أحدث المواضيعفورد

سيارات خارقة… فئران تجارب

نتفهّم أن العنوان جذبك، ولكن لا نقصد به الانتقاص من روعة السيارات الخارقة، ففي حين أن بعض فئران التجارب تموت، تفتح أخرى أبواباً أكبر منها بكثير، تفتح أبواب نجاحات هائلة ليست لها فقط، وإنما لفئران العالم أجمع… بل والبشر أيضاً!

يتشابه الأمر مع السيارات الخارقة، ففي النهاية هي حقول تجارب أو فئران مختبرات، أو سمها ما شئت، يجرّب فيها الصانع تقنيات جديدة ويتأمل أن تكون فعّالة على أرض الواقع، بعض هذه السيارات تموت في فترة الحضانة، وبعضها تظهر بشكل قبيح يتولى الزمن قلته، وقلة منهن يتمكن من العيش كما لم تَعِش سيارة أخرى، بل ويحققن طفرات تقنية مهمة لمستقبل باهر.

واحدة من هذه السيارات الناجحة هي فورد جي تي Ford GT، والتي لا يتم ذكرها كبطلة سباقات فقط، وإنما يتم التعامل معها كمنصة اختبار حقيقية لتقنيات السيارات المستقبلية.

شاءت الأقدار لـ جي تي إبان عملية تطويرها أن دَمَجَت فورد الفروع المتخصصة بالسيارات الرياضية Ford SVT و Team RS و Ford Racing بالإضافة إلى قطع غيار مركبات الأداء وتراخيص المنتجات، ضمن مجموعة واحدة سمّيت Ford Performance. وبهذا حصلت جي تي على نصيب كافٍ من العمل الجماعي المتكامل والتنسيق المشترك لتخرج بتقنيات متقدمة.

فورد GT

تقليل الوزن باستخدام تقنيات متطورة

على سبيل المثال، تميزت فورد GT طراز عام 2005 بهيكل مصنوع من الألومنيوم، وساعد ذلك على تخفيف وزن السيارة وتحسين مستويات أدائها. وقد أسهمت الخبرات المكتسبة خلال عملية إنتاج السيارة في الاستخدام المبتكر لسبائك الألومنيوم عالية القوة في سلسلة F من شاحنات فورد الخفيفة، وسيارة فورد إكسبيديشن الرياضية متعددة الاستعمالات الجديدة كلياً بالحجم الكامل، الأمر الذي أدى إلى التخلص من مئات الكيلوغرامات من الوزن، بالتوازي مع تحسين القدرة والأداء والكفاءة في توفير الوقود.

فورد GT

من جهة أخرى، تعد ألياف الكربون في سيارة فورد GT عنصراً مهماً وجديداً يساعد على تخفيف الوزن والحصول على انحناءات الشكل الرشيقة بأساليب لم تكن ممكنة مع استخدام الفولاذ أو الألومنيوم.

وعلى سبيل المثال، لم يكن ممكناً صنع القطع الداعمة الممتدة بين السقف والمنطقة فوق العجلات الخلفية في سيارة فورد GT من الفولاذ أو الألومنيوم، وذلك نتيجة للقيود التقليدية التي تفرضها عملية لحام المعادن. ولكن نظراً لقابلية ألياف الكربون للتقطيع حسب الحاجة مثل القماش، فقد تم استخدامها بأشكال هندسية معقّدة ليتم فيما بعد تعزيز صلابتها وقوّتها عبر معالجتها في درجات حرارة مرتفعة.

فورد GT

خصائص انسيابية متقدمة

حرص فريق عمل GT على ضبط كل انحناءة في هيكل السيارة لجعل انسيابيتها الهوائية مثالية قدر الإمكان، وذلك لتقليل قوة الجر الناتجة عن مقاومة الهواء، وتحسين قوة الضغط السفلية، لتمنح السيارة الخارقة الثبات على الطريق أثناء التسارع والانعطاف وعملية الكبح. وستنتقل خبرات فورد الجديدة في حقل الانسيابية إلى السيارات الأخرى المعدّة للانتاج التجاري.

فورد GT

المثير هنا أن تجهيزات فورد جي تي الانسيابية قابلة للتعديل حسب الطلب وبما يتلاءم مع ظروف القيادة المتغيرة، فهناك قنوات تهوية في المقدمة، وجناح كبير قابل للفتح. كما يمكن فتح الأجنحة الصغيرة في الأمام وإغلاقها حسب وضعية الجناح الخلفي في حالتي الرفع أو الإنزال للمحافظة على توازن الانسيابية الهوائية بين مقدمة السيارة ومؤخرتها في جميع السرعات. فعند رفع الجناح، يتم غلق فتحات التهوية لزيادة قوة الضغط نحو الأسفل، وعند تنزيل الجناح تفتح تلك القنوات لتخفيض قوة الضغط نحو الأسفل.

ولتوضيح أدق، وتوفّر الانسيابية الهوائية في فورد GT قوّة ضغط إيجابية نحو الأسفل في جميع ظروف القيادة، فعند صعود المرتفعات، تبلغ قوة الضغط نحو الأسفل نسبة توازن تصل إلى 30% في المقدمة، وعند نزول المنحدرات تحتفظ قوة الضغط السفلية بنسبة توازن تبلغ 29% في المقدمة.

فورد GT

وقود محرك فورد GT ورحلة التحدي

يعتبر محرّك EcoBoost في فورد GT بسعة 3.5 لتر الأقوى بين محرّكات EcoBoost على الإطلاق، حيث تصل قوته إلى 647 حصاناً، وتم تطويره جنباً إلى جنب مع محرّك سباق GT ومحرّك EcoBoost بسعة 3.5 لتر المستخدم في شاحنة البيك أب F-150 رابتر ذات الأداء العالي على الطرق الوعرة، والذي يشترك بحوالي 60% من مكوّناته مع محرك فورد GT.

فورد GT

ومن الأمثلة على ذلك خلال السباقات، كانت أعمدة المرافق الاختبارية لمحرّك نموذج دايتونا التجريبي تتصدّع بفعل ظروف التشغيل القاسية. ومع ضيق الوقت المتاح للاستعداد قبل سباق Sebring للقدرة في تلك السنة، أصدر الفريق قراراً حاسماً باستبدال أعمدة مرافق محرّك السباق في نموذج دايتونا بأعمدة مرافق F-150 رابتر التي كانت في مرحلة ما قبل الإنتاج آنذاك، وفي ذلك العام، فاز نموذج دايتونا أول سباق له في Sebring.

وبالإضافة إلى ذلك، ابتكر الفريق تقنية تيربو anti-lag، والتي تسهم بزيادة قدرة فورد GT على التحكم عند الانعطاف. وتعمل هذه التقنية على إبقاء الصمام مفتوحاً عندما لا يضغط السائق بقدمه على دواسة الوقود، حيث تكون مضخات الوقود متوقفة عن العمل، مع المحافظة على سرعة التيربو والدفع لزيادة تجاوب المحرك والتسارع بمجرد الضغط على دواسة الوقود.

فورد GT

ولتحقيق أداء أفضل للمحرك، تم تجهيز سيارة GT بمنفذ جديد كلياً ونظام حقن ثنائي مباشر للوقود بهدف تحسين استجابة المحرك. ويقترن مع المحرك ناقل حركة بـ 7 سرعات مزوّد بقابض محوري ثنائي يتيح انتقالاً فورياً للتروس وتحكماً فريداً من نوعه أثناء القيادة.

تعليق هيدروليكي 

أسهمت تخفيضات الوزن والتحسينات التي أجريت على المحرك في الوصول إلى الهدف الأسمى، وهو ابتكار أسرع سيارات فورد GT وأفضلها كفاءة على الإطلاق. وساهم بتحقيق ذلك نظام التعليق الهيدروليكي في GT، والذي يعدل الارتفاع أثناء القيادة عند إدارة المقبض الذي يضبط أنماط القيادة.

فورد GT

ويعمل نظام التعليق على خفض السيارة الخارقة من نمط القيادة الطبيعي normal إلى نمط الحلبة track بمقدار 50 ملم. ويمتاز أيضاً بقدرته على رفع المقدمة front-lift الذي يساعد GT على تجاوز المطبات ومداخل الطرق. ويمكن للسائق رفع مقدمة السيارة حسب الطلب عند سرعات لا تتجاوز 25 ميل في الساعة. وبشكل أوتوماتيكي، يعود النظام للعمل بحسب ارتفاع نمط القيادة المنخفض عند زيادة سرعة السيارة.

تكنولوجيا متطورة للجميع

يظهر دور سيارة فورد GT بشكل واضح كنموذج اختبار تجريبي، وتحمل بعض الابتكارات المميزة مثل ألياف الكربون التي تسهم بتخفيف الوزن، إمكانات أكبر على المدى الطويل، فيما ستتوفر التقنيات الأخرى في صالات العرض قريباً. فمثلا: تتوفر في سيارة موستانج 2018 تقنية لوحة القيادة الرقمية بالكامل، والمشابهة لنظيرتها في سيارات جي تي الخارقة.

وفيما تواصل فورد GT الجديدة رحلتها المذهلة على الطرقات، سيجد باقي عملاء فورد داخل سياراتهم شيئاً من مزايا هذه السيارة الخارقة في المستقبل القريب.

فورد GT فورد GT فورد GT

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: