديد من مالكي جالانت “في آر 4” استغلال الشبه بين كلا الفئتين ووضع علامات “أيه أم جي” على سياراتهم للإيحاء بأنها نُسخة مُعدلة من “أيه أم جي”، علمًا بأن فئة “في آر 4” تُعتبر نادرة بحد ذاتها، حيث لم يُصنع منها هي الأخرى سوى 5000  وحدة خلال عامين.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى