عَمّان – خالد الناصير
أجرينا لقاءً مع السيد جورج عادل متني، مُدير مُؤسسة عادل متني في لُبنان، التي تُعنى بالتوعية المُرورية عبر توفير تدريبات عملية على أساليب القيادة الآمنة والسليمة، والتي جاءت استكمالًا لمساعي والده الراحل عادل متني لتوعية الشباب بأهمية السلامة المُرورية، وبالطبع تحدثنا في جانبٍ من اللقاء عن مسيرة والده الراحل، الذي كان أيضاً بطلًا معروفًا في رياضة السيارات اللُبنانية والعربية.
مقدمَة: عادل متني
بطل سباقات معروف لُبنانيًا وعربيًا، كان له مُشاركات كثيرة في الأردن خُصوصًا، وكان بمثابة جسر التواصل ما بين رياضة السيارات الأردنية ونظيرتها اللبنانية، وأول من شجع اللبنانيين على المُشاركة في سباق تسلق تل الرمان، الذي كان له نكهة خاصة للغاية كونه المغفور له الملك الحُسين كان من المُشاركين في هذا السباق الشهير الذي كان له سُمعة عالمية.
تمكن عادل متني في أول مُشاركة له عام 1992 من إحراز اللقب على متن سيارة لانسيا دلتا “أتش أف” إنتيجرال، ومنذ ذلك الوقت لم يتغيب عن المُشاركة في هذا الحدث لمُدة عشر سنوات مُتتالية، حتى 2001، وكان يُشارك في كل عام، ويُنهي هذا الحدث إما على منصة التتويج أو يفوز بلقب “كلاس 5” على متن سيارته الشهيرة “بي أم دبليو” من الفئة الثالثة، التي أسماها صديقنا وأخينا فراس النمري “الفرس البيضاء” التي بالفعل لم تخذله في أي سباق، وأنهت جميع الراليات.

س 1: يُمكننا تتبع تاريخ المُؤسسة إلى عام 1993 عندما أخذ المرحوم والدكم على عاتقه موضوع نشر الوعي بالسلامة المرورية عبر مسيرته كسائق راليات، كما كان عضوًا فاعلًا في جمعية “يازا” اللبنانية التي تُعنى بشؤون السلامة، ما هو التطور بعد ذلك؟
كان والدي عادل متني يُعتبر من الرُواد في مجال السلامة المُرور خُصوصًا فيما يتعلق بالتوعية والتدريب في نفس الوقت في موضوع القيادة الآمنة، وكان الشخص الوحيد الذي عمل بمنحى مُختلف عن الآخرين من خلال إنشاء مشاريع تثقيفية وتدريبية، وأنشأ أول مدرسة تدريب على القيادة بهدف استقطاب الشباب الراغبين في تطوير مهاراتهم إن كان في مجال سباقات السيارات أو بالقيادة الآمنة على الطرقات.
تعود نشاطات المُؤسسة إلى عام 1993 وكان فيها والدي يُشارك محليًا وعربيًا ببُطولة الشرق الأوسط للراليات، ومن خلال “فريق متني للسباقات” الذي أسسه في ذلك العام كان يتوجه للشباب في مواضيع السلامة المُرورية وموضوع السلامة في رياضة السيارات. وهنا أود التنويه إلى أن موضوع السلامة في رياضة السيارات يُعتبر أساسيًا للغاية، وتمكن والدي من خلال عمله والثقافة العالية التي كونها بمُحيطه تمكن من تطوير مواضيع السلامة في رياضة السيارات والتي أخذناها على عاتقنا أيضاً. ومن هذا المُنطلق وبعد هذه السنوات ترعرعنا في جوٍ مليءٍ بالسيارات والكؤوس والبُطولات، وتأثرنا كثيرًا بطريقة تفكير والدي خاصةً في ما يتعلق بالسلامة المُرورية ورياضة السيارات في نفس الوقت.
بعد وفاة والدي في 2008، للأسف بسبب خطأ طبي، ومُعظم الناس يعتقدون بأنه تُوفي نتيجةً للسُرعة، ولكن للأسف كما أشرت كانت بسبب خطأ طبي. ولم نرغب بإيقاف هذه المسيرة عند هذا الحد، بل رغبنا بإكمالها مع نكهة جديدة، شبابية أكثر مع مزيدٍ من الاحترافية مع هدف فعلي يتمثل بالدخول إلى صميم السلامة المُرورية وتحسين المعايير بشكلٍ علمي.
رغبنا بإكمال مسيرة عادل متني مع هدف يتمثل بالدخول إلى صميم السلامة المرورية
لذا قمنا بإنشاء مُؤسسة عادل متني، وهي جميعة غير ربحية، وتعمل على عدة صُعد منها إدارة السلامة الطرق، وتعليم القيادة، والقيادة الدفاعية، والتدريب في مجال رياضة السيارات. لقد نشأنا على هذه المواضيع، وبعد أن أنهيت دراستي في الجامعة الأمريكية في بيروت “أيه بي يو” أكملت اختصاصي في الماجستير بموضوع “إدارة سلامة المُرور”، وهو اختصاص مُمول من شركة رينو الفرنسية للسيارات ويُعتبر هذا الاختصاص الأول من نوعه في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبعد اختصاصي في هذا المجال أكاديميًا زدت على الخبرة العملية في هذا المجال خبرة علمية لا يُستهان بها، وقُمت أيضاً بإجراء دورات تدريبية مُكثفة في وزارة النقل الأمريكية “دي أو تي” وأيضاً مع رينو في فرنسا، كما زُرنا شركة مرسيدس في ألمانيا.
إن كل هذه الخبرة التي اكتسبناها حول العالم إضافةً إلى خبرتنا في لُبنان أحببنا نوظفها في شيءٍ جديد وفريد من نوعه من خلال مُؤسسة عادل متني، وهذا باختصار الفكرة من وراء المُؤسسة وما أدى لإنشائها.
س 2: هل لك أن تُحدثنا عن المُؤسسة وشعارها Safety is Attitude؟
لقد قررنا كمُؤسسين أن يكون شعار المُؤسسة نابعًا من مفهومٍ ذاتي أو شخصي، لذا شعار “Safety is Attitude أو السلامة أسلوب” هدفه أن يُفسر للجميع أن السلامة تبدأ من الشخص بحد ذاته، يعني التربية المنزلية من الأهل والوالدين – ونحن نُشدد عليها، والتوعية والتثقيف على السلامة المُرورية هي التي تبني شخصية “الفرد الآمن على الطريق” ومن بعدها تأتي المدرسة والمُؤسسات التعليمية والجامعات إضافةً إلى الحياة التي تُعتبر أكبر مدرسة إجمالًا من وسائل إعلام والجمعيات، ولكن لا نُؤمن بأن السلامة شيء يُمكن أن تُمنح بسُهولة للشخص، بل تُعتبر طريقة حياة خُصوصًا السلامة المُرورية، فكلما ثقفنا أنفسنا عن السلامة المُرورية كُلما قررنا تعلمها وتطبيقها وليس احترامها وحسب. الشعارات سهلة ولكن التطبيق هو ما يهم. ومن هذا المُنطلق يُمكننا أن نُغير في سلوكنا الشخصي الذي سيعلو بالسلوك الجماعي، لذا يُمكنك اعتبار شعارنا بأنه ذو مفهومٍ واسع ولكنه ينطبق على كل شخص يُؤمن بقضية السلامة المُرورية.
س 3: هل تُقدمون الخدمات على أسُس عامة أم هنالك منهاج أكاديمي وخلفية علمية لمُؤسستكم؟
جميع البرامج المتوفرة دُرست وقُدمت من المُؤسسة، وجديرٌ بالذكر هنا بأننا بدأن العمل الفعلي على الأرض مُنذ شهر تموز (يوليو) 2016، أي أن المُؤسسة ما زالت فتية للغاية، كما برهنت البرامج التي أطلقناها والتي كان لها تأثير وصدى كبيرين ليس فقط على مُستوى لُبنان وحسب بل على المُستويين العربي والعالمي، على أن أننا نعمل بطريقةٍ احترافية وخلاقة.
وكان هذا هو شرطنا الأساسي عندما اجتمعت مع المُؤسسين من أجل إطلاق مشروع جديد للسلامة المُرورية يختلف عن باقي الجمعيات والمُؤسسات التي تعمل في هذا الموضوع على الصعدين العام والخاص. لذا تعتمد جميع البرامج التي أطلقناها على المناهج الأكاديمية والتعليمية مربوطة بخبرتي شخصيًا، والتدريبات التي خضعت لها على صعيد السلامة المُرورية وعلمت على هذا الموضوع بشكل مُفصل لكي نُقدم شيئًا يخدم لُبنان وبيئتها وثقافتها، وكما تعرف من الصعب عليك أن تجلب برامج تُطبق عالميًا وبمعايير مُختلفة فيما يتعلق بالطرقات والمركبات أو حتى بثقافة المُرور وتطبقها بحذافيرها في بلادك التي تُعاني من عدة مشاكل وتحتاج لعدة أشواط لتتقدم فيها.
لذا من خلال المناهج الأكاديمية التي بنينا عليها برامجنا أود أن أذكر لك برنامج أساسي للغاية من ضمن البرامج التي نعمل عليها يُدعى “أساسيات القيادة دفاعية أو الاحترازية”، لاقى هذا البرنامج بحد ذاته إقبالًا كبيرًا فاق التوقعات. وكان هنالك إقبالٌ كبيرٌ عليه، وإيمان الكثير من الناس بهذا المشروع حول هذا الموضوع إلى تطبيقي بشكلٍ مُفصل.
نوفر في مؤسسة عادل متني البرامج التالية:
- أساسيات رياضة السيارات
- أساسيات السلامة على الطرقات
- أساسيات الكارتينغ
- دورة متقدمة في رياضة السيارات
- الدراجات النارية
- برنامج أساسيات القيادة الدفاعية أو الاحترازية، وهو البرنامج الذي يحظى بالإقبال الأكبر
لقد طورت هذا المشروع باستخدام خبرتي ليُلائمنا محليًا وعالميًا، أحببت أن أقدم شيئًا يتناسب مع الثقافة اللبنانية والوضع اللبناني في مجال سلامة المرور، حتى نتمكن من العمل بطريقةٍ علمية وعملية في آن لتخفيض عدد ضحايا حوادث السير ، وليس أن نقوم فقط برفع شعارات التي للأسف ترفعها الكثير من الجمعيات الأخرى.
لقد كان الشرط الأساسي لي أنه إذا كانت الجمعية التي نعمل عليها تجلب تمويلًا أو رعايةً من شركة لكي نطرح شعارات على غرار “لا تكتب وأنت تقود” أو “لا تُسرع” أو “تشرب وتسوق” وما إلى ذلك من الشعارات المعروفة، فإننا لا نُريد هذه المُؤسسة. بل نُريدها أن تعمل بالفعل على شيء عملي وتطبيقي من شأنه أن يُخفض فعليًا وإحصائيًا عدد ضحايا السير، الذين يعود 80 بالمئة منها إلى الخطأ البشري، مُعظم الناس يلومون الطريق أو المركبة، بالتأكيد ينبغي أن يكون هنالك صيانة للمركبات مع معايير خاصة وعالية للسلامة فيها، وهذه معايير تتعلق بالمُراقبة والاستيراد وما إلى هنالك. وهناك معايير خاصة بسلامة الطرقات على غرار الإنارة والإشارات والخطوط على الطريق.
ولكن نحن قررنا العمل على السُلوك البشري والتصرف خلف المقود، وللأسف في وطننا العربي بالإجمال، هنالك بعض الدول التي تقدمت كثيرًا في هذا الصدد خُصوصًا دول الخليج العربي، ولكن لنتكلم على لُبنان. لا يوجد لدينا مكاتب لتعليم السياقة بطريقةٍ احترافية.
لذا قررنا من خلال المُؤسسة إنشاء أكاديمية هدفها تطوير هذه المهارات الدفاعية التي من شأنها تخفيض عدد الضحايا من خلال تخفيض نسبة الخطأ وراء المقود، مثلًا نزيد من حس التحكم والسيطرة على المركبة مهما كانت الأمور التي تُواجه السائق في مُختلف الظروف ، وبهذه الناحية نتمكن من تخفيض مقدار التعرض للمخاطر الحوادث.
أود أن أضيف، أن هذا الموضوع يتعلق بقيادة السيارة بشكلٍ يومي، وهي القيادة العادية مثل استخدام السيارة للذهاب إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة، وهذا الهدف، ونحن المُؤسسة الوحيدة في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعمل على تقييم أداء السائق على مدار العام(365 يوم)، حيث يكون لدينا سجل لكل شخص تخرج من عندنا وأكمله بشكلٍ صحيح، لنعرف ما هو مقدار التطور في مهارات الخريجين القيادة، وفي نفس الوقت إذا تعرض لاصطدام مُماثل – وهُنا أود الإشارة إلى أنه لا بد لنا استخدام مُصطلح اصطدام مُروري وليس حادثًا مُروريًا، لأن أُثبت علميًا بأن هنالك عدة عوامل تُؤدي إلى الاصطدام المُروري، من الشخص أو الطريق أو المركبة. أما كلمة حادث فهي كلمة عليها جدل كبير لأن الناس تعتبر بأن الحادث قد حصل قضاءً وقدرًا، بل هنالك سبب أو عامل علمي وراء ذلك للاصطدام المُروري وهذا مُصطلح علمي أتمنى أن يتم ذكره.
س 4: أطلقتُم مُؤخرًا برنامجًا يتعلق بأساسيات القيادة الدفاعية Defensive Driving Basics، هل لك أن تُحدثنا عن هذا المفهوم للقيادة، وهل هو يتعلق بقيادة السيارة اليومية أم خلال السباقات؟
إن كل شخصٍ يتدرب معنا في هذا البرنامج ويُطور مهاراته فإنه يُطور في نفس الوقت مهاراتٍ أخرى تتعلق بسباقات السيارات، إذ كلما تزيد من نسبة التحكم بالسيارة وبمسارها وكيفية التعامل مع حالات الانزلاق أو ما يُعرف بفقدان السيطرة على السيارة، زادت بالنتيجة ربطها برياضة السيارات. وكمُؤسسة أطلقنا مشروعًا مُؤخرًا هدفها التدريب على القيادة السريعة في رياضة السيارات ضمن شروط علمية وآمنة تتبع الشروط الدولية، حيث لدينا مُدربين مُتخصصين في هذا المجال، ونحن ترعرعنا في مثل هذه الأجواء، لذا تسري رياضة السيارات في عُروقنا ونتنفسها مع الهواء مع والدي رحمه اللـه.
هناك علاقة وثيقة بين توعية الناس حول حوادث السير وتدريبهم في ذات الوقت على القيادة السريعة في السباقات
وفي نفس الوقت، أُسئل دائمًا هذا السُؤال المُتناقض “كيف أنت تقوم بتوعية الناس حول حوادث السير وفي نفس الوقت تُدربهم على مفهوم السباقات؟” والجواب بسيط للغاية، هُما مفهومان مُرتبطان ببعضهما، كُلما قُمت بإبعاد الشباب عن حُبهم بالسرعة المُتهورة عن الطرقات العامة ووجهتم لأماكن آمنة ومُنظمة ضمن نشاطات رياضة، كما يحصل في رالي الأردن الذي تواجدنا فيه، فإنك تُشجع الناس على أن لا تثسرع على الطرقات وترتكب أخطاءً وتُنفس عن مهاراته القيادية ضمن أماكن آمنة وسيارات مُجهزة تختلف عن السيارات العادية.
س 5: يسعى الاتحاد الدولي للسيارات “فيا” لتعزيز ثقافة السلامة المُرورية، خُصوصًا أن رئيسه الحالي الفرنسي جان تود أخذ هذا الأمر على عاتقه شخصيًا، هل هنالك تعاون بينكم في المُؤسسة و”فيا” بخُصوص السلامة المرورية والقيادة الآمنة على الطرقات؟
بالتأكيد يسعى “فيا” لتعزيز ثقافة المُرور، وهذا الموضوع أصبح دُرجة عالمية، وهي ضمن أهداف التنمية المُستدامة، وهي عبارة عن مُؤشرات وضعتها الأُمم المُتحدة، ومن ضمنها التوجه لتخفيض عدد ضحايا حوادث السير بنسبة 50 بالمئة حتى عام 2030، وكما تعرف تحصد حوادث السير ما يزيد عن 1.3 مليون وفاة سنويًا، وذلك حسب إحصاءات مُنظمة الصحة العالمية، وهنالك ما يزيد عن خمسة ملايين إصابة، فضلًا عن الأشخاص الذين يُصبح لديهم إعاقات مُستدامة، وهنالك عدة مشاريع أخرى ولديك برامج فيها تطور حتى مُستوى تطبيق قواعد السير من شأنها تخفيف حدة هذه الحوادث.
لن نتوقف مكتوفي اليدين حتى تأتينا خطة وطنية للحد من ضحايا السير
ولكن لكي نتكلم بصراحة، في منطقتنا وخُصوصًا في لُبنان وما يُجاورها، هنالك الكثير من الثغرات والمشاكل، ولم نرغب الوقوف مكتوفي اليدين والانتظار حتى تأتينا خطة وطنية هدفها تخفيض عدد ضحايا السير، بل أحببنا أخذ زمام المُبادرة وإن نُقيم على عاتقنا مشاريع عملية حتى لو كانت بطريقةٍ فرديةن وفي نفس الوقت نح نفخر بذلك ونفرح به، لقد تم اختياري كأصغر شخص أنجز خلال فترةٍ قصيرةٍ جدًا بعد إنهاء درجة الماجستير ودخل مجال السلامة وبدأ تأثيره بالوُصول إلى لُبنان وكل أنحاء العالم، حيث سافر إلى فرنسا وصورت هنالك قصة نجاح تتعلق بجمعيتنا تزامنًا مع مُرور 15 عامًا على إنشاء جمعية رينو التي تعمل على تمويل جميع مشاريع التعليم والتثقيف حول العالم والتي أداروها.
كما أود أن الإشارة إلى أننا شاركنا في عامنا الأول في الأسبوع العالمي للأمم المُتحدة لسلامة المُرور، والذي يُقام للعام الرابع على التوالي، وشعار هذا العام هو “خفف السرعة” حيث توجهوا بهذه الرسالة لجميع الأشخاص في جميع دُول العالم، وأسبوع المُرور هذا يمتد ما بين 8 و 14 من شهر أيّار (مايو) ويتوجهوا لجميع الأشخاص لتخفيض السرعة على الطرقات من خلال طرق خلّاقة وعملانية في نفس الوقت، وقد أخذنا على عاتقنا مهمة التواجد ضمن هذا الأسبوع وبدأنا به بطريقةٍ مُبتكرة وجديدة، حيث أشركنا معنا العديد من الأشخاص من مُختلف الدول العربية ووصلوا رسالتهم عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وعب رالإعلام.
س 6: نعود لزيارتك للأردن، وتواجدك في الرالي ولقاءاتك خلاله، لاحظنا ولمسنا سرورًا بالغًا خلال لقاءاتك وخاصةً مع من كانوا يعرفون المرحوم والدك سائق الراليات عادل متني، ما شعورك بهذه المحبة الغامرة في الأردن، والسيرة العطرة لوالدك؟
دائمًا لزيارتي للأردن نكهة خاصة، ذلك أني ترعرعت أنا وعائلتي على زريارتها، وزُرتها أكثر من 12 مرة، مُنذ أن كان والدي يُشارك في سباق مُرتفع تل الرمان، وأصبح لدينا أكثر من أهل وليس أصدقاء وحسب، وبالفعل أعتبره بلدي الثاني مع الاستقبال الذي نلقاه والمحبة التي تُحيط بنا والأشخاص الطيبين حيث لا أشعر بالغُربة وهو أمر يسرني ويُبهجني خاصةً أن اسم والدي يُعتبر كبيرًا حتى في الأردن، حيث ما يزال يتمتع بالتقدير والمحبة كما لو أنه ما يزال حيًّا بيننا، وهذا شيءٌ يُفرحني. ولقد سُررت للغاية لفُرصة حُضور رالي الأردن، ومن خلال هذه الفُرصة تعرفت على أكثر من أصدقاء، وكان أسعد لحظة هو تسليمي نُسخة من كتاب “عادل متني” – حيث ألفنا ونشرنا كتابًا يتحدث عن مسيرة والدي منذ أن أبصر النور في هذه الدنيا ولغاية وفاته، وشملت إنجازاته في مجالي السلامة المُرورية ورياضة السيارات، والبُطولات الي أحرزها. وأكثر لحظة أثرت بي هي عندما قدمت نُسخة من هذا الكتاب لسُمو الأمير فيصل بن الحُسين نُسخة من هذا الكتاب، خُصوصًا وأن هنالك صورة – التقطها صديقنا مُؤيد فريج – الابتسامة التي ارتسمت على وجهينا عندما تصفحنا الكتاب وشاهد صور الكتاب، وللعلم وصل هذا الكتاب لأكثر من ثمان دول حول العالم حيث يُعتبر والدي شخصية عامة معروفة على المُستويين الإقليمي والعالمي من خلال الأنشطة التي كان يقوم بها ولديه أصدقاء كُثر حول العالم في أمريكا وأوروبا وحتى في إفريقيا، لذا ارتسمت بسمة كبيرة على وجهي وشعرت بفخرٍ كبير لأني أعرف حجم التقدير الكبير ما بين والدي وسُمو الأمير. وبين الأشخاص المعنيين برياضة السيارات في الأردن ووالدي وأود أن أذكر أن حتى نادي السيارات الملكي برعاية الأمير فيصل قام في عام 2004 بتكريم والدي بمُناسبة مُشاركته لعشر مرات مُتتالية في سباق مُرتفع تل الرمان، وأعتقد بأنه أول لُبنان يُحقق مثل هذا الإنجاز في ذلك الوقت. لذا من هذه الناحية كانت تلك لحظة فخرٍ بالنسبة لنا، ولم أتوقع أن يكون لها مثل هذا التأثير الإيجابي، والحمد للـه كانت من أفضل اللحظات.
ولقد انعكست المحبة التي وجدناها في الأردن الغامرة قد انعكست على تصرف الأشخاص معي، وهذا مُتبادل، وما تزال هذه المحبة التي كان والدي يكنها لهؤلاء الأشخاص ما تزال نفسها، ورُبما لمست أنت شخصيًا العدد الكبير من الأشخاص المُقربين لي في الأردن، وأعتبرهم بالفعل بمثابة الأهل بدون مُبالغة، ورغم المسافات البعيدة ما تزال المحبة حاضرة وكما هي.
س 7: في مُطالعتي للموقع الشبكي الخاص بالمُؤسسة لاحظت بأنكم تُقدمون مساقات تدريبية تشمل رياضة السيارات، هل تشمل أنشطة مُؤسستكم التدريب على مجال السلامة في السباقات أم أن هنالك جوانب أخرى أيضاً لهذه التدريبات، وهل يُمكنكم على سبيل المثال تقديم التدريب اللازم لاتحادات رياضة السيارات العربية؟
لقد طورنا إلى جانب القيادة الآمنة برامج تتعلق برياضة السيارات أذكر منها مواضيع التدريب على رياضة الكارتينج، وهي رياضة مُهمة للغاية لا تُعطى الاهتمام الكافي في المنطقة العربية، وخُصوصًا في لُبنان حيث كان هنالك في إحدى الفترات انحدار وهبوط في مُستواها. وأحببنا إنعاشها من خلال تنظيم سباقين مُوجهين للهواة، وشارك بهما عددٌ كبيرٌ من المُشتركين، والهدف كان تحريك رياضة الكارتينج بشكلٍ فعّال ومُحترف وأن نُشجع الناس على المُشاركة في بُطولات محلية وشرق أوسطية، وأتمنى أن تتحسن ظروف منطقتنا بشكلٍ يسمح بإقامة بُطولة إقليمية لسباقات الكاريتينج،، إذ تُعتبر رياضة أساسية للغاية لكونها تتوجه للأشخاص الذي تقل أعمارهم عن 18 سنة، وهؤلاء الذين يكون لديهم العشق للقيادة والسرعة، ولا ينبغي علينا تشجيعهم على أخذ سيارات أهاليهم لقيادتها، بالعكس علينا دعمهم للمُشاركة ضمن مضمار مُغلق وآمن ضمن شروط سلامة، تُمكنهم من التعبير عن شغفهم وتطوير المواهب إن وُجدت حيث يُمكن أن تصل يصلوا لأعلى المراتب في مجال سباقات المقعد الأحادي، وما نزال نُقيم مثل هذه التدريبات ولدينا أشخاص خصوصًا من تلاميذ المدارس ممن تقل أعمارهم عن 14 سنة، وهذا شيءٌ يُعطينا حافزٌ أكبر لتطوير جميع المشاريع المُختصة في رياضة السيارات إلى جانب السلامة المُرورية.
نتمنى أنصل لتعاون فعال ومثمر مع اتحادات السيارات العربية
من ناحية تقيم التدريب للاتحادات العربية، بالتأكيد نحن نتمنى أن يكون هنالك تعاون فيما بيننا وأن نصل لمرحلة يكون فيها تعاون فعال ومُثمر مع هذه الاتحادات العربية، لأن لدينا هدف واحد لا غير وهو الارتقاء بمُستوى السلامة المُرورية عربيًا والارتقاء بمُستوى السلامة في رياضة السيارات وتنظيمها.
لقد لاحظت فعلًا بأن هنالك مشاكل في رياضة السيارات العربية وخاصةًَ في بُطولة الشرق الأوسط ،للأسف، لذا كلما تمكنا من المُساهمة في أي مُبادرة من شانها رفع مُستوى الرياضة وتطويرها فإننا لن ندخر جُهدًا ونحن جاهزون للتعاون مع جميع الجهات الرسمية ذات الصلة والمُختصة.
س 8: كيف يُمكن لفعاليات رياضة السيارات التي تُقام في الأردن الاستفادة مما تُقدمونه، في الأردن هنالك شعبية مُتزايدة لسباقات الانجراف “دريفت” إلى جانب الراليات والكارتينج؟
طبعًا من خلال شعبية والدي في الأردن، ومحبتي للأردن، وحرصي في الحفاظ على هذه الرياضة ، أعتقد أن رياضة السيارات في الأردن ،يُمكنها الاستفادة من الخبرات والنشاطات التي نقوم بها وعلى وجه الخُصوص الندوات التي نقوم بها والتي تجمع شركات وجامعات هنا في لُبنان وهدفها الإضاءة على أهمية رياضة السيارات كرياضة تُهذب النفس وتخلق الروح الرياضية بين الشباب وتُبعدهم عن دائرة الخطر، وهي رياضة راقية، وهي الرياضة الأكثر شعبيةً بعد رياضة كرة القدم، طبعًا هنالك مشاكل عالمية في رياضة السيارات وليست على المُستوى العربي وحسب، تتعلق بقلة التمويل والشروط الصارمة وما إلى ذلك. إذا لاحظت معي بأن مسار رياضة السيارات يتغير حتى على المُستوى العالمي وهذا الشيء ينعكس أيضاً عربيًا حتى في الفورمولا واحد.
ولكن من الضروري التفكير بأن ثقافة رياضة السيارات لن تموت أبدًا لأن دائمًا لديك أشخاص مُحبين للسُرعة ومُفعمين بالنشاط والأدرينالين ويُريدون التنفيس عن هذه الرغبات من خلال القيادة بالطرقات العامة، ولكن ينبغي أن يُنفسوا عنها في الحلبات المُغلقة، وهذا قدرته في الأدرن وهو شيء لكم يكن موجودًا سابقًا، وإذا رجعنا بالتاريخ أكثر منذ سبع أو ثمان سنوات لم تكن رياضة الانجراف “الدريفت” موجودةً ولم تكن تُنظم تحت إطار مُنظم، وهذه الرياضة بدأت مُؤخرًا بالانتشار وأُتيحت لي الفُرصة شخصيًا للتعاون مع أبطال محلين معروفين ورائدين في هذه الرياضة في مجال التنظيمي وحيث هنالك بُطولة شرق أوسطية للدريفت، ولكن لي الدور مُتواضع ولكني أفخر به، أطلقنا مشروع لكل الشباب من مُحبي هذه الرياضة، وأيضاً استقدمناهم للمُشاركة ضمن ظروف مُنظمة تُراعي شُروط السلامة بالدرجة الأولى، كانت هذه الرياضة عبثية للغاية تُمارس على الطرقات العامة وبشكل غير مُنتظم وتُؤدي لحوادث مُميتة وحُصول مآسي على الطرق، لذا أحببنا تحديدها ضمن إطار مُنظم، وهنالك الكثير من الأشخاص هنا، المعروفين، على سبيل المثال عبدو فغالي الذي أصبح هو أخيه روجيه فغالي مُؤخرًا سفيرين لمُؤسسة عادل متني من أجل سلامة المُرورية ورياضة السيارات وكان من أوائل الأشخاص الذين تعاونت معهم ومنحنا جُهدًا لغاية الآن ففي تطوير الرياضة واستفادوا من خبرته وموهبته في هذا المجال، ومن خلال مُؤسسة عادل متني، نحن قادرون بالتأكيد على تطوير هذا الموضوع محليًا وأردنيًا حيث يُمكن للكثيرين الاستفادة من قُدرتنا وخبراتنا إلى جانب مواضيع الراليات والسلامة خلالها، إذا وكما تعرف أننا نهتم في موضوع السلامة خلال السباق، وفي الرالي بحد ذاته وفي سباقات تسلق الهضاب، وللأسف هنالك هفوات في بعض الأحيان رغم كل التدريبات التي تقوم بها الاتحادات والنوادي التي تُشرف على السباقات، حيث لا يُمكن لجميع الأشخاص السيطرة على موضوع السلامة، وكما إنها ليست هدفًا لدى الجميع، إذ أن بعضهم هدفهم تجاري وربحي. هنالك أشخاص همهم نجاح الرالي بحد ذاته بينما آخرون همهم معرفة كم يُمكن للرالي أن يُؤمن لهم أرباحًا، وهذه مُشكلة عربيًا حيث بعض الأشخاص يتطلعون للأمر على أنه مصلحة شخصية وليس رياضية، إن جميع هذه الأمور مُرتبطة ببعضها وإذا أردنا الدخول في التفاصيل التي لا تنتهي، أحب أن أؤكد لك بأنه عندما كُنا نرفع صوتنا ونُطالب بالسلامة خلال الراليات، حيث رأينا الكثير من الحوادث وتعرض لها الكثير من الأشخاص والأبطال المعروفين، كان لا بد لنا من نرفع صوتنا ونرفع من السقف على المُستوى الإعلامي وعلى الأرض.
نحن قادرون على تطوير أساسيات السلامة في رياضة السيارات محليًا وعربيًا
لذا من خلال التدريبات التي نقوم بها فإننا نتشرف بأن يكون هنالك تعاون بيننا وبين الجهات المُختصة في الأردن، ونتبادل الخبرات معهم، إذا وبالنتيجة الذي ينجح في لُبنان سينجح في الأردن، وكما أشرت في بداية المقابلة نفخر بأن والدي كان جسر التواصل ما بين رياضة السيارات اللبنانية والأردنية، لذا واجبنا الحفاظ على هذا الجسر مهما كانت الاعتبارات حيث ينبغي الاستمرار به وخلق تفاعل وتشاركية فيما بيننا والاستمرار من دون أن يتوقف.
س 9: بالنسبة للرعاية والدعم، كيف يُمكن للشركات المُهتمة المُساهمة في رسالتكم ومهمتكم وتقديم الدعم لكم؟
أود التنويه بأن شركة رينو الفرنسية للسيارات كانوا من أول شُركائنا، حيث آمنوا بمشروعنا منذ يومه الأول، ودعموا برنامج أساسيات القيادة الدفاعية مُنذ يومه الأول، وآمنوا بالابتكار الذي نُقدمه وطريقة تفكيرنا الخلّاقة التي نُقدمها، وبقُدراتنا العلمية، حيث درست وتدربت معهم، لقد قدموا لنا دعمًا كبيرًا، ومن خلال وكيلهم “رينو لبنان” بصفته وكيلهم المحلي، حيث ما يزالون داعمين لنا.
وسبب نجاح هذا المشروع يرتبط بوجود دعم سخي مكن شركة سيارات عالمية مشهورة، تدعم هذا البرنامج، كما تُحفزنا بعد إطلاق المشروع، حيث قدموا لنا الدعم قبل أن يبدأ المشروع على أرض الواقع. وهو إنجاز كبير لنا، لأنهم آمنوا بفعالية المشروع، ويُمكنني أن أقول لكم وبكل سرور أن مُؤسسة عادل متني خرجت مُنذ تموز (يوليو) 2017 أكثر من 110 مُتدربين أكملوا بنجاح كبير برنامج أساسيات القيادة الدفاعية، ومن كل فئات العُمرية من 18 ولغاية 64 سنة، كان أكبر مُتدرب معنا عُمره 64 عام انخرط بهذا البرنامج وتمكن من تطوير مهاراته القيادية، وكنا مسرورين للغاية بأنه تمكن من تطوير مهارته بشكلٍ كبير، مُقارنةً بمن هُم أصغر عُمرًا.
س 10: حدثنا عن كتابكم “عادل متني” الذي كما أخبرتني، جاء عفويًا وصدر بشكل محدودٍ للغاية
اللحظة الكبيرة والتي أفخر بها دائمًا هو تسليم نُسخة من هذا الكتاب لصاحب السُمو الملكي الأمير فيصل بن الحُسين، وأيضاً للسادة عُثمان ناصيف – المُدير التنفيذي للأردنية لرياضة السيارات، وللصديق الصحافي فراس النمري، وهنالك نُسخة ستبقى في مكتبة النادي الملكي للسيارات، إلى جانب أبطال آخرين في الراليات الشرق الأوسط، منهم السعودي عبداللـه باخشب، والقطري ناصر العطية، الذين التقيت بهم في رالي الأردن، وجميعه المعنيين بالسلامة المُرورية وموضوع السيارات بشكلٍ عام، على المُستويات اللبنانية والعربية ممن استلموا هذا الكتاب، وهذا الكتاب عبارة عن مُلخص عن مسيرة والدي الاحترافية في الراليات والسباقات وعن السلامة المرورية وعن مسيرته في العمل، وقد كُتب بطريقةٍ عفوية، بدأ كجلسة حديث، وتطور ليُصبح كتاب، ويُمكن القول بأنه كان مُنتجًا عائليًا أشرفت عليه أنا وأخي ووالدتي، حيث عملنا عائليًا على جميع مُحتويات الكتاب من الصور والقصص والمعلومات، وكتبناه بأسلوبٍ سهل كأنها قصة تتحدث عن والدنا عبر كتاب، والحمد للـه، يختصر هذا الكتاب مسيرة إنسان عاش 46 سنة، قد تكون قصيرة جدًا زمنيًا لكنها كانت مليئةً بالإنجازات التي لا تُقاس، والدليل على ذلك، هو أن هذه الإنجازات ما زالت تتكلم عن نفسها،وصيت الإنسان هو ما يبقى ورأسماله هو محبة الإنسان له، وهذا ما لمسناه في والدي الذي لم يسعى وراء المال، بل وراء الصيت الحسَن الذي يبقى بين الناس، واسمه ومحبة الناس له، ولا يبقى للإنسان في هذه الدُنيا سوى سُمعته كانت جيدة أو سيئة، وبالفعل تنعكس هذه السُمعة الحسنة على من يبقى وراء هذا الإنسان، وهو ما انعكس علي وعلى أخي ووالدتي، وكل من آمن بقضية عادل متني وعشقه لرياضة السيارات والسلامة المُرورية، لذا أحببنا تحويل هذه المسير إلى إنجازات لا تنتهي إن شاء اللـه، وبفضل مُحبي عادل متني وبقضية السلامة المُرورية ورياضة السيارات.



مؤسسة عادل متني AMF، المستقبل عربي وعالمي
ما تزال مُؤسسة عادل متني في أول الطريق، وأخذت على عاتقها قرار صعب، خاصة في بلد صغير كلبنان، حيث لا يوجد سوق للسلامة المرورية، إذ لا تولي الجهات الرسمية أهمية للموضوع ولا تضع خطة بشأنه، كما لا يوجد إرادة سياسية لحل هذه المشكلة، جميع المُبادرات المُقدمة تأتي من جمعيات أهلية أو مُبادرات فردية أو من شركات تجارية لديها “خطط المسؤولية المُجتمعية” حيث تعمل على تمويل بعض المشاريع، لكن تقتصر على مشاريع توعوية وحملات إعلامية أو إعلانية، وليس هدفنا الاقتصار على ذلك، حيث لدى الجمعية نطاق مُحدد كما أن هنالك الكثير من الجامعات التي تعمل على هذا الموضوع، وللأسف كُلما عملت على توعية الناس زاد عدد الضحايا، هدفنا تحويل التوعية لتطبيق، ونفتخر بأننا الوحيدين الذين نقلنا هذا الأمر للتطبيق العملي، حيث نلاقي من إقبال من الكثير من الأشخاص من جميع الفئات، وأصبح نجاح المُؤسسة عالمي وليس عربي فقط، ونتمنى أن نتمكن من ترجمة هذا النجاح لأماكن أخرى بحاجة لمثل هذه المواضيع، وهنا مقول إنجليزية تقول بأن “التدريب يقود للكمال”، أي كُلما طورنا مهاراتنا سنُنجز المزيد ونقترب أكثر من الهدف، لذا نسعى لتطوير برامجنا وـفكارنا بشكل أفضل، بما يتماشى مع أحدث التقنيات والتطور في حياة الناس، وفي نفس الوقت تتماشى مع تقنية السيارات.
أنظمة السلامة الإلكترونية لن تحل مكان السائق
هنالك تطور كبير في السيارات، حيث تُستخدم تقنيات عالية جدًا، كما يتم إضافة الكثير من الأنظمة الأمان للسيارات التي تهدف لتجنب هذه الحوادث مثل أنظمة الكبح، أو السيارات الذكية وذاتية القيادة، كما أن هنالك العديد من المواضيع المُتعلقة بها، ولكن هنالك نقاش عالمي كبير حول موضوع السيارات ذاتية القيادة، التي تسير على الطرقات من دون تحكم من السائق، حيث إذا حصل حادث، فإن الشخص اليوم له دور كبير في السيطرة على المركبة، إذ تُلغي هذه السيارات دور السائق، وبالنسبة لي شخصيًا لا أحبِّذ حتى الآن استخدام مثل هذه التقنيات حتى لو بدت فكرة مُتطورة جدًا وتسبق عصرها بأشواط، ولكن لا أعتقد بأننا وصلنا على المُستوى العالمي للقُدرة على استيعاب تطبيق مثل هذه الفكرة، دعك من الحديث عن تطبيقها على المُستوى اللُبناني أو العربي، حيث لا يوجد البُنية التحتية الكافية، وثانيًا، هنالك مخاوف تتعلق بأمان مثل هذه الأنظمة، ما الذي يحمي هذه الأنظمة من الاختراق والتلاعب بعمله، تخيل لو كان لدينا عدة سيارات تسير سوية وفي لحظة واحد يحصل انهيار للأنظمة، ما الذي سيحصل؟ ستتحرك بطريقة يتعذر علينا التحكم بها. لذا أشدد دائمًا على كيفية تحكم السائق بالمركبة أو الدراجة، وهنالك دور أساسي للعامل البشري، وأكبر تحدي سنُواجهه هو كيف سنعمل على تطوير قُدرات هذا السائق نظريًا أو عمليًا، وأتحدث عن أمر دائمًا هو “عقلية السلامة المرورية” تتعلق بكيفية قراءة سلامة المرور والمركبات والقيادة عُمومًا، فإذا اعتبرنا بأنها واجب وليس لدينا جهد كافي لتحسين الوضع ونخفض عدد الضحايا فسيستمر هذا الأمر كما هو إن لم يُصبح أسوأ.
لذا يجب علينا التأقلم مع التقنيات الجديدة التي تحتويها السيارات مثل أنظمة الكبح وتوقع المخاطر والإضاءة والوسائد الهوائية التي امتدت لفكرة تطبيقها للعمل خارج السيارة، وهنا لدينا مثال شركة فولفو التي كانت من أوائل الشركات التي طورت هذه المزايا، تخيل وجود وسادة هواء تفتح على غطاء المحرك في الأمام لحماية المُشاة من الاصطدام، هنالك العديد من العوامل التي يتم العمل عليها للحفاظ على سيطرة السائق على السيارة مثل التنبيه من النُعاس أو تحذيره خلال القيادة مع العودة للمسار، طبعًا السيارات الهجينة والكهربائية الصديقة للبيئة، حيث أن هنالك توجه للتخلي عن استخدام السيارات التي تعمل بالمحروقات.
جميع هذه الأمور مُتطورة تقنيًا ومُفيدة، ولكن يبقى دور السائق أساسيًا، السُؤال الكبير الذي أطرحه، إذا صنعنا جميع هذه السيارات المُتطورة بتقنيات عالية، وليس لدينا طرقات تستوعبها، وليس لديك تطبيق صارم لقوانين السير، وليس لديك من يعمل على تطبيق هذا القوانين بفعالية، لذا هنالك ثغرات كبيرة، لو كان لديك طرقات مُنظمة وليس لديك سائق يتعامل جيدًا معها فسيكون هنالك مُشكلة، وإذا كان لديك سائق مُدرب وواعي ولكن الطرقات سيئة فسيكون هنالك مُشكلة، أعتقد أن الموضوع مُترابط حيث علينا العمل بالتوازي على عوامل السائق والطريق والمركبة، والأهم العمل على تطوير مهارات السائق وقُدراته وتهذيبه خلف المقود، وليس احترام قوانين السير وحسب، بل احترامها عن قناعة بأهميتها في الحفاظ على سلامته وسلامة الآخرين.
لن تتوقف مسيرة عادل متني، بل ستستمر مع محبة الجميع لنا على جميع المُستويات في لُبنان والأردن والعالم العربي، وتشرفنا بوجودنا في الأردن، ونتمنى النجاح لرياضة السيارات الأردنية والعربية ولن ندخر جهد في تطويرها.



