أحدث المواضيعتويوتاخبر اليوممواضيع رئيسية

تويوتا تطور مغانط للمُحركات الكهربائية تستخدم كميةً أقل من المواد النادرة

طورت شركة تويوتا اليابانية للسيارات مغانط تستخدم كمية أقل من النيوديميوم (أحد العناصر الأرضية النادرة)، مع الحفاظ على مُقاومة عالية للحرارة، بالإضافة إلى استبدال عناصر أخرى، مما يُعطي أملًا أكبر لصناعة السيارات الهجينة والكهربائية.

مُقدمة لا بدّ منها

يعتمد إنتاج الإلكترونيات والموصلات الفائقة ومغانط المُحركات الكهربائية ومُدخرات الطاقة في السيارات الكهربائية والهجينة على عناصر وفلزات نادرة، تُسمى العناصر الأرضية النادرة، يبلغ عددها 17  عُنصرًا. ازدادت أهمية هذه العناصر مع تزايد الطلب العالمي على المركبات الصديقة للبيئة، ليُصبح موضوع نزاعٍ سياسي واقتصادي بين الدُول.

تُنتج الصين مُعظم الإنتاج العالمي من هذه العناصر (81  بالمئة) بالإضافة إلى الهند وجنوب أفريقيا، فيما تحتوي العديد من دول أفريقيا وأوروبا على كميات تجارية إضافة إلى احتياطي وازن من هذه المواد في أستراليا وأمريكا الشمالية.

وكانت مسألة التجارة في هذه المواد محل نزاعٍ مُزمن مع الصين، التي أغرقت في فترةٍ من الفترات السوق بكميات مهولة من هذه العناصر، ولكنها عمدت لاحقًا، ولسنوات، على تحديد الكميات المُخصصة للتصدير من العناصر الأرضية النادرة بذريعة حماية البيئة – حيث سجل الصين سيء للغاية من هذه الناحية، لكن يُرجح أن السبب الرئيسي لمثل هذا الإجراء هو رغبتها بالانتقال من طور المُزود فقط الذي يبيع المواد الخام بأسعارٍ زهيدة، إلى طور اللاعب الرئيسي في الصناعات التي تعتمد اعتمادًا جوهريًا على هذه العناصر بحيث تُنتج وتُصدر مُنتجات باهظة الثمن تزيد من دخلها.

ومع أن الشركات اليابانية لم تخضع تمامًا لمثل هذه اللعبة وسعت للبحث عن مصادر أخرى لهذه المواد من دولٍ أخرى من بينها فييتنام، إلا أن شركاتٍ أخرى رضخت للأمر الواقع، ومنها – على سبيل المثال – “جنرال موتورز” الأمريكية، التي نقلت القسم المُتخصص بأبحاث المغانط وتطويرها وإنتاجها من الولايات المُتحدة الأمريكية إلى الصين، بالنظر إلى أنه لا يوجد قيود على استخدام العناصر الأرضية النادرة في الصناعة داخل الصين.

ارتقت أهمية العناصر الأرضية النادرة لتُصبح مسألة أمنٍ قومي بالنسبة للكثير من الدول، ومن بينها الولايات المُتحدة الأمريكية، التي تعمل الآن على تكوين مخزونٍ احتياطي من هذه المواد.

تويوتا تسعى لإيجاد حلّ خاص بها

تمكنت تويوتا من تطوير مغناطيس يستخدم كميةً أقل من عُنصر النيوديميوم (Nd)، وفي نفس الوقت مُقاومٌ للحرارة، وتُستخدم هذه المغانط في أنواع مُختلفة من المُحركات العادية وعالية الأداء مثل تلك التي تُستخدم في المركبات الكهربائية.

وتم تقليص الكمية من خلال تعويضها بعُنصري اللانثانوم (La) والسِّيريوم (Ce) وهُما من العناصر الأرضية النادرة ولكنهما أرخص سعرًا.

ويستخدم هذا المغناطيس الجديد كميةً أقل بمقدار النصف من النيوديميوم، وهو من العناصر الأرضية النادرة التي يُمكنها مُقاومة درجات الحرارة العالية، ويُمكن استخدامه على درجات حرارة عالية.

كما لا يستخدم المغناطيس الجديد أيًّا من عناصر التّربيوم (Tb) أو الديسبروسيوم (Dy)، وهُما من العناصر الأرضية شديدة النُدرة، يدخلان في صناعة مغانط النيوديميوم المقاومة للحرارة.

ومع أنه يُوجد كميات كبيرة من النيوديميوم، إلا أن هنالك مخاوف تتعلق بحصول نقصٍ في إمداداته، مع ازدياد الحاجة له في تطوير المركبات الكهربائية، بما في ذلك الهجينة والعاملة بمُدخرات الطاقة.

فيما يُستخدم التّربيوم والديسبروسيوم لزيادة المُقاومة المغناطيسية على درجات حرارة أعلى، وهُما مادتين غاليتين ونادرتين جدًا، تُستخرجان من مناطق ذات خطورة جغرافية – سياسية عالية، ولذلك تُبذل جهود كبيرة لتطوير مغانط ومُنتجات لا تستخدم مثل هذه العناصر.

كما يُؤدي عنصر النيوديميوم دورًا هامًا في المُقاومة المغناطيسية القسرية، إلا أن مُجرد استخدام كمية أقل منه واستبدالها باللانثانوم والسيريوم يُؤدي إلى تراجع أداء المُحرك، بَيْدَ أنَّ الشركة اليابانية اعتمدت تقنيات جديدة تعمل على إيقاف تدهور المُقاومة المغناطيسية ومُقاومة الحرارة العالية، حتى عند استخدام هذين العُنصرين كبديل عن النيوديميوم، ويُعطي نفس درجة تحمل الحرارة التي كانت تمتع بها المغانط المصنوعة بالتقنية القديمة.

لتحقيق هذا الإنجاز طبقت الشركة اليابانية تقنيات جديدة في التصنيع، وهي:

1- تنعيم حُبيبات المغانط، من خلال تقليص حجمها إلى ما نسبته عُشر حجمها التقليدي أو أقل، مما يُساعد على تكبير سطحها الفعال.

2- تصنيع سطح حُبَيبي عالي الأداء من طبقتين، حيث يتم زيادة تركيز النيوديميوم على سطح حُبيبات المغانط لزيادة مُقاومتها، وتقليص تركيزه في قلب الحُبيبات، وهو ما ساهم في تقليل كمية النيوديميوم المُستخدمة إجمالًا.

3- تحديد نسبة الاُشابَة لعُنصري اللانثانوم والسيريوم، إذ تمكنت تويوتا من إيجاد النسبة المُناسبة بدقة بحيث يُكبح تدهور الخصائص، ولولا هذا التحديد الدقيق لتراجعت خصائص الأداء بدرجة كبيرة.

جديرٌ بالذكر أن من المهم الحفاظ على مُستويات عالية من المُقاومة المغناطيسية القسرية في المُحركات، ولذلك تبلغ نسبة العناصر الأرضية النادرة 30  بالمئة تقريبًا من هذه المغانط.

وتتوقع تويوتا أن تُساهم هذه التقنية في صنع مغانط تُساعد على توسعة استخدام المُحركات الكهربائية في العديد من المجالات من بينها السيارات والإنسالات (نحت من إنسان آلي)، إضافةً إلى الحفاظ على توازن ما بين العرض والطلب للعناصر الأرضية النادرة والقيِّمة.

وستعمل تويوتا على تحسين أداء التطبيقات وتقييمها في المُنتجات، مع تسريع عملية تطوير تقنيات الإنتاج التجاري، بهدف تحقيق اعتماد أبكر لها في المُحركات – حُدد في النصف الأول من العام 2020 – ومن بينها محركات السيارات الكهربائية العادية وعالية الأداء – خلال 10  سنوات.

كانت تويوتا قد تعهدت، في مُواجهة المخاطر المُتعلقة بالحصول على هذه العناصر الضرورية، بتطوير تقنيات تُمكنها من الاستغناء عن التّربيوم والديسبروسيوم وتقليل كمية النيوديميوم. عبر استخدام اللانثانوم والسيريوم كبديل.

مع ذلك، يتطلب تطوير هذه التقنيات الجوهرية للمُحركات والمُحولات ومُدخرات الطاقة والمُكونات الأخرى أبحاثًا مُستمرةً وتطويرًا في المُستقبل المنظور.

وتعتبر تويوتا مثل هذه التقنيات أمرًا حيويًا من أجل كهربة المركبات، وستستمر في تطويرها مع العمل على بناء أُسسٍ تدعم الاستخدام المُتزايد للمركبات الكهربائية مُستقبلًا.

إقرأ أيضًا:

جنرال موتورز تسجل براءة اختراع محرك كهربي يدعم أطوال مغناطيسية متعددة

بطارية أكسيد الليثيوم والحديد قد تحدث ثورة في عالم السيارات الكهربائية

بحث جديد قد يضاعف سعة بطاريات السيارات ثلاث مرات!

عيوب السيارات الكهربائية، ومن ليس به عيب؟

 

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: