أحدث المواضيعأخبار عامةخبر اليومرينوشركات السياراتنيسان

هل ستندمج رينو ونيسان في شركةٍ واحدة؟ وما مدى سهولة ذلك؟

أشارت العديد من المصادر المُطلعة على خفايا الأمور إلى وجود مُحادثاتٍ بين شركتي نيسان اليابانية ورينو الفرنسية للسيارات للاندماج في كيانٍ واحد، وعلى الرغم من أن التحالف الحالي بينهما يبدو ناجحًا، إلا أن مسألة الاندماج في كيانٍ واحد لها أبعاد أخرى قد تُثير الخلاف.

بدأ التحالف الفرانكو – ياباني في العام 1999، عندما اشترت رينو 36.8 بالمئة من أسهم نيسان، التي كانت تمرّ بظروفٍ عصيبة، وعلى وشك الإفلاس، وأرسلت الشركة الفرنسية البرازيلي – اللُبناني كارلوس غُصن، المُلقَّب بـ “حلّال المشاكل Mr. Fix It” و “قاتل التكاليف Le Cost Killer”، وأصبحت إدارته الناجحة لتحالف رينو – نيسان مثلًا يُحتذي في الاقتصاد.

والآن، ألمح غُصن إلى نيته تحقيق إنجازٍ آخر، قبل تسليم دفة القيادة لمن سيخلفونه، دمجٌ كامل مُبرم لا رجعة فيه بين شركتي رينو نيسان! وإذا كان الأمر يُثير استغرابكم، حيث يظن الكثيرون بأن الشركتين هُما شركة واحد بالفعل، فأنتُم مُخطؤون، في الحقيقة كلتا الشركتين مُستقلتين بالكامل، لكن تستحوذ نيسان على 15 بالمئة من أسهم رينو، فيما تستحوذ رينو على 44 من أسهم نيسان، كما ضُمت ميتسوبيشي للتحالف مُؤخرًا، مع استحواذ نيسان على 35 بالمئة تقريبًا من أسهم ميتسوبيشي، ويرأس غُصن الشركات الثلاثة. إضافة إلى امتلاك كل من نيسان ورينو حصة 1.54 بالمئة لكل واحدة من أسهر شركة دايملر الألمانية.

الهدف من هذا الاندماج المُحتمل تقليص النفقات وتكوين شركة أكبر، قادرة على تجاوز عملية تحوّل صناعة السيارات نحو المركبات الكهربائية. وضمان أن يكون التحالف ناجحًا عندما يتقاعد غصن.

وفيما يخص السيارات الكهربائية عديمة الانبعاثات الغازية، يُعتبر التحالف من بين الرُوّاد في ذلك، حيث اتخذ غُصن، قبل سنوات، قرارًا باستثمار ما يزيد عن 5 بلايين دولار لتطوير خط طرازات سيارات كهربائية، وقد آتى هذا القُرار أُكلُه حيث بيع من “نيسان ليف” أكثر 300 ألف وحدة، وتظهر أربع طرازات من إنتاج شركات التحالف ضمن قائمة أكثر 10 طرازات كهربائية مبيعًا حول العالم.

حبذَّ غُصن أسلوب التعاون الوثيق بين أطراف التحالف على العمل كشركةٍ واحدة

وفاجأ سعي غُصن لتحويل التحالف إلى شركة واحدة الكثيرين، ذلك أنه كان من المُدافعين عن أسلوب التعاون الوثيق بدلًا من العمل كشركة واحدة، لكونه أكثر كفاءةً وفعالية. وقال جايمس ووماك، مُؤسس معهد الإدارة الرشيقة في كامبريدج – ماساشوستس: “لقد صنع غُصن طائرةً ضخمة ينبغي قيادتها يدويًا، وغُصن ليس مُخلدًّا! لذا يسعى لبناء شيءٍ قادرٍ على الاستمرار من بعده”.

كارلوس غصن

هناك من يراه صعبًا …

ومع أن الأمر يبدو بسيطًا وسهلًا للوهلة لأولى، إلا أنه ينطوي على كثيرٍ من التعقيدات التي قد تُثير الخلاف، فالبداية من الحُكومة الفرنسية، إذ تستحوذ على 15 بالمئة من رينو، وهي أكبر مُساهم مُنفرد في الشركة، ولا يبدو بأنها ترغب في التخلي عن حصتها، التي تعتبرها صمام أمانٍ لحماية الوظائف، فيما يُساور المُدراء اليابانيين القلق بشأن الهيمنة الفرنسية على الإدارة التنفيذية الجديدة.

كما يُدرك غُصن بأن الطرف الياباني لن يُوافق على الخطة ما لم تتخلى الحُكومة الفرنسية عن حصتها، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قلصت الدولة حصتها من 19.7 بالمئة، علمًا بأن الحُكومة الفرنسية طلبت من غُصن “تمتين” الشراكة بين أطراف التحالف أكثر، من دون الخوض بالتفاصيل.

وتُثير مسالة هيمنة رينو أو نيسان على التحالف حفيظة الجميع، علمًا بأن غُصن أشار سابقًا إلى أن أي تغيير في طبيعة التحالف وتعميقه مُرتبطة بمُوافقة الحُكومتَين الفرنسية واليابانية.

أيضاً، هنالك مسألة الاختلاف الثقافي والتباين في أساليب الإدارة والعمل، وما إلى ذلك من التفاصيل، حيث قالت ماريان كيلّر، وهي مُحللة مُستقلة في شؤون السيارات من ستامفور، كونتيكتيكت: “يُفضل العُمّال الفرنسيين رفع التقارير إلى مُوظفين فرنسيين، وكذا الأمر مع اليابانيين. ويُمكنهم العمل وفق هذه الطريق عندما يعمل الطرفان باستقلالية، ولكن عندما تُجبرهما على الاندماج وتبدأ في توحيد العمليات، ستظهر الخلافات”.

جديرٌ بالذكر أن نيسان تُساهم بأكبر نسبة في أرباح التحالف، مع أنها الشريك الأصغر فيه!

… ومن يراه سهلًا؛

مع ذلك، قد تُساعد خبرة التعاون والعمل المُشترك والنجاح الذي تحقق في تذليل العقبات، فمن ناحية الأرقام – وهي ما يهم المُستثمرين في نهاية المطاف – يُعتبر التحالف ناجحًا جدًا، إذ وفر بلايين الدولارات من النفقات والتكاليف، وحقق بلايين أخرى من الأرباح، وحسنَّ جودة المُنتجات، وارتقت سُمعة العلامتَيْن في الأسواق، وصعد تحالف “رينو – نيسان” ليُصبح ثاني أكبر صانع للسيارات في العالم، خلف فولكس واجن الألمانية، وصنعت العام الماضي 10.6 ملايين وحدة.

وبناءً على هذه المُعطيات،يرى فريقٌ آخر أن التحالف يُمكنه الارتقاء لمرحلة الاندماج، وذلك بعد عقدين من التعاون الوثيق، ومنهم كريستيان ستادلر، الأستاذ والباحث في صناعة السيارات في مدرسة وارويك للأعمال، حيث أشار إلى أن عمل الشركتين مع بعض لفترةٍ طويلة قد يُساعدهما على تفادي الكثير من المُعوقات المُعتادة في صناعة السيارات، فيما يعتقد البعض بأن حنكة غُصن وحُسْن تدبيره كافيتان لإنجاح هذه الخطط، ومن بينهم أوسامو ماسوكو، الرئيس التنفيذي لشركة ميتسوبيشي للسيارات، حيث قال: “يُعتبر غُصن ناجحًا في إدارة التحالف، لأنه يولي انتباهًا للأمور الصغيرة ولكن الهامة. وعندما ضُمت ميتسوبيشي للتحالف أصرّ غُصن على نقل المُؤتمر الصحفي الخاص باليابان للإعلان عن ذلك من المقر الرئيسي لشركة نيسان إلى مكانٍ مُستأجر قريب، لتفادي الإيحاء بأن شركته ابتلعت مُنافستها الجريحة”.

وفي حال نجاح عملية الدمج هذه، فإن هنالك إمكانية لأن تُدار من مقرين، أحدهما في فرنسا والآخر في اليابان، فيما يكون المقر الرئيسي للشركة الجديدة في لندن أو هولندا، حيث المقر الرئيسي الحالي لإدارة التحالف، وهذا شبيهٌ بحالة شركة “فيات كرايسلر للسيارات FCA”، التي يقع مقرها الرئيسي في هولندا، بينما يوجد لديها مقرّين في إيطاليا والولايات المُتحدة الأمريكية.

إلى ذلك، رفض جميع لهم علاقة بالأمر، رينو ونيسان والحُكومة الفرنسية التعليق على الموضوع.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: